ساق ابنُ عطية (٥‏/‏١١٦) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «والعين حق، وقد قال رسول الله ﷺ: «إنّ العين لَتُدْخِلُ الرجلَ القبرَ، والجملَ القِدْرَ». وفي تعوُّذه ﷺ: «أعوذ بكلمات الله التامة مِن كل شيطان وهامَّة، وكل عين لامَّة»». ونقل أنّه قيل بأن يعقوب عليه السلام فعل ذلك لأنّه خشي أن يُستراب بهم لقول يوسف قبل: أنتم جواسيس. وعلَّق عليه بقوله: «ويضعف هذا ظهورهم قبْل بمصر»

نقل ابنُ عطية (٧‏/‏٦١) عن مجاهد في معنى: ﴿فَمِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾، قال: «يريد: منهم مقتصد على كفره». ثم وجَّهه بقوله: «أي: مَن يسَلِّم لله تعالى، ويفهم نحو هذا من القدرة، وإن ضلَّ في الأصنام من جهة أنه يعظِّمها بسيرته ولسانه». ووجَّه ابنُ كثير (١١‏/‏٨٠) تفسير مجاهد للمقتصد بالكافر بقوله: «كأنه فسر المقتصد ها هنا بالجاحد، كما قال تعالى: ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى البَرِّ إذا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت:٦٥]»

نقل ابنُ عطية (٧‏/‏٨٠) عن ابن جرير أثر يزيد بن رفيع أن المقصود بقوله تعالى: ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ أهل القدر، ووجَّهه بقوله: «يريد: القائلين بأن أفعال العبد من قبله». ثم انتقد استدلال يزيد بقوله تعالى: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٧-٤٩] على المعنى الذي ذهب إليه، فقال: «وفي هذا المنزع من البُعْد ما لا خفاء به»

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏١٩٦) أنّ قوله تعالى: ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ «معناه: أنهم للقدرة قريب حيث كانوا». ثم ذكر قول مجاهد من طريق ابن جريج، ووجَّهه بقوله: «وهذا يتوجَّه على بعض الأقوال». ثم علَّق بقوله: «والذي يعُمُّ جميعها أن يقال: إن الأخذ يجيئهم مِن قرب في طمأنينتهم، بينا الكافر يؤمِّل ويَظُنُّ ويترجّى إذ غشيه الأخذ، ومن غشيه أُخذ من قريب، فلا حيلة له ولا رويَّة»

اختُلف في معنى: ﴿لِلسّائِلِينَ﴾ على قولين: الأول: معناه: سواء لمن سأل عن الأمر واستفهم عن حقيقة وقوعه وأراد العبرة فيه، فإنه يجده كما قال عز وجل. الثاني: معناه: مستو مهيّأ أمر هذه المخلوقات ونفعها للمحتاجين إليها من البشر. ورجح ابنُ جرير (٢٠‏/‏٣٩٠) القول الثاني بقوله: «وذلك أنّ معنى الكلام: قدّر فيها أقواتها سواء لسائليها على ما بهم إليه الحاجة، وعلى ما يُصلحهم». ولم يذكر مستندًا

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٤٦٨) أنه اختُلف في هذه المقالة مِن السماء والأرض على قولين: الأول: أنها نطقت حقيقة، وجعل الله تعالى لها حياة وإدراكًا يقتضي نطقها. الثاني: أن هذا مجاز، وإنما المعنى أنها ظهر منها من اختيار الطاعة والخضوع والتذلل ما هو بمنزلة القول: أتَيْنا طائِعِين. ورجَّح القولَ الأول مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «والقول الأول أحسن؛ لأنه لا شيء يدفعه، ولأن العبرة به أتم، والقدرة فيه أظهر»

أفاد قول مقاتل أنّ قوله: ﴿مقام ربه﴾ معني به: مقامه بين يديه يوم لقائه. وقد ذكر ذلك ابنُ القيم (٣‏/‏٢٥٤)، وعلّق عليه بقوله: «وهو من باب إضافة المصدر إلى المخوف». وذكر قولًا آخر أنّ المراد بالمقام هنا هو «مقام الربّ على عبده بالاطلاع والقدرة والربوبية». وعلّق عليه قائلًا: «فعلى هذا القول يكون من باب إضافة المصدر إلى الفاعل». ورجّح الأول بقوله: «وهو الأليق بالآية». ولم يذكر مستندًا

سورة البقرة — الآية ١٩٠

عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزلت هذه الآيةُ في صُلْحِ الحديبية، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لَمّا خرج هو وأصحابه في العام الذي أرادوا فيه العمرة، وكانوا ألفًا وأربعمائة، فساروا حتّى نزلوا الحديبية، فصدَّهم المشركون عن البيت الحرام، فنحروا الهَدْيَ بالحديبية، ثمّ صالحه المشركون على أن يرجع عامَه ذلك على أن يُخَلّى له بكل عامٍ قابلٍ ثلاثة أيام، فيطوف بالبيت، ويفعل ما يشاء، فصالحهم رسول الله، ثمّ رجع من فوره ذلك إلى المدينة، فلما كان العام المقبل تَجَهَّزَ رسولُ الله ﷺ وأصحابُه لعمرة القضاء، وخافوا ألّا يَفِيَ لهم قريشٌ، وأن يصدوهم عن المسجد الحرام، ويقاتلوهم، وكَرِه رسول الله ﷺ وأصحابه قتالهم في الشهر الحرام في الحَرَم؛ فأنزل الله: ﴿وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا﴾

سورة الزلزلة — الآية ٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أثْقالَها﴾، يقول: تحرّكت فاضطربتْ، وأخرجتْ ما في جوفها مِن الناس، والدوابّ، والجن، وما عليها من الشياطين، فصارت خالية ليس فيها شيء، وتُبسط الأرض جديدة بيضاء كأنها الفِضّة، أو كأنها خامة، ولها شعاع كشعاع الشمس، لم يُعمل عليها ذنب، ولم يُهرق فيها الدماء، وذلك أنه إذا جاءت النفخة الأولى يموت الخَلْق كلّهم، ثم تجيء النفخة الثانية؛ فأمّا الأولى فينادي من تحت العرش من فوق السماء السابعة، وأما الأخرى فمن بيت المقدس، يقعد إسرافيل على صخرة بيت المقدس، فيقول: أيّتها العظام البالية، والعروق المتقطِّعة، واللحوم المتمزِّقة، اخرجوا إلى فصل القضاء؛ لتُجازوا بأعمالكم. قال: فيَخرجون من قبورهم إلى الأرض الجديدة، وتُسمّى: الساهرة، فذلك قوله تعالى: ﴿فَإذا هُمْ بِالسّاهِرَةِ﴾ [النازعات:١٤]، وأيضًا ﴿وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أثْقالَها﴾ أخرجتْ ما فيها من الموتى والأموال

سورة المائدة — الآية ٦

عن قتادة بن دِعامة: في قوله: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾، قال: إن أعْياك الماء فلا يُعْيِك الصعيدُ أن تضع فيه كفيك، ثم تنفضهما، فتمسح بهما يديك ووجهك، لا تعدو ذلك لغسل جنابة، ولا لوضوء صلاة، ومن تَيَمَّم بالصعيد فصَلّى، ثم قدر على الماء؛ فعليه الغسل، وقد مضت صلاته التي كان صلاها، ومن كان معه ماء قليل، وخَشِي على نفسه الظمأ؛ فليتيمم الصعيد، ولْيَتَبَلَّغْ بمائه، فإنه كان يؤمر بذلك، والله أعْذَرُ بالعذر