عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ كان يَمكث عند زينب بنت جحش، ويَشرب عندها عسلًا، فتواصيتُ أنا وحفصة أنّ أيّتَنا دخل عليها النبيُّ ﷺ فلتقُل: إني أجد منك ريح مَغافِيرَ، أكلتَ مَغافير؟ فدخل على إحداهما، فقالت ذلك له، فقال: «لا، بل شربتُ عسلًا عند زينب بنت جحش، ولن أعود». فنَزلت: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى: ﴿إن تتوبا إلى الله﴾

سورة التحريم — الآية ١

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: في الحرام يمين يُكَفِّرها. وقال: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١]، يعني: أنّ النبي ﷺ حَرّم جاريته، فقال الله -جلّ ثناؤه-: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ فكَفّر يمينه، فصيّر الحرام يمينًا

سورة القلم — الآية ٥١

قال محمد بن السّائِب الكلبي: كان رجل من العرب يَمكث لا يأكل يومين أو ثلاثة، ثم يَرفع جانب خِبائه، فتَمُرّ به النّعم، فيقول: ما رعى اليوم إبل ولا غنم أحسن مِن هذه. فما تَذهب إلا قريبًا حتى يَسقط منها طائفة وعِدّة. فسأل الكفارُ هذا الرجل أن يُصيب رسول الله ﷺ بالعين، ويَفعل به مثل ذلك، فعَصم الله تعالى نبيّه، وأَنزَل هذه الآية: ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾

سورة الجن — الآية ٢٧

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: ما أنزل الله على نبيّه آيةً من القرآن إلا ومعه أربعة من الملائكة يَحفظونها حتى يُؤدّوها إلى النبيِّ ﷺ. ثم قرأ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحدًا إلّا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ يعني: الملائكة الأربعة؛ ﴿لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾

سورة النازعات — الآية ٦

عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- أنه سُئل عن قول الله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾. قال: هما النَّفختان؛ أمّا الأولى فتُميت الأحياء، وأمّا الثانية فتُحيي الموتى. ثم تلا هذه الآية: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر:٦٨]

قال ابنُ تيمية (١‏/‏٣٦٠-٣٦١ بتصرف): «وفُسِّر الأسباط بأنهم أولاد يعقوب، والصواب أنه ليس المراد بهم أولاده لصلبه، بل ذريته، ومن قال: الأسباط أولاد يعقوب. لم يُرِد أنهم أولاده لصلبه، بل أراد ذريته، كما يقال: بنو إسرائيل وبنو آدم. فتخصيص الآية ببنيه لصلبه غلط، لا يدل عليه اللفظ ولا المعنى، ومَن ادَّعاه فقد أخطأ خطأً بيِّنًا»

رَجَّح ابنُ جرير (٣‏/‏٧٣١) مستندًا إلى السنة القولَ بأنّ للرجل من امرأته الحائض ما فوق المُؤْتَزَر، وعَلَّل (٣‏/‏٧٢٩-٧٣٠) ذلك بقوله: «وعِلَّةُ مَن قال هذه المقالة صِحَّةُ الخبر عن رسول الله ﷺ... قالوا: فَما فعلَ النبيُّ ﷺ من ذلك فجائز، وهو مباشرة الحائض ما دون الإزار وفوقه، وذلك دون الركبة وفوق السرة، وما عدا ذلك من جسد الحائض فواجب اعتزالُه؛ لعموم الآية»

ذكر ابنُ عطية (١‏/‏٥٨٣) أنّ قول ابن زيد في معنى قول ابن عباس وابن جبير ومَن قال بقولهم، ولكنَّه شذَّ في تسمية العقد بالمواعدة، وانتَقَدَه مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وذلك قَلِقٌ؛ لأنّ العقد متى وقع وإنّ تُكُتِّم به فإنّما هو في عزم العُقْدَة». وبيَّن أن مكِّيًّا حكى عنه أنه قال: الآية منسوخة بقوله: ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح﴾

قال ابنُ عطية (٢‏/‏٤٦٦): «قال: ﴿ما﴾، ولم يقل:«مَن»؛ لأنّه لم يُرِد تعيينَ مَن يعقل، وإنما أراد النوعَ الذي هو الطيِّبُ مِن جهة التَّحْلِيل، فكأنه قال: فانكحوا الطيبَ». وبنحوه قال ابنُ جرير (٦‏/‏٣٧٠)، وكذا ابن تيمية (٢‏/‏١٩٧). وذكر ابنُ عطيِّةَ أنّ بعض الناس حكى أنّ ﴿ما﴾ في هذه الآية ظرفية، أي: ما دُمْتُم تَسْتَحْسِنُون النكاحَ. وانتَقَدَهُ بقوله: «وفي هذا المنزع ضعفٌ»

قال ابنُ جرير (٦‏/‏٥٢٠) مُبَيِّنًا معنى الآية مستندًا في ذلك إلى أثر ابن عباس: «يعني بذلك -جلَّ ثناؤه-: ولا التوبة للذين يموتون وهم كفار. فموضع ﴿الذين﴾ خفض؛ لأنّه معطوف على قوله: ﴿للذين يعملون السيئات﴾. وقوله: ﴿أولئك أعتدنا لهم عذابًا أليما﴾ يقول: هؤلاء الذين يموتون وهم كفار أعتدنا لهم عذابًا أليمًا؛ لأنهم مِن التوبة أبعد؛ لموتهم على الكفر»