محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦ من سورة المائدة في ١٢٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٩٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦ من سورة المائدة

١٢٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطّهّرُواْ وَإِن كُنتُم مّرْضَىَ أَوْ عَلَىَ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مّنْكُمْ مّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمّمُواْ صَعِيداً طَيّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ وَلََكِن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ وَلِيُتِمّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. .
يعني بذلك جل ثناؤه : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم على غير طهر الصلاة، فاغسلوا وجوهكم بالماء، وأيديكم إلى المرافق.
ثم اختلف أهل التأويل في قوله : إذَا قُمْتُمْ إلى الصّلاةِ أمراد به كلّ حال قام إليها، أو بعضها ؟ وأيّ أحوال القيام إليها ؟ فقال بعضهم في ذلك بنحو ما قلنا فيه من أنه معنىّ به بعض أحوال القيام إليها دون كلّ الأحوال، وأن الحال التي عني بها حال القيام إليها على غير طهر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبيد الله، قال : سئل عكرمة عن قول الله : إذَا قُمْتُمْ إلى الصّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأيْدِيكُمْ إلى المَرَافقِ فكلّ ساعة يتوضأ ؟ فقال : قال ابن عباس : لا وضوء إلاّ من حدث.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت مسعود بن عليّ الشيباني، قال : سمعت عكرمة، قال : كان سعد بن أبي وَقّاص يصلي الصلوات بوضوء واحد.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا سفيان بن حبيب، عن مسعود بن عليّ، عن عكرمة، قال : كان سعد بن أبي وقاص يقول : صلّ بطهورك ما لم تحدث.
حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال : أخبرنا سليم بن أخضر، قال : أخبرنا ابن عون عن محمد، قال : قلت لعبيدة السلماني : ما يوجب الوضوء ؟ قال : الحدث.
حدثنا حميد ين مسعدة، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن واقع بن سحبان، عن يزيد ابن طريف أو طريف بن يزيد أنهم كانوا مع أبي موسى على شاطىء دجلة، فتوضئوا فصلوا الظهر، فلما نودي بالعصر، قام رجال يتوضئون من دجلة، فقال : إنه لا وضوء إلاّ على من أحدث.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن طريف بن زياد أو زياد بن طريف عن واقع بن سحبان : أنه شهد أبا موسى صلّى بأصحابه الظهر، ثم جلسوا حلقا على شاطىء دجلة، فنُودي بالعصر، فقام رجال يتوضئون، فقال أبو موسى : لا وضوء إلاّ على من أحدث.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت قتادة يحدث عن واقع بن سحبان، عن طريف بن يزيد أو يزيد بن طريف قال : كنت مع أبي موسى بشاطئ دجلة فذكر نحوه.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا شعبة، عن قتادة، عن واقع بن سحبان، عن طريف بن يزيد أو يزيد بن طريف عن أبي موسى، مثله.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا أبو خالد، قال : توضأت عند أبي العالية الظهر أو العصر، فقلت : أصلي بوضوئي هذا، فإني لا أرجع إلى أهلي إلى العتمة ؟ قال أبو العالية : لا حرج. وعلّمنا : إذا توضأ الإنسان فهو في وضوئه حتى يحدث حدثا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا ابن هلال، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال : الوضوء من غير حدث اعتداء.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا أبو داود، حدثنا أبو هلال، عن قتادة، عن سعيد، مثله.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، قال : رأيت إبراهيم صلّى بوضوء واحد، الظهر والعصر والمغرب.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثام، قال : حدثنا الأعمش، قال : كنت مع يحيى، فأصلي الصلوات بوضوء واحد، قال : وإبراهيم مثل ذلك.
حدثنا سوّار بن عبد الله، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا يزيد بن إبراهيم، قال : سمعت الحسن سئل عن الرجل يتوضأ فيصلي الصلوات كلها بوضوء واحد، فقال : لا بأس به ما لم يحدث.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبيد، عن الضحاك، قال : يصلي الصلوات بالوضوء الواحد ما لم يحدث.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا زائدة عن الأعمش، عن عمارة، قال : كان الأسود يصلي الصلوات بوضوء واحد.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أساط، عن السديّ : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلى الصّلاةِ يقول : قمتم وأنتم على غير طهر.
حدثنا أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن الأسود : أنه كان له قَعْبٌ قدر رِيّ رجل، فكان يتوضأ ثم يصلي بوضوئه ذلك الصلوات كلها.
حدثنا محمد بن عباد بن موسى، قال : أخبرنا زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي، قال : حدثنا الفضل بن المبشر، قال : رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد، فإذا بال أو أحدث توضأ ومسح بفضل طهوره الخفين. فقلت : أبا عبد الله أشيء تصنعه برأيك ؟ قال : بل رأيت رسول الله ﷺ يصنعه، فأنا أصنعه كما رأيت رسول الله ﷺ يصنع.
وقال آخرون : معنى ذلك : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم من نومكم إلى الصلاة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني من سمع مالك بن أنس، يحدث عن زيد بن أسلم، قوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلى الصّلاةِ قال : يعني : إذا قمتم من النوم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب أن مالك بن أنس، أخبره عن زيد بن أسلم، بمثله.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : إذَا قُمْتُمْ إلى الصّلاة فاغْسِلُوا وُجُوهُكُمْ قال : فقال : قمتم إلى الصلاة من النوم.
وقال آخرون : بل ذلك معنىّ به كل حال قيام المرء إلى صلاته أن يجدّد لها طهرا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا حميد بن مسعدة : حدثنا سفيان بن حبيب، عن مسعود بن عليّ، قال : سألت عكرمة، قال : قلت يا أبا عبد الله، أتوضأ لصلاة الغد ثم آتي السوق فتحضر صلاة الظهر فأصلي ؟ قال : كان عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلى الصّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأيْدِيَكُمْ إلى المَرَافِقِ.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت مسعود بن عليّ الشيباني، قال : سمعت عكرمة يقول : كان عليّ رضي الله عنه يتوضأ عند كلّ صلاة، ويقرأ هذه الآية : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلى الصّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُم. . . الاَية.
حدثنا حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال : حدثنا أزهر، عن ابن عون، عن ابن سيرين : أن الخلفاء كانوا يتوضئون لكلّ صلاة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن حميد، عن أنس، قال : توضأ عمر بن الخطاب وضوءا فيه تجوّز خفيفا، فقال : هذا وضوء من لم يُحْدِث.
حدثنا ابن المثنى، قال : ثني وهب بن جرير، قال : أخبرنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال، قال : رأيت عليّا صلّى الظهر ثم قعد للناس في الرّحْبة، ثم أُتي بماء فغسل وجهه ويديه، ثم مسح برأسه ورجليه، وقال : هذا وضوء من لم يُحْدِثْ.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم : أن عليّا اكتال من حُبْ فتوضأ وضوءا فيه تجوّز، فقال : هذا وضوء من لم يُحْدِث.
وقال آخرون : بل كان هذا أمرا من الله عزّ ذكره نبيه ﷺ والمؤمنين به أن يتوضئوا لكلّ صلاة، ثم نسخ ذلك بالتخفيف. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الله بن أبي زياد القطواني، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال : ثني محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري ثم المازنيّ، مازن بني النجار، فقال لعبيد الله بن عبد الله بن عمر : أخبرني عن وضوء عبد الله لكل صلاة، طاهرا كان أو غير طاهر، عمن هو ؟ قال : حدثَتْنيه أسماء ابنة زيد بن الخطاب، أن عبد الله بن زيد بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل حدثها : أن النبيّ ﷺ أمر بالوضوء عند كلّ صلاة، فشقّ ذلك عليه، فأمر بالسواك، ورفع عنه الوضوء إلاّ من حدث. فكان عبد الله يرى أن به قوّة عليه، فكان يتوضأ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال : ثني محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري، قال : قلت لعبيد الله بن عبد الله بن عمر، أخبرني عن وضوء عبد الله لكل صلاة ثم ذكر نحوه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا : حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثَد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال : كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة، فلما كان عام الفتح، صلّى الصلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال عمر : إنك فعلت شيئاٍ لم تكن تفعله قال :«عَمْدا فَعَلْتُهُ ».
٨٨٨١حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه : أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم فتح مكة، صلّى الصلوات كلها بوضوء واحد.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن محارب، بن دثار، عن سليمان بن بريدة : أن النبيّ ﷺ كان يتوضأ، فذكر نحوه.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال : صلّى رسول الله ﷺ الصلوات كلها بوضوء واحد، فقال له عمر : يا رسول الله، صنعت شيئا لم تكن تصنعه ؟ فقال :«عَمْدا فَعَلْته يا عمَرُ ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا معاوية، عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال : كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة، فلما فتح مكة، صلّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد.
حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، قال : حدثنا الحكم بن ظهير، عن مسعر، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر : أن رسول الله صلّى ﷺ الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد.
فإن ظنّ ظان أن في الحديث الذي ذكرناه عن عبد الله بن حنظلة، أن النبيّ ﷺ أمر بالوضوء عند كلّ صلاة، دلالة على خلاف ما قلنا من أن ذلك كان ندبا للنبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، وخيل إليه أن ذلك كان على الوجوب فقد ظنّ غير الصواب، وذلك أن قول القائل : أمر الله نبيه ﷺ بكذا وكذا، محتمل من وجوه لأمر الإيجاب والإرشاد والندب والإباحة والإطلاق، وإذ كا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة، وأنتم على غير طهر الصلاة، فاغسلوا وجوهكم بالماء، وأيديكم إلى المرافق.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في قوله:"إذا قمتم إلى الصلاة"، أمرادٌ به كلَّ حال قام إليها، أو بعضها؟ وأيّ أحوال القيام إليها؟
فقال بعضهم في ذلك بنحو ما قلنا فيه، من أنه معنيٌّ به بعضُ أحوال القيام إليها دون كل الأحوال، وأنّ الحال التي عُني بها، حالُ القيام إليها على غير طُهْر.
ذكر من قال ذلك:
١١٣٠٠ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا يحيى بن واضح قال: حدثنا عبيد الله قال: سئل عكرمة عن قول الله:"إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق"، فكلَّ ساعة يتوضأ؟ فقال: قال ابن عباس: لا وضوء إلا من حَدَثٍ.
١١٣٠١ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة قال، سمعت مسعود بن علي الشيباني قال، سمعت عكرمة قال: كان
سعد بن أبي وقاص يُصلِّي الصلوات بوضوءٍ واحد. (١)
١١٣٠٢ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا سفيان بن حبيب، عن مسعود بن علي، عن عكرمة قال: كان سعد بن أبي وقاص يقول: صلّ بطهورك ما لم تحدث. (٢)
١١٣٠٣ - حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال: أخبرنا سليم بن أخضر قال، أخبرنا ابن عون، عن محمد قال: قلت لعبيدة السلماني: ما يوجب الوضوء؟ قال: الحدَث.
١١٣٠٤ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن واقع بن سحبان، عن يزيد بن طريف= أو: طريف بن يزيد=: أنهم كانوا مع أبي موسى على شاطئ دجلة، فتوضأوا فصلوا الظهر، فلما نودي بالعصر، قام رجال يتوضأون من دجلة، فقال: إنه لا وضوء إلا على من أحدث.
١١٣٠٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن طريف بن زياد= أو: زياد بن طريف= عن واقع بن سحبان: أنه شهد أبا موسى صلى بأصحابه الظهر، ثم جلسوا حِلَقًا على شاطئ دجلة، فنودي بالعصر، فقام رجال يتوضأون، فقال أبو موسى: لا وضوء إلا على من أحدث.
(١) الأثر: ١١٣٠١ -"مسعود بن على الشيباني"، قال البخاري: "سمع عكرمة، مرسل. روى عنه يحيى القطان وقال: لم يكن به بأس". وقال ابن أبي حاتم: "روى عنه شعبة، ويحيى بن سعيد القطان". الكبير للبخاري ٤/ ١ / ٤٢٣، وابن أبي حاتم: ٤ / ١ / ٢٨٣. وسيأتي في الأثر التالي.
وفي الأثرين رقم: ١١٣٢٢، ١١٣٢٣. وفي الأثر التالي. والأثر: ١١٣٢٢، أنه قد روى عنه"سفيان بن حبيب". وانظر التعليق على الأثر التالي.
(٢) الأثر: ١١٣٠٢ -"سفيان بن حبيب البصري"، كان عالما بحديث شعبة وابن أبي عروبة. مترجم في التهذيب، والكبير ٢/٢/٩١، وابن أبي حاتم ٢/١/٢٢٨، ولم يذكر في ترجمته أنه روى عن"مسعود بن علي الشيباني". وخبر مسعود هذا من رواية شعبة، كما مر في الأثر السالف، فأخشى أن يكون إسناده"سفيان بن حبيب، عن شعبة، عن مسعود بن علي".
وانظر التعليق على الأثر السالف، وتعليق الأثر الآتي: ١١٣٢٢.
١١٣٠٦ - حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة قال، سمعت قتادة يحدث، عن واقع بن سحبان، عن طريف بن يزيد= أو: يزيد بن طريف= قال: كنت مع أبي موسى بشاطئ دجلة، فذكر نحوه.
١١٣٠٧ - حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن واقع بن سحبان، عن طريف بن يزيد =أو: يزيد بن طريف=، عن أبي موسى، مثله. (١)
١١٣٠٨ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا أبو خالد قال، توضأت عند أبي العالية الظهرَ أو العصر، فقلت: أصلي بوضوئي هذا، فإني لا أرجع إلى أهلي إلى العَتَمة؟ قال أبو العالية: لا حرج. وعلّمنا:
(١) الآثار ١١٣٠٤ - ١١٣٠٧ - أربعة أسانيد لخبر واحد، اتفقت ثلاثة منها في الراوي عن أبي موسى، وهو"طريف بن يزيد"، على ما في اسمه من الاختلاف، وانفرد رقم: ١١٣٠٥، فجعل الراوي عن أبي موسى هو"واقع بن سحبان"، وكأنه إسناد مقلوب، إذ جعل الراوي عن أبي موسى هو الراوي عن"طريف بن يزيد" في الأسانيد الثلاثة الأخرى.
وأما "واقع بن سحبان"، فقد ترجم له البخاري في الكبير ٤/٢/١٨٩، وقال: "يعد في البصريين، أبو عقيل. روى عنه قتادة، وثابت البناني"، ولم يزد. وأما ابن أبي حاتم ٤/٢/٤٩، فإنه قال: "روى عن أسير بن جابر. روى عنه قتادة، وثابت البناني، وحميد الطويل. وكان ابن المبارك يقول: "واقع بن سحبا"، بغير نون، ولا يقول: سحبان. سمعت أبي يقول ذلك".
وأما "طريف بن يزيد الحنفي"، فقد ترجم له في لسان الميزان ٣: ٢٠٩، والبخاري في الكبير ٢/٢/٣٥٨، لم يزد على أن قال: "طريف بن يزيد الحنفي، عن أبي موسى". وترجم له ابن أبي حاتم ٢/١/٤٩٣، وفي ترجمته بياض مكانه نقط، قال: "روى عن أبي موسى، روى عنه... سمعت أبي يقول: هما مجهولان". وقال الحافظ في لسان الميزان: "طريف بن يزيد، عن أبي موسى" مجهول، وكذا شيخه. انتهى.
وذكره ابن حبان في الثقات في التابعي، فقال: الحنفي، روى عنه أهل اليمامة. فمقتضى ذكره في التابعين، أن يكون شيخه أبو موسى، هو الأشعري.
وليس في كتاب ابن أبي حاتم أن شيخ طريف"مجهول". واعتراض ابن حجر صحيح، فإن المجهول هو الراوي عن طريف، لا شيخه.
ولم يذكر في سائر الكتب الاختلاف في اسمه"يزيد بن طريف"، أو "طريف بن زياد" أو" زياد بن طريف"، فهذه مما أفادها تفسير أبي جعفر.
وقد تبين من كتب التراجم أن الإسناد: ١١٣٠٥، مقلوب لا شك فيه.
إذا توضأ الإنسان فهو في وضوئه حتى يحدث حدثا.
١١٣٠٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا ابن هلال، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: الوضوء من غير حدث اعتداء. (١)
١١٣١٠ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو داود، قال حدثنا أبو هلال، عن قتادة، عن سعيد، مثله. (٢)
١١٣١١ - حدثني أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش قال: رأيت إبراهيم صلَّى بوضوء واحد، الظهرَ والعصرَ والمغربَ.
١١٣١٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثام قال، حدثنا الأعمش قال: كنت مع يحيى، فأصلّي الصلوات بوضوء واحد. قال: وإبراهيم مثل ذلك.
١١٣١٣ - حدثنا سوّار بن عبد الله قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا يزيد بن إبراهيم قال: سمعت الحسن سئل عن الرجل يتوضأ فيصلي الصلوات كلها بوضوء واحد، فقال: لا بأس به ما لم يُحْدث.
١١٣١٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا عبيد، عن الضحاك، قال: يصلِّي الصلوات بالوضوء الواحد ما لم يحدث.
١١٣١٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا زائدة، عن الأعمش، عن عمارة قال: كان الأسود يصلي الصلوات بوضوء واحد. (٣)
١١٣١٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط،
(١) الأثر: ١١٣٠٩، ١١٣١٠ - هذان الأثران، ذكرهما ابن كثير في تفسيره ٣: ٨٤ قال: "وأما ما رواه أبو داود الطيالسي، عن أبي هلال، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أنه قال: الوضوء من غير حدث اعتداء = فهو غريب عن سعيد بن المسيب، ثم هو محمول على أن من اعتقد وجوبه فهو معتد. وأما مشروعيته استحبابا، فقد دلت السنة على ذلك".
(٢) الأثر: ١١٣٠٩، ١١٣١٠ - هذان الأثران، ذكرهما ابن كثير في تفسيره ٣: ٨٤ قال: "وأما ما رواه أبو داود الطيالسي، عن أبي هلال، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أنه قال: الوضوء من غير حدث اعتداء = فهو غريب عن سعيد بن المسيب، ثم هو محمول على أن من اعتقد وجوبه فهو معتد. وأما مشروعيته استحبابا، فقد دلت السنة على ذلك".
(٣) الأثر: ١١٣١٥ -"الأعمش" هو: "سليمان بن مهران"، مضى مرارا كثيرة.
و"عمارة"، هو: "عمارة بن عمير التيمي"، مضى برقم: ٣٢٩٤، ٥٧٨٩.
و"الأسود" هو: "الأسود بن يزيد النخعي"، مضى برقم: ٣٢٩٩، ٤٨٨٨، ٨٢٦٧.
عن السدي:"يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة" يقول: قمتم وأنتم على غير طهر.
١١٣١٧ - حدثنا أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن الأسود: أنه كان له قَعبٌ قدرَ رِيِّ رجل (١)، فكان يتوضأ ثم يصلي بوضوئه ذلك الصلوات كلها.
١١٣١٨ - حدثنا محمد بن عباد بن موسى قال، أخبرنا زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي قال، حدثنا الفضل بن المبشر قال: رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد، فإذا بال أو أحدثَ، توضأ ومسح بفضل طَهوره الخفين. فقلت: أبا عبد الله، أشيء تصنعه برأيك؟ قال: بل رأيت رسول الله ﷺ يصنعه، فأنا أصنعه كما رأيت رسول الله ﷺ يصنع. (٢)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم من نومكم إلى الصلاة.
ذكر من قال ذلك:
١١٣١٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني من سمع مالك بن أنس،
(١) "القعب": قدح صغير من خشب مقعر، وهو يروي الرجل.
(٢) الأثر: ١١٣١٨ -"محمد بن عباد بن موسى الختلي"، شيخ الطبري. روى عن هشام بن محمد الكلبي، والوليد بن صالح، روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا. مترجم في ابن أبي حاتم ٤/١/١٥. روى عنه أبو جعفر في التاريخ ٦: ٢١.
و"زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي". قال أحمد: "ليس به بأس، حديثه حديث أهل الصدق". وقال وكيع: "هو أشرف من أن يكذب". مترجم في التهذيب، والكبير ٢/١/٣٢٩.
و"الفضل بن المبشر الأنصاري"، سمع جابر بن عبد الله، وسالم بن عبد الله بن عمر.
قال ابن معين: "ضعيف"، وقال ابن عدي: "عامة أحاديثه لا يتابع عليها". مترجم في التهذيب، والكبير ٤/١/١١٤، وابن أبي حاتم ٣/٢/٦٦.
والحديث رواه ابن ماجه ١: ١٧٠ رقم: ٥١١، عن إسماعيل بن توبة، عن زياد بن عبد الله، به. وانظر ابن كثير في تفسيره ٣: ٨٣.
يحدث عن زيد بن أسلم، قوله:"يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة" قال: يعني: إذا قمتم من النوم.
١١٣٢٠ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب: أن مالك بن أنس أخبره عن زيد بن أسلم، بمثله. (١)
١١٣٢١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم" قال فقال، قمتم إلى الصلاة من النوم.
* * *
وقال آخرون: بل ذلك معنيٌّ به كل حال قيام المرء إلى صلاته، أن يجدِّد لها طُهرًا.
ذكر من قال ذلك:
١١٣٢٢ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا سفيان بن حبيب، عن مسعود بن علي قال، سألت عكرمة، قال قلت: يا أبا عبد الله، أتوضأ لصلاة الغداة، ثم آتي السوق فتحضر صلاة الظهر، فأصلي؟ قال: كان علي بن أبي طالب رضوان الله عليه يقول:"يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق". (٢)
١١٣٢٣ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة قال، سمعت مسعود بن علي الشيباني قال، سمعت عكرمة يقول: كان علي رضي الله عنه يتوضأ عند كل صلاة، ويقرأ هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم
(١) الأثران: ١١٣١٩، ١١٣٢٠ - انظر الموطأ ص: ٢١.
(٢) الأثر: ١١٣٢٢ -"سفيان بن حبيب" و"مسعود بن علي الشيباني". انظر التعليق على الأثرين السالفين: ١١٣٠١، ١١٣٠٢.
وقوله في جواب السؤال: "قال كان علي بن أبي طالب رضوان الله عليه... "، وتلاوته الآية بعد ذلك، دون أن يذكر فعل علي، جائز في مثل هذا السياق. كأنه قال: كان علي بن أبي طالب يفعل مثل ذلك ويقرأ هذه الآية. وانظر الأثر التالي.
إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم"... الآية. (١)
١١٣٢٤ - حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال، حدثنا أزهر، عن ابن عون، عن ابن سيرين: أن الخلفاء كانوا يتوضأون لكل صلاة.
١١٣٢٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس قال، توضأ عمر بن الخطاب وضوءًا فيه تجوٌّز خفيفًا، فقال، هذا وضوء من لم يحدث. (٢)
١١٣٢٦ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثني وهب بن جرير قال، أخبرنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال، قال، رأيت عليًّا صلى الظهر ثم قعد للناس في الرَّحْبة، ثم أتِيَ بماء فغسل وجهه ويديه، ثم مَسَح برأسه ورجليه، وقال: هذا وضوء من لم يحدِث. (٣)
١١٣٢٧ - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال، حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن
(١) الأثر: ١١٣٢٣ -"مسعود بن علي الشيباني" انظر التعليق على الأثر السالف.
وهذا الأثر ساقه ابن كثير في تفسيره ٣: ٨٣، ٨٤، وساق معه الأثرين ١١٣٢٦، ١١٣٢٧، وقال: "هذه طرق جيدة عن علي، يقوي بعضها بعضا".
(٢) الأثر: ١١٣٢٥ -"ابن أبي عدي"، هو: "محمد بن إبراهيم بن أبي عدي"، مضى برقم: ٥٤٤٠، ٦٤٩٧.
و"حميد"، هو"حميد الطويل"، مضى مرارا كثيرة.
و"أنس"، هو أنس بن مالك.
وهذا الأثر، نقله ابن كثير في تفسيره ٣: ٨٤، عن هذا الموضع من الطبري، وقال: "هذا إسناد صحيح".
(٣) الأثر: ١١٣٢٦ -"عبد الملك بن ميسرة الهلالي الزراد"، ثقة، من صغار التابعين، مضى برقم: ٥٠٣، ٥٠٤.
و"النزال"، هو: "النزال بن سبرة الهلالي"، مختلف في صحبته. روى عن رسول الله -يقال هو مرسل- وعن عثمان، وعلي، وابن مسعود وغيرهم. ثقة من كبار التابعين.
وهذا خبر إسناده صحيح، وانظر التعليق على الأثر السالف: ١١٣٢٣. خرجه ابن كثير في تفسيره ٣: ٨٣، ٨٤. ورواه أحمد في مسنده من طرق، بالأرقام: ٥٨٣، ١٠٠٥، ١١٧٣، ١١٧٤، ١٢٢٢، ١٣١٥، ١٣٦٦، وخرجه أخي السيد أحمد هناك.
إبراهيم: أن عليًّا اكتالَ من حُبٍّ فتوضأ وضوءًا فيه تجوُّزٌ، فقال: هذا وضوء من لم يحدث. (١)
* * *
وقال آخرون: بل كان هذا أمرًا من الله عز ذكره نبيَّه ﷺ والمؤمنين به: أن يتوضَّأوا لكل صلاة، ثم نُسخ ذلك بالتخفيف.
ذكر من قال ذلك:
١١٣٢٨ - حدثني عبد الله بن أبي زياد القطواني، قال، حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال، حدثني محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري =ثم المازني، مازن بني النجار= فقال لعبيد الله بن عبد الله بن عمر: أخبرني عن وضوء عبد الله لكل صلاة، طاهرا كان أو غير طاهر، عمَّن هو؟ قال: حدثتنيه أسماء ابنة زيد بن الخطاب: أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، الغسيل حدَّثها: أن النبي ﷺ أُمِرَ بالوضوء عند كل صلاة، فشق ذلك عليه، فأمِر بالسواك، ورفع عنه الوضوء إلا من حدّث. فكان عبد الله يرى أنّ به قوة عليه، فكان يتوضأ. (٢)
(١) الأثر: ١١٣٢٧ - انظر التعليق على الأثر السالف: ١١٣٢٣. وخرجه ابن كثير في تفسيره ٣: ٨٤.
"اكتال"، مأخوذ من"كيل الطعام وغيره"، وأراد به هنا أنه أخذ من الماء مقدار ما يكفي في وضوئه. وهو عربي صحيح المجاز.
و"الحب" (بضم الحاء) : هو الجرة الضخمة، أو الجابية التي يجعل فيها الماء.
(٢) الأثر: ١١٣٢٨ -"عبد الله بن أبي زياد القطواني"، هو"عبد الله بن الحكم بن أبي زياد"، مضى برقم: ٢٢٤٧، ٥٧٩٦.
و"يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري"، مضى برقم: ٤٣١٤، ٥٤٩٣.
وأبوه"إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري"، مضى برقم: ٤٣١٤، وكان من أكثر أهل المدينة حديثا في زمانه. قال البخاري: "قال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحق، نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام، سوى المغازي". مترجم في التهذيب.
و"ابن إسحق" هو: "محمد بن إسحق" صاحب المغازي، مضى مرارا، ومضى توثيق أخي السيد أحمد له. وكان في المخطوطة والمطبوعة هنا: "عن أبي إسحق"، وهو خطأ، صوابه من سنن أبي داود، وابن كثير.
و"محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري المازني"، فقيه ثقة كثير الحديث، روى له الأئمة.
مترجم في التهذيب.
و"عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب"، ثقة قليل الحديث، يقال إنه كان أسن من أخيه"عبد الله بن عبد الله بن عمر"، لم يذكروا في ترجمته أنه روى عن أسماء بنت زيد بن الخطاب، ولا أن محمد بن يحيى بن حبان روى عنه، بل ذكروا ذلك في ترجمته أخيه"عبد الله" كما سترى في التخريج.
وأما أخوه"عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب" فقد روى عن أسماء بنت زيد بن الخطاب، وروى عنه محمد بن يحيى بن حبان. قال ابن سعد: "ثقة قليل الحديث"، وقيل: كان أكبر ولد"عبد الله بن عمر" وكان من أشراف قريش. ووجوهها. مترجم في التهذيب.
وأما "أسماء بنت زيد بن الخطاب" فقد روت عن"عبد الله بن حنظلة"، وروى عنها: "عبد الله بن عبد الله بن عمر". وكانت زوج ابن عمها"عبد الله بن عمر بن الخطاب". فلما قتل، لم تتزوج بعده حتى ماتت. وذكرها ابن حبان وابن مندة في الصحابة. ولكن الحافظ ابن حجر رد ذلك، وانظر ترجمتها في الإصابة في القسم الثاني من تراجم النساء. مترجمة في التهذيب.وكان في المخطوطة والمطبوعة:
و"عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب"، فأبوه"حنظلة"، هو غسيل الملائكة، غسلته يوم قتل في أحد. وكان الأجود أن يقال، "بن حنظلة بن أبي عامر، ابن الغسيل". فإن أبا عامر هو الراهب، الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم"الفاسق". و"عبد الله بن حنظلة" مترجم في التهذيب.
عبد الله بن زيد بن حنظلة" بزيادة"ابن زيد"، وهو خطأ محض، لعله سهو من الناسخ.
وأما "عبد الله" المذكور في هذا الأثر غير منسوب، والمسئول عن وضوئه، فهو"عبد الله بن عمر بن الخطاب"، صاحب رسول الله.
وهذا الأثر، رواه أبو داود في سننه ١: ٤٣، رقم: ٤٨، من طريق محمد بن عوف الطائي، عن أحمد بن خالد، عن محمد بن إسحق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر. ثم قال أبو داود: "إبراهيم بن سعد، رواه عن محمد بن إسحق قال: عبيد الله بن عبد الله". يعني هذه الرواية التي رواها أبو جعفر في هذا الإسناد، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر.
وأخرجه البيهقي في سننه ١: ٣٧، ٣٨. وقد خرجه ابن كثير في تفسيره ٣: ٨٣ من رواية أحمد بن حنبل، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن سعد، بمثل رواية الطبري: "عبيد الله بن عبد الله بن عمر"، وساق رواية أبي داود"عبد الله بن عبد الله بن عمر" ثم قال: "وأيا ما كان، فهو إسناد صحيح، وقد صرح فيه ابن إسحق بالتحديث والسماع من محمد بن يحيى بن حبان، فزال محذور التدليس. لكن قال الحافظ ابن عساكر رواه سلمة بن الفضل، وعلي بن مجاهد، عن ابن إسحق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن محمد بن يحيى بن حبان، به. والله أعلم".
وهذا الإسناد الذي الذي ذكره ابن عساكر، هو الإسناد التالي.
١١٣٢٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق،
عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال، حدثني محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري قال: قلت لعبيد الله بن عبد الله بن عمر: أخبرني عن وضوء عبد الله لكل صلاة، ثم ذكر نحوه. (١)
١١٣٣٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى وعبد الرحمن قالا حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة. فلما كان عام الفتح، صلَّى الصلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال عمر: إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله! قال،"عمدا فعلته. (٢)
(١) الأثر: ١١٣٢٩ - مكرر الذي قبله.
"محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد بن المطلب بن عبد مناف". قال أبو داود وابن معين: "ثقة"، وقال ابن سعد: "كان قليل الحديث". مترجم في التهذيب.
انظر التعليق على الأثر السالف.
(٢) الأثر: ١١٣٣٠ -"يحيى"، هو: "يحيى بن سعيد القطان".
و"عبد الرحمن"، هو"عبد الرحمن بن مهدي".
و"سفيان"، هو الثوري.
و"علقمة بن مرثد الحضرمي"، روى عن زر بن حبيش، وطارق بن شهاب، وسليمان بن بريدة وغيرهم. روى عنه شعبة، وسفيان الثوري، ومسعر. ثقة ثبت في الحديث. مترجم في التهذيب.
و"سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي". أخو"عبد الله بن بريدة". روى عن أبيه، وعمران بن حصين، وعائشة. روى عنه علقمة بن مرثد، ومحارب بن دثار، وغيرهم. قال أحمد: عن وكيع: "يقولون إن سليمان بن بريدة كان أصح حديثا من أخيه وأوثق". ثقة، مترجم في التهذيب.
وأبوه: "بريدة بن الحصيب الأسلمي"، أسلم قبل بدر، ولم يشهدها، وشهد خيبر وفتح مكة. استعمله النبي ﷺ على صدقات قومه. وسكن المدينة، ثم انتقل إلى البصرة، ثم إلى مرو، فمات بها.
وهذا الأثر، سيرويه أبو جعفر من طريق أخرى رقم: ١١٣٣٣.
رواه أحمد في مسنده ٥: ٣٥٠، من طريق يحيى بن سعيد، عن سفيان به و ٥: ٣٥٨، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان بمثله، ورواه أيضا ٥: ٣٥١، من طريق وكيع عن سفيان، بمثله.
ورواه مسلم ٣: ١٧٦، ١٧٧، من طريق عبد الله بن نمير، عن سفيان = ومن طريق محمد بن حاتم = واللفظ له، عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، بمثله.
ورواه أبو داود في سننه ١: ٨٢، رقم: ١٧٢، من طريق مسدد، عن يحيى بن سعيد، بمثله.
ورواه النسائي ١: ٨٦، من طريق عبيد الله بن سعيد، عن يحيى، بمثله.
ورواه البيهقي في السنن ١: ١٦٢ من طريق ابن وهب، عن سفيان، بمثله ومن طريق الضحاك بن مخلد، عن سفيان. ثم رواه أيضا ١: ٢٧١ من طريق أبي داود في سننه. ومن طريق علي بن قادم، عن سفيان.
ورواه الترمذي في السنن ١: ٨٩، ٩٠ (شرح أخي السيد أحمد)، وعلق عليه الترمذي، وذكر اختلاف الرواة فيه، كما سيأتي. ولكن حديث الثوري عن علقمة بن مرثد، مرفوع موصول، لم يختلف فيه أحد من الرواة، وإنما اختلفوا في حديث الثوري، عن محارب بن دثار، كما سيأتي.
١١٣٣١ - حدثنا أبو كريب، قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة. فلما كان يوم فتح مكة، صلى الصلوات كلها بوضوء واحد. (١)
١١٣٣٢ - حدثنا ابن بشار، قال، حدثنا عبد الرحمن، قال، حدثنا سفيان،
(١) الأثر: ١١٣٣١ -"محارب بن دثار بن كردوس السدوسي". ثقة، روى له الأربعة.
قال سماك بن حرب: "كان أهل الجاهلية إذا كان في الرجل ست خصال سودوه: الحلم، والصبر، والسخاء، والشجاعة، والبيان، والتواضع، ولا يكملن في الإسلام إلا بالعفاف. وقد كملن في هذا الرجل - يعني محارب بن دثار".
وهذا الأثر، رواه أبو جعفر مرفوعا موصولا من طريقين، هذا، ورقم: ١١٣٣٤.
ورواه ابن ماجه ١: ١٧٠، رقم: ٥١٠، من طريق وكيع، عن سفيان، عن محارب ابن دثار، مرفوعا موصولا.
وتكلم في رواية سفيان، عن محارب بن دثار، الترمذي في سننه ١: ٨٩، ٩٠، فأشار إلى روايتها مرفوعة موصولة، ومرسلة من طريق عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن سفيان، عن محارب ابن دثار، مرفوعا موصولا.
وتكلم في وراية سفيان، عن محارب بن دثار، الترمذي في سننه ١: ٨٩، ٩٠، فأشار إلى روايتها مرفوعة موصولة ومرسلة، من طريق عبد الرحمن بن مهدي وغيره، عن سفيان، عن محارب بن دثار، وقال، "وهذا أصح من حديث وكيع". وزاد الطبري في الأثر ١١٣٣٤، روايته من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان، مرفوعا موصولا. و"معاوية بن هشام"، ثقة.
قال أخي السيد أحمد: "وهذه الرواية جعلها الترمذي مرجوحة، ورأى أن رواية من رواه عن الثوري، عم محارب، عن سليمان مرسلا -: أصح. ولسنا نوافقه على ذلك، لأن الحديث معروف عن سليمان عن أبيه. ووكيع ثقة حافظ. فالظاهر أن الثوري كان تارة يروي الحديث عن محارب موصولا، كما رواه عنه وكيع، وتارة مرسلا، كما رواه عنه غيره".
عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة: أن النبي ﷺ كان يتوضأ، فذكر نحوه. (١)
١١٣٣٣ - حدثنا أبو كريب، قال، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: صلى رسول الله ﷺ الصلوات كلها بوضوء واحد، فقال له عمر: يا رسول الله، صنعت شيئا لم تكن تصنعه؟ فقال،"عمدا فعلته يا عمر. (٢)
١١٣٣٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا معاوية، عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة، فلما فتح مكة، صلى الظهرَ والعصرَ والمغرب والعشاء بوضوء واحد. (٣)
١١٣٣٥ - حدثنا محمد بن عبيد المحاربي قال، حدثنا الحكم بن ظُهَير، عن مِسْعر، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد. (٤)
* * *
(١) الأثر: ١١٣٣٢ - هذه هي الرواية المرسلة للأثر السالف، والتي أشار إليها الترمذي كما أسلفنا.
(٢) الأثر: ١١٣٣٣ - هذه طريق أخرى للأثر السالف رقم: ١١٣٣٠، وقد أشرنا إليها في التخريج هناك.
و"معاوية بن هشام الأسدي القصار"، مضى برقم: ٢٩٩٧، ثقة، وثقه أبو داود وابن حبان. وقال أحمد: "هو كثير الخطأ".
(٣) الأثر: ١١٣٣٤ - هذه طريق أخرى، لحديث وكيع، عن سفيان، التي خرجناها في رقم: ١١٣٣١، وأشرنا إليها هناك.
(٤) الأثر: ١١٣٣٥ - حديث ضعيف الإسناد جدا.
"الحكم بن ظهير الفزاري"، مضى برقم: ٢٤٩، ٥٥٢٣، ٥٧٩٢. رمى بوضع الحديث، تركوه. قال ابن حبان: "كان يشتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات".
و"مسعر"، هو"مسعر بن كدام"، ثقة معروف، أحد الأعلام. مضى برقم: ٥٠٣، ٥٠٤، ١٩٧٤، ٥٧٢٩، ٦١٧٢.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب، قولُ من قال: إن الله عنى بقوله:"إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا" جميعَ أحوال قيام القائم إلى الصلاة، غير أنه أمرُ فرضٍ بغسل ما أمر الله بغسله القائمَ إلى صلاته، بعد حَدَثٍ كان منه ناقضٍ طهارتَه، وقبل إحداث الوضوء منه= وأمر ندب لمن كان على طهر قد تقدم منه، ولم يكن منه بعده حدث ينقض طهارته. ولذلك كان عليه السلام يتوضأ لكل صلاة قبل فتح مكة، ثم صلىّ يومئذ الصلوات كلها بوضوء واحد، ليعلّم أمته أن ما كان يفعل عليه السلام من تجديد الطهر لكل صلاة، إنما كان منه أخذا بالفضل، وإيثارا منه لأحب الأمرين إلى الله، ومسارعةً منه إلى ما ندبه إليه ربّه= لا على أن ذلك كان عليه فرضًا واجبًا.
فإن ظنّ ظانٌّ أن في الحديث الذي ذكرناه عن عبد الله بن حنظلة، أن النبي ﷺ أمر بالوضوء عند كل صلاة (١) دلالةً على خلاف ما قلنا من أن ذلك كان ندبا للنبي عليه السلام وأصحابه، وخُيِّل إليه أن ذلك كان على الوجوب= فقد ظنّ غير الصواب. (٢)
وذلك أن قول القائل:"أمرَ الله نبيه ﷺ بكذا وكذا"، محتملٌ من وجوه لأمر الإيجاب، والإرشاد والندب والإباحة والإطلاق. وإذ كان محتملا ما ذكرنا من الأوجه، كان أولى وجوهه به ما على صحته الحجة مجمعة، دون ما لم يكن على صحته برهان يوجب حقيقة مدَّعيه. (٣).
وقد أجمعت الحجة على أن الله عز وجل لم يوجب على نبيه ﷺ ولا على عباده فرضَ
(١) انظر الأثر رقم: ١١٣٢٨.
(٢) سياق هذه الجملة: فإن ظن ظان... وخيل إليه أن ذلك كان على الوجوب، فقد ظن غير الصواب".
(٣) قوله: "حقيقة مدعيه"، أي: حق مدعيه. واستعمال"حقيقة" بمعنى"حق"، قد سار عليه أبو جعفر في كتابه هذا، وسار الناشرون على تغيير"حقيقة"، إلى"حقية"، كما جاء هنا في المطبوعة، مخالفا للمخطوطة. وانظر ما سلف ٨: ٥٦٨، تعليق: ١ = ثم: ٥٩٢، تعليق: ٧= ثم ٩: ٣٣٦، تعليق: ٤ = ثم: ٣٦٠، تعليق: ٤.
الوضوء لكل صلاة، ثم نسخ ذلك، ففي إجماعها على ذلك، الدلالةُ الواضحةُ على صحة ما قلنا: من أن فعل النبي ﷺ ما كان يفعل من ذلك، كان على ما وصفنا، من إيثاره فعلَ ما ندبه الله عز ذكره إلى فعله وندبَ إليه عباده المؤمنين بقوله:"يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق"... الآية، وأن تركه في ذلك الحال الذي تركه، (١) كان ترخيصا لأمته، وإعلاما منه لهم أن ذلك غير واجب ولا لازم له ولا لهم، إلا من حدَثٍ يوجب نقضَ الطهر.
* * *
وقد روي بنحو ما قلنا في ذلك أخبار:
١١٣٣٦ - حدثنا ابن المثنى، قال، حدثني وهب بن جرير قال، حدثنا شعبة، عن عمرو بن عامر، عن أنس: أن النبي ﷺ أتي بقَعْبٍ صغير فتوضأ. قال: قلت لأنس: أكان رسول الله ﷺ يتوضأ عند كل صلاة؟ قال: نعم! قلت: فأنتم؟ قال: كنا نصلي الصلوات بوضوء واحد. (٢).
(١) في المخطوطة: "في ذلك الحال التي تركه"، والصواب ما أثبته، يريد: وأن تركه الذي تركه، كان ترخيصا...
(٢) الأثر: ١١٣٣٦ -"عمرو بن عامر الأنصاري"، روى عن أنس بن مالك. وعنه أبو الزناد، وشعبة، وسفيان الثوري، ومسعر، وشريك. ثقة صالح الحديث. روى له الأربعة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣/١/٢٤٩. وانظر بقية التعليق.
وهذا الأثر رواه البخاري (الفتح ١: ٢٧٢، ٢٧٣)، من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن عامر = ومن طريق مسدد، عن يحيى، عن سفيان الثوري.
ورواه أبو داود في السنن ١: ٨١، رقم: ١٧١، من طريق محمد بن عيسى، عن شريك، عن عمرو بن عامر البجلي = قال محمد: هو أبو: "أسد بن عمرو" = قال سألت أنس، بمثله. هذا، و"عمرو بن عامر البجلي" هو غير"عمرو بن عامر الأنصاري"، وكأن محمد بن عيسى قد أخطأ. وانظر التهذيب في"عمرو بن عامر البجلي".
ورواه الترمذي ١: ٨٨ (شرح أخي السيد أحمد) من طريق محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عمرو بن عامر، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
ورواه النسائي في سننه ١: ٨٥، من طريق خالد، عن شعبة، عن عمرو بن عامر كمثل طريق أبي جعفر هذا.
ورواه ابن ماجه ١: ١٧٠، رقم: ٥٠٩، من طريق شريك، عن عمرو بن عامر.
والبيهقي في السنن ١: ١٦٢ من طريق الفريابي، عن سفيان.
ورواه أحمد من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عمرو بن عامر الأنصاري، انظر تفسير ابن كثير (٣: ٨٤).
١١٣٣٧ - حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الرقّي، حدثنا عيسى بن يونس، عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن أبي غطيف، قال: صليت مع ابن عمر الظهر، فأتى مجلسا في داره فجلس وجلست معه. فلما نُودي بالعصر دعا بوضوء فتوضأ، ثم خرج إلى الصلاة، ثم رجع إلى مجلسه. فلما نودي بالمغرب دعا بوضوء فتوضأ، فقلت: أسنة ما أراك تَصنع؟ قال، لا وإن كان وَضوئي لصلاة الصبح كافيَّ للصلوات كلها ما لم أحدِث، (١)
ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول:"من توضأ على طهرٍ كتب له عشر حسنات"، (٢)
، فأنا رغبت في ذلك. (٣)
(١) في المطبوعة"كاف للصلوات كلها"، غير ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة"فأنا رغبت"، غير ما في المخطوطة.
(٣) الأثر: ١١٣٣٧ -"سليمان بن عمر بن خالد الرقي، الأقطع"، مضت ترجمته برقم: ٦٢٥٤.
و"عيسى بن يونس بن أبي إسحق السبيعي"، رأى جده أبا إسحق، روى عن أبيه وأخيه، وعن كثير. ثقة، روى له الأئمة. مترجم في التهذيب.
و"عبد الرحمن بن زياد بن أنعم المعافري الإفريقي"، هو"ابن أنعم"، و"الإفريقي"، مضى برقم: ٢١٩٥، ١٠١٨٠، تكلم فيه بعض العلماء، ولكن وثقه أخي السيد أحمد في رقم: ٢١٩٥.
و"أبو غطيف الهذلي"، ويقال: "غطيف"، ويقال: "غضيف". قال أبو زرعة: "لا يعرف اسمه". ضعفه الترمذي. مترجم في التهذيب.
وهذا الحديث، رواه أبو داود في سننه ١: ٤٨، رقم: ٦٢، من طريق محمد بن يحيى ابن فارس، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، ومن طريق مسدد، عن عيسى بن يونس، جميعا عن عبد الرحمن بن زياد، مختصرا.
ورواه ابن ماجه ١: ١٧٠، ١٧١، رقم: ٥١٢، من طريق محمد بن يحيى، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، مطولا.
والبيهقي في السنن ١: ١٦٢.
والترمذي في السنن ١: ٨٧، ٨٨ (شرح أخي السيد أحمد)، وقد ضعف الترمذي هذا الإسناد، وقال البخاري في حديث أبي غطيف هذا: "لم يتابع عليه". وانظر شرح السنن.
١١٣٣٨ - حدثني أبو سعيد البغدادي، قال، حدثنا إسحاق بن منصور، عن هريم، عن عبد الرحمن بن زياد، عن أبي غطيف، عن ابن عمر، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات. (١)
* * *
وقد قال قوم: إن هذه الآية أنزلت على رسول الله ﷺ إعلاما من الله له بها أن لا وضوء عليه، إلا إذا قام إلى صلاته دون غيرها من الأعمال كلها، وذلك أنه كان إذا أحدث امتنع من الأعمال كلِّها حتى يتوضأ، فأذن الله بهذه الآية أن يفعل كل ما بدا له من الأفعال بعد الحدث عَدَا الصلاة توضأ أو لم يتوضأ، وأمره بالوضوء إذا قام إلى الصلاة قبل الدخول فيها.
ذكر من قال ذلك:
١١٣٣٩ - حدثنا أبو كريب، قال، حدثنا معاوية بن هشام، عن شيبان، عن جابر، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراق البول نكلمه فلا يكلمنا، ونسلم عليه فلا يرد علينا، حتى يأتي منزله فيتوضأ كوضوئه للصلاة. فقلنا: يا رسول الله، نكلمك فلا تكلمنا، ونسلم عليك فلا ترد علينا؟ قال: حتى نزلت آية الرخصة:"يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة"، الآية. (٢)
* * *
(١) الأثر: ١١٣٣٨ -"أبو سعيد البغدادي، مضى برقم: ٦٦٨٤، "أبو سعيد بن يوشع البغدادي" ولم أجد له ترجمة، ثم مضى برقم: ٦٦٩٠"أبو سعيد البغدادي" كالذي هنا.
و"إسحق بن منصور السلولي". ثقة، مضت ترجمته برقم: ٤٩٢٥، ومضت رواية أبي سعيد البغدادي عنه في: ٦٦٨٤: ٦٦٩٠.
و"هريم بن سفيان البجلي"، ثقة. مترجم في التهذيب.
وهذا الأثر مختصر الأثر السالف. ونقله ابن كثير في تفسيره ٣: ٨٤، عن هذا الموضع من التفسير.
(٢) الأثر: ١١٣٣٩ - هذا خبر مشكل، وهو مع إشكاله ضعيف الإسناد، لضعف جابر بن يزيد الجعفي، فهو ضعيف جدا، رمي بالكذب، كما بينه أخي السيد أحمد في رقم: ٢٣٤٠.
أول ذلك أن إسناده في المطبوعة كان هكذا: "معاوية بن هشام، عن سفيان، عن جابر بن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن علقمة بن وقاص، عن أبيه".
وفي المخطوطة: "معاوية بن هشام، عن شيبان، عن جابر بن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرو بن حزم عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه".
فخالفت المطبوعة المخطوطة، فجعلت مكان"شيبان"، "سفيان" = ومكان"عبد الله بن علقمة الفغواء"، عبد الله بن علقمة بن وقاص"، ولا أدري من أين أتى به ناسخ تفسير أبي جعفر، فإن ابن كثير في تفسيره قد نقله ولا شك عن نسخة من تفسير أبي جعفر، وفيها"عبد الله بن علقمة بن وقاص".
وسأبدأ بذكر ما وجدته فيما بين يدي من الكتب، من ذكر هذا الخبر وإسناده.
١ = فرواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ٥٣ بروايته عن ابن أبي داود قال: "حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن شيبان، عن جابر، عن عبد الله بن محمد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه... "
٢ = ونقله ابن كثير في تفسيره ٣: ٨٤، من تفسير ابن جرير فقال: "حدثنا أبو كريب، قال حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن جابر، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن علقمة بن وقاص، عن أبيه... "
ثم قال: " ورواه ابن أبي حاتم، عن محمد بن مسلم، عن أبي كريب، به نحوه".
٣ = ورواه الجصاص في أحكام القرآن ٢: ٣٢٩، فقال: "روى سفيان الثوري عن جابر، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن علقمة، عن أبيه... ".
٤ = وذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة، في ترجمة"علقمة بن الفغواء الخزاعي"، فقال: "أخرجه مطين، والطحاوي، والدارقطني من طريق جابر الجعفي، عن عبد الله بن محمد بن حزم، عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه... "
٥ = وذكره ابن الأثير في أسد الغابة ٤: ١٤ في ترجمة"علقمة بن الفغواء الخزاعي" فقال: "روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه... "
٦ = وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٢٧٦ فقال:
"وعن علقمة بن الفغواءرواه الطبراني في الكبير، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف".
٧ = وذكره أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ: ١١٩ قال: "حديث علقمة بن الفغواء، عن أبيه أنه قال،... "، وهذا خطأ لا شك فيه، فإن المطبوع من الناسخ والمنسوخ ردئ الطبع جدا. والصواب"حديث عبد الله بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه... ". وفي المطبوعة: "علقمة بن الفقعسي"، وهو تحريف لا شك فيه خطئه.
٨ = وخرجه السيوطي في الدر المنثور فقال: "وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، بسند ضعيف، عن علقمة بن صفوان... ".
فهذا، كما ترى، اختلاف شديد جدا في أسانيد هذا الأثر.
فالاختلاف الأول: في الذي روى عنه معاوية بن هشام، ففي المطبوعة، وابن كثير، وأحكام القرآن للجصاص أنه رواه عن"سفيان"، وهو الثوري كما صرح به الجصاص. وفي المخطوطة، ومعاني الآثار للطحاوي أنه رواه عن"شيبان"، وهو النحوي. ومعاوية بن هشام يروي عنهما جميعا. وسفيان الثوري، وشيبان النحوي، يرويان جميعا عن جابر بن يزيد الجعفي. فجائز أن يكون معاوية بن هشام رواه عنهما جميعا، عن جابر، مرة عن هذا، ومرة عن هذا.
والاختلاف الثاني: في الذي رواه عنه"سفيان" أو "شيبان". ففي المطبوعة والمخطوطة: "جابر بن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرو بن حزم"، وهو خطأ لا شك فيه، لأن الحديث مداره على"جابر بن يزيد الجعفي"، كما جاء في المراجع جميعا.
والاختلاف الثالث: في الذي رواه عنه"جابر الجعفي"، فذكر الطحاوي في معاني الآثار. أنه عن: "عبد الله بن محمد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم" فكأن جابرا رواه عن"عبد الله بن محمد" هذا، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، كما قال ابن الأثير في أسد الغابة، وأما ما نقله ابن كثير عن نسخة من تفسير أبي جعفر من أنه: "عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم" فاتفق مع ما جاء في أحكام القرآن للجصاص، وفي الإصابة لابن حجر - مع اختلاف لا يضر في اختصار اسمه.
فانفرد الطحاوي بأن زاد"عبد الله بن محمد" في هذا الإسناد، ولا ندري من يكون. فأخشى أن يكون في النسخة المطبوعة من معاني الآثار، خطأ.
والاختلاف الرابع: متعلق بالاختلاف الثالث، في الراوي عن"عبد الله بن علقمة بن الفغواء" أهو: "عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم" = كما جاء في تفسير ابن كثير، وفي أحكام القرآن للجصاص، والإصابة = أم هو أبوه"أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم"، كما جاء في إسناد الطحاوي، وكما ذكر ابن الأثير في أسد الغابة؟
والاختلاف الخامس: فإن المطبوعة وابن كثير في تفسيره، جعلا التابعي الراوي عن أبيه"عبد الله بن علقمة بن وقاص"، وانفرد السيوطي في الدر المنثور بأن جعل أباه الصحابي هو"علقمة بن صفوان"، وكلاهما خطأ لا شك فيه، بدليل إجماع سائر الرواة على أن هذا الخبر من حديث"علقمة بن الفغواء الخزاعي".
من أجل ذلك كله، غيرت ما في المطبوعة، فجعلت"شيبان" مكان"سفيان"، مطابقا لما في المخطوطة ومعاني الآثار. وجعلت"جابر، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم"، مطابقا لما في تفسير ابن كثير، وأحكام القرآن للجصاص، والإصابة لابن حجر. وجعلت"عبد الله بن علقمة بن الفغواء"، مكان"عبد الله بن علقمة بن وقاص" مطابقا لما في سائر الأخبار، سوى ابن كثير، والسيوطي.
أما رجال الإسناد فهم:
"معاوية بن هشام الأسدي القصار"، ثقة. مضى برقم: ٢٩٩٧.
و"سفيان" - كما أسلفنا في الاختلاف الأول - هو سفيان الثوري الإمام الثقة، مضى مرارا.
وأما "شيبان"، فهو"أبو معاوية، شيبان النحوي"، وهو"شيبان بن عبد الرحمن التميمي"، إمام ثقة. مضى مرارا، رقم: ٢٣٤٠، ٤٨٩٨، ٥٢٨٠، ٩٢٢٢، ٩٢٢٣، ٩٤٥٦.
وأما "جابر"، فهو: "جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي"، ضعيف جدا، رمي بالكذب.
مضى برقم: ٧٦٤، ٨٥٨، ٢٣٤٠، ٣٠٧٤، ٥٤٢٣، ٧٣٥٠.
و"عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم"، ثقة. مضى برقم: ٤٨٠٨.
وأما أبوه: "أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم"، ثقة. مضى برقم: ٢٠٣١.
و"عبد الله بن علقمة بن الفغواء الخزاعي"، روى عن أبيه. روى عنه زيد بن أسلم، ومسلم بن نبهان. مترجم في ابن أبي حاتم ٢/٢/١٢١.
وأبوه: "علقمة بن الفغواء الخزاعي"، دليل رسول الله ﷺ إلى تبوك.
سمع النبي صلى الله عليه وسلم. روى عن عمر. روى عنه ابنه عبد الله. مترجم في الإصابة، وأسد الغابة، وطبقات ابن سعد ٤/٢/٣٢ ثم ٥: ٣٤٠، والكبير للبخاري ٤/١/٣٩، وابن أبي حاتم ٣/١/٤٠٤.
ومضى تخريج الأثر فيما سلف مما كتبناه، وهو بمثل لفظ الطبري، إلا في بعض حروف يسيرة، وإلا ما جاء في رواية الجصاص في أحكام القرآن. كتبه محمود محمد شاكر.

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في حدّ"الوجه" الذي أمر الله بغسله، القائمَ إلى الصلاة بقوله:"إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم".
فقال بعضهم: هو ما ظهر من بَشرة الإنسان من قُصَاص شعر رأسه، (١) منحدرا إلى منقطع ذَقَنه طولا وما بين الأذنين عرضا. قالوا: فأما الأذن وما بطن من داخل الفم والأنف والعين، فليس من الوجه وغير واجب غسلُ ذلك ولا غسل شيء منه في الوضوء. (٢) قالوا: وأما ما غطاه الشعر منه كالذقن الذي غطاه شعر اللحية، والصدغين اللذين قد غطاهما عِذَار اللحية، فإن إمرار الماء على ما على ذلك من الشعر، مجزئ من غسل ما بطن منه من بشرة الوجه،
(٣) لأن"الوجه"
(١) "قصاص الشعر" (بضم القاف وكسرها وفتحها) : نهاية منبته من مقدم الرأس.
(٢) في المطبوعة: "فليس من الوجه ولا غيره ولا أحب غسل ذلك"، كان في المخطوطة: "فليس من الوجه وغيره اجب غسل ذلك" مع وصل راء"غير" بما يشبه الهاء المفردة، ففعل الناشر ما فعل في إفساد هذه العبارة، بلا أمانة ولا عقل.
(٣) في المطبوعة: "مجزئ عن غسل"، وما في المخطوطة، هو الجيد الذي سار عليه القدماء.
عندهم: هو ما عَنَّ لعين الناظر من ذلك فقابلها (١) دون غيره.
ذكر من قال ذلك:
١١٣٤٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عمر بن عبيد، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال، يجزئ اللحية ما سال عليها من الماء. (٢)
١١٣٤١ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا شعبة قال، حدثنا المغيرة، عن إبراهيم قال: يكفيه ما سال من الماء من وجهه على لحيته.
١١٣٤٢ - حدثنا ابن المثنى، قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، بنحوه.
١١٣٤٣ - حدثنا ابن المثنى، قال، حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم، بنحوه.
١١٣٤٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن مغيرة في تخليل اللحية، قال: يجزيك ما مرَّ على لحيتك.
١١٣٤٥ - حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال، حدثنا مصعب بن المقدام، قال، حدثنا زائدة، عن منصور، قال: رأيت إبراهيم يتوضأ، فلم يخلِّل لحيته. (٣)
(١) في المخطوطة: "فهو باطن لعين الناظر"، وهو تحريف، وصححها في المطبوعة: "ما ظهر لعين الناظر"، ورأيت قراءتها كما أثبتها يقال: "عن الشيء يعن عننا وعنونا": عرض وظهر أمامك.
(٢) الأثر: ١١٣٤٠ - في المخطوطة: "عن معمره"، وفي المطبوعة: عن معمر"، والصواب ما أثبته.
"عمر بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي"، مضى برقم: ٨٩٧٩.
و"مغيرة"، هو"مغيرة بن مقسم الضبي"، مضى مرارا كثيرة، وروايته عن"إبراهيم النخعي"، دائرة في التفسير، وانظر الآثار التالية لهذا.
وقد مضى هذا الإسناد نفسه برقم: ٨٩٧٩.
(٣) الأثر: ١١٣٤٥ -"هرون بن إسحق الهمداني" و"مصعب بن المقدام"، مضيا برقم: ٣٠٠١.
١١٣٤٦ - حدثنا أبو كريب، قال، حدثنا ابن إدريس، عن سعيد الزبيدي، عن إبراهيم، قال: يجزيك ما سال عليها من أن تخللها. (١)
١١٣٤٧ - حدثنا ابن المثنى، قال، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يونس، قال: كان الحسن إذا توضأ مسح لحيته مع وجهه.
١١٣٤٨ - حدثنا أبو كريب، قال، حدثنا ابن إدريس، قال، حدثنا هشام، عن الحسن، أنه كان لا يخلِّل لحيته.
١١٣٤٩ - حدثنا ابن حميد، قال، حدثنا ابن المبارك، عن هشام، عن الحسن أنه كان لا يخلل لحيته إذا توضأ.
١١٣٥٠ - حدثنا ابن حميد، قال، حدثنا هارون، عن إسماعيل، عن الحسن، مثله.
١١٣٥١ - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال، حدثنا هشيم، عن أشعث، عن ابن سيرين، قال، ليس غسلُ اللحية من السنة.
١١٣٥٢ - حدثنا ابن حميد، قال، حدثنا هارون، عن عيسى بن يزيد، عن عمرو، عن الحسن: أنه كان إذا توضأ لم يبلِّغ الماء في أصول لحيته.
١١٣٥٣ - حدثنا ابن حميد، قال، حدثنا هارون، عن أبي شيبة سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي، قال: سألت إبراهيم: أخلِّل لحيتي عند الوضوء بالماء؟ فقال، لا إنما يكفيك ما مرَّت عليه يدك. (٢)
١١٣٥٤ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، سألت شعبة عن تخليل اللحية في الوضوء، فقال: قال المغيرة، قال إبراهيم: يكفيه ما سال من الماء من وجهه على لحيته.
(١) الأثر: ١١٣٤٦، ١١٣٥٣ -"سعيد الزبيدي"، هو"سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي""أبو شيبة"، وثقه أبو داود، وابن حبان، وقال البخاري: "لا يتابع في حديثه".
مترجم في التهذيب وسيأتي في الأثر رقم: ١١٣٥٣.
(٢) الأثر: ١١٣٤٦، ١١٣٥٣ -"سعيد الزبيدي"، هو"سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي""أبو شيبة"، وثقه أبو داود، وابن حبان، وقال البخاري: "لا يتابع في حديثه".
مترجم في التهذيب وسيأتي في الأثر رقم: ١١٣٥٣.
١١٣٥٥ - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال، حدثنا حجاج بن رشدين قال، حدثنا عبد الجبار بن عمر: أن ابن شهاب وربيعة توضآ فأمرا الماء على لحاهما، ولم أر واحدا منهما خلّل لحيته.
١١٣٥٦ - حدثنا أبو الوليد الدمشقي قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال: سألت سعيد بن عبد العزيز، عن عَرْك العارضين في الوضوء، فقال: ليس ذلك بواجب، رأيت مكحولا يتوضأ فلا يفعل ذلك. (١)
١١٣٥٧ - حدثنا أبو الوليد أحمد بن عبد الرحمن القرشي، قال، حدثنا الوليد، قال، أخبرني سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، قال، ليس عَرْك العارضين في الوضوء بواجب. (٢)
١١٣٥٨ - حدثنا أبو الوليد، قال، حدثنا الوليد قال، أخبرني إبراهيم بن محمد، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: يكفيه ما مرَّ من الماء على لحيته. (٣)
١١٣٥٩ - حدثنا أبو الوليد القرشي، قال، حدثنا الوليد، قال، أخبرني ابن لهيعة، عن سليمان بن أبي زينب، قال، سألت القاسم بن محمد: كيف أصنع بلحيتي إذا توضأت؟ قال: لستُ من الذين يغسلون لحاهم. (٤)
(١) الأثر: ١١٣٥٦ -"أبو الوليد الدمشقي"، هو"أبو الوليد القرشي"، كما في الأثر: ١١٣٥٩، وهو: "أحمد بن عبد الرحمن بن بكار بن عبد الملك بن الوليد بن بسر بن أرطأة القرشي"، ويقال في نسبته"البسري"، نسبة إلى جده، ويقال"العامري"، لأنه من ولد"معيص بن عامر بن لؤي". ثقة صدوق. مترجم في التهذيب.
(٢) الأثر: ١١٣٥٧ -"سعيد بن بشير الأزدي"، مضى برقم: ١٢٦، ٥٤٣٩، ٩٦٣٢.
(٣) الأثر: ١١٣٥٨ -"إبراهيم بن محمد" هو: "إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة"، "أبو إسحق الفزاري"، مضى برقم: ٣٨٣٣، ١١٢٨٥.
(٤) الأثر: ١١٣٥٩ -"سليمان بن أبي زينب السبأي الشامي"، روى عنه سعيد بن أبي أيوب المصري. مترجم في الكبير ٢/٢/١٥، وابن أبي حاتم ٢/١/١١٨. وكان في المخطوطة والمطبوعة: "سلمان بن أبي زينب"، وهو خطأ لا شك فيه.
١١٣٦٠ - حدثنا أبو الوليد، قال، حدثنا الوليد قال، قال أبو عمرو: ليس عَرْك العارضين وتشبيك اللحية بواجب في الوضوء. (١)
* * *
ذكر من قال ما حكينا عنه من أهل هذه المقالة في غسل ما بَطَن من الفم والأنف.
١١٣٦١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لولا التلمُّظ في الصلاة ما مضمضتُ. (٢)
١١٣٦٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، سمعت عبد الملك يقول: سئل عطاء عن رجل صلى ولم يتمضمض، قال: ما لم يسَّم في الكتاب يجزئه.
١١٣٦٣ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: ليس المضمضة والاستنشاق من واجب الوضوء.
١١٣٦٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الصباح، عن أبي سنان قال: كان الضحاك ينهانا عن المضمضة والاستنشاق في الوضوء في رمضان.
١١٣٦٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، سمعت هشامًا، عن الحسن قال: إذا نسى المضمضة والاستنشاق، قال: إن ذكر وقد دخل في الصلاة فليمض في صلاته. وإن كان لم يدخل تمضمض واستنشق.
(١) "عرك اللحية": دلكها. وأما "تشبيك اللحية" فقلما تصيب صفته في كتب اللغة، وهو بين في الآثار. روى البيهقي في السنن ١: ٥٥، عن ابن عمر: "كان رسول الله ﷺ إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك، ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها"، يعني أنه أنشب فيها أصابعه منفرجة، فشبكها فيها.
(٢) الأثر: ١١٣٦١ -"عبد الملك بن أبي بشير البصري"، روى عن عكرمة وعبد الله بن مساور، وغيرهما. روى عنه ليث بن أبي سليم، وسفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وغيرهم ثقة. مترجم في التهذيب.
و"التلمظ": تحريك اللسان في الفم بعد الأكل، كأنه يتتبع بقية الطعام بين أسنانه.
١١٣٦٦ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن شعبة قال: سألت الحكم وقتادة عن رجل ذكر وهو في الصلاة أنه لم يتمضمض ولم يستنشق، فقال: يمضي في صلاته.
* * *
ذكر من قال ما حكينا عنه من أهل هذه المقالة: من أن الأذنين ليستا من الوجه.
١١٣٦٧ - حدثني يزيد بن مخلد الواسطي قال، حدثنا هشيم، عن غيلان قال: سمعت ابن عمر يقول: الأذنان من الرأس. (١)
١١٣٦٨ - حدثنا عبد الكريم بن أبي عمي، قال، حدثنا أبو مطرف [....] قال، حدثنا غيلان مولى بني مخزوم، قال: سمعت ابن عمر يقول: الأذنان من الرأس. (٢)
١١٣٦٩ - حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثنا محمد بن يزيد، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: الأذنان من الرأس، فإذا مسحت الرأس فامسحهما.
(١) الأثر: ١١٣٦٧ -"يزيد بن مخلد الواسطي"، "أبو خداش"، روى عن هشيم، وبشر بن مبشر. روى عنه إبراهيم بن يوسف الهسنجاني، وعلي بن الحسين بن الجنيد. مترجم في ابن أبي حاتم ٤/٢/٢٩١.
"غيلان" هو: "غيلان بن عبد الله الواسطي" مولى قريش (مولى بني مخزوم). سمع ابن عمر. سمع منه شعبة وهشيم. روى ابن أبي حاتم، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: "سمعت أبي يقول: غيلان بن عبد الله مولى قريش، الذي حدثنا عنه هشيم، روى عنه شعبة، هو أحب إلي من سهيل بن ذكوان". مترجم في الكبير ٤/١/١٠٥، وابن أبي حاتم ٣/٢/٥٣. ثم انظر ذكره في الآثار الآتية: ١١٣٦٨، ١١٣٧٠.
(٢) الأثر: ١١٣٦٨ -"عبد الكريم بن أبي عمير الدهان - أو الدهقان"، شيخ الطبري.
مضى برقم: ٧٥٧٨. و"أبو مطرف"، المعروف بذلك هو"ابن أبي الوزير": "محمد بن عمر بن مطرف الهاشمي"، روى عن شريك وهشيم وغيرهما، ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ١/١/١٧٨، وابن أبي حاتم ٤/١/٢٠.
وقد وضعت نقطا بعده، لأني أرجح أنه روى ذلك عن"هشيم"، كما في الأثر السالف، والأثر: ١١٣٧٠، فإن مدار هذا الخبر على"هشيم، عن غيلان".
وانظر"غيلان، مولى بني مخزوم"، في التعليق على الأثر السالف.
١١٣٧٠ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرني غيلان بن عبد الله مولى قريش، قال: سمعت ابن عمر سأله سائل قال: إنه توضأ ونسي أن يمسح أذنيه، قال فقال ابن عمر: الأذنان من الرأس. ولم ير عليه بأسا. (١)
١١٣٧١ - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا أيوب بن سويد= ح، وحدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن= جميعا، عن سفيان، عن سالم أبي النضر، عن سعيد بن مرجانة، عن ابن عمر، أنه قال: الأذنان من الرأس.
١١٣٧٢ - حدثني ابن المثنى قال، حدثني وهب بن جرير قال، حدثنا شعبة، عن رجل، عن ابن عمر قال: الأذنان من الرأس.
١١٣٧٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: الأذنان من الرأس. (٢)
١١٣٧٤ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتاده، عن الحسن وسعيد بن المسيب قالا الأذنان من الرأس.
١١٣٧٥ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة قال: الأذنان من الرأس= عن الحسن وسعيد.
(١) الأثر: ١١٣٧٠ -"غيلان بن عبد الله، مولى قريش"، انظر التعليق على الأثرين السالفين.
(٢) الأثر: ١١٣٧٣ -"علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة بن زهير بن عبد الله بن جدعان"، أو: "علي بن زيد بن جدعان" منسوبا إلى جده. مضى برقم: ٤٠، ٤٨٩٧، ٦٤٩٥، ٩٢٩٣، ١٠٢٧٥.
و"يوسف بن مهران البصري"، روى عن ابن عباس، وابن عمر، وجابر. روى عنه علي بن زيد بن جدعان قال أحمد: "لا يعرف، ولا أعرف أحدا روى عنه إلا علي بن زيد". وقال ابن سعد: "ثقة قليل الحديث". مترجم في التهذيب، والكبير ٤/٢/٣٧٥، وابن سعد ٧/١/١٦١، وابن أبي حاتم ٤/٢/٢٢٩.
١١٣٧٦ - حدثنا أبو الوليد الدمشقي قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، أخبرني أبو عمرو، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن عمر قال: الأذنان من الرأس.
١١٣٧٧ - حدثنا أبو الوليد قال، حدثنا الوليد قال، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي النضر، عن ابن عمر، مثله. (١)
١١٣٧٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون، عن عيسى بن يزيد، عن عمرو، عن الحسن قال، الأذنان من الرأس.
١١٣٧٩ - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة= أو: عن أبي هريرة، شك ابن بزيع=: أن النبي ﷺ قال: الأذنان من الرأس.
١١٣٨٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا معلى بن منصور، عن حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة قال: الأذنان من الرأس= قال حماد: لا أدري هذا عن أبي أمامة أو: عن النبي صلى الله عليه وسلم.
١١٣٨١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو أسامة قال، حدثني حماد بن زيد قال، حدثني سنان بن ربيعة أبو ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، أن رسول الله ﷺ قال: الأذنان من الرأس. (٢)
(١) الأثران ١١٣٧٦، ١١٣٧٧ -"أبو الوليد الدمشقي" هو: "أحمد بن عبد الرحمن القرشي"، وانظر الآثار السالفة: ١١٣٥٦ - ١١٣٦٠.
(٢) الآثار: ١١٣٧٩ - ١١٣٨١ -"معلى بن منصور الرازي"، في الإسناد الثاني، روى عن مالك، ومحمد بن ميمون الزعفراني، وحماد بن زيد، وهشيم، وغيرهم. روى عنه البخاري، وذكره في الكبير، ولم يذكر فيه جرحا. ووثقه ابن معين، وأبو حاتم وابن حبان وغيرهم. وقد تكلموا فيه. مترجم في التهذيب.
و"سنان" بن ربيعة الباهلي، أبو ربيعة صاحب السابري"، روى عن أنس، وشهر بن حوشب، وغيرهما. روى عنه الحمادان. قال ابن معين: "ليس بالقوي"، وقال أبو حاتم: "شيخ مضطرب الحديث". وذكره ابن حبان في الثقات. روى له البخاري مقرونا بغيره في الصحيح.
و"شهر بن حوشب الأشعري"، تابعي، وثقه أخي السيد أحمد فيما سلف رقم: ١٤٨٩، ٥٢٤٤، ٦٦٥٠ - ٦٦٥٢.
وهذا الخبر رواه أحمد في المسند ٥: ٢٥٨، ٢٦٤، ٢٦٨. مطولا، وأبو داود في سننه ١: ٦٨، رقم: ١٣٤، وابن ماجه ١: ١٥٢، رقم: ٤٤٤، والبيهقي في السنن ١: ٦٦، ٦٧، والترمذي في السنن (شرح أخي السيد أحمد) ١: ٥٣ - ٥٥، به بنحوه. وقال: "وقد أطال العلماء البحث في هذه الكلمة، وهل هي مدرجة من كلام أبي أمامة أو مرفوعة؟ ورجح كثير منهم الإدراج. انظر التلخيص (ص: ٣٣)، ونصب الراية (١: ١٠ - ١٢)، والراجح عندي أن الحديث صحيح. فقد روي من غير وجه بأسانيد بعضها جيد، ويؤيد بعضها بعضا"، ثم أفاض في الكلام فيه.
وأما شك بن بزيع -في الأثر الأول- فالظاهر أنه خطأ من ابن بزيع، وأن الصواب أنه عن أبي أمامة، لا عن أبي هريرة، وسيأتي خبر أبي هريرة بعد، رقم: ١١٣٨٣.
١١٣٨٢ - حدثنا أبو الوليد الدمشقي قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، أخبرني ابن جريج وغيره، عن سليمان بن موسى: أن النبي ﷺ قال: الأذنان من الرأس. (١)
١١٣٨٣ - حدثنا الحسن بن شبيب، قال، حدثنا علي بن هاشم بن البريد قال، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأذنان من الرأس. (٢)
١١٣٨٤ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا سفيان بن حبيب، عن يونس: أن الحسن قال: الأذنان من الرأس.
* * *
وقال آخرون:"الوجه" كل ما دون منابت شعر الرأس إلى منقطع الذَّقَن
(١) الأثر: ١١٣٨٢ -"سليمان بن موسى الأموي"، أبو هشام الأشدق، فقيه أهل الشام في زمانه. ثقة ثبت، ولكنه يروي أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره. مترجم في التهذيب.
وهذا الخبر مرسل، وإن كان سليمان بن موسى قد روى عن أبي أمامة.
(٢) الأثر: ١١٣٨٣ -"الحسن بن شبيب بن راشد بن مطر"، أبو علي المؤدب، شيخ الطبري مضى برقم: ٩٦٤٢، وهو ليس بالقوي.
و"علي بن هاشم بن البريد البريدي العائذي". له في مسلم حديثان. روى عنه جماعة من الأئمة، ووثقوه وضعفه بعضهم. مترجم في التهذيب.
و"إسماعيل بن مسلم المكي"، مضى توثيقه، برقم: ٥٤١٧.
وروى ابن ماجه ١: ١٥٢، رقم: ٤٤٥، خبر أبي هريرة، من طريق عمرو بن الحصين، عن محمد بن عبد الله بن علاثة، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وقد ضعفوه، لضعف عمرو بن الحصين، ومحمد بن عبد الله بن علاثة.
طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا، ما ظهر من ذلك لعين الناظر، وما بَطَن منه من منابت شعر اللحية النابت على الذَّقَن وعلى العارضين، وما كان منه داخل الفم والأنف، وما أقبل من الأذنين على الوجه. كل ذلك عندهم من"الوجه" الذي أمر الله بغسله بقوله:"فاغسلوا وجوهكم". وقالوا: إن ترك شيئا من ذلك المتوضِّئ فلم يغسله لم تُجْزِه صلاته بوضوئه ذلك.
ذكر من قال ذلك:
١١٣٨٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثني محمد بن بكر وأبو عاصم قالا أخبرنا ابن جريج قال، أخبرني نافع: أن ابن عمر كان يبُلّ أصول شعر لحيته، ويغلغِل بيده في أصول شعرها حتى يَكثر القَطَرانُ منها. (١)
١١٣٨٦ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا سفيان بن حبيب، عن ابن جريج قال، أخبرني نافع مولى ابن عمر: أن ابن عمر كان يغلغل يديه في لحيته حتى يَكثر منها القَطَران. (٢)
١١٣٨٧ - حدثنا عمران بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث، عن سعيد قال، حدثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمر: كان إذا توضأ خلَّل لحيته حتى يبلغ أصول الشعر.
١١٣٨٨ - حدثنا ابن أبي الشوارب قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا معلى بن جابر اللقيطي قال، أخبرني الأزرق بن قيس قال: رأيت ابن عمر توضأ فخلَّل لحيته. (٣)
(١) في المطبوعة في الأثرين جميعا"حتى تكثر القطرات"، والصواب من المخطوطة.
"قطر الماء يقطر قطرا وقطورا وقطرانا": سال وتتابع.
(٢) في المطبوعة في الأثرين جميعا"حتى تكثر القطرات"، والصواب من المخطوطة.
"قطر الماء يقطر قطرا وقطورا وقطرانا": سال وتتابع.
(٣) الأثر: ١١٣٨٨ -"يزيد"، هو"يزيد بن زريع"، مضى مرارا.
و"معلى بن جابر مسلم اللقيطي"، وثقه ابن حبان، ولم يذكر البخاري فيه جرحا. مترجم في الكبير ٤/١/٣٩٤، وابن أبي حاتم ٤/١/٣٣٢، وتعجيل المنفعة: ٤٠٩.
و"الأزرق بن قيس الحارثي"، ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ١/٢/٦٩، وابن أبي حاتم ١/١/٣٣٩.
١١٣٨٩ - حدثنا يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا ليث، عن نافع: أن ابن عمر كان يخلّل لحيته بالماء حتى يبلغ أصول الشعر.
١١٣٩٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن بكر قال، حدثنا ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير: أن أباه عبيد بن عمير كان إذا توضأ غَلغل أصابعه في أصول شعر الوجه يغلغلها بين الشعر في أصوله، يدلك بأصابعه البشرة= فأشار لي عبد الله كما أخبره الرجل، كما وصف عنه. (١)
١١٣٩١ - حدثنا أبو الوليد قال، حدثنا الوليد قال، حدثنا أبو عمرو، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا توضأ عرَك عَارضيه بعض العرك، وشبَّك لحيته بأصابعه أحيانا ويترك أحيانًا. (٢)
١١٣٩٢ - حدثنا أبو الوليد وعلي بن سهل قالا حدثنا الوليد قال، قال أبو عمرو، وأخبرني عبدة، عن أبي موسى الأشعري، نحو ذلك.
١١٣٩٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن مسلم قال: رأيت ابن أبي ليلى توضأ فغسل لحيته، وقال: من استطاع منكم أن يُبْلغ الماء أصولَ الشعر فليفعل.
١١٣٩٤ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا سفيان بن حبيب، عن ابن جريج، عن عطاء قال: حقٌّ عليه أن يبل أصول الشعر.
١١٣٩٥ - حدثنا ابن أبي الشوارب قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا شعبة، عن الحكم قال: كان مجاهد يخلِّل لحيته.
(١) الأثر: ١١٣٩٠ -"محمد بن بكر بن عثمان البرساني"، مضى برقم: ٥٤٣٨.
وأما قوله: "كما أخبره الرجل. كما وصف عنه" فإني في شك منها، ولكن هكذا جاءت في المخطوطة أيضا.
(٢) الأثر: ١١٣٩١ - رواه البيهقي في السنن ١: ٥٥، من طريق عبد الواحد بن قيس، عن نافع، بمثله. وانظر تفسير"تشبيك اللحية" فيما سلف ص: ٢٩، تعليق: ١، في الأثر: ١١٣٦٠.
١١٣٩٦ - حدثنا حميد قال، حدثنا سفيان، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد: أنه كان يخلِّل لحيته إذا توضأ.
١١٣٩٧ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، مثله.
١١٣٩٨ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، مثله.
١١٣٩٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن ابن شبرمة، عن سعيد بن جبير قال: ما بال اللحية تغسل قبل أن تنبت فإذا نبتت لم تغسَل؟ (١)
١١٤٠٠ - حدثنا ابن المثني، قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يخلل لحيته إذا توضأ.
١١٤٠١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون، عن عنبسة، عن ليث، عن طاوس: أنه كان يخلِّل لحيته.
١١٤٠٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون، عن إسماعيل، عن ابن سيرين: أنه كان يخلل لحيته.
١١٤٠٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا ابن المبارك، عن هشام، عن ابن سيرين، مثله.
١١٤٠٤ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، سألت شعبة عن تخليل اللحية في الوضوء، فذكر عن الحكم بن عتيبة: أن مجاهدا كان يخلل لحيته.
(١) الأثر: ١١٣٩٩ -"أبو داود الحفري"، (بالحاء المهملة) هو: "عمر بن سعد بن عبيد"، مضى برقم: ٨٦٣.
١١٤٠٥ - حدثنا ابن حميد، قال، حدثنا هارون، عن عمرو عن معروف، قال، رأيت ابن سيرين توضأ فخلل لحيته.
١١٤٠٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا هشام، عن ابن سيرين، مثله.
١١٤٠٧ - حدثنا أبو كريب، قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن الزبير بن عدي، عن الضحاك قال: رأيته يخلل لحيته.
١١٤٠٨ - حدثنا تميم بن المنتصر قال، أخبرنا محمد بن يزيد، عن أبي الأشهب، عن موسى بن أبي عائشة، عن زيد الخدري، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: رأيت النبي ﷺ توضأ فخلَّل لحيته، فقلت: لم تفعل هذا يا نبي الله؟ قال:"أمرني بذلك ربيِّ". (١)
١١٤٠٩ - حدثنا تميم قال، أخبرنا محمد بن يزيد، عن سلام بن سَلْم، عن
(١) الأثر: ١١٤٠٨ -"محمد بن يزيد الكلاعي"، الواسطي، روى عن إسماعيل بن أبي خالد، وأبي الأشهب جعفر بن حيان السعدي، وغيرهما. روى عنه أحمد، وابن معين، وغيرهما من الأئمة. قال أحمد: "كان ثبتا في الحديث". مترجم في التهذيب.
و"أبو الأشهب" هو: "جعفر بن حيان السعدي العطاردي"، روى عن أبي رجاء العطاردي، والحسن البصري، وغيرهما. ثقة مترجم في التهذيب.
"وموسى بن أبي عائشة المخزومي"، روى عبد الله بن شداد بن الهاد، وعمرو بن الحارث، وسعيد بن جبير، روى عنه شعبة والسفيانان وغيرهم. ثقة مترجم في التهذيب.
وأما "زيد الخدري"، فلم أجد له ترجمة، ولم أعرف من يكون. وأخشى أن يكون في الإسناد خلط، أو أن يكون في هذا الاسم تحريف.
وأما "يزيد الرقاشي"، فهو: "يزيد بن أبان الرقاشي"، ضعيف مضى برقم: ٦٦٥٤، ٦٧٢٨، ٧٧٥٧.
وستأتي رواية هذا الخبر عن يزيد الرقاشي عن أنس، في رقم: ١١٤٠٩، ١١٤١١.
ومدار هذا الخبر على يزيد الرقاشي، فهو إسناد ضعيف.
وهذا الخبر رواه ابن ماجه في سننه ١: ١٤٩، رقم: ٤٣١ من طريق يحيى بن كثير، أبو النضر، صاحب البصري، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، بغير هذا اللفظ. ورواه الحاكم في المستدرك مرسلا عن أنس، من طريق موسى بن أبي عاشة أيضا عن أنس. وأشار إليه البيهقي في السنن ١: ٥٤.
زيد العمي، عن معاوية بن قرة= أو: يزيد الرقاشي= عن أنس، قال: وضّأت النبي صلى الله عليه وسلم، فأدخل أصابعه من تحت حَنَكه، فخلَّل لحيته، وقال: بهذا أمرني ربي جل وعز". (١)
١١٤١٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال، حدثنا المحاربي، عن سلام بن سَلْم المديني، قال، حدثنا زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه. (٢)
١١٤١١ - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال، حدثنا أبو عبيدة الحداد، قال حدثنا موسى بن ثروان، عن يزيد الرقاشي، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هكذا أمرني ربي"! وأدخل أصابعه في لحيته، فخلَّلها (٣)
(١) الأثر: ١١٤٠٩ - طريق أخرى، لخبر يزيد الرقاشي، عن أنس.
و"سلام بن سلم المدائني" ويقال: "سلامة بن سليم"، "وابن سليمان"، والصواب الأول، هو"سلام الطويل"، أكثر روايته عن"زيد العمي". وروى عنه عبد الرحمن بن محمد المحاربي. قال أحمد: "روى أحاديث منكرة". وقال البخاري: "تركوه"، وقال النسائي: "ليس بثقة، ولا يكتب حديثه". مترجم في التهذيب.
وكان في المطبوعة: "سلام بن سليم"، وأثبت ما في المخطوطة.
و"زيد العمي" هو"زيد بن الحواري"، قاضي هراة. روى عن أنس، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، والحسن، ومعاوية بن قرة وغيرهم. متكلم فيه. مترجم في التهذيب.
و"معاوية بن قرة المزني"، أبو إياس، تابعي ثقة، كان من عقلاء الرجال. مترجم في التهذيب.
وهذا الحديث ضعيف لضعف سلام بن سلم.
و"الحنك": ما تحت الذقن من الإنسان وغيره.
(٢) الأثر: ١١٤١٠ -"محمد بن إسماعيل الأحمسي" شيخ الطبري، مضى برقم: ٤٠٥، ٧١٨، ٩١٥٥.
و"المحاربي"، هو"عبد الرحمن بن محمد بن زياد"، ثقة. مضى برقم: ٢٢١، ٨٧٥.
و"سلام بن سلم المديني"، هو الذي مضى في الأثر السالف، ونسب في المراجع"المدائني".
وكان في المخطوطة هنا: "سلم بن سلام المديني"، وهو سهو من الناسخ لا شك فيه.
وهذا أيضا ضعيف الإسناد، كالذي قبله.
(٣) الأثر: ١١٤١١ - هو مكرر الأثرين السالفين: ١١٤٠٨، ١١٤٠٩، من طريق أخرى.
"أبو عبيدة الحداد" هو: "عبد الواحد بن واصل السدوسي"، ثقة، من شيوخ أحمد، مضى برقم: ٣٠٢٣، ٩٨٣٧.
"موسى بن ثروان العجلي" (بالثاء المثلثة)، ويقال: "موسى بن سروان"، و"موسى بن فروان" (بالفاء). ثقة. مترجم في التهذيب والكبير ٤/١/٢٨١، وابن أبي حاتم ٤/١/١٣٨.
وكان في المخطوطة والمطبوعة"شروان" (بالشين المعجمة)، وهو خطأ.
وهذا الخبر ضعيف، لضعف يزيد الرقاشي.
١١٤١٢ - حدثنا أبو كريب، قال، حدثنا معاوية بن هشام وعبيد الله بن موسى، عن خالد بن إلياس، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ توضأ، فخلّل لحيته. (١)
١١٤١٣ - حدثنا علي بن الحسين بن الحر، قال، حدثنا محمد بن ربيعة، عن واصل بن السائب، عن أبي سورة، عن أبي أيوب، قال: رأينا النبي ﷺ توضأ، وخلّل لحيته. (٢)
(١) الأثر: ١١٤١٢ -"معاوية بن هشام" و"عبيد الله بن موسى بن أبي المختار العبسي"، مضيا مرارا كثيرة.
و"خالد بن إلياس بن صخر القرشي العدوي، المدني"، من ولد عامر بن لؤي. قال البخاري: "ليس بشيء". وقال أحمد: "متروك الحديث". مترجم في ميزان الاعتدال للذهبي ١: ٢٩٥، والكبير للبخاري ٢/١/١٢٩، وابن أبي حاتم ١/٢/٣٢١.
و"عبد الله بن رافع المخزومي"، مولى أم سلمة، تابعي ثقة. مضى برقم: ٥٣٩٨.
وهذا الخبر خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٢٣٥، وقال: "رواه الطبراني في الكبير.
وفيه: خالد بن إلياس، ولم أر من ترجمه". فقصر، فقد ذكرنا من ترجمه قبل.
(٢) الأثر: ١١٤١٣ -"علي بن الحسين بن الحر" هو"علي بن الحسين بن إبراهيم بن الحر بن زعلان" المعروف بابن أشكاب الأكبر، ثقة، مترجم في تاريخ بغداد ١١: ٣٩٢، وابن أبي حاتم ٣/١/١٧٩.
و"محمد بن ربيعة الكلابي الرؤاسي"، ثقة، مضى برقم: ١٨١، ٦٨٦٠.
و"واصل بن السائب الرقاشي"، قال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال البخاري: "منكر الحديث". مترجم في التهذيب، والكبير ٤/٢/١٧٣، وابن أبي حاتم ٤/٢/٣٠.
و"أبو سورة"، ابن أخي أبي أيوب الأنصاري. قال البخاري: "منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير لا يتابع عليها". وقال الترمذي في العلل عن البخاري: "لا يعرف لأبي سورة سماع من أبي أيوب". مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٤/٢/٣٨٨.
وهذا خبر ضعيف، لضعف واصل بن السائب، وأبي سورة.
رواه ابن ماجه في السنن ١: ١٤٩، رقم: ٤٣٣، من طريق إسماعيل بن عبد الله الرقي عن محمد بن ربيعة، به، نحوه، وضعفه الزيلعي في نصب الراية ١: ٢٤.
وسيأتي هذا الخبر بإسناد آخر رقم: ١١٤١٨.
١١٤١٤ - حدثنا أبو هشام الرفاعي قال، حدثنا زيد بن حباب قال، حدثنا عمر بن سليمان، عن أبي غالب، عن أبي أمامة:"أن النبي ﷺ خلّل لحيته". (١)
١١٤١٥ - حدثنا محمد بن عيسى الدام غاني قال، حدثنا سفيان، عن عبد الكريم أبي أمية: أن حسان بن بلال المزني رأى عمار بن ياسر توضأ وخلل لحيته، فقيل له: أتفعل هذا، فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ يفعله. (٢)
(١) الأثر: ١١٤١٤ -"زيد بن حباب العكلي"، ثقة. مضى برقم: ٢١٨٥، ٥٣٥٠، ٨١٦٥. وكان في المطبوعة: "زيد بن حبان"، وهو خطأ محض.
و"عمر بن سليمان"، هكذا جاء في المطبوعة، وفي نصب الراية: "عمر بن سليمان الباهلي"، وفي المخطوطة"عمرو بن سليمان". ولا أدري كيف اتفق ذلك في التفسير، وفي نصب الراية، نقلا عن الطبراني في معجمه، وابن أبي شيبة في مصنفه!! فإنه يكاد يكون من المقطوع به أنه"عمر بن سليم الباهلي"، فهو الذي يروي عن أبي غالب، صاحب أبي أمامة، وهو الذي يروي عنه زيد بن الحباب، كما في ترجمته في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣/١/١١٢، ١١٣. قال أبو زرعة: "صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات. فلا أدري أجائز أن يكون فاتهم أن في اسم أبيه اختلافا: "سليم "أو" سليمان"؟
و"أبو غالب" صاحب أبي أمامة، معروف بكنيته، قال ابن معين: "صالح الحديث"، وحسن الترمذي بعض أحاديثه، وصحح بعضها، وقال ابن حبان: "لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات". وضعفه بعضهم. مترجم في التهذيب.
وهذا الخبر خرجه الزيلعي في نصب الراية ١: ٢٥، فقال: "رواه الطبراني في معجمه، وابن أبي شيبة في مصنفه، والطبراني: حدثنا عنبسة بن غنام، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عمر بن سليمان الباهلي، عن ابن غالب (والصواب: عن أبي غالب)، عن أبي أمامة... ". الحديث.
وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٢٣٥، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه الصلت ابن دينار، وهو متروك". فهذا إسناد آخر للطبراني، فيما يظهر، غير الذي خرجه الزيلعي في نصب الراية.
(٢) الأثر: ١١٤١٥ -"محمد بن عيسى الدامغاني"، شيخ الطبري، مضى برقم: ٣٢٢٥. و"سفيان" هو ابن عيينة.
و"عبد الكريم أبو أمية" هو"عبد الكريم بن أبي المخارق"، روى عن أنس بن مالك، وطاوس وحسان بن بلال، وغيره. وهو ضعيف، متكلم فيه. وأنكر البخاري وابن عيينة سماع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل. مترجم في التهذيب.
و"حسان بن بلال المزني" روى عن عمار بن ياسر. مترجم في التهذيب.
وهذا الخبر رواه ابن ماجه ١: ١٤٨، رقم: ٤٢٩، والحاكم في المستدرك ١: ١٤٩، وأبو داود الطيالسي رقم: ٦٤٥، والترمذي في السنن ١: ٤٤ (شرح أخي السيد أحمد)، وقد استوفى أخي الكلام فيه هناك. وانظر أيضا نصب الراية للزيلعي ١: ٢٤.
١١٤١٦ - حدثنا أبو الوليد قال، حدثنا الوليد قال، حدثنا أبو عمرو قال، أخبرني عبد الواحد بن قيس، عن يزيد الرقاشي وقتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا توضأ عَرك عارضيه، وشبك لحيته بأصابعه. (١)
١١٤١٧ - حدثنا أبو الوليد قال، حدثنا الوليد قال، أخبرني أبو مهدي سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه. (٢)
١١٤١٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي قال، حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي أبو عبد الله قال، حدثني واصل الرقاشي، عن أبي سودة= هكذا قال
(١) الأثر: ١١٤١٦ -"أبو الوليد": هو: "أحمد بن عبد الرحمن القرشي"، انظر ما مضى في التعليقات على الآثار: ١١٣٥٦ - ١١٣٦٠.
و"الوليد"، هو"الوليد بن مسلم"، انظر ما سلف أيضا.
و"عبد الواحد بن قيس السلمي" الأفطس النحوي. روى عن أبي أمامة، ونافع مولى ابن عمر، ويزيد الرقاشي. وروى عنه أبو عمرو الأوزاعي. تكلموا فيه. مترجم في التهذيب.
وانظر تفسير"تشبيك اللحية" فيما سلف: ١١٣٦٠، ١١٣٩١.
(٢) الأثر: ١١٤١٧ -"أبو مهدي"، "سعيد بن سنان الحنفي"، روى عن أبيه، وأبي الزاهرية، وغيرهما. روى عنه بشر بن بكر التنيسي، وابن المبارك، والوليد بن مسلم، وغيرهم، قال أحمد: "ضعيف"، وقال ابن معين: "ليس بثقة". وقال الجوزجاني: "أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة، لا تشبه أحاديث الناس". وقال مسلم في الكنى: "منكر الحديث". مترجم في التهذيب.
و"أبو الزاهرية"، هو: "حدير بن كريب الحضرمي"، روى عن حذيفة، وأبي الدرداء، وعبد الله بن عمرو بن العاص. ثقة. مضى برقم: ١١٢٥٥.
و"جبير بن نفير الحضرمي"، ثقة من كبار التابعين، كان جاهليا. مضى برقم: ٧٠٠٩. وهذا الخبر مرسل.
الأحمسي= عن أبي أيوب قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ تمضمض ومسح لحيته من تحتها بالماء. (١)
* * *
ذكر من قال ما حكينا عنه من أهل هذه المقالة في غسل ما بَطن من الأنف والفم.
١١٤١٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح قال، سمعت مجاهدا يقول: الاستنشاق شَطْر الوضوء.
١١٤٢٠ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن شعبة قال: سألت حمادا عن رجل ذكر وهو في الصلاة أنه لم يتمضمض ولم يستنشق، قال حماد: ينصرف فيتمضمض ويستنشق.
١١٤٢١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الصباح، عن أبي سنان قال: قدمت الكوفة فأتيت حمادا فسألته عن ذلك= يعني: عمن ترك المضمضة والاستنشاق وصلى= فقال: أرى عليه إعادة الصلاة.
١١٤٢٢ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا شعبة قال: كان قتادة يقول: إذا ترك المضمضة أو الاستنشاق أو أذنه أو طائفة من رجله حتى يدخل في صلاته، فإنه ينفتِلُ ويتوضأ، ويعيد صلاته. (٢)
* * *
(١) الأثر: ١١٤١٨ -"محمد بن إسماعيل الأحمسي"، مضى قريبا رقم: ١١٤١٠.
و"محمد بن عبيد الطنافسي" أبو عبد الله الأحدب، ثقة معروف، مضى برقم: ٤٠٥، ٩١٥٥.
و"واصل الرقاشي"، هو: "واصل بن السائب الرقاشي"، مضى برقم: ١١٤١٣.
و"أبو سودة"، إنما هو"أبو سورة" (بالراء) كما سلف في رقم: ١١٤١٣، وإنما قال ذلك محمد بن إسمعيل الأحمسي، شيخ الطبري، وأخطأ. وكان في المطبوعة"أبو سورة" بالراء، وهو تصحيح لا معنى له. والصواب من المخطوطة، وإن كان خطأ على الحقيقة.
وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٥: ٤١٧، عن محمد بن عبيد الطنافسي، بمثله، مطولا.
وهو ضعيف الإسناد، كأخيه السالف رقم: ١١٤١٣.
(٢) في المطبوعة: "فإنه ينتقل"، وهو خطأ محض، وهو في المخطوطة كما أثبته غير منقوط.
يقال، "انفتل فلان عن صلاته، أو من صلاته"، أي: انصرف. ويقال: "فتل وجهه عن القوم": صرفه ولفته.
ذكر من قال ما حكينا عنه من أهل هذه المقالة من أن ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس.
١١٤٢٣ - حدثنا أبو السائب قال، حدثنا حفص بن غياث قال، حدثنا أشعث، عن الشعبي، قال: ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس.
١١٤٢٤ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثني شعبة، عن الحكم وحماد، عن الشعبي في الأذنين: باطنهما من الوجه، وظاهرهما من الرأس.
١١٤٢٥ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن الشعبي قال: مقدَّم الأذنين من الوجه، ومؤخَّرهما من الرأس.
١١٤٢٦ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن الحكم وحماد، عن الشعبي بمثله= إلا أنه قال: باطن الأذنين.
١١٤٢٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن حماد، عن الشعبي بمثله، إلا أنه قال: باطن الأذنين.
١١٤٢٨ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن حماد، عن الشعبي، بمثله.
١١٤٢٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: باطن الأذنين من الوجه، وظاهرهما من الرأس.
١١٤٣٠ - حدثنا ابن حميد، قال، حدثنا أبو تميلة= ح، وحدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية= قالا جميعا، حدثنا محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن عبيد الله الخولاني، عن ابن
عباس قال: قال علي بن أبي طالب: ألا أتوضأ لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال قلنا: نعم! فتوضأ، فلما غسل وجهه، ألقَم إبهاميه ما أقبل من أذنيه. قال: ثم لما مسح برأسه مسح أذنيه من ظهورهما (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في ذلك عندنا قولُ من قال:"الوجه" الذي أمر الله جل ذكره بغسله القائمَ إلى صلاته: كل ما انحدر عن منابت شَعَر الرأس إلى مُنقطع الذَّقَن طولا وما بين الأذنين عرضا مما هو ظاهر لعين الناظر، دون ما بطن من الفم والأنف والعين، ودون ما غطاه شعر اللحية والعارضين والشاربين فستره عن أبصار الناظرين، ودون الأذنين.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب= وإن كان ما تحت شعر اللحية والشاربين قد كان"وجها" يجب غسله قبل نبات الشعر الساتر عن أعين الناظرين على القائم إلى صلاته= لإجماع جميعهم على أن العينين من الوجه، ثم هم -مع إجماعهم على ذلك- مجمعون على أن غسلَ ما علاهما من أجفانهما دون إيصال الماء إلى ما تحت الأجفان منهما مجزئ.
فإذْ كان ذلك منهم إجماعا بتوقيف الرسول ﷺ أمته على ذلك، فنظير ذلك كل ما علاه شيء من مواضع الوضوء من جسد ابن آدم من نفس خلقه ساتِرَه لا يصل الماء إليه إلا بكلفة ومؤنة وعلاج، قياسا لما ذكرنا من حكم العينين في ذلك.
(١) الأثر: ١١٤٣٠ -"محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة". ثقة، مضى برقم: ١١٣٢٩.
و"عبيد الله الخولاني"، هو"عبيد الله بن الأسود"، ويقال: "عبيد الله بن الأسد" ربيب ميمونة، روى عنها، وعن ابن عباس. ثقة.
وهذا الخبر رواه أبو داود في السنن ١: ٦٤، رقم: ١١٧، ورواه أحمد في المسند رقم: ٦٢٥، مطولا، وقد ضعف البخاري هذا الحديث وقال: "ما أدري ما هذا"، ولكن أخي السيد أحمد صححه في شرح هذا الخبر في المسند.
فإذا كان ذلك كذلك، فلا شك أن مثلَ العينين في مؤنة إيصال الماء إليهما عند الوضوء ما بطن من الأنف والفم وشَعَر اللحية والصدغين والشاربين، لأن كل ذلك لا يصل الماء إليه إلا بعلاجٍ لإيصال الماء إليه نحو كلفة علاج الحدقتين لإيصال الماء إليهما أو أشدّ.
وإذا كان ذلك كذلك، كان بيِّنًا أن غسل مَنْ غسل من الصحابة والتابعين ما تحت منابت شعر اللحية والعارضين والشاربين، وما بطن من الأنف والفم، إنما كان إيثارًا منه لأشق الأمرين عليه: من غسل ذلك وترك غسله، كما آثر ابن عمر غسل ما تحت أجفان العينين بالماء بصبِّه الماء في ذلك= لا على أنّ ذلك كان عليه عنده فرضا واجبا. فأما من ظنّ أن ذلك من فعلهم كان على وجه الإيجاب والفرض، فإنه خالف في ذلك بقوله منهاجَهم وأغفل سبيلَ القياس، لأن القياس هو ما وصفنا من تمثيل المختلف فيه من ذلك، بالأصل المجمع عليه من حكم العينين= وأنْ لا خبر عن واحد من أصحاب رسول الله ﷺ أوجب على تارك إيصال الماء في وضوئه إلى أصول شعر لحيته وعارضيه، وتارك المضمضة والاستنشاق إعادةَ صلاته إذا صلى بطهره ذلك. ففي ذلك أوضح الدليل على صحة ما قلنا من أن فعلهم ما فعلوا من ذلك كان إيثارا منهم لأفضل الفعلين من الترك والغسل.
فإن ظن ظان أن في الأخبار التي رويت عن رسول الله ﷺ أنه قال:
١١٤٣١ - "إذا توضأ أحدكم فليستنثر". (١)
=دليلا على وجوب الاستنثار، فإن في إجماع الحجة على أن ذلك غيرُ فرض واجب، يجب على من تركه إعادة الصلاة التي صلاها قبل غسله، ما يغني عن إكثار القول فيه.
* * *
(١) الأثر: ١١٤٣١ - هذا خبر لم يذكر إسناده، وانظر مثل لفظه في البخاري (فتح ١: ٢٢٩).
وأما الأذنان فإن في إجماع جميعهم على أن ترك غسلهما، أو غسل ما أقبل منهما مع الوجه، غيُر مفسد صلاةَ من صلى بطهره الذي ترك فيه غسلهما= مع إجماعهم جميعا على أنه لو ترك غسل شيء مما يجب عليه غسله من وجهه في وضوئه أن صلاته لا تجزئه بطهوره ذلك= ما ينبئ عن أنّ القول في ذلك ما قاله أصحاب رسول الله ﷺ الذي ذكرنا قولهم: (١) إنهما ليسا من الوجه= دون ما قاله الشعبي.
* * *

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في"المرافق"، هل هي من اليد الواجب غسلها، أم لا؟ بعد إجماع جميعهم على أن غسل اليد إليها واجب.
فقال مالك بن أنس= وسئل عن قول الله:"فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق" أترى أن يخلف المرفقين في الوضوء؟ = قال: الذي أمر به أن يُبْلغ"المرفقين"، قال تبارك وتعالى:"فاغسلوا وجوهكم" فذهب هذا يغسل خلفه!! (٢) فقيل له: فإنما يغسل إلى المرفقين والكعبين لا يجاوزهما؟ فقال، لا أدري"ما لا يجاوزهما" أما الذي أمر به أن يبلغ به فهذا: إلى المرفقين والكعبين= حدثنا يونس، عن أشهب عنه.
* * *
(١) في المطبوعة: "ما ينبئ عن القول في ذلك مما قاله أصحاب رسول الله... "، وهو مضطرب، وفي المخطوطة مثله، إلا أنه كتب"ما قاله أصحاب رسول الله... "، وصواب السياق يقتضي أن يكون: "ما ينبئ عن أن القول... " بزيادة"أن".
(٢) في المطبوعة: "مذهب هذا يغسل خلفه"، وقد استشكلها ناشر المطبوعة الأولى، وحق له. وهي في المخطوطة مثلها سيئة الكتابة، وصوابها"فذهب"، وهذه الجملة، تعجب ممن قيل له: "فاغسلوا وجوهكم"، فراح يغسل ما خلف الوجه، أي القفا.
وقال الشافعي: لم أعلم مخالفا في أن المرافق فيما يغسل"، كأنه يذهب إلى أن معناها: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى أن تُغْسَل المرافق= حدثنا بذلك عنه الربيع. (١)
* * *
وقال آخرون: إنما أوجب الله بقوله:"وأيديكم إلى المرافق" غسلَ اليدين إلى المرفقين، فالمرفقان غايةٌ لما أوجب الله غسله من آخر اليد، والغاية غير داخلة في الحدِّ، كما غير داخل الليلُ فيما أوجب الله تعالى على عباده من الصوم بقوله: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) [سورة البقرة: ١٨٧] لأن الليل غاية لصوم الصائم، إذا بلغه فقد قضى ما عليه. قالوا: فكذلك المرافق في قوله:"فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق" غاية لما أوجب الله غسلَه من اليد. وهذا قول زُفَر بن الهذيل. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا: أن غسل اليدين إلى المرفقين من الفرض الذي إن تركه أو شيئا منه تارك، لم تجزه الصلاة مع تركه غسلَه. فأما المرفقان وما وراءهما، فإن غسل ذلك من الندب الذي ندبَ إليه ﷺ أمته بقوله:
١١٤٣٢ - "أمتي الغرُّ المحجلون من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يُطيل غُرَّته فليفعل". (٣)
(١) هذا كله نص الشافعي في الأم ١: ٢٢، إلا أن فيه: "كأنهم ذهبوا إلى أن معناها... "
(٢) "زفر بن الهذيل بن قيس العنبري"، أبو الهذيل، صاحب أبي حنيفة. كان من أصحاب الحديث، ثم غلب عليه الرأي، فكان من أصحاب أبي حنيفة.
(٣) هذا حديث صحيح، لم يذكر إسناده، ورواه البخاري (الفتح ١: ٢٠٧، ٢٠٨) ولفظه: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين"، بمثله.
و"الغر" جمع"أغر"، أي ذو غرة (بضم الغين وتشديد الراء)، وهي لمعة بيضاء، تكون في جبهة الفرس، وأراد بذلك النور الذي يكون في وجوه أهل الإيمان بمحمد ﷺ وبما جاء به، واهتدوا بهديه.
و"المحجلون" من"التحجيل"، وهو بياض يكون في ثلاث قوائم من قوائم الفرس. وهذه سيما المؤمنين الذين اتبعوه ﷺ يوم القيامة.
=فلا تفسد صلاة تاركِ غسلِهما وغسل ما وراءهما، لما قد بينا قبلُ فيما مضى: من أن كل غاية حُدَّت بـ"إلى" فقد تحتمل في كلام العرب دخول الغاية في الحدّ وخروجها منه. وإذا احتمل الكلام ذلك لم يجز لأحد القضاء بأنها داخلة فيه، إلا لمن لا يجوز خلافه فيما بيَّن وحَكم، ولا حُكم بأن المرافق داخلة فيما يجب غسله عندنا= ممن يجب التسليم بحكمه.
* * *

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في صفة"المسح" الذي أمر الله به بقوله:"وامسحوا برءوسكم".
فقال بعضهم: وامسحوا بما بدا لكم أن تمسحوا به من رءوسكم بالماء، إذا قمتم إلى الصلاة.
ذكر من قال ذلك:
١١٤٣٣ - حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال، حدثنا حماد بن مسعدة، عن عيسى بن حفص قال: ذكر عند القاسم بن محمد مسحُ الرأس فقال: يا نافع كيف كان ابن عمر يمسح؟ فقال، مسحةً واحدة= ووصف أنه مسح مقدَّم رأسه إلى وجهه= فقال القاسم: ابن عمر أفقهُنا وأعلمُنا.
١١٤٣٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني نافع: أن ابن عمر كان إذا توضأ ردَّ كفه اليمنى إلى الماء ووضعهما فيه، ثم مسح بيديه مقدَّم رأسه.
١١٤٣٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن بكير، قال أخبرنا ابن جريج قال، أخبرني نافع: أن ابن عمر كان يضع بطن كفه اليمنى على الماء، (١)
(١) في المطبوعة: "كان يضع بطن كفيه على الماء"، ليت شعري كيف استجاز الناشر أن يجعل"كفه اليمنى""كفيه"؟ أمن أجل أن الناسخ كتب في الجملة التالية: "ثم لا ينفضهما، ثم تمسح بهما" بالتثنية؟ ولقد أخطأ الناسخ في تثنية الضمير، فرددته إلى الصواب بإفراد الضمير.
لا ينفضهما ثم يمسح بها ما بين قَرْنيه إلى الجبين واحدًة، ثم لا يزيد عليها في كل ذلك مسحةٌ واحدة، مقبلةً من الجبين إلى القرن. (١)
١١٤٣٦ - حدثنا تميم بن المنتصر قال، حدثنا إسحاق قال، أخبرنا شريك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا توضأ مسح مقدَّم رأسه.
١١٤٣٧ - حدثنا تميم بن المنتصر قال، أخبرنا إسحاق قال، أخبرنا شريك، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: يجزيك أن تمسح مقدَّم رأسك إذا كنت معتمرا. (٢) وكذلك تفعل المرأة.
١١٤٣٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبد الله الأشجعي، عن سفيان، عن ابن عجلان، عن نافع قال: رأيت ابن عمر مسح بَيافوخه مسحة= وقال سفيان: إن مسح شعرةً أجزأه= يعني واحدةً.
١١٤٣٩ - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا عبد السلام بن حرب قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم قال: أيّ جوانب رأسك أمْسَسْتَ الماء أجزأك. (٣)
١١٤٤٠ - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا علي بن ظبيان قال، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: أي جوانب رأسك أمسست الماء أجزأك. (٤)
١١٤٤١ - حدثنا الرفاعي قال، حدثنا وكيع، عن إسماعيل الأزرق، عن الشعبي، مثله. (٥)
(١) "القرن" هو حد الرأس وجانبها، وهما قرنان عن يمين وشمال.
(٢) "اعتمر الرجل يعتمر، فهو معتمر": إذا تعمم بعمامة، فهو معتم. و"العمارة" (بفتح العين) : كل شيء على الرأس، من عمامة، أو قلنسوة، أو تاج، أو غير ذلك.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "مسست الماء"، وهو خطأ، انظر الخبر التالي.
(٤) الأثر: ١١٤٤٠ - كان في المطبوعة: "... عن الشعبي، مثله"، ولم يثبت نص الخبر، وهو ثابت في المخطوطة. فرددته إلى مكانه.
(٥) الأثر: ١١٤٤١ - هذا الأثر، أخره ناشر المطبوعة السالفة، فوضعه بعد الأثر التالي، وقد أساء.
١١٤٤٢ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا أيوب، عن نافع قال: كان ابن عمر يمسح رأسه هكذا= فوضع أيوب كفّه وسط رأسه، ثم أمرَّها على مقدَّم رأسه.
١١٤٤٣ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا زيد بن الحباب، عن سفيان، قال: إن مسح رأسه بأصبع واحدة أجزأه. (١)
١١٤٤٤ - حدثنا أبو الوليد الدمشقي قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال: قلت لأبي عمرو: ما يجزئ من مسح الرأس؟ قال: أن تمسح مقدَّم رأسك إلى القفا أحبُّ إلّي.
١١٤٤٥ - حدثني العباس بن الوليد، عن أبيه، عنه، نحوه.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: فامسحوا بجميع رءوسكم. قالوا: إن لم يمسح بجميع رأسه بالماء، لم تجزِه الصلاة بوضوئه ذلك.
ذكر من قال ذلك:
١١٤٤٦ - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، حدثنا أشهب قال، قال مالك: من مسح بعضَ رأسه ولم يعمَّ أعاد الصلاة بمنزلة من غسل بعضَ وجهه أو بعضَ ذراعه. قال، وسئل مالك عن مسح الرأس، قال: يبدأ من مقدَّم وجهه، فيدير يديه إلى قفاه، ثم يردُّهما إلى حيث بدأ منه.
* * *
وقال آخرون: لا يجزئ مسح الرأس بأقل من ثلاث أصابع. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد.
* * *
(١) الأثر: ١١٤٤٣ -"زيد بن الحباب"، مضى قريبا برقم: ١١٤١٤، وكان في المخطوطة والمطبوعة: "يزيد بن الحباب"، وهو خطأ.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا، أن الله جل ثناؤه أمر بالمسح برأسه القائمَ إلى صلاته مع سائر ما أمره بغسله معه أو مسحه، ولم يحدَّ ذلك بحدٍّ لا يجوز التقصير عنه ولا يجاوزه. وإذ كان ذلك كذلك، فما مسح به المتوضئ من رأسه فاستحقَّ بمسحه ذلك أن يقال:"مسح برأسه"، فقد أدّى ما فرض الله عليه من مسح ذلك لدخوله فيما لزمه اسم"ماسحٍ برأسه" إذا قام إلى صلاته. (١)
* * *
فإن قال لنا قائل: فإن الله قد قال في التيمم: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) [سورة النساء: ٤٣] أفيجزئ المسحُ ببعض الوجه واليدين في التيمم؟
قيل له: كلَّ ما مسح من ذلك بالتراب، فيما تنازعت فيه العلماء= فقال بعضهم:"يجزيه ذلك من التيمم" وقال بعضهم:"لا يجزيه"= فهو مجزئه، لدخوله في اسم"الماسحين به".
وما كان من ذلك مجمعا على أنه غير مجزئه، فمسلَّم لما جاءت به الحجة نقلا عن نبيِّها صلى الله عليه وسلم. ولا حجة لأحد علينا في ذلك، إذ كان من قولنا: إن ما جاء في آي الكتاب عامًّا في معنىً، فالواجب الحكم أنه على عمومه، (٢)
حتى يخصه ما يجب التسليم له، فإذا خُصَّ منه شيء، كان ما خُصَّ منه خارجا من ظاهره، وحكم سائره على العموم. (٣)
وقد بيَّنا العلة الموجبة صحة القول بذلك في غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (٤)
* * *
و"الرأس" الذي أمر الله جل وعز بالمسح به بقوله:"وامسحوا برءوسكم
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "اسم ما مسح"، وصواب قراءتها ما أثبت.
(٢) في المطبوعة: "فالواجب الحكم به على عمومه"، وأسقط"من". وفي المخطوطة: "فالواجب من الحكم به على عمومه"، وهو الصواب، مع جعل"به""أنه"، كما أثبتها.
(٣) انظر تفسير آية التيمم في ٨: ٤١٠ - ٤٢٥.
(٤) انظر القول في الخصوص والعموم فيما سلف ٢: ٢٠٧، ٥٣٩/٤: ١٣٤/٥: ٤٠، ١٣٠، وفي مواضع أخرى كثيرة متفرقة.
وأرجلكم إلى الكعبين" هو منابت شعر الرأس، دون ما جاوز ذلك إلى القفا ممَّا استدبر، ودون ما انحدر عن ذلك مما استقبلَ من قِبل وجه إلى الجبهة.
* * *

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾


قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأه جماعة من قرأة الحجاز والعراق: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)، نصبًا، فتأويله: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديَكم إلى المرافق وأرجلَكم إلى الكعبين، وامسحوا برءوسكم وإذا قرئ كذلك، كان من المؤخر الذي معناه التقديم، وتكون"الأرجل" منصوبة عطفا على"الأيدي". وتأول قارئو ذلك كذلك، أن الله جل ثناؤه: إنما أمر عباده بغسل الأرجل دون المسح بها.
* * *
ذكر من قال: عنى الله بقوله:"وأرجلكم إلى الكعبين" الغسلَ.
١١٤٤٧ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة أن رجلا صلى وعلى ظهر قدمه موضع ظُفُر، فلما قضى صلاته، قال له عمر: أعدْ وضوءك وصلاتَك.
١١٤٤٨ - حدثنا حميد قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا إسرائيل قال، حدثنا عبد الله بن حسن قال، حدثنا هزيل بن شرحبيل، عن ابن مسعود قال: خلِّلوا الأصابع بالماء، لا تخلَّلها النارُ. (١)
(١) الأثر: ١١٤٤٨ -"عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب"، روى له الأربعة، ثقة. وكان من العباد، له شرف وعارضة وهيبة ولسان شديد، وكان ذا منزلة من عمر بن عبد العزيز. مترجم في التهذيب.
و"هزيل بن شرحبيل الأودي"، الأعمى، أخو الأرقم بن شرحبيل، روى عن أخيه، وعثمان، وعلي، وطلحة، وسعد وابن مسعود، وغيرهم. تابعي ثقة، من أصحاب عبد الله بن مسعود. ويقال: أدرك الجاهلية. مترجم في التهذيب.
١١٤٤٩ - حدثنا عبد الله بن الصباح العطار قال، حدثنا حفص بن عمر الحوضي، قال، حدثنا مرجا= يعني: ابن رجاء اليشكري= قال، حدثنا أبو روح عمارة بن أبي حفصة، عن المغيرة بن حنين: أن النبي ﷺ رأى رجلا يتوضأ وهو يغسل رجليه، فقال: بهذا أمرت. (١)
١١٤٥٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن واقد مولى زيد بن خليدة، قال: سمعت مصعب بن سعد يقول: رأى عمر بن الخطاب قوما يتوضأون فقال: خلِّلوا. (٢)
١١٤٥١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال: سمعت يحيى قال، سمعت القاسم قال: كان ابن عمر يخلع خفَّيه، ثم يتوضأ فيغسل رجليه، ثم يخلِّل أصابعه.
١١٤٥٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان،
(١) الأثر: ١١٤٤٩ -"عبد الله بن الصباح بن عبد الله الهاشمي، العطار" شيخ الطبري، روى عنه الجماعة، سوى ابن ماجه. ثقة. مترجم في التهذيب.
و"حفص بن عمر الحوضي، النمري"، أبو عمر الحوضي. روى عنه البخاري وأبو داود. قال أحمد: "ثبت، ثبت، متقن، لا يؤخذ عليه حرف واحد". مترجم في التهذيب.
و"مرجي بن رجاء اليشكري"، ضعيف، قال ابن معين: "ليس حديثه بشيء". مترجم في التهذيب.
و"أبو روح": "عمارة بن أبي حفصة العتكي". ثقة. مضى برقم: ٨٥١٣.
و"مغيرة بن حنين"، تابعي، روى عن علي. روى عنه عمارة بن أبي حفصة. ذكره البخاري في الكبير ٤/١/٣١٨، وابن أبي حاتم ٤/١/٢٢٠، لم يزيدا على ذلك شيئا، لا جرحا ولا تعديلا.
وهذا خبر مرسل، ضعيف لضعف مرجي بن رجاء.
(٢) الأثر: ١١٤٥٠ -"واقد، مولى زيد بن خليدة" كوفي. روى عن زادان، وسعيد بن جبير. روى عنه سفيان الثوري، وشعبة. قال الثوري: "كان شيخ صدق". مترجم في التهذيب.
و"مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري"، أبو زرارة، تابعي ثقة، مضى برقم ٩٨٤١. وكان في المخطوطة والمطبوعة هنا: "مصعب بن سعيد"، وليس في التابعين من يقال له: "مصعب بن سعيد"، وبعيد أن يكون تابعيا يروى عنه، ثم يغفلونه. فثبت عندي أنه"مصعب بن سعد".
عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم قال: قلت للأسود: رأيتَ عمر يغسل قدميه غَسْلا؟ قال: نعم.
١١٤٥٣ - حدثني محمد بن خلف قال، حدثنا إسحاق بن منصور، قال، حدثنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمر بن عبد العزيز: أنه قال لابن أبي سويد: بلغنا عن ثلاثة كلهم رأوا النبي ﷺ يغسل قدميه غسلا أدناهم ابن عمك المغيرة. (١)
١١٤٥٤ - حدثنا ابن حميد، قال، حدثنا الصباح، عن محمد= وهو ابن أبان= عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: اغسلوا الأقدام إلى الكعبين.
١١٤٥٥ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن خالد، عن أبي قلابة: أن عمر بن الخطاب رأى رجلا قد ترك على ظهر قدمه مثل الظُفُر، فأمره أن يعيد وضوءه وصلاته.
١١٤٥٦ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، عن شيبة بن نِصاح قال: صحبت القاسم بن محمد إلى مكة، فرأيته إذا توضأ للصلاة يُدخل أصابع رجليه يصب عليها الماء، قلت: يا أبا محمد، لم تصنع هذا؟ قال: رأيت ابن عمر يصنعه. (٢)
١١٤٥٧ - حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا ابن إدريس قال: سمعت أبي، عن حماد، عن إبراهيم في قوله:"فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين" قال: عاد الأمرُ إلى الغسل.
١١٤٥٨ - حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال، حدثنا أبي، عن حفص
(١) الأثر: ١١٤٥٣ -"ابن أبي سويد" هو: "محمد بن أبي سويد الثقفي الطائفي". روى عن عثمان بن العاص، وعمر بن عبد العزيز. روى له الترمذي حديثا واحدا. مترجم في التهذيب.
و"المغيرة"، يعني: "المغيرة بن شعبة الثقفي"، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(٢) الأثر: ١١٤٥٦ -"شيبة بن نصاح بن سرجس المخزومي"، مولى أم سلمة، أتي به إليها وهو صغير، فمسحت رأسه. كان قاضيا بالمدينة. ثقة قليل الحديث. مترجم في التهذيب.
"نصاح" بكسر النون.
الغاضري، عن عامر بن كليب، عن أبي عبد الرحمن قال: قرأ عليَّ الحسن والحسين رضوان الله عليهما، فقرآ: (وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) فسمع علي رضى الله عنه ذلك= وكان يقضي بين الناس= فقال:"وَأَرْجُلَكُمْ"، هذا من المقدم والمؤخر من الكلام. (١)
١١٤٥٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الوهاب بن عبد الأعلى، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه قرأها: (فَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ) بالنصب، وقال: عاد الأمر إلى الغسل. (٢)
١١٤٦٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبدة وأبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه قرأها: (وَأَرْجُلَكُمْ) وقال: عاد الأمر إلى الغسل.
١١٤٦١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن المبارك، عن قيس، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: أنه كان يقرأ: (وَأَرْجُلَكُمْ) بالنصب.
١١٤٦٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال،
(١) الأثر: ١١٤٥٨ -"الحسين بن علي بن يزيد بن سليم الصدائي"، مضى مرارا منها: ٢٠٩٣، ٥٤٢٧، ٥٤٣٧.
وأبوه: "علي بن يزيد بن سليم الصدائي" مضى برقم: ٢٠٩٣.
و"حفص الغاضري" هو: "حفص بن سليمان الأسدي الغاضري"، متروك الحديث، مضى برقم: ٥٧٥٣.
و"عاصم بن كليب بن شهاب المجنون الجرمي"، مضى برقم: ٨٠٩٨، ثقة قليل الحديث.
و"أبو عبد الرحمن" هو: "أبو عبد الرحمن السلمي": "عبد الله بن حبيب بن ربيعة"، الضرير، مقرئ الكوفة. ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأبيه صحبة. إليه انتهت القراءة تجويدا وضبطا. أخذ القراءة عرضا عن عثمان، وعلي، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب. وأخذ القراءة عنه أئمة التابعين، منهم الحسن والحسين، رضي الله عنهما.
أقرأ القرآن في المسجد الأعظم بالكوفة، أربعين سنة، من زمن عثمان رضي الله عنه إلى أن توفي سنة ٧٤، رحمه الله. وقد مضى برقم: ٨٢.
(٢) الأثر: ١١٤٥٩ -"عبد الوهاب بن عبد الأعلى" (!!)، لم أجد له ذكرا في شيء من الكتب، ولا مر بنا قبل ذلك. ولكن هكذا هو في المخطوطة والمطبوعة.
والذي يروى عن"خالد الحذاء" ممن اسمه"عبد الوهاب": "عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي"، و"عبد الوهاب بن عطاء الخفاف"، فأخشى أن يكون أحدهما، ومنها الناسخ أو أخطأ المملي.
حدثنا أسباط، عن السدي، قوله: "فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين"، فيقول: اغسلوا وجوهكم، واغسلوا أرجلكم، وامسحوا برءوسكم. فهذا من التقديم والتأخير.
١١٤٦٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حسين بن علي، عن شيبان، قال، أثبت لي عن علي أنه قرأ: (وَأَرْجُلَكُمْ). (١)
١١٤٦٤ - حدثنا ابن وكيع، قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه: (وأرجلكم) رجع الأمر إلى الغسل.
١١٤٦٥ - حدثنا ابن وكيع، قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن خالد، عن عكرمة، مثله.
١١٤٦٦- حدثني المثني، قال، حدثنا الحماني، قال، حدثنا شريك، عن الأعمش قال: كان أصحاب عبد الله يقرأونها: (وَأَرْجُلَكُمْ) فيغسلون.
١١٤٦٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: اغسل القدمين إلى الكعبين.
١١٤٦٨ - حدثني عبد الله بن محمد الزهري قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي السوداء، عن ابن عبد خير، عن أبيه قال: رأيت عليًّا توضأ، فغسل ظاهر قدميه، وقال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ فَعَل ذلك، ظننت أن بَطْنَ القدم أحقُّ من ظاهرها. (٢)
(١) الأثر: ١١٤٦٣ -"حسين بن علي بن وليد الجعفي"، مضى في مواضع كثيرة، منها رقم: ٢٩، ١٧٤، ٤٤١، ٧٢٨٧، ٧٤٩٩.
و"شيبان" النحوي، هو: "شيبان بن عبد الرحمن"، أبو معاوية. مضى كثيرا، من ذلك رقم: ٢٣٤٠، ٤٨٩٨، ٥٢٨٠، ٩٢٢٢، ٩٢٢٣، ٩٤٥٦.
و"شيبان النحوي"، روى القراءة عن عاصم، وروى القراءة عنه: "حسين بن علي الجعفي"، انظر طبقات القراء للجزري ١: ٣٢٩، رقم: ١٤٣٥.
(٢) الأثر: ١١٤٦٨ -"عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري"، شيخ الطبري، روى عن سفيان بن عيينة، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وأبي عامر العقدي، وغيرهم.
روى عنه الجماعة، سوى البخاري. وروى عنه أبو جعفر في التاريخ ٢: ٤٠"عبد الله بن محمد الزهري، عن سفيان". مترجم في التهذيب.
وكان في المطبوعة: "عبد الله بن محمد الزبيري"، لم يحسن قراءة ما في المخطوطة.
و"أبو السوداء" هو: "المسيب بن عبد خير بن يزيد الهمداني". ثقة. مضى برقم: ٥٨٥٠، ٥٨٥١.
و"ابن عبد خير"، هو"المسيب بن عبد خير بن يزيد الهمداني". ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤/١/٤٠٨.
وأبوه: "عبد خير بن يزيد الخيواني الهمداني"، مخضرم، تابعي ثقة. مضى برقم: ٨٠٣٥.
وهذا خبر صحيح الإسناد رواه أحمد في مسنده من طريق المسيب بن عبد خير، عن أبيه برقم: ٩١٨، ١٠١٤، ١٠١٥، مع اختلاف في لفظه. ورواه من طريق أبي إسحق، عن عبد خير، برقم: ٧٣٧، ٩١٧، ١٠١٣، ١٢٦٣، ومن طريق السدي، عن عبد خير برقم: ٩٤٣. مطولا.
١١٤٦٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان قال، حدثنا عبد الملك، عن عطاء قال: لم أر أحدا يمسح على القدمين.
١١٤٧٠ - حدثني المثنى قال، حدثني الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد، عن قيس بن سعد، عن مجاهد أنه قرأ: (وَأرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) فنصبها، وقال: رجع إلى الغسل.
١١٤٧١ - حدثنا أبو كريب، قال، حدثنا جابر بن نوح قال، سمعت الأعمش يقرأ: (وَأَرْجُلَكُمْ) بالنصب.
١١٤٧٢ - حدثني يونس، قال، أخبرنا أشهب قال: سئل مالك عن قول الله:"وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين" أهي:"أرجلَكم" أو"أرجلِكم"؟ فقال: إنما هو الغسل وليس بالمسح، لا تُمْسح الأرجل، إنما تُغسل. قيل له: أفرأيت من مسح أيجزيه ذلك؟ قال: لا.
١١٤٧٣ - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سلمة، عن الضحاك:"وامسحوا برءوسكم وأرجلَكم" قال: اغسلوها غسلا.
* * *
وقرأ ذلك آخرون من قراء الحجاز والعراق: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ) بخفض"الأرجل". وتأول قارئو ذلك كذلك: أنّ الله إنما أمر عباده بمسح الأرجل
في الوضوء دون غسلها، وجعلوا"الأرجل" عطفا على"الرأس"، فخفضوها لذلك.
ذكر من قال ذلك من أهل التأويل:
١١٤٧٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا محمد بن قيس الخراساني، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الوضوء غَسْلتان ومَسْحتان. (١)
١١٤٧٥ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل، عن حميد= ح، وحدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا حميد= قال، قال موسى بن أنس لأنس ونحن عنده: يا أبا حمزة إن الحجاج خطبَنا بالأهواز ونحن معه، فذكر الطَّهور فقال:"اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برءوسكم وأرجلَكم، وإنه ليس شيء من ابن آدم أقرَب إلى خَبَثه من قدميه، فاغسلوا بطونهما وظهورَهما وعَرَاقيبهما". فقال أنس: صدق الله وكذبَ الحجاج، قال الله:"وامسحوا برءوسكم وأرجلِكم" قال: وكان أنس إذا مسح قدميه بلَّهما. (٢)
١١٤٧٦ - حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا حماد قال، حدثنا عاصم الأحول، عن أنس قال: نزل القرآن بالمسح، والسنة الغسلُ. (٣)
١١٤٧٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن موسى
(١) الأثر: ١١٤٧٤ -"محمد بن قيس الخراساني"، لم أجد له ذكرا، ولم أعرف من يكون. وعسى أن يكون محرفا.
(٢) الأثر: ١١٤٧٥ -"موسى بن أنس بن مالك الأنصاري"، قاضي البصرة. روى عن أبيه أنس بن مالك، وعبد الله بن عباس. روى عنه ابن حمزة، وعطاء بن أبي رباح، وحميد الطويل، وغيرهم. قال ابن سعد: "كان ثقة قليل الحديث". مترجم في التهذيب.
وسيأتي هذا الخبر بلفظ آخر برقم: ١١٤٧٧، فانظر تخريجه هناك.
و"الخبث" (بفتحتين) : النجس، يعني البول والغائط، ويقال لهما"الأخبثان".
(٣) الأثر: ١١٤٧٦ - في المطبوعة: "حدثنا ابن سهل"، أسقط"على"، وهي ثابتة في المخطوطة.
بن أنس قال: خطب الحجاج فقال:"اغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلَكم، ظهورَهما وبطونَهما وعراقيبَهما، فإن ذلك أدنى إلى خبثكم". قال أنس: صدق الله وكذب الحجاج، قال الله:"وامسحوا برءوسكم وأرجلِكم إلى الكعبين". (١)
١١٤٧٨ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا عبيد الله العتكي، عن عكرمة قال: ليس على الرجلين غسل، إنما نزل فيهما المسح. (٢)
١١٤٧٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون، عن عنبسة، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: امسح على رأسك وقدميك.
١١٤٨٠ - حدثني أبو السائب قال، حدثنا ابن إدريس، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: نزل جبريل بالمسح. قال: ثم قال الشعبي: ألا ترى أن"التيمم" أن يمسح ما كان غسلا ويُلغِي ما كان مسحًا؟
١١٤٨١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي قال: أُمر بالتيمم فيما أُمر به بالغسل.
١١٤٨٢ - حدثني يعقوب قال: حدثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي أنه قال: إنما هو المسح على الرجلين، ألا ترى أنه ما كان عليه الغسل، جعل عليه المسح، وما كان عليه المسح أهمل؟
١١٤٨٣ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود، عن عامر أنه قال: أمر أن يمسح في التيمم، ما أمر أن يغسل في الوضوء، وأبطل
(١) الأثر: ١١٤٧٧ - انظر الأثر السالف رقم: ١١٤٧٥.
وفي المخطوطة: "أدنى إلى أخبثكم"، بإفراد"أخبث"، وإنما جاء على التثنية: "الأخبثان"، وهما البول والغائط. وأما في المطبوعة، فإنه جعلها"خبثكم" فأسقط الألف. والصواب ما أثبت.
وهذا الخبر رواه البيهقي في السنن ١: ٧١، من طريق يحيى بن أبي طالب، عن عبد الوهاب بن عطاء، عن حميد، به نحوه.
(٢) الأثر: ١١٤٧٨ -"عبيد الله العتكي" هو: "عبيد الله بن عبد الله العتكي"، أبو المنيب. مضى برقم: ١٦٣٤، ٤٢٦٨، ٥٥٠٠، وكان في المطبوعة والمخطوطة"عبد الله العتكي"، والصواب ما أثبته، مصغرا.
ما أمر أن يُمسح في الوضوء: الرأس والرجلان.
١١٤٨٤ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي قال: أمر أن يمسح بالصعيد في التيمم، ما أمر أن يغسل بالماء. وأهمِل ما أمر أن يمسح بالماء.
١١٤٨٥ - حدثنا ابن أبي زياد قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا إسماعيل قال: قلت لعامر: إن ناسًا يقولون إن جبريل ﷺ نزل بغسل الرجلين! فقال: نزل جبريل بالمسح. (١)
١١٤٨٦ - حدثنا أبو بشر الواسطي إسحاق بن شاهين قال، حدثنا خالد بن عبد الله، عن يونس قال، حدثني من صحب عكرمة إلى واسط قال: فما رأيته غسل رجليه، إنما يمسح عليهما، حتى خرج منها. (٢)
١١٤٨٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلِكم إلى الكعبين" افترض الله غَسلتين ومسحتين.
١١٤٨٨ - حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير، عن الأعمش، عن يحيى بن وثَاب، عن علقمة: أنه قرأ:"وَأَرْجُلِكُمْ" مخفوضة"اللام". (٣)
١١٤٨٩ - حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير، عن الأعمش، مثله.
(١) الأثر: ١١٤٨٥ -"ابن أبي زياد"، هو: "عبد الله بن عبد الحكم بن أبي زياد القطواني"، مضى برقم: ٢٢٤٧، ٥٧٩٦، وغيرهما.
(٢) الأثر: ١١٤٨٦ -"إسحق بن شاهين الواسطي"، أبو بشر الواسطي"، مضى برقم: ٧٢١١، ٩٧٨٨.
و"خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الواسطي"، مضى أيضا: ٤٤٣٣، ٧٢١١، ٩١٤١، ٩٧٨٨.
(٣) الأثر: ١١٤٨٨ -"يحيى بن وثاب الأسدي" المقرئ. روى عن ابن عمر، وابن عباس، وعلقمة. ثقة. قال الأعمش: "كان يحيى بن وثاب من أحسن الناس قراءة، وكان إذا قرأ لا يسمع في المسجد حركة". مترجم في التهذيب.
١١٤٩٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو الحسين العكلي، عن عبد الوارث، عن حميد، عن مجاهد: أنه كان يقرأ:"وَأَرْجُلِكُمْ". (١)
١١٤٩١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح قال، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال، كان الشعبي يقرأ:"وَأَرْجُلِكُمْ" بالخفض.
١١٤٩٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن الحسن بن صالح، عن غالب، عن أبي جعفر، أنه قرأ:"وَأَرْجُلِكُمْ" بالخفض. (٢)
١١٤٩٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سلمة، عن الضحاك: أنه قرأ"وَأَرْجُلِكُمْ" بالكسر.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول عندنا في ذلك، أن الله عزّ ذكره أمر
(١) الأثر: ١١٤٩٠ -"أبو الحسين العكلي"، هو"زيد بن الحباب العكلي"، مضى برقم: ٢١٨٥، ٥٣٥٠، ٨١٦٥، وغيرها. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "أبو الحسن" وهو خطأ.
و"عبد الوارث" هو: "عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري". إمام حافظ مقرئ. مضى برقم: ٢١٥٤، ٦٥٨٩، ٦٥٩١، ٦٨١٩. ومترجم أيضا في طبقات القراء للجزري ١: ٤٧٨، رقم: ١٩٨٩، أخذا القراءة عرضا على أبي عمرو بن العلاء، ورافقه في العرض علي حميد بن قيس المكي.
و"حميد" هو"حميد الأعرج"، "حميد بن قيس المكي الأسدي" القارئ، مضى برقم: ٣٣٥٢، ٦٤٦١، ومترجم أيضا في طبقات القراء للجزري ١: ٢٦٥، رقم: ١٢٠٠. أخذ القراءة عن"مجاهد بن جبر". روى القراءة عنه سفيان بن عيينة، وأبو عمرو بن العلاء، وعبد الوارث بن سعيد. توفى سنة ١٣٠.
(٢) الأثر: ١١٤٩٢ -"الحسن بن صالح بن حي الثوري"، مضى برقم: ١٧٨، ٥٣٤٧، ٧٥٩٤.
وأما "غالب"، فكأنه يعني"غالب بن فائد الأسدي" المقرئ، روى عن سفيان الثوري، وإسرائيل، وأبي بكر بن عياش، وعرض القراءة على حمزة الزيات. قال أبو حاتم: "هو مقرئ ليس به بأس". وقال أبو زرعة: "هو شيخ كوفي، لا أعرفه". مترجم في ابن أبي حاتم ٣/٢/٤٩.
وأما "أبو جعفر"، فهو"أبو جعفر المخزومي": "يزيد بن القعقاع"، الإمام القارئ، أحد القراء العشرة، تابعي مشهور كبير القدر. مترجم في طبقات القراء للجزري ٢: ٣٨٢، رقم: ٣٨٨٢.
بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء، كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم. وإذا فعل ذلك بهما المتوضئ، كان مستحقًّا اسم"ماسحٍ غاسلٍ"، لأن"غسلهما" إمرار الماء عليهما أو إصابتهما بالماء. و"مسحهما"، إمرار اليد أو ما قام مقام اليد عليهما. فإذا فعل ذلك بهما فاعل فهو"غاسل ماسح".
ولذلك= من احتمال"المسح" المعنيين اللذين وصفتُ من العموم والخصوص اللذين. أحدهما مسح ببعض والآخر مسح بالجميع= اختلفت قراءة القرأة في قوله:"وأرجلكم" فنصبها بعضهم= توجيها منه ذلك إلى أن الفرض فيهما الغسل وإنكارًا منه المسح عليهما، مع تظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ بعموم مسحهما بالماء. =وخفضها بعضهم، توجيها منه ذلك إلى أن الفرض فيهما المسح.
ولما قلنا في تأويل ذلك= إنه معنّي به عموم مسح الرجلين بالماء= كره من كره للمتوضئ الاجتزاءَ بإدخال رجليه في الماء دون مسحهما بيده، أو بما قام مقام اليد، توجيها منه قوله:"وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين" إلى مسح جميعهما عامًّا باليد، أو بما قام مقام اليد، دون بعضهما مع غسلهما بالماء، كما:-
١١٤٩٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان= قال، حدثنا نافع، عن ابن عمر= عن الأحول، عن طاوس، أنه سئل عن الرجل يتوضأ ويدخل رجليه في الماء. قال: ما أعدُّ ذلك طائلا. (١)
* * *
(١) الأثر: ١١٤٩٤ - في هذا الإسناد خطأ لم أهتد إلى صوابه، فإن"سفيان بن عيينة" لم يرو عن"نافع" مولى"ابن عمر".
وأخشى أن يكون صوابه"قال حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا سفيان = وحدثنا نافع بن عمر= عن الأحول... ".
وإن"عبد الرحمن بن مهدي"، يروي عن نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحي"، ولكن لا أدري، أروى"نافع بن عمر" هذا عن"الأحول" أم لم يرو عنه.
وأما "الأحول"، فهو"سليمان بن أبي مسلم المكي"، روى عنه سفيان بن عيينة. ومضى برقم: ٧٨٦٧.
وقوله: "ما أعد ذلك طائلا" أي مغنيا أو مجزئا. وأصل"الطائل": النفع والفائدة.
ويقال: "هذا أمر لا طائل فيه"، إذا لم يكن فيه غناء ولا مزية.
وأجاز ذلك من أجاز، توجيهًا منه إلى أنه معنيٌّ به الغسل. كما:-
١١٤٩٥ - حدثني أبو السائب قال، حدثنا ابن إدريس قال: سمعت هشاما يذكر، عن الحسن، في الرجل يتوضأ في السفينة، قال: لا بأس أن يغمس رجليه غمسًا.
١١٤٩٦ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال: أخبرني أبو حرّة، عن الحسن في الرجل إذا توضأ على حرف السفينة، قال: يخضخِضُ قدميه في الماء. (١)
* * *
=فإذا كان"المسحَ" المعنيان اللذان وصفنا: من عموم الرجلين بالماء، وخصوص بعضهما به= وكان صحيحًا بالأدلّة الدالة التي سنذكرها بعدُ، أنّ مراد الله من مسحهما العموم، وكان لعمومهما بذلك معنى"الغسل" و"المسح"= فبيِّنٌ صواب قرأة القراءتين جميعًا (٢)
= أعني النصب في"الأرجل" والخفض. لأن في عموم الرجلين بمَسحهما بالماء غسلُهما، وفي إمرار اليد وما قام مقام اليد عليهما مسحُهما.
فوجه صواب قراءة من قرأ ذلك نصبا لما في ذلك من معنى عمومها بإمرار الماء عليهما. (٣)
ووجهُ صواب قراءة من قرأه خفضا، لما في ذلك من إمرار اليد عليهما، أو ما قام مقام اليد، مسحا بهما.
(١) الأثر: ١١٤٩٦ -"أبو حرة" البصري، هو"واصل بن عبد الرحمن"، مضى مثل هذا الإسناد برقم: ٦٣٨٥. وكان في المطبوعة هنا: "أبو حمزة"، وهو خطأ محض.
و"خضخض الماء": حركه.
(٢) في المطبوعة: "صواب القراءتين جميعا"، خالف المخطوطة وحذف."قرأة" (بفتح القاف والراء والهمزة)، جمع"قارئ"، كما سلف مئات من المرات.
(٣) في المطبوعة: "معنى عمومهما" بالتثنية، والصواب من المخطوطة.
غير أنّ ذلك وإن كان كذلك، وكانت القراءتان كلتاهما حسنًا صوابًا، فأعجب القراءتين إليّ أن أقرأها، قراءة من قرأ ذلك خفضًا، لما وصفت من جمع"المسح" المعنيين اللذين وصفت، ولأنه بعد قوله:"وامسحوا برءوسكم" فالعطف به على"الرءوس" مع قربه منه، أولى من العطف به على"الأيدي"، وقد حيل بينه وبينها بقوله:"وامسحوا برءوسكم".
* * *
فإن قال قائل: وما الدليل على أن المراد بالمسح في الرجلين العموم، دون أن يكون خصوصًا، نظيرَ قولك في المسح بالرأس؟
قيل: الدليل على ذلك، تظاهرُ الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال:"ويل للأعقاب وبُطون الأقدام من النار". ولو كان مسح بعض القدم مجزئا عن عمومها بذلك (١) لما كان لها الويل بترك ما تُرك مسحه منها بالماء بعد أن يُمسح بعضها. لأن من أدَّى فرض الله عليه فيما لزمه غسلُه منها لم يستحق الويل، بل يجب أن يكون له الثواب الجزيل. وفي وجوب الويل لعَقِب تارك غسل عَقِبه في وضوئه، (٢) أوضحُ الدليل على وجوب فرض العموم بمسح جميع القدم بالماء، وصحةِ ما قلنا في ذلك، وفسادِ ما خالفه.
* * *
ذكر بعض الأخبار المروية عن رسول الله ﷺ بما ذكرنا:
١١٤٩٧ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد قال: كان أبو هريرة يمرُّ ونحن نتوضأ من المَطْهَرة، فيقول: (٣)
أسبغوا الوضوء، اسبغوا الوضوء، قال أبو القاسم: ويلٌ للعراقيبِ من النار.
(١) في المطبوعة: "مجزئا عن عمومها"، والصواب من المخطوطة، وكأن الناشر قد اعتاد أن يضع"عن"، مكان"من" في مثل هذا، انظر ما سلف: ص: ٢٥، تعليق: ٣.
(٢) في المطبوعة: "فوجب الويل"، وهو فاسد. وفي المخطوطة: "في وجوب الويل"، سقط من الناسخ"الواو" من أول الكلام، فأثبتها.
(٣) "المطهرة" (بفتح الميم، وكسرها) : الإناء الذي يكون فيه الماء، ليتوضأ منه.
١١٤٩٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه= إلا أنه قال: ويل للأعقاب من النار. (١)
١١٤٩٩ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن محمد بن زياد قال: كان أبو هريرة يمرّ بأناس يتوضأون يُسِيئون الطهور، (٢) فيقول: اسبغوا الوضوء، فإني سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: ويلٌ للعَقِب من النار.
١١٥٠٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو أسامة، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه.
١١٥٠١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه.
١١٥٠٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ويل للأعقاب من النار. (٣)
١١٥٠٣ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا خالد بن مخلد قال، حدثني سليمان بن بلال قال، حدثني سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويل للأعقاب من النار يوم القيامة. (٤)
١١٥٠٤ - حدثني إسحاق بن شاهين وإسماعيل بن موسى قالا حدثنا خالد بن عبد الله، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال، قال
(١) في المخطوطة: "ويل للعراقيب"، كالذي قبله، ولا يستقيم ذلك، فالظاهر أن الصواب هو ما ثبت في المطبوعة.
(٢) في المطبوعة: "مسرعين الطهور"، وفي المخطوطة: "يسوون الطهور" فكأن قراءتها كما أثبت. ولو قرئت: (يُسوُون الطهور)، لكان صوابًا. فقد حكى ابن خالويه أنه يقال: "أسوى" بمعنى: أساء.
(٣) الآثار ١١٤٩٧ - ١١٥٠٢ - ست طرق، لخبر محمد بن زياد، عن أبي هريرة.
و"محمد بن زياد القرشي الجحمي"، تابعي ثقة.
والحديث، رواه البخاري (الفتح ١: ٢٣٣) ومسلم ٣: ١٣١، وأحمد في المسند رقم: ٧١٢٢، من طريق شعيب، عن محمد بن زياد، وبرقم: ٧٨٠٣، من طريق معمر، عن محمد بن زياد. وانظر تعليق أخي السيد أحمد عليه هناك. وهو حديث صحيح.
(٤) الأثر: ١١٥٠٣ -"خالد بن مخلد القطواني"، صدوق في الرواية، مضى برقم: ٢٢٠٦، ٤٥٧٧، ٨١٦٦، ٨٣٩٧.
و"سليمان بن بلال التيمي"، ثقة، مضى برقم: ٤٣٣٣، ٤٩٢٣، ١٠٨٤٦.
و"سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان". ثقة، مضى برقم: ١٠٦٧٦.
وأبوه: "أبو صالح ذكوان السمان". مضى برقم: ٣٠٤، ٣٢٢٦، ٥٣٨٧.
حديث صحيح، رواه مسلم ١: ١٣١، من طريق جرير، عن سهيل، بنحوه. ورواه أحمد في مسنده رقم: ٧٧٧٨، من طريق معمر، عن سهيل، بمثله. وسيأتي في الذي يليه بإسناد آخر.
رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ويلٌ للأعقاب من النار= وقال إسماعيل في حديثه: ويلٌ للعراقيب من النار". (١)
١١٥٠٥ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن سالم الدوسي قال: دخلت مع عبد الرحمن بن أبي بكر على عائشة، فدعا بوضوء، فقالت عائشة: يا عبد الرحمن، أسبغ الوضوء، فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: ويل للأعقاب من النار. (٢).
١١٥٠٦ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عمر بن يونس الحنفي قال، حدثنا عكرمة بن عمار قال، حدثنا يحيى بن أبي كثير قال، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال، حدثني أبو سالم مولى المَهْري =هكذا قال عمر بن يونس= قال: خرجت أنا وعبد الرحمن بن أبي بكر في جنازة سعد بن أبي وقاص قال:
(١) الأثر: ١١٥٠٤ -"إسحق بن شاهين الواسطي"، مضى قريبا برقم: ١١٤٨٦.
و"إسماعيل بن موسى الفزاري" شيخ الطبري، مضى برقم: ٨٤٩، ٩٦٨٢.
و"خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الواسطي الطحان"، مضى برقم: ٤٤٣٣، ٧٢١١، ٩١٤١، ٩٧٨٨.
وهذا إسناد آخر للحديث السالف.
(٢) الأثر: ١١٥٠٥ -"يحيى بن أبي كثير الطائي"، روى عن أنس، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعن سالم مولى دوس. ثقة مترجم في التهذيب.
وهذا الخبر رواه يحيى بن أبي كثير مرتين هنا وفي رقم: ١١٥٠٧، عن"سالم" مباشرة، ثم عنه بواسطة أبي سلمة بن عبد الرحمن، في الأثر التالي.
و"سالم الدوسي" هو"سالم بن عبد الله النصري"، و"أبو عبد الله مولى شداد"، و"سالم مولى شداد بن الهاد"، وهو"سالم مولى النصريين"، و"سالم سبلان"، و"سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان النصري" و"سالم مولى المهري"، و"سالم مولى دوس"، هذه كلها جاءت في أخباره، كما قال النووي في شرح مسلم. قال أبو حاتم: "كان سالم من خيار المسلمين"، وكانت عائشة تستعجب بأمانته، تستأجره. مترجم في التهذيب، والكبير ٢/٢/١١٠.
وسيأتي تخرج حديث"سالم" في رقم: ١١٥١٠.
فمررت أنا وعبد الرحمن على حُجرة عائشة أخت عبد الرحمن، فدعا عبد الرحمن بوضوء، فسمعت عائشة تناديه: يا عبد الرحمن، أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:"ويل للأعقاب من النار" (١).
١١٥٠٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو عامر قال، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن سالم مولى دَوْس قال: سمعت عائشة تقول لأخيها عبد الرحمن: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء، فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: ويل للأعقاب من النار" (٢).
(١) الأثر: ١١٥٠٦-"عمر بن يونس الحنفي اليمامي"، ثقة ثبت. مضى برقم: ٤٤٣٥، ٨٢٢٤.
و"عكرمة بن عمار العجلي"، ثقة، مضى برقم: ٨٤٩، ٢١٨٥.
و"أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري"، ثقة. مضى برقم: ٨، ٦٧، ٣٠١٥، ٨٣٩٤.
و"أبو سالم مولى المهري"، هو"سالم الدوسي" الذي مضى في الأثر السالف. وقول الطبري: "هكذا قال عمر بن يونس"، يعني في روايته عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، فإن ابن حجر نقل في التهذيب في ترجمته: "وقال عبد الغني بن سعيد في إيضاح الإشكال: وهو الذي روى عنه أبو سلمة فقال: حدثنا أبو سالم، أو سالم، مولى المهري".
وقال البخاري في الكبير ٢/٢/١١٠: "وقال عكرمة، عن يحيى، حدثني أبو سلمة، حدثني أبو سالم المهري - ولا يصح". وهو يعني هذا الإسناد نفسه.
و"المهري" (بالراء والياء المشددة)، وكان في المطبوعة والمخطوطة بالدال، وهو خطأ محض. وسيأتي في التخريج في الأثر رقم: ١١٥١٠.
(٢) الأثر: ١١٥٠٧-"علي بن المبارك الهنائي" ثقة. قال أحمد: "كانت عنده كتب عن يحيى بن أبي كثير، بعضها سمعها، وبعضها عرض". مترجم في التهذيب.
وهذا الخبر أيضا من رواية يحيى بن أبي كثير، عن سالم، دون واسطة، كما أشرت إليه في التعليق على الأثر: ١١٥٠٥.
١١٥٠٨ - حدثني يعقوب وسوار بن عبد الله، قالا حدثنا يحيى القطان، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة، أن عائشة رأت عبد الرحمن يتوضأ فقالت: أسبغ الوضوء، فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: ويل للأعقاب من النار. (١).
١١٥٠٩- حدثنا ابن وكيع، قال، حدثنا ابن عيينة ويحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة، قال، رأت عائشة عبد الرحمن يتوضأ، فقالت: أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ويلٌ للعراقيب من النار. (٢).
١١٥١٠ - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا أبو زرعة وهب الله بن راشد قال: أخبرنا حيوة بن شريح قال، أخبرنا أبو الأسود: أنّ أبا عبد الله مولى شدّاد بن الهاد حدّثه: أنه دخل على عائشة زوج النبي ﷺ وعندها عبد الرحمن، فتوضأ عبد الرحمن، ثم قام فأدبر، فنادته عائشة فقالت: يا عبد الرحمن! فأقبل عليها، فقالت له: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ويلٌ للأعقاب من النار. (٣).
(١) الأثران: ١١٥٠٨، ١١٥٠٩-"أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" روى عن عائشة بغير واسطة. وهذان الخبران لم يصرح فيهما أبو سلمة بسماعه من عائشة، وقد مضى برقم: ١١٥٠٦، أنه سمع ذلك من سالم مولى المهري.
(٢) الأثران: ١١٥٠٨، ١١٥٠٩-"أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" روى عن عائشة بغير واسطة. وهذان الخبران لم يصرح فيهما أبو سلمة بسماعه من عائشة، وقد مضى برقم: ١١٥٠٦، أنه سمع ذلك من سالم مولى المهري.
(٣) الأثر: ١١٥١٠-"أبو زرعة، وهب الله بن راشد المصري"، مؤذن الفسطاط. مضى برقم: ٢٣٧٧، ٢٨٩١، ٥٠٠٥، ٥٣٨٦، ٦٤٥٨. وكان في المطبوعة هنا: "أخبرنا أبو رواحة وعبد الله بن راشد قالا"، تصرف في نص المخطوطة تصرفا قبيحا، وجعل الرجل الواحد رجلين، ووضع مكان"قال"، "قالا" وليس في العبث بالأمانة أقبح من هذا الفعل.
و"حيوة بن شريح"، مضى برقم: ٢٨٩١، ٣١٧٩.
و"أبو الأسود"، هو"يتيم عروة": "محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود الأسدي" مضى برقم: ٢٨٩١.
وكان في المطبوعة: "أخبرنا عبد الله مولى شداد بن الهاد"، وفي المخطوطة: "أنا عبد الله مولى شداد بن الهاد". والصواب بينهما ما أثبته بزيادة"أن"، كما في مسلم ٣: ١٢٨.
وهذا الخبر: ١١٥١٠، أخرجه مسلم في صحيحه ٣: ١٢٨، من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن حيوة، عن محمد بن عبد الرحمن، ولم يذكر لفظه. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١: ٢٣، وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٢/٢/١١١، مختصرا.
وأما الحديث: ١١٥٠٦، فقد أخرجه مسلم في صحيحه ٣: ١٢٨، من طريق"محمد بن حاتم، وأبو معن الرقاشي، قال حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني يحيى بن أبي كثير، قال حدثني أو حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني سالم مولى المهري"، ولم يقل عمر بن يونس فيه"أبو سالم المهري"، كما قال الطبري إنه كذلك في رواية"عمر بن يونس". وقد مضى أن البخاري قال في قوله: "أبو سالم المهري"، إنه لا يصح.
وحديث سالم، أخرجه مسلم أيضا (٣: ١٢٧، ١٢٨) من طريق عبد الله بن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن سالم. وأخرجه البيهقي في السنن ١: ٦٩، والطيالسي: ٢١٧، رقم: ١٥٥٢، من طريق ابن أبي ذئب، عن عمران بن بشير، عن سالم سبلان، وفيه زيادة: "ويل للأعقاب من النار يوم القيامة"، وعنه البيهقي في السنن ١: ٦٩. ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١: ٢٣.
١١٥١١ - حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال، حدثني أبو إسحاق، عن سعيد= أو: شعيب= بن أبي كرب قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ويل للعراقيب من النار" (١).
١١٥١٢- حدثنا خلاد بن أسلم قال، حدثنا النضر قال، أخبرنا شعبة،
(١) الأثر: ١١٥١١-"أبو إسحق" هو السبيعي.
"سعيد بن أبي كرب (أو كريب) الهداني"، سئل أبو زرعة عنه فقال: "كوفي ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب، والكبير ٢/١/٤٦٧، وابن أبي حاتم ٢/١/٥٧.
كان في المطبوعة والمخطوطة هنا"أبو إسحق، عن سعد = أو: سعيد= ابن أبي كرب". وهو خطأ لا شك فيه، فإن البخاري قد نص على أن شعبة قد روى عن أبي إسحق"عن سعيد = أو شعيب". وكذلك روى أحمد في مسنده ٣: ٣٦٩"عن أبي إسحق أنه سمع سعيد بن أبي كريب" أو: شعيب بن أبي كريب". وهكذا جاء في المسند، "كريب" مصغرا، ومثله في التهذيب، وابن ماجه.
وهذا الخبر رواه الطبري هنا من ثلاث طرق عن أبي إسحق، إلى رقم: ١١٥١٦، وسأذكر بقية تخريجه في الأثر الأخير.
عن أبي إسحاق قال، سمعت ابن أبي كرب قال، سمعت جابر بن عبد الله قال، سمعت رسول الله ﷺ يقول: ويل للعَقِب= أو: العراقيب= من النار" (١).
١١٥١٣ - حدثني إسماعيل بن محمود الحجيري، قال، حدثنا خالد بن الحارث قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال، سمعت سعيدا يقول، سمعت جابرا يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ويل للأعقاب من النار. (٢).
١١٥١٤ - حدثنا ابن بشار وابن المثني، قالا حدثنا عبد الرحمن، قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر بن عبد الله، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويل للعراقيب من النار. (٣)
١١٥١٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الصباح بن محارب، عن محمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر بن عبد الله قال: سَمِع أذني من النبي صلى الله عليه وسلم: ويل للعراقيب من النار. (٤)
(١) الأثر: ١١٥١٢-"خلاد بن أسلم"، أبو بكر الصفار، شيخ الطبري، مضى برقم: ٣٠٠٤.
و"النضر" هو: "النضر بن شميل المازني" النحوي البصري، روى له الأئمة، كان أروى الناس عن شعبة. وكان النضر إمام في العربية والحديث. مترجم في التهذيب.
وهذا الخبر مكرر الذي سلف.
(٢) الأثر: ١١٥١٣-"إسماعيل بن محمود الحجيري" شيخ الطبري. لم أجد له ترجمة ولا ذكرا فيما بين يدي من الكتب، ولا أدري أهو"الحجيري" أم"الجحيري"، فإنه في المخطوطة غير منقوط.
و"خالد بن الحارث بن عبيد الهجيمي"، سلف برقم: ٧٥٠٧، ٧٨١٨، ٩٨٧٨. وهذا الخبر مكرر الخبرين السالفين.
(٣) الأثر: ١١٥١٤- هذا الخبر من طريق سفيان عن أبي إسحق، رواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ٣٣ من طريق مؤمل بن إسمعيل، عن سفيان، عن أبي إسحق، بزيادة في آخره: "أسبغوا الوضوء".
(٤) الأثر: ١١٥١٥، ١١٥١٦-"الصباح بن محارب التيمي" الكوفي ثقة، لم يرو له سوى ابن ماجه. قال أبو زرعة، وأبو حاتم: "صدوق". وقال العقيلي: "يخالف في بعض حديثه". مترجم في التهذيب.
و"محمد بن أبان بن صالح بن عمير الجعفي"، تزوج في الجعفيين، فنسب إليهم. ضعفوه، متكلم في حفظه. مضى برقم: ٢٧٢٠.
هذا، وأثر أبي إسحق، عن سعيد بن أبي كرب، رواه أحمد في المسند ٣: ٣٩٠ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحق، وبمثله الطحاوي في معاني الآثار ١: ٣٣. ثم رواه أحمد في ٣: ٣٩٣ من طريق يزيد بن عطاء، عن أبي إسحق. ورواه ابن ماجه في سننه ١: ١٥٥، رقم: ٤٥٤، من طريق الأحوص، عن أبي إسحق.
١١٥١٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الصباح بن محارب، عن محمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر بن عبد الله قال: سمع أذني من النبي صلى الله عليه وسلم:"ويلٌ للعراقيب من النار! أسبغوا الوضوء. (١)
١١٥١٧- حدثني الحسين بن علي الصدائي قال، حدثنا الوليد بن القاسم، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: أبصر النبي ﷺ رجلا يتوضأ، وبقي من عَقِبه شيء، فقال: ويلٌ للعراقيب من النار. (٢).
١١٥١٨ - حدثني علي بن مسلم قال، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا حفص، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأى قوما يتوضأون لم يُصب أعقابَهم الماءُ، فقال: ويل للعراقيب من النار. (٣).
١١٥١٩ - حدثنا أبو سفيان الغنوي يزيد بن عمرو قال، حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثني أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويل للعراقيب من النار. (٤)
(١) الأثر: ١١٥١٦- انظر التعليق على الأثر السالف.
(٢) الأثران: ١١٥١٧، ١١٥١٨-"أبو سفيان" هو: "طلحة بن نافع القرشي"، ثقة، مضى برقم: ٦٦٥٤.
وهذا الخبر رواه أحمد في المسند ٣: ٣١٦ من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، بنحوه.
(٣) الأثران: ١١٥١٧، ١١٥١٨-"أبو سفيان" هو: "طلحة بن نافع القرشي"، ثقة، مضى برقم: ٦٦٥٤.
وهذا الخبر رواه أحمد في المسند ٣: ٣١٦ من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، بنحوه.
(٤) الأثر: ١١٥١٩-"أبو سفيان الغنوي"، "يزيد بن عمرو"، شيخ الطبري، لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من الكتب.
و"معيقيب"، هو: "معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي"، ويقال: "معيقب"، أسلم قديما بمكة، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا. روي عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٣: ٤٢٦، ثم ٥: ٤٢٥، من طريق خلف بن الوليد بإسناده ولفظه. وقال ابن كثير في تفسيره ٣: ٩٢: "تفرد به أحمد".
١١٥٢٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو قال، رأى رسول الله ﷺ قوما يتوضأون، فرأى أعقابهم تلوح، فقال:"ويلٌ للأعقاب من النار! أسبغوا الوضوء. (١)
١١٥٢١- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى الأعرج، عن عبد الله بن عمرو قال: أبصر رسول الله ﷺ قومًا يتوضأون لم يتمُّوا الوضوء، فقال: أسبغوا الوضوء، ويلٌ للعراقيب =أو: الأعقاب= من النار! (٢)
١١٥٢٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن رجل من أهل مكة، عن عبد الله بن عمرو: أن النبي ﷺ رأى قوما يتوضأون، فلم يتمُّوا الوضوء، فقال: ويلٌ للأعقاب من النار. (٣).
(١) الأثر: ١١٥٢٠- هذا الخبر رواه أبو جعفر من طريق سفيان، عن منصور، هنا، ورقم: ١١٥٢٣، ورواه برقم: ١١٥٢١ من طريق شعبة، عن منصور، ورواه برقم ١١٥٢٤، من طريق إسرائيل، عن منصور. وسيأتي تخريجه في آخرها.
(٢) الأثر: ١١٥٢٠- هذا الخبر رواه أبو جعفر من طريق سفيان، عن منصور، هنا، ورقم: ١١٥٢٣، ورواه برقم: ١١٥٢١ من طريق شعبة، عن منصور، ورواه برقم ١١٥٢٤، من طريق إسرائيل، عن منصور. وسيأتي تخريجه في آخرها.
(٣) الأثر: ١١٥٢٢-"أبو بشر"، "جعفر بن إياس"، وهو"ابن أبي وحشية"، سلف مرارا كثيرة.
وهذا الخبر أخرجه أحمد في مسنده برقم: ٦٩١١، من هذه الطريق نفسها، بلفظه. قال أخي السيد أحمد: "الرجل من أهل مكة الذي رواه عنه أبو بشر، هو: "يوسف بن ماهك.. ، كما نص عليه الحافظ في التعجيل: ٥٥١".
و"يوسف بن ماهك بن مهران الفارسي المكي"، ثقة عدل روى له الأئمة. مترجم في التهذيب. والحديث المصرح فيه بذكر"يوسف بن ماهك"، رواه البخاري (الفتح ١: ١٣٢، ١٧٠، ٢٣٢)، ومسلم في صحيحه ٣: ١٣٠، ١٣١.
وكان في المخطوطة في هذا الخبر"عن رجل من أهل مكة، عن عبد الرحمن بن عمرو"، وهو خطأ لا شك فيه، أحسن ناشر المطبوعة الأولى في تصحيحه وأصاب.
١١٥٢٣ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ رأى قوما يتوضأون وأعقابُهم تلوح، فقال: ويلٌ للأعقاب من النار! أسبغوا الوضوء. (١)
١١٥٢٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن منصور، عن هلال، عن أبي يحيى مولى عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو قال: كنا مع رسول الله ﷺ بين مكة والمدينة، فسبقنا ناس فتوضأوا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى أقدامهم بيضا من أثر الوضوء، فقال، ويلٌ للعراقيب من النار! أسبغوا الوضوء" (٢)
١١٥٢٥ - حدثني علي بن عبد الأعلى قال، حدثنا المحاربي، عن مطرح بن يزيد، عن عبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويل للأعقاب من النار! قال: فما بقي في المسجد شريفٌ ولا وضيع إلا نظرتُ إليه يقلِّب عُرْقوبيه ينظر إليهما. (٣)
(١) الآثار: ١١٥٢٠- ١١٥٢٤، خلا الحديث (١١٥٢٢) - خبر منصور، عن هلال بن يساف، رواه الأئمة من طرق. رواه مسلم في صحيحه ٣: ١٢٨-١٣٠، وأحمد في مسنده من طرق رقم: ٦٥٢٨، ٦٨٠٩، ٦٨٨٣، والنسائي في سننه ١: ٧٧، ٧٨، وابن ماجه ١: ١٥٤، رقم: ٤٥٠، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١: ٣٣، والبيهقي في السنن ١: ٦٩. وانظر تخريجه في شرح المسند رقم: ٦٥٢٨.
وقوله: "تلوح": أي تلمع، من بياضها. وأتى في الأثر: ١١٥٢٤، "فرأى أقدامهم بيضا من أثر الوضوء".
(٢) الآثار: ١١٥٢٠- ١١٥٢٤، خلا الحديث (١١٥٢٢) - خبر منصور، عن هلال بن يساف، رواه الأئمة من طرق. رواه مسلم في صحيحه ٣: ١٢٨-١٣٠، وأحمد في مسنده من طرق رقم: ٦٥٢٨، ٦٨٠٩، ٦٨٨٣، والنسائي في سننه ١: ٧٧، ٧٨، وابن ماجه ١: ١٥٤، رقم: ٤٥٠، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١: ٣٣، والبيهقي في السنن ١: ٦٩. وانظر تخريجه في شرح المسند رقم: ٦٥٢٨.
وقوله: "تلوح": أي تلمع، من بياضها. وأتى في الأثر: ١١٥٢٤، "فرأى أقدامهم بيضا من أثر الوضوء".
(٣) الأثر: ١١٥٢٥-"مطرح بن يزيد الأسدي الكناني"، أبو المهلب. روى عن عبيد الله بن زحر. ضعيف قال أبو حاتم: "ليس بالقوي، هو ضعيف الحديث. يروي أحاديث بن زحر عن علي بن يزيد، فلا أدري من علي بن يزيد أو منه". مترجم في التهذيب، والكبير ٤/٢/١٩، وابن أبي حاتم ٤/١/٤٠٩.
و"عبيد الله بن زحر الضمري الإفريقي"، وثقه أخي السيد أحمد فيما سلف رقم: ٧٦٦٠، وقال، "ضعفه أحمد، وابن معين، وابن المديني.. ولم يذكره البخاري ولا النسائي في الضعفاء. ونرى أن من تكلم فيه، إنما هو من أجل نسخة يرويها عن علي بن يزيد الألهاني، الحمل فيها على علي بن يزيد". وانظر التهذيب.
و"علي بن يزيد الألهاني". ضعيف بمرة. روى عن القاسم بن عبد الرحمن، صاحب أبي أمامة، نسخة كبيرة. روى عن عبيد الله بن زحر، ومطرح بن يزيد، وآخرين. ضعفه أحمد. وقال ابن معين: "علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة"، "ضعاف كلها" وقال، "أحاديث عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد، ضعيفة". وقال البخاري: "منكر الحديث ضعيف".
"القاسم"، هو"القاسم بن عبد الرحمن الشامي"، اختلف فيه، قال أخي السيد أحمد: "والراجح أنه ثقة، وأن ما أنكر عليه، إنما جاء من الرواة عنه الضعفاء. وقد بينا ذلك في شرح المسند: ٥٩٨، وما علقنا به على تهذيب السنن للمنذري: ٢٣٧٦". مضى ذلك برقم: ١٩٣٩.
فهذا حديث ضعيف لضعف رواته.
١١٥٢٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا حسين، عن زائدة، عن ليث قال، حدثني عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة= أو: أخي أبى أمامة= أن رسول الله ﷺ أبصر أقواما يتوضأون، وفي عَقِب أحدهم =أو كعب أحدهم= مثلُ موضع الدرهم= أو: موضع الظفُر= لم يمسَّه الماء، فقال: ويلٌ للأعقاب من النار! فقال: فجعل الرجل إذا رأى في عقبه شيئا لم يصبه الماء أعادَ وضوءه. (١).
* * *
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما حدّثكم به:-
١١٥٢٧ - محمد بن المثنى قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن أوس بن أبي أوس، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على نعليه، ثم قام فصلى. (٢)
* * *
(١) الأثر: ١١٥٢٦-"عبد الرحمن بن سابط"، واختلف في اسمه فقيل هو: "عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط" انظر ما سلف رقم: ٥٠٣، ٥٠٤، ٥٩٩، ٤٣٤١. وهو تابعي ثقة. قيل ليحيى بن معين: "سمع عبد الرحمن من سعد بن أبي وقاص؟ قال: لا. قيل: من أبي أمامة؟ قال: لا. قيل: من جابر؟ قال: لا، هو مرسل"، فهذا خبر مرسل.
(٢) الأثر: ١١٥٢٧-"يعلى بن عطاء العامري الطائفي". روي عن أبيه، وأوس بن أبي أوس، وغيرهما. وروي عنه شعبة، والثوري، وحماد بن سلمة، وشريك، وهشيم. ثقة. مترجم في التهذيب.
وأبوه"عطاء العامري الطائفي". روى عن أوس بن أبي أوس، وابن عمرو بن العاص، وابن عباس. وروى عنه ابنه يعلى. ذكره ابن حبان في الثقات.
و"أوس بن أبي أوس الثقفي"، هو"أوس بن حذيفة" الصحابي.
وانظر الاختلاف في اسم أبيه، في التهذيب، والإصابة، والكبير للبخاري ١/٢/١٦، ١٧، وابن أبي حاتم ١/١/٣٠٣.
وسيأتي هذا الخبر برقم: ١١٥٢٩ من طريق هشيم، عن يعلى بن عطاء. وسنخرجه هناك.
=وما حدثك به:_
١١٥٢٨ - عبد الله بن الحجاج بن المنهال قال، حدثني أبي قال، حدثنا جرير بن حازم قال، سمعت الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: أتى رسول الله ﷺ سُبَاطة قوم فبال عليها قائما، ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على نعليه. (١)
* * *
=وما حدثك به:-
١١٥٢٩ - الحارث قال، حدثنا القاسم بن سلام قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن أوس بن أبي أوس قال:"رأيت رسول الله ﷺ أتى سُبَاطة قوم، فتوضأ ومسح على قدميه" (٢)
* * *
(١) الأثر: ١١٥٢٨-"جرير بن حازم الأزدي العتكي"، مضى برقم: ٥٩٧، إمام حافظ، قال قراد: "قال لي شعبة: عليك بجرير بن حازم فاسمع منه. وقال ابنه وهب بن جرير: كان شعبة يأتي أبي فيسأله عن حديث الأعمش، فإذا حدثه قال: هكذا والله سمعته من الأعمش". فجرير يروى عن الأعمش، مباشرة، ثم من طريق شعبة عنه. بيد أن أبا جعفر الطبري، قال بعد في (ص: ٨٠) إن هذا الخبر لم ينقله عن الأعمش بهذا اللفظ غير جرير بن حازم، وإن أصحاب الأعمش الحفاظ الثقات، رووه عنه بغير هذا اللفظ. (انظر رقم: ١١٥٣١-١١٥٣٦). وقد نقله ابن كثير في تفسيره ٣: ٩٤، وقال، "وهو حديث صحيح" ثم قال عن هاتين الروايتين = رواية جرير بن حازم، ورواية الحفاظ من أصحاب الأعمش=: "ويحتمل الجمع بينهما بأن يكون في رجله خفان، عليهما نعلان".
(٢) الأثر: ١١٥٢٩- انظر التعليق على الأثر السالف رقم: ١١٥٢٨.
وهذا الحديث رواه أبو داود في سننه ١: ٧٨، رقم: ١٦٠، من طريق مسدد وعباد بن موسى، عن هشيم. ورواه أحمد في مسنده مختصرا ٤: ٨ عن هشيم. ولفظ أبي داود: "أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على نعليه وقدميه = وقال عباد: رأيت رسول الله ﷺ أتى كظامة قوم - يعني الميضأة، ولم يذكر مسدد: الميضأة، والكظامة - ثم اتفقا: فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه".
وأما رواية أحمد في المسند: "رأيت رسول الله ﷺ أتى كظامة قوم فتوضأ".
وأما ما جاء في الخبر هنا"سباطة قوم"، فإنه خالف رواية أبي داود عن هشيم أنه قال"كظامة"، ومن العجيب أن ابن كثير نقل الخبر عن هذا الموضع من سنن أبي داود فكتب أيضا"سباطة قوم"، مع أن"الكظامة" (بكسر الكاف) جاءت مفسرة في حديث أبي داود أنها الميضأة. وأما "السباطة" (بضم السين)، فهي الكناسة، أو الموضع الذي يرمي فيه التراب والأوساخ وما يكنس من المنازل.
وأما "الكظامة"، فإن أبا داود فسرها بأنها الميضأة، وهو تفسير بالمعنى، وإلا فإنها قناة في باطن الأرض يجري الماء فيها.
وعجب آخر، أن ابن كثير كتب: "أتى سباطة قوم فبال"، فزاد"فبال"، وهي ليست في حديث هشيم هذا، في سنن أبي داود. ولا في المسند، فلا أدري من أين جاء بها؟ وأخشى أن تكون عجلة منه أو من ناسخ تفسيره، اشتبه عليه حديث"أبي وائل" عن حذيفة الآتي في رقم: ١١٥٣١ وما بعدها، فعجل فكتبه كذلك.
=وما أشبه ذلك من الأخبار الدالة على أن المسح ببعض الرجلين في الوضوء مجزئ؟ قيل له: أما حديث أوس بن أبى أوس فإنه لا دلالة فيه على صحة ذلك، إذ لم يكن في الخبر الذي روي عنه ذكر أنه رأى النبي ﷺ توضأ بعد حدَثٍ يوجب عليه الوضوء لصلاته، فمسح على نعليه، أو على قدميه. وجائز أن يكون مسحه على قدميه الذي ذكره أوس كان في وضوء توضأه من غير حدث كان منه وجب عليه من أجله تجديد وضوئه، لأن الرواية عنه ﷺ أنه كان إذا توضأ لغير حدث، كذلك يفعل، يدل على ذلك ما:-
١١٥٣٠ - حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال، حدثنا أبو مالك الجنبي، عن مسلم، عن حبة العرني قال: رأيت عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه شرب في الرحبة قائما، ثم توضأ ومسح على نعليه وقال: هذا وضوء من لم يحدث، هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع. (١)
* * *
(١) الأثر: ١١٥٣٠-"محمد بن عبيد بن محمد بن واقد المحاربي" شيخ الطبري، مضت روايته عنه كثيرا منها: ١٩٥٢، ٣١٦٧، ٣٣٦٦، ٤٢٩٤، ٨٧٥٦، ٩١٨٠. روى عنه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وآخرون. قال النسائي: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب.
و"أبو مالك الجنبي": هو: "عمرو بن هاشم الحنبي الكوفي". قال أحمد: "صدوق، ولم يكن صاحب حديث". وقال البخاري: "فيه نظر"، وقال أبو حاتم: "لين الحديث، يكتب حديثه". قال ابن سعد: "كان صدوقا، ولكنه كان يخطئ كثيرا"، وضعفه مسلم، وقال ابن حبان: "لا يجوز الاحتجاج بخبره". مترجم في التهذيب.
و"مسلم" و"مسلم الأعور" وهو: "مسلم بن كيسان الضبي الملائي" الأعور. مضى برقم: ٩٦٧٣. روى عن أنس بن مالك، ومجاهد وسعيد بن جبير، وحبة العرني، وغيرهم. قال البخاري: "يتكلمون فيه"، وقال أيضا: "ضعيف" ذاهب الحديث، لا أروى عنه". وقال عمرو بن علي: "كان يحيى بن سعيد، وابن مهدي، لا يحدثان عن مسلم الأعور، وكان شعبة وسفيان يحدثان عنه، وهو منكر الحديث جدا". مترجم في التهذيب.
و"حبة العرني" هو"حبة بن جوين بن علي بن عبدنهم العرني البجلي". روى عن ابن مسعود، وعلي، وعمار. روى عنه سلمة بن كهيل، والحكم بن عتيبة، ومسلم الأعور. قال ابن معين"حبة العرني، ليس بشيء". وقال البخاري: "فيه نظر، يذكر عنه سوء مذهب"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال ابن سعد: "يضعف"، ونقل عن أحمد أنه وثقه، وقال العجلي: "كوفي تابعي ثقة". وقال ابن حبان: "كان غاليا في التشيع، واهيا في الحديث". مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ٢/١/٨٦، وابن أبي حاتم ١/٢/٢٥٣.
وهذا خبر ضعيف كما ترى، بضعف رواته.
=فقد أنبأ هذا الخبر عن صحة ما قلنا في معنى حديث أوس.
* * *
فإن قال: فإن حديث أوس، وإن كان محتملا من المعنى ما قلت، فإنه محتمل أيضا ما قاله من قال أنه معنيٌّ به المسح على النعلين أو القدمين في وضوء توضأه رسول الله ﷺ من حدثٍ؟
قيل: أحسن حالات الخبر ما حُمِّل ما قلتَ، (١) إن سلم له ما ادَّعى من احتماله ما ذكر من المسح على القدم أو النعل بعد الحدث، وإن كان ذلك غير محتمله عندنا، إذ كان غير جائز أن تكون فرائضُ الله وسنن رسوله ﷺ متنافيًة متعارضًة، وقد صح عنه ﷺ الأمرُ بعموم غسل القدمين في الوضوء بالماء، بالنقل المستفيض القاطع عذرَ من انتهى إليه وبلَغه. وإذْ كان
(١) في المطبوعة: "ما احتمل ما قلت"، وأثبت ما في المخطوطة، فإنه لا بأس به.
ذلك عنه صحيحا، فغير جائز أن يكون صحيحا عنه إباحةُ ترك غسل بعض ما قد أوجبَ فرضًا غَسْلَه في حال واحدة ووقت واحد، لأن ذلك إيجاب فرض وإبطاله في حال واحدة. وذلك عن أحكام الله وأحكام رسوله ﷺ منتفٍ.
غير أنا إذا سلَّمنا لمن ادَّعى في حديث أوس ما ادعى= من احتماله مسح النبيّ ﷺ على قدمه في حال وضوء من حدَث، ثقًة منا بالفَلَج عليه، بأنه لا حجة له في ذلك= (١) قلنا: فإذا كان محتملا ما ادَّعيت، أفمحتمل هو ما قلناه إنّ ذلك كان من النبي ﷺ في حال وضوئه لا من حدث؟ (٢)
فإن قال:"لا" ثبتت مكابرته لأنه لا بيان في خبر أوس أن النبي ﷺ فعل ذلك في وضوء من حدث.
وإن قال:"بل هو محتمل ما قلتَ ومحتمل ما قلنا".
قيل له: فما البرهان على أن تأويلك الذي ادَّعيتَ فيه أولى به من تأويلنا؟ فلن يدّعي برهانا على صحة دعواه في ذلك، إلا عُورض بمثله في خلاف دعواه.
وأما حديث حذيفة فإن الثِّقات الحفَّاظ من أصحاب الأعمش حدثوا به، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة:"أن النبي ﷺ أتى سُبَاطة قوم فبال قائما، ثم توضأ ومسح على خفيه".
١١٥٣١ - حدثنا بذلك أحمد بن عبدة الضبي قال، حدثنا أبو عوانة، عن
(١) في المطبوعة: ".. في حال وضوء من حدث، ففيه نبأ بالفلج عليه، فإنه لا حجة له في ذلك"، وهو خلف من الكلام رديء لا معنى له. وكان في المخطوطة: ".. نفه منا بالفلح عليه فإنه لا حجة له في ذلك"، وصواب قراءة ذلك ما أثبته، وأخطأ ناسخ المخطوطة، فجعل"بأنه"، "فإنه" بالفاء. والصواب المحض هو ما أثبته. يقول: إذا سلمنا له ذلك ثقة منا بالفلج عليه.. قلنا: واستقام الكلام، والحمد لله وحده.
(٢) في المطبوعة: "في حال وضوئه لا من حدث"، وفي المخطوطة: "في حال وضوئه من حدث" خطأ أسقط"غير"، وصوابه ما أثبت، استظهارا من نهجه في عبارته فيما سلف، وإن كان ما في المطبوعة صواب مستعمل.
الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة.
١١٥٣٢- ح، حدثني المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن حذيفة.
١١٥٣٣ - ح، حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة.
١١٥٣٤ - ح، حدثني أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة.
١١٥٣٥ - ح، حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي قال، حدثنا عمي يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة.
١١٥٣٦ - ح، حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة. (١).
* * *
(١) الآثار: ١١٥٣١- ١١٥٣٦-"أبو أوائل" هو"شقيق بن سلمة الأسدي"، من كبار التابعين الثقات، لا يسأل عن مثله. مضى كثيرا، منها رقم: ١٧٧، ٣٩٥٦، ٤٢٢٣، ٤٥٢٦، ٧٢٧٩، ٧٢٨٢، ٩٦٧١.
وهذا الحديث رواه الأئمة من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن حذيفة، بمثله. رواه البخاري (الفتح ١: ٢٨٢)، ليس فيه زيادة"ومسح على خفيه"، ولكن رواها مسلم في صحيحه ٣: ١٦٥، لأنها زيادة من حافظ. وانظر تفصيل ذلك فيما قاله ابن حجر في الفتح، وما كتبه أخي السيد أحمد في شرح الترمذي ١: ١٩، ٢٠.
هذا، وقد جاء الأثر: ١١٥٣٥، في المطبوعة: "حدثنا عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، قال حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد"، وفي المخطوطة: "عمر بن يحيى بن سعيد"، وكل ذلك خطأ لا شك فيه.
وإن"عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي"، مضت ترجمته برقم ٣٠٠، ٢٨١٣، وهو يروى عن عمه"يحيى بن عيسى الرملي"، كما مضى هناك، ولم يذكر أنه روى عن غير عمه هذا.
وعمه"يحيى بن عيسى الرملي". مضى برقم: ٣٠٠، ٦٣١٧، ٩٠٣٥، وأما "عمر بن يحيى بن سعيد"، كما في المخطوطة، فليس في الرواة من سمى بذلك. وأما ما غيره ناشر المطبوعة"عمرو بن يحيى بن سعيد"، فإن في الرواة"عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص"، روى عن جده"سعيد بن عمرو" وروى عنه ابن عيينة وروح بن عبادة، وهذه الطبقة، لا يدرك"عيسى بن عثمان الرملي" أن يروى عنه. وظاهر أن الناسخ كتب مكان"عمي""عمر" وزاد بعده"بن"، وأخطأ في قراءة"عيسى"، فكتب"سعيد"، فرددت الإسناد إلى صوابه.
=وكل هؤلاء يحدّث ذلك عن الأعمش، بالإسناد الذي ذكرنا عن حذيفة:"أن النبي ﷺ مسح على خفيه"، وهم أصحاب الأعمش. ولم ينقل هذا الحديث عن الأعمش غير جرير بن حازم. (١) ولو لم يخالفه في ذلك مخالف، لوجب التثبت فيه لشذوذه، فكيف والثِّقات من أصحاب الأعمش يخالفونه في روايته ما روى من ذلك!! ولو صح ذلك عن النبي ﷺ كان جائزا أن يكون مسح على نعليه وهما ملبوستان فوق الجوربين، وإذا جاز ذلك لم يكن لأحد صرفُ الخبر إلى أحد المعاني المحتمِلِها الخَبرُ إلا بحجة يجب التسليم لها.
* * *

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾


قال أبو جعفر: واختلف أهل التأويل في"الكعب".
فقال بعضهم بما:-
١١٥٣٧ - حدثني أحمد بن حازم الغفاري قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا القاسم بن الفضل الحدّاني، قال، قال أبو جعفر: أين"الكعبين"؟ فقال القوم: هاهنا. فقال: هذا رأس الساق! ولكن"الكعبين" هما عند المفصل (٢)
(١) انظر ما سلف في التعليق على الأثر: ١١٥٢٨.
(٢) الأثر: ١١٥٣٧-"القاسم بن الفضل بن معدان بن قريط الحداني، الأزدي"، أبو المغيرة. لم يكن حدانيا، كان نازلا فيهم، هو أزدي من بني الحارث بن مالك. روى عن أبيه وابن سيرين، ومعاوية بن قرة، وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين. وغيرهم. ثقة ثبت. قال يحيى القطان: "كان منكرا"، يعني من فطنته. مترجم في التهذيب، والكبير ٤/١/١٦٩، وابن أبي حاتم ٣/٢/١١٦.
و"أبو جعفر" هو الباقر: "محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب"، مضى برقم: ٥١٢٣، ٥٤٦٣.
وفي المطبوعة هنا: "أين الكعبان"، وأثبت ما في المخطوطة، فهو صواب محض، استفهم عن"الكعبين" في لفظ الآية.
١١٥٣٨ - حدثني يونس قال، أخبرنا أشهب قال، قال مالك:"الكعب" الذي يجب الوضوء إليه، هو الكعب الملتصق بالساق المحاذِي العقب، وليس بالظاهر في ظاهر القدم.
* * *
وقال آخرون بما:-
١١٥٣٩ - حدثنا الربيع قال، قال الشافعي: لم أعلم مخالفًا في أن"الكعبين" اللذين ذكرهما الله في كتابه في الوضوء، هما الناتئان وهما مجمع مَفْصِل الساق والقدم (١)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن"الكعبين" هما العظمان اللذان في مفصل الساق والقدم، تسمِّيهما العرب"المِنْجَمين". (٢) وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: هما عظما الساق في طرفها (٣)
* * *
واختلف أهل العلم في وجوب غسلهما في الوضوء وفي الحدّ الذي ينبغي أن يبلغ بالغسل إليه من الرجلين نحو اختلافهم في وجوب غسل المرفقين، وفي الحد الذي ينبغي أن يبلغ بالغسل إليه من اليدين. وقد ذكرنا ذلك ودللنا على الصحيح من القول فيه بعلله فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته. (٤)
* * *
(١) هذا في الأم للشافعي ١: ٢٣ مع خلاف يسير في لفظه، قال الشافعي"لم أسمع مخالفا في أن الكعبين اللذين ذكر الله عز وجل في الوضوء هما الكعبان الناتئان..".
وكان في المطبوعة هنا"مجمع فصل الساق والقدم"، وهو خطأ لا شك فيه.
(٢) "المنجم" (بكسر الميم وسكون النون وفتح الجيم) و (بفتح الميم وسكون النون وكسر الجيم) مثل: "منبر" و"مجلس"، ويقال مثل: "مقعد" (بفتحتين) : وهو الكعب والعرقوب، وكل ما نتأ.
(٣) لم أعرف قائل هذا، وهو صواب محض.
(٤) انظر ما سلف قريبا ص: ٤٧، ٤٨.

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"وإن كنتم جنبا" وإن كنتم أصابتكم جنابة قبل أن تقوموا إلى صلاتكم فقمتم إليها="فاطَّهَّروا"، يقول: فتطهّروا بالاغتسال منها قبل دخولكم في صلاتكم التي قمتم إليها. (١)
* * *
ووحَّد"الجُنب" وهو خبر عن الجميع، لأنه اسم خرج مخرج الفعل (٢) كما قيل:"رجل عَدْل وقوم عدل"، و"رجل زَوْرٌ وقوم زَوْرٌ"، وما أشبه ذلك لفظ الواحد والجميع والاثنين والذكر والأنثى فيه واحد.
يقال منه:"أجنَب الرجل" و"جَنُب" و"اجتَنَب" (٣) والفعل"الجنابة"، و"الإجناب". (٤) وقد سمع في جمعه"أجناب"، وليس ذلك بالمستفيض الفاشي في كلام العرب، بل الفصيح من كلامهم ما جاء به القرآن (٥).
* * *

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: إن كنتم جرحى أو مُجَدَّرين (٦) وأنتم
(١) انظر تفسير"التطهر" فيما سلف ٤: ٣٨٣-٣٨٧.
(٢) "الفعل" هنا، يعني به المصدر، كما سلف مرارا. انظر فهارس المصطلحات.
(٣) "اجتنب"، زيادة عما جاء في كتب اللغة، وعندهم أيضا: "تجنب" و"استجنب" في هذا المعنى.
(٤) "الفعل" هنا، يعني به المصدر، كما سلف مرارا. انظر فهارس المصطلحات.
(٥) انظر تفسير"الجنب"، فيما سلف ٨: ٣٤٠، ٣٧٩، ولم يشرح أبو جعفر هناك هذا الحرف، ثم استوفاه في هذا الموضع. وهو من اختصاره في تفسيره.
(٦) يقال، "جدر الرجل، جدرا" (بالبناء للمجهول، بضم أوله وكسر ثانيه) "فهو جدير". و"جدر" (بالبناء للمجهول مشدد الدال) "فهو مجدر"، إذا أصابه الجدري.
جنب =
وقد بيَّنا أن ذلك كذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته (١).
* * *
وأما قوله:"أو على سفر" فإنه يقول: وإن كنتم مسافرين وأنتم جنب (٢) ="أو جاء أحد منكم من الغائط" يقول: أو جاء أحدكم وقد قضى حاجته فيه وهو مسافر. وإنما عنى بذكر مجيئه منه قضاء حاجته فيه (٣).
= أو لامستم النساء" يقول أو جامعتم النساء وأنتم مسافرون. وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيما مضى قبل في"اللمس" وبينا أولى الأقوال في ذلك بالصواب فيما مضى بما أغنى عن إعادته (٤).
* * *
فإن قال قائل: وما وجه تكرير قوله:"أو لامستم النساء" إن كان معنى"اللمس" الجماع، وقد مضى ذكر الواجب عليه بقوله:"وإن كنتم جنبا فاطّهروا"؟
قيل: وجه تكرير ذلك أن المعنى الذي ألزمه تعالى ذكره من فرضه (٥) بقوله:"وإن كنتم جنبا فاطهروا" غيُر المعنى الذي ألزمه بقوله:"أو لامستم النساء" وذلك أنه بيَّن حكمه في قوله:"وإن كنتم جنبا فاطهروا" إذا كان له السبيل إلى الماء الذي يطهّره، ففرض عليه الاغتسال به (٦) ثم بيَّن حكمه إذا أعوزه الماء فلم يجد إليه السبيلَ وهو مسافر غير مريض مقيم، فأعلمه أن التيمم بالصعيد له حينئذ الطهور.
* * *
(١) انظر ما سلف ٨: ٣٨٥-٣٨٨.
(٢) انظر تفسير"على سفر" فيما سلف ٨: ٣٨٨.
(٣) انظر تفسير"الغائط" فيما سلف ٥: ٣٥٤/٨: ٣٨٨. وفي المطبوعة: "بعد قضاء حاجته"، وأثبت ما في المخطوطة، وكان فيها"فقد قضى".
(٤) انظر تفسير"الملامسة" و"اللمس" فيما سلف ٨: ٣٨٩-٤٠٦.
(٥) في المطبوعة: "أن المعنى الذي ذكره تعالى من فرضه"، وكان في المخطوطة: "أن المعنى الذي تعالى ذكره"، سقط منها"ألزمه"، استظهرتها من تمام الجملة.
(٦) في المطبوعة: "فرض" حذف الفاء، وهو خطل.

القول في تأويل قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا" فإن لم تجدوا= أيها المؤمنون إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم مرضى مقيمون، أو على سفر أصحَّاء، أو قد جاء أحد منكم من قضاء حاجته، أو جامع أهلَه في سفره="ماء فتيمموا صعيدا طيبا، يقول: فتعمَّدوا واقصدوا وجه الأرض="طيبا"، يعني: طاهرا نظيفا غير قذر ولا نجس، جائزا لكم حلالا="فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه" يقول: فاضربوا بأيديكم الصعيد الذي تيممتموه وتعمدتموه بأيديكم، فامسحوا بوجوهكم وأيديكم مما عَلِق بأيديكم="منه"، يعني: من الصعيد الذي ضربتموه بأيديكم من تُرابه وغباره.
وقد بينا فيما مضى كيفية"المسح بالوجوه والأيدي منه"= واختلاف المختلفين في ذلك= والقول في معنى"الصعيد" و"التيمم"، ودللنا على الصحيح من القول في كل ذلك بما أغنى عن تكريره في هذا الموضع (١).
* * *

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج" ما يريد الله= بما فرض عليكم من الوضوء إذا قمتم إلى صلاتكم، والغُسل
(١) انظر تفسير"المسح بالوجوه والأيدي" فيما سلف ٨: ٤١٠-٤٢٥ = وتفسير التيمم" فيما سلف ٨: ٤٠٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك = وتفسير"الصعيد" فيما سلف ٨: ٤٠٨، ٤٠٩ = وتفسير"الطيب" فيما سلف ٨: ٤٠٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
من جنابتكم والتيمم صعيدا طيبا عند عدمكم الماء="ليجعل عليكم من حرج= ليلزمكم في دينكم من ضيق، ولا ليعنتكم فيه.
* * *
وبما قلنا في معنى"الحرج" قال أهل التأويل (١).
ذكر من قال ذلك:
١١٥٤٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن خالد بن دينار، عن أبي العالية= وعن أبي مكين، عن عكرمة في قوله:"من حرج" قالا من ضيق.
١١٥٤١ - حدثنا محمد بن عمرو، قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"من حرج" من ضيق.
١١٥٤٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
* * *

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَلَٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"ولكن يريد ليطهركم" ولكن الله يريد أن يطهِّركم بما فرض عليكم من الوضوء من الأحداث والغسلِ من الجنابة، والتيمم عند عدم الماء، فتنظفوا وتطهّروا بذلك أجسامكم من الذنوب (٢). كما:-
١١٥٤٣ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد قال، حدثنا قتادة عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة: أنّ رسول الله ﷺ قال: إن الوضوء يكفّر ما قبله، ثم تصير الصلاة نافلة. قال قلت: أنت سمعت
(١) انظر تفسير"الحرج" فيما سلف ٨: ٥١٨، وما سلف من فهارس اللغة.
(٢) انظر تفسير"التطهر" فيما سلف قريبا ص: ٨٢، تعليق: ١.
ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، غيرَ مرة، ولا مرتين، ولا ثلاث، ولا أربع، ولا خمس (١).
١١٥٤٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة صديّ بن عجلان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحوه (٢).
١١٥٤٥ - حدثنا أبو كريب، ومحمد بن المثني ويحيى بن داود الواسطي، قالوا، حدثنا إبراهيم بن يزيد مرد انبه القرشي قال، أخبرنا رقبة بن مصقلة العبدي، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أبي إمامة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من توضأ فأحسن الوضوء ثم قام إلى الصلاة، خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه" (٣)
(١) الأثر: ١١٥٤٣-"سعيد"، هو: سعيد بن أبي عروبة.
و"شهر بن حوشب"، تابعي ثقة، مضى توثيقه برقم: ١٤٨٩، ٥٢٤٤، ٦٦٥٠-٦٦٥٢. فهو حديث صحيح الإسناد، وسيأتي بإسنادين آخرين بعد.
وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٥: ٢٥١، من طريق محمد بن بشر، عن سعيد = وفي ص ٢٦١، من طريق محمد بن جعفر، عن سعيد. بمثله.
هذا، وقد كان في المخطوطة والمطبوعة: "لا مرة ولا مرتين.."، وهذا غير جائز، إلا أن يقول: "لا ثلاثا، ولا أربعا، ولا خمسا" بالنصب. فمن أجل ذلك، ومن أجل رواية أحمد في الموضعين، ورواية الطيالسي في مسنده: ١٥٤، جعلت"غير" مكان"لا". كما في روايتهم.
(٢) الأثر: ١١٥٤٤-"معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي"، مضى مرارا وأبوه"هشام الدستوائي"، مضى مرارا.
وهذا إسناد آخر للخبر السالف، من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة. رواه أبو داود الطيالسي في مسنده من هذه الطريق نفسها ص: ١٥٤، رقم: ١١٢٩.
وخبر أبي أمامة هذا، رواه أحمد من طرق أخرى. فرواه من طريق أبي خريم، عقبة بن أبي الصهباء، عن أبي غالب الراسبي، عن أبي أمامة (٥: ٢٥٤) = ومن طريق سليم بن حيان، عن أبي غالب، عن أبي أمامة (٥: ٢٥٥) = ومن طريق حماد بن سلمة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة (٥: ٢٥٦)، بغير هذا اللفظ. ومن هذه الطريق رواه أبو داود الطيالسي في مسنده ص: ١٥٥ رقم: ١١٣٥، بمثله.
(٣) الأثر: ١١٥٤٥-"يحيى بن داود بن ميمون الواسطي"، شيخ الطبري. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "مستقيم الحديث"، مات سنة ٢٤٤. مضت رواية الطبري عنه برقم: ٤٤٥١. مترجم في التهذيب.
"إبراهيم بن يزيد بن مردانبه القرشي المخزومي"، مولى عمرو بن حريث. قال أبو حاتم: "شيخ، يكتب حديثه ولا يحتج به". مترجم في التهذيب، والخلاصة، والكبير ١/١/٣٣٦.
وكان في المطبوعة: "إبراهيم بن يزيد يزرانبه" (بالياء في أوله)، كما في الخلاصة، وبحذف (بن). وضبطه في الخلاصة: "بفتح التحتانية، والمهملة، بينهما زاي ساكنة، ثم نون بعد الألف، وموحدة".
أما في المخطوطة ففيها: "يزيد بن مردانيه" بإثبات"بن" وبياء منقوطة، والصواب بالباء. وهكذا جاء في التهذيب، وفي تاريخ البخاري، وذكره البخاري أيضا بالذال"مرذانبه"، وضبطه في التقريب"بنون، ثم موحدة". فأثبت ما اتفقت عليه المخطوطة، وتاريخ البخاري، وضبط التقريب.
و"رقبة بن مصقلة بن عبد الله العبدي"، قال أحمد: "شيخ ثقة من الثقات، مأمون" وكان مفوها، يعد من رجالات العرب، وكانت فيه دعابة. مترجم في التهذيب.
و"شمر بن عطية بن بهدلة، وغيرهم. قال ابن سعد: "ثقة، وله أحاديث صالحة".
وهذا الخبر رواه أحمد من طريق وكيع، عن الأعمش، عن شمر، عن شهر، في مسنده ٥: ٢٥٢، ٢٥٦، وخرجه في مجمع الزوائد، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير بنحوه، وإسناده حسن". وفيه في رواية الخبر زيادة في آخره: "فإن قعد قعد مغفورا له".
ثم رواه أحمد في المسند من طرق أخرى، من طريق أبي النضر، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة (٥: ٢٦٣)، مطولا، وخرجه صاحب مجمع الزوائد (١: ٢٢٢)، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط. وفي إسناد أحمد: عبد الحميد بن بهرام، عن شهر. واختلف في الاحتجاج بهما، والصحيح أنهما ثقتان، ولا يقدح الكلام فيهما".
ثم رواه أحمد أيضا في المسند (٥: ٢٦٤) من طريقين، عن زائدة، عن عاصم بن أبي النجود، عن شهر بن حوشب.
١١٥٤٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن منصور عن سالم بن أبي الجعد، عن كعب بن مرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من رجل يتوضأ فيغسل يديه= أو: ذراعيه= إلا خرجت خطاياه منهما، فإذا غسل وجهه خرجت خطاياه من وجهه، فإذا مسح رأسه خرجت خطاياه من رأسه، وإذا غسل رجليه خرجت خطاياه من رجليه. (١)
(١) الأثر: ١١٥٤٦-"كعب بن مرة البهزي السلمي "أو" مرة بن كعب"، اختلف في ذلك، وهكذا ذكره أحمد في إسناد هذا الخبر. وانظر ما قاله ابن حجر في الترجمتين من الإصابة.
وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٤: ٢٣٤ مطولا من طريق: "محمد بن جعفر، عن شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد = قال شعبة، قال، قد حدثني به منصور، وذكر ثلاثة بينه وبين مرة بن كعب= ثم قال بعد: عن منصور، عن سالم، عن مرة، أو عن كعب".
ثم عاد أحمد فرواه أيضا (٤: ٣٢١) من طريق: "سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن رجل، عن كعب بن مرة البهزي".
و"سالم بن أبي الجعد الأشجعي"، مات سنة ٩٧، ٩٨، وسمع جابرا وأنسا، وعبد الله بن عمرو، وهو تابعي ثقة. قال ابن حجر في التهذيب: روى عن كعب بن مرة، وقيل: "لم يسمع منه".
ومع انقطاعه، قال ابن كثير في تفسيره (٣: ٩٧) بعد أن ذكر حديث أحمد: "وهذا إسناد صحيح". وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (١: ٢٢٤، ٢٢٥) ثم قال، "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح".
هذا، وقد كان سياق الخبر هكذا في المطبوعة: "ما من رجل يتوضأ فيغسل وجهه إلا خرجت خطاياه من وجهه، وإذا غسل يديه أو ذراعيه، خرجت خطاياه من ذراعيه.."، وهذا تغيير من الناشر الأول، لأن الخبر جاء في المخطوطة هكذا: "ما من رجل يتوضأ فيغسل يديه أو ذراعيه إلا خرجت خطاياه من وجهه، فإذا مسح رأسه.."، سقط من كلامه ما أثبته من رواية ابن كثير في تفسيره ٣: ٩٧، عن هذا الموضع من تفسير ابن جرير.
١١٥٤٧ - حدثنا أبو كريب، قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال، حدثنا حاتم، عن محمد بن عجلان، عن أبى عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن عمرو بن عبسة: أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا غسل المؤمن كفّيه انتثرت الخطايا من كفَّيه، وإذا تمضمض واستنشق خرجت خطاياه من فيه ومنخريه، وإذا غسل وجهه خرجت من وجهه حتى تخرج من أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت من يديه، فإذا مسح رأسه وأذنيه خرجت من رأسه وأذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت حتى تخرج من أظفار قدميه، فإذا انتهى إلى ذلك من وضوئه كان ذلك حظّه منه، فإذ قام فصلى ركعتين مقبلا فيهما بوجهه وقلبه على ربه، كان من خطاياه كيوم ولدته أمّه" (١)
(١) الأثر: ١١٥٤٧-"عثمان بن سعيد بن مرة القرشي"، روى عنه أبو كريب، مترجم في التهذيب.
وهناك أيضا"عثمان بن سعيد الزيات الأحول"، يروى عنه أبو كريب، مضى برقم: ١٣٧، فلا أدري أيهما هو.
و"حاتم"، هو: "حاتم بن إسماعيل المدني"، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٢٠٠٣.
و"محمد بن عجلان المدني"، أحد العلماء العاملين الثقات، مضى برقم: ٣٠٤، ٤١٧٠، ٥٥٨٩.
و"أبو عبيد المذحجي" مولى سليمان بن عبد الملك، مختلف في اسمه. ثقة من أتباع التابعين، روى عن عمر بن عبد العزيز، ورجاء بن حيوة. مترجم في التهذيب. وكان في المخطوطة هنا"عن أبي عبيدة"، والصواب ما في المطبوعة.
و"عمرو بن عبسة السلمي"، أسلم قديما بمكة، وكان أخا لأبي ذر لأمه. وكان في الجاهلية يعتزل عبادة الأصنام، فلما أسلم يومئذ كان ربع الإسلام، كان المسلمون يومئذ: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وبلال، كما قال في حديثه. وكان في المخطوطة: "ابن عنبسة"، وهو خطأ صرف.
وهذا الخبر الذي رواه أبو جعفر منقطع، لم يسمع أبو عبيد من عمرو بن عبسة، وقد روى من طرق صحاح. رواه مسلم في صحيحه ٦: ١١٤-١١٦، ورواه أحمد في مسنده ٤: ١١٢، ١١٣، ٢٨٥-٣٨٨، ورواه ابن سعد في الطبقات ٤/١/١٥٨، ١٥٩، مطولا، وهو حديث إسلام عمرو بن عبسة بطوله، بغير هذا اللفظ.
١١٥٤٨ - حدثنا أبو الوليد الدمشقي قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، أخبرني مالك بن أنس، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال، إذا توضأ العبد المسلم =أو المؤمن= فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطرة من الماء، أو نحو هذا. وإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشت بها يداه مع الماء، أو مع آخر قطرة من الماء، حتى يخرج نقيًّا من الذنوب" (١).
١١٥٤٩ - حدثنا عمران بن بكار الكلاعي، قال، حدثنا علي بن عياش، قال، حدثنا أبو غسان، قال، حدثنا زيد بن أسلم، عن حمران مولى عثمان قال،
(١) الأثر: ١١٥٤٨- رواه مالك في الموطأ ص ٣٢، رقم: ٣١، ومسلم في صحيحه ٣: ١٣٢، ١٣٣، وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٢٢٦ مطولا بلفظ آخر وقال، "رواه الطبراني في الأوسط، وهو في الصحيح باختصار، ورجاله موثقون". وانظر ابن كثير ٣: ٩٧.
وخبر أبي جعفر هنا مختصر، والزيادة في الموطأ ومسلم: "فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء".
وفي المخطوطة والمطبوعة: "مع آخرة قطرة من الماء" في الموضعين، وهو في مسلم والموطأ: "مع آخر قطر الماء".
أتيت عثمان بن عفان بوضوء وهو قاعد، فتوضأ ثلاثا ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ كوضوئي هذا. ثم قال: من توضأ وضوئي هذا كان من ذنوبه كيوم ولدته أمّه، وكانت خُطاه إلى المساجد نافلة. (١)
* * *
وقوله:"وليتم نعمته عليكم" فإنه يقول: ويريد ربكم =مع تطهيركم من ذنوبكم بطاعتكم إياه فيما فرض عليكم من الوضوء والغسل إذا قمتم إلى الصلاة بالماء إن وجدتموه، وتيممكم إذا لم تجدوه= أن يتم نعمته عليكم بإباحته لكم التيمم، وتصييره لكم الصعيد الطيب طهورا، رخصة منه لكم في ذلك مع سائر نِعَمه التي أنعم بها عليكم (٢) أيها المؤمنون ="لعلكم تشكرون" يقول: لكي تشكروا الله على نعمه التي أنعمها عليكم بطاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم (٣).
* * *
(١) الأثر: ١١٥٤٩-"علي بن عياش بن مسلم الألهاني الحمصي"، ثقة حجة متقن، من شيوخ أحمد، روى له الأربعة، مترجم في التهذيب.
و"أبو غسان" هو: "محمد بن مطرف الليثي المدني"، أحد الأعلام الأثبات، مضى برقم: ٢٩٩٠.
وهذا الخبر من طريق زيد بن أسلم، عن حمران، عن عثمان، رواه مسلم في صحيحه بنحو من لفظه ٣: ١١٣.
وقد روي من طرق أخرى كثيرة، عن حمران بن أبان مولى عثمان، عن عثمان مختصرا ومطولا، انظر مسلم في صحيحه ٣: ١٠٥-١١٧، ١٣٣، وسنن أبي داود ١: ٦٠، رقم: ١٠٦، وأحمد في المسند بالأرقام: ٤٠٦، ٤١٥، ٤١٨، ٤١٩، ٤٢١، ٤٢٨، ٤٣٠، ٤٥٩، ٤٧٦، ٤٧٨، ٤٨٤، ٤٨٦، ٤٨٧، ٤٨٩، ٤٩٣، ٥٠٣.
(٢) انظر تفسير"إتمام النعمة" فيما سلف من فهارس اللغة، مادة (تمم) (نعم).
(٣) في المطبوعة: "يقول: تشكرون الله على نعمه.."، وفي المخطوطة: "تشكروا الله.."، والصواب ما أثبت. وانظر ما سلف في مواضع كثيرة، في تفسير"لعل" بمعنى"لكي"، منها ١: ٣٦٤، ٣٦٥/٢: ٦٩، ٢، ٨٥.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال كثيرون من السلف : قوله :﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ معناه وأنتم مُحْدِثون.
وقال آخرون : إذا قمتم من النوم إلى الصلاة، وكلاهما قريب.
وقال آخرون : بل المعنى أعم من ذلك، فالآية آمرة بالوضوء عند القيام إلى الصلاة، ولكن هو في حق المحدث على سبيل الإيجاب، وفي حق المتطهر على سبيل الندب والاستحباب. وقد قيل : إن الأمر بالوضوء لكل صلاة كان واجبا في ابتداء الإسلام، ثم نسخ.
قال الإمام أحمد بن حنبل : حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن عَلْقَمَة بن مرثد، عن سليمان بن بُرَيْدة(١) عن أبيه قال : كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، فلما كان يوم الفتح توضأ ومسح على خفيه، وصلى الصلوات بوضوء واحد. فقال له عمر : يا رسول الله، إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله ؟ قال :" إني عمدًا فعلته يا عمر.
وهكذا رواه مسلم وأهل السنن من حديث سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد(٢) ووقع في سنن ابن ماجه، عن سفيان عن محارب بن دِثَار - بدل علقمة بن مرثد - كلاهما عن سليمان بن بُريدة(٣) به وقال الترمذي : حسن صحيح.
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن عباد بن موسى، أخبرنا زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي، حدثنا الفضل بن المُبَشِّر قال : رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد، فإذا بال أو أحدث، توضأ ومسح بفضل طَهُوره الخفين. فقلت : أبا عبد الله، شيء(٤) تصنعه برأيك ؟ قال : بل رأيت النبي(٥) ﷺ يصنعه، فأنا أصنعه، كما رأيت رسول الله [ ﷺ ](٦) يصنع. (٧)
وكذا رواه ابن ماجه، عن إسماعيل بن تَوْبة، عن زياد البكائي، به(٨) وقال أحمد : حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن(٩) إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حَبَّان الأنصاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال : قلت له : أرأيت وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، عَمَّن هو ؟ قال : حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب ؛ أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر بن الغسيل حدثها، أن رسول الله ﷺ كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله ﷺ أمر بالسواك عند كل صلاة وَوُضِع عنه الوضوء، إلا من حدث. فكان عبد الله يرى أن به قوة على ذلك، كان يفعله حتى مات. (١٠)
وكذا رواه أبو داود، عن محمد بن عَوْف(١١) الحِمْصِيّ، عن أحمد بن خالد الذهني، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عبد الله بن عبد الله(١٢) بن عمر(١٣) ثم قال أبو داود : ورواه إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق فقال : عبيد الله بن عبد الله بن عمر، يعني كما تقدم في رواية الإمام أحمد.
وأيا ما كان فهو(١٤) إسناد صحيح، وقد صرح ابن إسحاق فيه بالتحديث والسماع من محمد بن يحيى بن حَبَّان، فزال محذور التدليس. لكن قال الحافظ ابن عساكر : رواه سلمة بن الفضل وعلي بن مجاهد، عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكَانة، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، به، والله(١٥) أعلم. وفي فعل ابن عمر هذا، ومداومته على إسباغ الوضوء لكل صلاة، دلالة على استحباب ذلك، كما هو مذهب الجمهور. .
وقال ابن جرير : حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، حدثنا أزْهَر، عن ابن عَوْن، عن ابن سِيرين : أن الخلفاء كانوا يتوضئون لكل صلاة.
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن المثنى(١٦) حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبَة، سمعت مسعود بن علي الشيباني، سمعت عِكْرِمة يقول : كان علي، رضي الله عنه، يتوضأ عند كل صلاة، ويقرأ هذه الآية :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ الآية.
وحدثنا ابن المثنى، حدثني وَهْب بن جرير، أخبرنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة قال : رأيت عليًا صلى الظهر، ثم قعد للناس في الرّحْبة، ثم أتي بماء فغسل وجهه ويديه، ثم مسح برأسه ورجليه، وقال(١٧) هذا وضوء من لم يُحْدث.
وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هُشَيْم(١٨) عن مغيرة، عن إبراهيم ؛ أن عليًا اكتال(١٩) من حُبٍّ، فتوضأ وضوءا فيه تجوّز(٢٠) فقال : هذا وضوء من لم يحدث ". وهذه طرق جيدة عن علي [ رضي الله عنه ](٢١) يقوي بعضها بعضا.
وقال ابن جرير أيضا : حدثنا ابن بَشَّار، حدثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن حُمَيْد، عن أنس قال : توضأ عمر بن الخطاب وضوءا فيه تَجَوّز، خفيفا، فقال(٢٢) هذا وضوء من لم يحدث. وهذا إسناد صحيح. (٢٣)
وقال محمد بن سيرين : كان الخلفاء يتوضئون لكل صلاة. .
وأما ما رواه أبو داود الطيالسي، عن أبي هلال، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أنه قال : الوضوء من غير حدث اعتداء. فهو غريب عن سعيد بن المسيب، ثم هو محمول على أن من اعتقد وجوبه فهو معتد، وأما مشروعيته استحبابا فقد دلت السنة على ذلك.
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدِيٍّ، حدثنا سفيان، عن عمرو بن عامر الأنصاري، سمعت أنس بن مالك يقول : كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، قال : قلت(٢٤) فأنتم كيف كنتم تصنعون ؟ قال : كنا نصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم نحدث.
وقد رواه البخاري وأهل السنن من غير وجه عن عَمْرو بن عامر، به. (٢٥)
وقال ابن جرير : حدثني أبو سعيد البغدادي، حدثنا إسحاق بن منصور، عن هُرَيم، عن عبد الرحمن بن زياد - هو الإفريقي - عن أبي غُطَيف، عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" من توضأ على طُهْر كتب(٢٦) له عشر حسنات ".
ورواه أيضا من حديث عيسى بن يونس، عن الإفريقي، عن أبي غطيف، عن ابن عمر، فذكره، وفيه قصة. (٢٧)
وهكذا رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه من حديث الإفريقي، به نحوه(٢٨) وقال الترمذي : وهو إسناد ضعيف.
قال ابن جرير : وقد قال قوم : إن هذه الآية نزلت إعلاما من الله أن الوضوء لا يجب إلا عند القيام إلى الصلاة، دون غيرها من الأعمال ؛ وذلك لأنه عليه السلام(٢٩) كان إذا أحدث امتنع من الأعمال كلها حتى يتوضأ.
حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان(٣٠) عن جابر، عن عبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم، عن عبد الله بن عَلْقَمَة بن الفَغَواء، عن أبيه، قال : كان رسول الله ﷺ إذا أراق البول نكلمه فلا يكلمنا، ونسلم عليه فلا يرد علينا، حتى نزلت آية الرخصة :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ الآية.
ورواه ابن أبي حاتم عن محمد بن مسلم، عن أبي كُرَيْب، به(٣١) نحوه. وهو حديث غريب جدًا، وجابر هذا هو ابن يزيد(٣٢) الجعفي، ضعفوه.
وقال أبو داود : حدثنا مُسَدَّد، حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن عباس ؛ أن رسول الله ﷺ خرج من الخلاء، فَقُدِّم إليه طعام، فقالوا : ألا نأتيك بوَضُوء فقال :" إنما أمرت بالوضوء إذا قُمْتُ إلى الصلاة.
وكذا رواه الترمذي عن أحمد بن مَنِيع والنسائي عن زياد بن أيوب، عن إسماعيل - وهو ابن علية - به(٣٣) وقال الترمذي : هذا حديث حسن.
وروى مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس قال : كنا عند النبي ﷺ فأتى الخلاء، ثم إنه رجع فأتى بطعام، فقيل : يا رسول الله، ألا تتوضأ ؟ فقال :" لِمَ ؟ أأصلي(٣٤) فأتوضأ ؟ ". (٣٥) وقوله :﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ قد استدل طائفة من العلماء بقوله :﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ على وجوب النية في الوضوء ؛ لأن تقدير الكلام :" إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم لها "، كما تقول العرب :" إذا رأيت الأمير فقم " أي : له. وقد ثبت في الصحيحين حديث :" الأعمال(٣٦) بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ". (٣٧) ويستحب قبل غسل الوجه أن يذكر اسم الله تعالى على وضوئه ؛ لما ورد في الحديث من طرق(٣٨) جيدة، عن جماعة من الصحابة، عن النبي ﷺ أنه قال :" لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ". (٣٩)
ويستحب أن يغسل كفيه قبل إدخالهما في الإناء(٤٠) ويتأكد ذلك عند القيام من النوم ؛ لما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :" إذا استيقظ أحدكم من نَوْمِه، فلا يُدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثا، فإن أحدَكم لا يَدْرِي أين باتت يده ". (٤١)
وحَدُّ الوجه عند الفقهاء : ما بين منابت شعر الرأس - ولا اعتبار بالصَّلع ولا بالغَمَم - إلى منتهى اللحيين والذقن طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا، وفي النزعتين(٤٢) والتحذيف خلاف، هل هما من الرأس أو الوجه، وفي المسترسل من اللحية عن محل الفرض قولان، أحدهما : أنه يجب إفاضة الماء عليه لأنه تقع به المواجهة. وروي في حديث : أن النبي ﷺ رأى رجلا مغطيا لحيته، فقال :" اكشفها، فإن اللحية من الوجه " (٤٣) وقال مجاهد : هي من الوجه، ألا تسمع إلى قول العرب في الغلام إذا نبتت لحيته : طلع وجهه.
ويستحب للمتوضئ أن يخلل لحيته إذا كانت كَثَّة، قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، حدثنا إسرائيل، عن عامر بن شقيق بن جَمْرَة، عن أبي وائل(٤٤) قال : رأيت عثمان توضأ - فذكر الحديث - قال : وخلل اللحية ثلاثا حين غسل وجهه ثم قال : رأيت رسول الله ﷺ فعل الذي رأيتموني فعلت.
رواه الترمذي، وابن ماجه من حديث عبد الرزاق(٤٥) وقال الترمذي : حسن صحيح، وحسنه البخاري.
وقال أبو داود : حدثنا أبو تَوْبَة الربيع بن نافع، حدثنا أبو المَلِيح، حدثنا الوليد بن زَوْرَانَ(٤٦) عن أنس بن مالك ؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كَفًّا من ماء فأدخله تحت حنكه، يخلل(٤٧) به لحيته، وقال :" هكذا أمرني به ربي عز وجل.
تفرد به أبو داود(٤٨) وقد رُوي هذا(٤٩) من غير وجه عن أنس. قال البيهقي : وروينا في تخليل اللحية عن عمار، وعائشة، وأم سلمة عن النبي ﷺ، ثم عن علي وغيره، وروينا في الرخصة في تركه عن ابن عمر، والحسن بن علي، ثم عن النخعي، وجماعة من التابعين. (٥٠)
وقد ثبت عن النبي ﷺ من غير وجه في الصحاح وغيرها : أنه كان إذا توضأ تمضمض(٥١) واستنشق، فاختلف الأئمة في ذلك : هل هما واجبان في الوضوء والغسل، كما هو مذهب أحمد بن حنبل، رحمه الله ؟ أو مستحبان فيهما، كما هو مذهب الشافعي ومالك ؟ لما ثبت في الحديث الذي رواه أهل السنن وصححه ابن خُزَيمة، عن رفاعة بن رافع الزّرقي ؛ أن النبي ﷺ قال للمسيء في صلاته :" توضأ كما أمرك الله " (٥٢) أو يجبان في الغسل دون الوضوء، كما هو مذهب أبي حنيفة ؟ أو يجب الاستنشاق دون المضمضة كما هو رواية عن الإمام أحمد لما ثبت في الصحيحين : أن رسول الله ﷺ قال :" من توضأ فليستنثر " (٥٣) وفي رواية :" إذا توضأ أحدكم فليجعل في منخريه من الماء ثم لينتثر " (٥٤) والانتثار : هو المبالغة في الاستنشاق.
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو سلمة الخزاعي، حدثنا سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عط
١ في أ: "يزيد"..
٢ المسند (٥/٣٥٨) وصحيح مسلم برقم (٢٧٧) وسنن أبي داود برقم (١٧٢) وسنن الترمذي برقم (٦١) وسنن النسائي (١/٨٦) وسنن ابن ماجة برقم (٥١٠)..
٣ في أ: "يزيد"..
٤ في أ: "أشيء"..
٥ في أ: "رسول الله"..
٦ زيادة من أ..
٧ في أ: "يصنعه"..
٨ تفسير الطبري (١٠/١١) وسنن ابن ماجة برقم (٥١١) وقال البوصيري في الزوائد (١/٢٠٢): "هذا إسناد ضعيف، الفضل بن مبشر ضعفه الجمهور، وهو في البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث أنس بن مالك"..
٩ في ر: "أبي"..
١٠ المسند (٥/٢٢٥)..
١١ في أ: "عون"..
١٢ في ر، أ: "عبيد الله"..
١٣ سنن أبي داود برقم (٤٨)..
١٤ في أ. "فهو ثقة فهو"..
١٥ في ر، أ: "فالله"..
١٦ في ر: "مثنى"..
١٧ في أ: "هشام"..
١٨ في أ: "هشام"..
١٩ في هـ: "أدار"، والمثبت من ر، أ..
٢٠ في ر، أ: "تجاوز"..
٢١ زيادة من أ..
٢٢ في أ: "وقال"..
٢٣ تفسير الطبري (١٠/١٣)..
٢٤ في أ: "فقلت"..
٢٥ المسند (٣/١٣٢) وصحيح البخاري برقم (٢١٤) وسنن أبي داود برقم (١٧١) وسنن الترمذي برقم (٦٠) وسنن النسائي (١/٨٥) وسنن ابن ماجة برقم (٥٠٩)..
٢٦ في أ: "كتبت"..
٢٧ تفسير الطبري (١٠/٢١، ٢٢)..
٢٨ سنن أبي داود برقم (٦٢) وسنن الترمذي برقم (٥٩) وسنن ابن ماجة برقم (٥١٢)..
٢٩ في أ: "صلى الله عليه وسلم"..
٣٠ في أ: "شيبان"..
٣١ تفسير الطبري (١٠/٢٣) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/٦) من طريق أبي كريب به. وقال الهيثمي في المجمع (١/٢٧٦): "فيه جابر الجعفي وهو ضعيف"..
٣٢ في ر، أ: "ابن زيد"..
٣٣ سنن أبي داود برقم (٣٧٦٠) وسنن الترمذي برقم (١٨٤٧) وسنن النسائي (١/٨٥)..
٣٤ في أ: "لم أصل"..
٣٥ صحيح مسلم برقم (٣٧٤)..
٣٦ في أ: "إنما الأعمال"..
٣٧ صحيح البخاري برقم (١) وصحيح مسلم برقم (١٩٠٧)..
٣٨ في أ: "طريق"..
٣٩ روي من حديث أبي هريرة: رواه أبو داود في السنن برقم (١٠١)، وروي من حديث أبي سعيد الخدري: رواه ابن ماجة في السنن برقم (٣٩٧)، وروي من حديث سهل بن سعد: رواه ابن ماجة في السنن برقم (٤٠٠)..
٤٠ في أ: "إدخالهما الماء"..
٤١ صحيح البخاري برقم (١٦٢) وصحيح مسلم برقم (٢٧٨)..
٤٢ في ر، أ: "النزعتان" وهو خطأ..
٤٣ المسند (١/١٤٩) وسنن الترمذي برقم (٣١) وسنن ابن ماجة (٤٣٠) وقال الإمام أحمد: "أحسن شيء في تخليل اللحية حديث شقيق عن عثمان"..
٤٤ في ر، أ: "عن شقيق بن سلمة"..
٤٥ سنن أبي داود برقم (١٤٥)..
٤٦ في ر: "زروان"، وفي أ: "وردان"..
٤٧ في أ: "فخلل"..
٤٨ ١ - روي عن طريق عمر بن ذؤيب عن ثابت عن أنس: رواه العقيلي في الضعفاء (٣/١٥٧).
٢ - روي من طريق الحسن البصري عن أنس: رواه الدارقطني في السنن (١/١٠٦). ٣ - روي من طريق الزهري عن أنس. ٤ - وروي من طريق موسى بن أبي عائشة عن أنس: رواهما الحاكم في المستدرك (١/١٤٩)..

٤٩ في أ: "هذا الوجه"..
٥٠ السنن الكبرى للبيهقي (١/٥٤) أما حديث عمار: فيرويه سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال عنه، أخرجه الترمذي في السنن برقم (٣٠). وأما حديث عائشة: فيرويه موسى بن ثروان عن طلحة بن عبيد عنها، أخرجه أحمد في المسند (٦/٢٣٥)، وقال الهيثمي في المجمع (١/٢٣٥): "رجاله موثقون". وأما حديث أم سلمة: فيرويه خالد بن إلياس، عن عبد الله بن رافع عنهما، أخرجه الطبري في تفسيره (١٠/٣٩)..
٥١ في أ: "مضمض"..
٥٢ سنن أبي داود برقم (٨٦١) وسنن الترمذي برقم (٣٠٢) وسنن النسائي (٢/٢٠) وسنن ابن ماجة برقم (٤٦٠) وصحيح ابن خزيمة برقم (٥٤٥)..
٥٣ صحيح البخاري برقم (١٦١) وصحيح مسلم برقم (٢٣٧)..
٥٤ في أ: "ثم لينثره"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦)﴾
قَالَ كَثِيرُونَ مِنَ السَّلَفِ: قَوْلُهُ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ مَعْنَاهُ وَأَنْتُمْ مُحْدِثون.
وَقَالَ آخَرُونَ: إِذَا قُمْتُمْ مِنَ النَّوْمِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَكِلَاهُمَا قَرِيبٌ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمَعْنَى أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، فَالْآيَةُ آمِرَةٌ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَكِنْ هُوَ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَابِ، وَفِي حَقِّ الْمُتَطَهِّرِ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ كَانَ وَاجِبًا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُسِخَ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَة بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدة (١) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ؟ قَالَ: "إِنِّي عَمْدًا فَعَلْتُهُ يَا عُمَرُ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ (٢) وَوَقَعَ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَار -بَدَلَ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ-كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُريدة (٣) بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى، أَخْبَرْنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ الْبَكَّائِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ المُبَشِّر قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا بَالَ أَوْ أَحْدَثَ، تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِفَضْلِ طَهُوره الْخُفَّيْنِ. فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، شَيْءٌ (٤) تَصْنَعُهُ بِرَأْيِكَ؟ قَالَ: بَلْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ (٥) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُهُ، فَأَنَا أَصْنَعُهُ، كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٦) يَصْنَعُ. (٧)
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ تَوْبة، عَنْ زِيَادٍ الْبَكَّائِيِّ، بِهِ (٨) وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ (٩) إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّان الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ وُضُوءَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، عَمَّن هُوَ؟ قَالَ: حَدَّثَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرِ بْنِ الْغَسِيلِ حَدَّثَهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَوُضِع عَنْهُ الْوُضُوءَ، إِلَّا مِنْ حَدَثٍ. فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً عَلَى ذَلِكَ، كَانَ يَفْعَلُهُ حَتَّى مَاتَ. (١٠)
وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْف (١١) الحِمْصِيّ، عن أحمد بن خالد الذهني، عن محمد
(١) في أ: "يزيد".
(٢) المسند (٥/٣٥٨) وصحيح مسلم برقم (٢٧٧) وسنن أبي داود برقم (١٧٢) وسنن الترمذي برقم (٦١) وسنن النسائي (١/٨٦) وسنن ابن ماجة برقم (٥١٠).
(٣) في أ: "يزيد".
(٤) في أ: "أشيء".
(٥) في أ: "رسول الله".
(٦) زيادة من أ.
(٧) في أ: "يصنعه".
(٨) تفسير الطبري (١٠/١١) وسنن ابن ماجة برقم (٥١١) وقال البوصيري في الزوائد (١/٢٠٢) :"هذا إسناد ضعيف، الفضل بن مبشر ضعفه الجمهور، وهو في البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث أنس بن مالك".
(٩) في ر: "أبي".
(١٠) المسند (٥/٢٢٥).
(١١) في أ: "عون".
بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١) بْنِ عُمَرَ (٢) ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَقَالَ: عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، يَعْنِي كَمَا تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
وَأَيًّا مَا كَانَ فَهُوَ (٣) إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ وَالسَّمَاعِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّان، فَزَالَ مَحْذُورُ التَّدْلِيسِ. لَكِنْ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: رَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ وَعَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّان، بِهِ، وَاللَّهُ (٤) أَعْلَمُ. وَفِي فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا، وَمُدَاوَمَتِهِ عَلَى إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، دَلَالَةٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ..
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا أزْهَر، عَنِ ابْنِ عَوْن، عَنِ ابْنِ سِيرين: أَنَّ الْخُلَفَاءَ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، سَمِعْتُ مَسْعُودَ بْنَ عَلِيِّ الشَّيْبَانِيَّ، سَمِعْتُ عِكْرِمة يَقُولُ: كَانَ عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَيَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ الْآيَةَ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي وَهْب بْنُ جَرِيرٍ، أَخْبَرْنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ قَعَدَ لِلنَّاسِ فِي الرّحْبة، ثُمَّ أُتِيَ بِمَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ، وَقَالَ (٦) هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدث.
وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْم (٧) عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ أَنَّ عَلِيًّا اكماز (٨) مِنْ حُبٍّ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا فِيهِ تَجَوُّزٌ (٩) فَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ ". وَهَذِهِ طُرُقٌ جَيِّدَةٌ عَنْ عَلِيٍّ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (١٠) يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْد، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: تَوَضَّأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَضَوْءًا فِيهِ تَجَوّز، خَفِيفًا، فَقَالَ (١١) هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ. وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. (١٢)
(١) في ر، أ: "عبيد الله".
(٢) سنن أبي داود برقم (٤٨).
(٣) في أ. "فهو ثقة فهو".
(٤) في ر، أ: "فالله".
(٥) في ر: "مثنى".
(٦) في أ: "ثم قال".
(٧) في أ: "هشام".
(٨) في هـ: "أدار"، والمثبت من ر، أ.
(٩) في ر، أ: "تجاوز".
(١٠) زيادة من أ.
(١١) في أ: "وقال".
(١٢) تفسير الطبري (١٠/١٣).
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: كَانَ الْخُلَفَاءُ يَتَوَضَّئُونَ لِكُلِّ صَلَاةٍ..
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: الْوُضُوءُ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ اعْتِدَاءٌ. فَهُوَ غَرِيبٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، ثُمَّ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ مَنِ اعْتَقَدَ وَجُوبَهَ فَهُوَ مُعْتَدٍ، وَأَمَّا مَشْرُوعِيَّتُهُ اسْتِحْبَابًا فَقَدْ دَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، قَالَ: قُلْتُ (١) فَأَنْتُمْ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ نُحْدِثْ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَهْلُ السُّنَنِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَمْرو بْنِ عَامِرٍ، بِهِ. (٢)
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُرَيم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ -هُوَ الْإِفْرِيقِيُّ-عَنْ أَبِي غُطَيف، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْر كُتِبَ (٣) لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ".
وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الْإِفْرِيقِيِّ، عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ قِصَّةٌ. (٤)
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْإِفْرِيقِيِّ، بِهِ نَحْوَهُ (٥) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهُوَ إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ إِعْلَامًا مِنَ اللَّهِ أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ إِلَّا عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ، دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْأَعْمَالِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (٦) كَانَ إِذَا أَحْدَثَ امْتَنَعَ مِنَ الْأَعْمَالِ كُلِّهَا حَتَّى يَتَوَضَّأَ.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ (٧) عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلْقَمَة بْنِ الفَغَواء، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَاقَ الْبَوْلَ نُكَلِّمُهُ فَلَا يُكَلِّمُنَا، وَنُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْنَا، حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الرُّخْصَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ الْآيَةَ.
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي كُرَيْب، به (٨) نحوه. وهو حديث غريب
(١) في أ: "فقلت".
(٢) المسند (٣/١٣٢) وصحيح البخاري برقم (٢١٤) وسنن أبي داود برقم (١٧١) وسنن الترمذي برقم (٦٠) وسنن النسائي (١/٨٥) وسنن ابن ماجة برقم (٥٠٩).
(٣) في أ: "كتبت".
(٤) تفسير الطبري (١٠/٢١، ٢٢).
(٥) سنن أبي داود برقم (٦٢) وسنن الترمذي برقم (٥٩) وسنن ابن ماجة برقم (٥١٢).
(٦) في أ: "صلى الله عليه وسلم".
(٧) في أ: "شيبان".
(٨) تفسير الطبري (١٠/٢٣) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/٦) من طريق أبي كريب به. وقال الهيثمي في المجمع (١/٢٧٦) :"فيه جابر الجعفي وهو ضعيف".
جِدًّا، وَجَابِرُ هَذَا هُوَ ابْنُ يَزِيدَ (١) الْجُعْفِيُّ، ضَعَّفُوهُ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّد، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيكة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ، فَقُدِّم إِلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالُوا: أَلَا نَأْتِيكَ بوَضُوء فَقَالَ: "إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ.
وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيع وَالنَّسَائِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ -وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ-بِهِ (٢) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى الْخَلَاءَ، ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: "لِمَ؟ أَأُصْلِي (٣) فَأَتَوَضَّأُ؟ ". (٤)
وَقَوْلُهُ: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ قَدِ اسْتَدَلَّ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِقَوْلِهِ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ عَلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْكَلَامِ: "إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ لَهَا"، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: "إِذَا رَأَيْتَ الْأَمِيرَ فَقُمْ" أَيْ: لَهُ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ: "الْأَعْمَالُ (٥) بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى". (٦) وَيُسْتَحَبُّ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ أَنْ يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى وُضُوئِهِ؛ لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ طُرُقٍ (٧) جَيِّدَةٍ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ". (٨)
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْسِلَ كَفَّيْهِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ (٩) وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ؛ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِه، فَلَا يُدخل يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّ أحدَكم لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ". (١٠)
وحَدُّ الْوَجْهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: مَا بَيْنَ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ -وَلَا اعْتِبَارَ بالصَّلع وَلَا بالغَمَم-إِلَى مُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ وَالذَّقْنِ طُولًا وَمِنَ الْأُذُنِ إِلَى الْأُذُنِ عَرْضًا، وفي النزعتين (١١) والتحذيف خلاف، هل هما
(١) في ر، أ: "ابن زيد".
(٢) سنن أبي داود برقم (٣٧٦٠) وسنن الترمذي برقم (١٨٤٧) وسنن النسائي (١/٨٥).
(٣) في أ: "لم أصل".
(٤) صحيح مسلم برقم (٣٧٤).
(٥) في أ: "إنما الأعمال".
(٦) صحيح البخاري برقم (١) وصحيح مسلم برقم (١٩٠٧).
(٧) في أ: "طريق".
(٨) روي من حديث أبي هريرة: رواه أبو داود في السنن برقم (١٠١)، وروي من حديث أبي سعيد الخدري: رواه ابن ماجة في السنن برقم (٣٩٧)، وروي من حديث سهل بن سعد: رواه ابن ماجة في السنن برقم (٤٠٠).
(٩) في أ: "إدخالهما الماء".
(١٠) صحيح البخاري برقم (١٦٢) وصحيح مسلم برقم (٢٧٨).
(١١) في ر، أ: "النزعتان" وهو خطأ.
مِنَ الرَّأْسِ أَوِ الْوَجْهِ، وَفِي الْمُسْتَرْسِلِ مِنَ اللِّحْيَةِ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجِبُ إِفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَقَعُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ. وَرُوِيَ فِي حَدِيثٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا مُغَطِّيًا لِحْيَتَهُ، فَقَالَ: "اكْشِفْهَا، فَإِنَّ اللِّحْيَةَ مِنَ الْوَجْهِ" (١) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ مِنَ الْوَجْهِ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ الْعَرَبِ فِي الْغُلَامِ إِذَا نَبَتَتْ لِحْيَتُهُ: طَلَعَ وَجْهُهُ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ أَنْ يُخَلِّلَ لِحْيَتَهُ إِذَا كَانَتْ كَثَّة، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقِ بْنِ جَمْرَة، عَنْ أَبِي وَائِلٍ (٢) قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ-قَالَ: وَخَلَّلَ اللِّحْيَةَ ثَلَاثًا حِينَ غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ الَّذِي رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (٣) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَحَسَّنَهُ الْبُخَارِيُّ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَة الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو المَلِيح، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ زَوْرَانَ (٤) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ، يُخَلِّلُ (٥) بِهِ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: "هَكَذَا أَمَرَنِي بِهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ.
تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ (٦) وَقَدْ رُوي هَذَا (٧) مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَنَسٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِّينَا فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ عَنْ عَمَّارٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ، وَرُوِّينَا فِي الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعَيْنِ. (٨)
وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا: أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ تَمَضْمَضَ (٩) وَاسْتَنْشَقَ، فَاخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي ذَلِكَ: هَلْ هُمَا وَاجِبَانِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ؟ أَوْ مُسْتَحَبَّانِ فِيهِمَا، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ؟ لِمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيمة، عَنْ رَفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرْقِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمُسِيءِ فِي صِلَاتِهِ: "تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ" (١٠) أَوْ يَجِبَانِ فِي الْغَسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ؟ أَوْ يجب
(١) المسند (١/١٤٩) وسنن الترمذي برقم (٣١) وسنن ابن ماجة (٤٣٠) وقال الإمام أحمد: "أحسن شيء في تخليل اللحية حديث شقيق عن عثمان".
(٢) في ر، أ: "عن شقيق بن سلمة".
(٣) سنن أبي داود برقم (١٤٥).
(٤) في ر: "زروان"، وفي أ: "وردان".
(٥) في أ: "فخلل".
(٦) ١- روي عن طريق عمر بن ذؤيب عن ثابت عن أنس: رواه العقيلي في الضعفاء (٣/١٥٧).
٢- روي من طريق الحسن البصري عن أنس: رواه الدارقطني في السنن (١/١٠٦).
٣-روي من طريق الزهري عن أنس.
٤- وروي من طريق موسى بن أبي عائشة عن أنس: رواهما الحاكم في المستدرك (١/١٤٩).
(٧) في أ: "هذا الوجه".
(٨) السنن الكبرى للبيهقي (١/٥٤) أما حديث عمار: فيرويه سفيان بن عيينة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حسان بن بلال عنه، أخرجه الترمذي في السنن برقم (٣٠).
وأما حديث عائشة: فيرويه موسى بن ثروان عن طلحة بن عبيد عنها، أخرجه أحمد في المسند (٦/٢٣٥)، وقال الهيثمي في المجمع (١/٢٣٥) :"رجاله موثقون". وأما حديث أم سلمة: فيرويه خالد بن إلياس، عن عبد الله بن رافع عنهما، أخرجه الطبري في تفسيره (١٠/٣٩).
(٩) في أ: "مضمض".
(١٠) سنن أبي داود برقم (٨٦١) وسنن الترمذي برقم (٣٠٢) وسنن النسائي (٢/٢٠) وسنن ابن ماجة برقم (٤٦٠) وصحيح ابن خزيمة برقم (٥٤٥).
الِاسْتِنْشَاقُ دُونَ الْمَضْمَضَةِ كَمَا هُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ" (١) وَفِي رِوَايَةٍ: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي مَنْخِرَيْهِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ" (٢) وَالِانْتِثَارُ: هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، يَعْنِي أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الْأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ. ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ رَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى حَتَّى غَسْلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَعْنِي يَتَوَضَّأُ.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مَنْصُورِ بْنِ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيِّ، بِهِ (٣)
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ أَيْ: مَعَ الْمَرَافِقِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النِّسَاءِ: ٢]
وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ (٤) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ جَابِرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَضَّأَ أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ. وَلَكِنِ الْقَاسِمُ هَذَا مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَجَدُّهُ ضَعِيفٌ (٥) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ أَنْ يَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ لِيَغْسِلَهُ مَعَ ذِرَاعَيْهِ؛ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ نُعَيم المُجْمِر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْن يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلين مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّته فَلْيَفْعَلْ". (٦)
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: عَنْ قُتَيْبَة، عَنْ خَلَف بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ خَلِيلِي (٧) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "تَبْلُغُ الحِلْية مِنَ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ". (٨)
وَقَوْلُهُ: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ "الْبَاءِ" هَلْ هِيَ لِلْإِلْصَاقِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ لِلتَّبْعِيضِ؟ وَفِيهِ نَظَرٌ، عَلَى قَوْلَيْنِ. وَمِنَ الْأُصُولِيِّينَ مَنْ قَالَ: هَذَا مُجْمَلٌ فَلْيُرْجَعْ (٩) فِي بَيَانِهِ إِلَى السُّنَّةِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ -وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ، فَدَعَا بِوُضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَضْمَضَ (١٠) وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غسل يديه
(١) صحيح البخاري برقم (١٦١) وصحيح مسلم برقم (٢٣٧).
(٢) في أ: "ثم لينثره".
(٣) المسند (١/٢٦٨) وصحيح البخاري برقم (١٤٠).
(٤) في أ: "بن".
(٥) سنن الدارقطني (١/٨٣) وسنن البيهقي الكبرى (١/٥٦). قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/٢٩٣) :"ضعيف".
(٦) صحيح البخاري برقم (١٣٦) وصحيح مسلم برقم (٢٤٦).
(٧) في أ: "خليلي رسول الله".
(٨) صحيح مسلم برقم (٢٤٦).
(٩) في أ: "فيرجع".
(١٠) في أ "تمضمض".
مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. (١)
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ وَضَوْءِ رَسُولِ اللَّهِ (٢) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُ هَذَا، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ وَالْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ، فِي صِفَةِ وَضَوْءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. (٣)
فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دَلَالَةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ تَكْمِيلِ مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، لَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا خَرَجَتْ مَخْرَجَ الْبَيَانِ لِمَا أُجْمِلَ فِي الْقُرْآنِ.
وَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ مَسْحِ رُبْعِ الرَّأْسِ، وَهُوَ مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ.
وَذَهَبَ أَصْحَابُنَا إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَجِبُ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ مَسْحٍ، لَا يَتَقَدَّرُ ذَلِكَ بحدٍّ، بَلْ لَوْ مَسَحَ بَعْضَ شَعْرِهِ مِنْ رَأْسِهِ أَجْزَأَهُ.
وَاحْتَجَّ الْفَرِيقَانِ بِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: تَخَلَّفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ: "هَلْ مَعَكَ مَاءٌ؟ " فَأَتَيْتُهُ بِمِطْهَرَةٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمُّ الْجُبَّةِ، فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ وَأَلْقَى الْجُبَّةَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ (٤) فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى خُفَّيْهِ... وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ، وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَغَيْرِهِ. (٥)
فَقَالَ لَهُمْ أَصْحَابُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: إِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ النَّاصِيَةِ لِأَنَّهُ كَمَّلَ مَسْحَ بَقِيَّةِ الرَّأْسِ عَلَى الْعِمَامَةِ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ يَقَعُ عَنِ الْمَوْقِعِ كَمَا وَرَدَتْ بِذَلِكَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، وَأَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى الْخُفَّيْنِ، فَهَذَا (٦) أَوْلَى، وَلَيْسَ لَكُمْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَسْحِ النَّاصِيَةِ أَوْ بَعْضِ الرَّأْسِ مِنْ غَيْرِ تَكْمِيلٍ عَلَى الْعِمَامَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ: هَلْ يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ مَسْحِ الرَّأْسِ ثَلَاثًا، كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، أَوْ إِنَّمَا (٧) يُسْتَحَبُّ مَسْحَةٌ وَاحِدَةٌ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَمَنْ تَابَعَهُ، عَلَى قَوْلَيْنِ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ حُمْران بْنِ أَبَانٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ مَضْمَضَ (٨) وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى ثَلَاثًا مِثْلَ ذَلِكَ (٩) ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحدِّث فِيْهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ ما تقدم من ذنبه ".
(١) صحيح البخاري برقم (١٨٥، ١٨٦) وصحيح مسلم برقم (٢٣٥).
(٢) في أ: "وضوء النبي".
(٣) حديث علي رواه أبو دواد في سننه برقم (١١١) وكذا حديث المقدام برقم (١٢١) وحديث معاوية برقم (١٢٤).
(٤) في ر: "منكبه".
(٥) صحيح مسلم برقم (٢٧٤).
(٦) في أ: "وهذا".
(٧) في أ: "وإنما".
(٨) في أ: "تمضمض".
(٩) في أ: "ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ بِهِ نَحْوَ هَذَا (١) وُفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَة، عَنْ عُثْمَانَ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً (٢) وَكَذَا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ.
وَاحْتَجَّ مَنِ اسْتَحَبَّ تَكْرَارَ مَسْحِ الرَّأْسِ بِعُمُومِ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَرْدَان، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي حُمْرَانُ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ. (٣) فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ، قَالَ فِيهِ: ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توضأ هَكَذَا وَقَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ دُونَ هَذَا كَفَاهُ.
تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ (٤) ثُمَّ قَالَ: وَأَحَادِيثُ عُثْمَانَ الصِّحَاحُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَسَحَ الرَّأْسَ مَرَّةً وَاحِدَةً.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ قُرئ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا وُهَيْب، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكَرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَرَأَهَا: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ يَقُولُ: رَجَعَتْ إِلَى الْغَسْلِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وعُرْوَة، وَعَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَالضِّحَاكِ، والسُّدِّي، ومُقاتل بْنِ حَيَّانَ، وَالزُّهْرِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
وَهَذِهِ قِرَاءَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي وُجُوبِ الْغَسْلِ، كَمَا قَالَهُ السَّلَفُ، وَمِنْ هَاهُنَا ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ (٥) كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطِ التَّرْتِيبَ، بَلْ لَوْ غَسَلَ قَدَمَيْهِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ وَجْهَهُ أَجَزْأَهُ ذَلِكَ؛ لَأَنَّ الْآيَةَ أَمَرَتْ بِغَسْلِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ، وَ"الْوَاوُ" لَا تَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ. وَقَدْ سَلَكَ الْجُمْهُورُ فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الْبَحْثِ طُرُقًا، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْآيَةُ دَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الْوَجْهِ ابْتِدَاءً عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ، وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِلتَّرْتِيبِ، وَلَمْ يُقِلْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ بِوُجُوبِ غَسْلِ الْوَجْهِ أَوَّلًا ثُمَّ لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَعْدَهُ، بَلِ الْقَائِلُ اثْنَانِ، أَحَدُهُمَا: يُوجِبُ التَّرْتِيبَ، كَمَا هُوَ وَاقِعٌ فِي الْآيَةِ. وَالْآخَرُ يَقُولُ: لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ مُطْلَقًا، وَالْآيَةُ دَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الْوَجْهِ ابْتِدَاءً، فَوَجَبَ (٦) التَّرْتِيبُ فِيمَا بَعْدَهُ بِالْإِجْمَاعِ، حَيْثُ لَا فَارِقَ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنْ "الْوَاوَ" لَا تَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ، بَلْ هِيَ دَالَّةٌ -كَمَا هُوَ مَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنَ النُّحَاةِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ وَبَعْضِ الْفُقَهَاءِ. ثُمَّ نَقُولُ (٧) -بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِ كَوْنِهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الترتيب اللغوي-: هي
(١) صحيح البخاري برقم (١٥٩) وصحيح مسلم برقم (٢٢٦).
(٢) سنن أبي داود برقم (١٠٨).
(٣) في أ: "يتوضأ".
(٤) سنن أبي داود برقم (١٠٧).
(٥) في أ: "الترتيب في الوضوء".
(٦) في أ: "فيجب".
(٧) في أ: "يقول".
دَالَّةٌ عَلَى التَّرْتِيبِ شَرْعًا فِيمَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُرَتَّبَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ (١) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا طَافَ بِالْبَيْتِ، خَرَجَ مِنْ بَابِ الصَّفَا وَهُوَ يَتْلُو قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٥٨] ثُمَّ قَالَ: "أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ" لَفْظُ مُسْلِمٍ، وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ: "ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ". وَهَذَا لَفْظُ أَمْرٍ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْبُدَاءَةِ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، وَهُوَ مَعْنَى كَوْنِهَا تَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ شَرْعًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى هَذِهِ الصِّفَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ، فَقَطَعَ النَّظِيرَ عَنِ النَّظِيرِ، وَأَدْخَلَ الْمَمْسُوحَ بَيْنَ الْمَغْسُولَيْنِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِرَادَةِ التَّرْتِيبِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا شَكَّ أَنَّهُ قَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ" (٢) قَالُوا: فَلَا يَخْلُو (٣) إِمَّا أَنْ يَكُونَ تَوَضَّأْ مُرَتِّبًا فَيَجِبُ التَّرْتِيبُ، أَوْ يَكُونَ تَوَضَّأْ غَيْرَ مُرَتِّبٍ فَيَجِبُ عَدَمُ التَّرْتِيبِ، وَلَا قَائِلَ بِهِ، فَوَجَبَ مَا ذَكَرَهُ. (٤)
وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ الْأُخْرَى، وَهِيَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: ﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾ (٥) بِالْخَفْضِ. فَقَدِ احْتَجَّ بِهَا الشِّيعَةُ فِي قَوْلِهِمْ بِوُجُوبِ مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ. وَقَدْ رُوي عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ مَا يُوهِمُ الْقَوْلَ بِالْمَسْحِ، فَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ:
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْد قَالَ: قَالَ مُوسَى بْنُ أَنَسٍ لِأَنَسٍ وَنَحْنُ عِنْدَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، إِنَّ الْحَجَّاجَ خَطَبَنا بِالْأَهْوَازِ وَنَحْنُ مَعَهُ، فَذَكَرَ الطَّهُورَ فَقَالَ: اغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ، وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ، وَأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ ابْنِ آدَمَ أَقْرَبَ مِنْ خَبَثِهِ مِنْ قَدَمَيْهِ، فَاغْسِلُوا بُطُونَهُمَا وَظُهُورَهُمَا عَرَاقيبهما (٦) فَقَالَ أَنَسٌ: صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ الْحَجَّاجُ، قَالَ اللَّهُ [تَعَالَى] (٧) ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ قَالَ: وَكَانَ أَنَسٌ إِذَا مَسَحَ قَدَمَيْهِ بَلَّهما (٨) إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْل، حَدَّثَنَا مُؤَمَّل، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَنَسٍ (٩) قَالَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ بِالْمَسْحِ، وَالسُّنَّةُ الْغَسْلُ (١٠) وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْس الْخُرَاسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكرِمة، عَنِ ابن عباس قَالَ: الْوُضُوءُ غَسْلتَان وَمَسْحَتَانِ. (١١)
وَكَذَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ.
(١) فِي أ: "أن رسول الله".
(٢) رواه أبو داود في سننه برقم (١٣٥) مِنْ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده، لكن سياقه مغاير لهذا السياق. وهذا السياق رواه ابن ماجة في السنن برقم (٤١٩) من حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
(٣) في أ: "ولا يخلو".
(٤) في أ: "ما ذكرناه".
(٥) وأرجلِكم
(٦) في أ: "عراقيبها".
(٧) زيادة من أ.
(٨) في أ: "بلها".
(٩) في ر: "عن الحسن".
(١٠) في أ: "بالغسل".
(١١) تفسير الطبري (١٠/٥٨) ورواه عبد الرزاق في المصنف برقم (٥٥) من طريق ابن جريج به.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر المِنْقَريّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْران، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ قَالَ: هُوَ الْمَسْحُ. ثُمَّ قَالَ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١) وَعَلْقَمَةَ، وَأَبِي جَعْفَرٍ، [وَ] (٢) مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ -فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ-وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَمُجَاهِدٍ -فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ-نَحْوُهُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: رَأَيْتُ عِكْرِمَةَ يَمْسَحُ عَلَى رِجْلَيْهِ، قَالَ: وَكَانَ يَقُولُهُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْمَسْحِ. ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِيُّ: أَلَّا تَرَى أَنَّ "التَّيَمُّمَ" أنْ يَمْسَحَ مَا كَانَ غَسْلًا وَيُلْغِيَ (٣) مَا كَانَ مَسْحًا؟
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرْنَا إِسْمَاعِيلُ، قُلْتُ لِعَامِرٍ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ بِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ؟ فَقَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْمَسْحِ.
فَهَذِهِ آثَارٌ غَرِيبَةٌ جِدًّا، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسْحِ هُوَ الْغَسْلُ الْخَفِيفُ، لِمَا سَنَذْكُرُهُ مِنَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ (٤) فِي وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ. وَإِنَّمَا جَاءَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ بِالْخَفْضِ إِمَّا عَلَى الْمُجَاوَرَةِ وَتَنَاسُبِ الْكَلَامِ، كَمَا فِي قَوْلِ الْعَرَبِ: "جُحْرُ ضَب خربٍ"، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ [الْإِنْسَانِ: ٢١] وَهَذَا سَائِغٌ ذَائِعٌ، فِي لُغَةِ الْعَرَبِ شَائِعٌ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَسْحِ الْقَدَمَيْنِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِمَا الْخُفَّانِ، قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ دَالَّةٌ عَلَى مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْغَسْلُ الْخَفِيفُ، كَمَا وَرَدَتْ (٥) بِهِ السُّنَّةُ. وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالْوَاجِبُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فَرْضًا، لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ (٦) الَّتِي سَنُورِدُهَا.
وَمِنْ أَحْسَنِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ يُطْلَقُ عَلَى الْغَسْلِ الْخَفِيفِ مَا رَوَاهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ، حَيْثُ قَالَ: أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذَبَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمَوَيْهِ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَة، سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَة يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ فِي رَحَبَة الْكُوفَةِ حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، ثُمَّ أُتِيَ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ حَفْنَةً وَاحِدَةً، فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَرَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ (٧) فَضْلَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا، وإن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] (٨) صَنَعَ مَا صنعتُ. وَقَالَ: "هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ ".
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ آدَمَ، بِبَعْضِ مَعْنَاهُ. (٩)
وَمَنْ أَوْجَبَ (١٠) مِنَ الشِّيعَةِ مَسْحَهُمَا كَمَا يَمْسَحُ الْخُفَّ، فَقَدْ ضَلَّ وَأَضَلَّ. وكذا من جوز مسحهما
(١) في أ: "معمر".
(٢) زيادة من ر.
(٣) في أ: "ويكفي".
(٤) في أ: "الثانية".
(٥) في أ: "ورد".
(٦) في ر: "وللأحاديث".
(٧) في ر: "فشرب منه".
(٨) زيادة من ر، أ.
(٩) السنن الكبرى (١/٧٥) وصحيح البخاري برقم (٥٦١٦)
(١٠) في ر: "أحب".
وَجَوَّزَ غَسْلَهُمَا فَقَدْ أَخْطَأَ أَيْضًا، وَمَنْ نَقَلَ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ أَنَّهُ أَوْجَبَ غَسْلَهُمَا لِلْأَحَادِيثِ، وَأَوْجَبَ مَسْحَهُمَا لِلْآيَةِ، فَلَمْ يُحَقِّقْ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ كَلَامَهُ فِي تَفْسِيرِهِ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ يَجِبُ دَلْك الرِّجْلَيْنِ مِنْ دُونِ سَائِرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُمَا يَلِيَانِ الْأَرْضَ وَالطِّينَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَأَوْجَبَ (١) دَلْكَهما لِيَذْهَبَ مَا عَلَيْهِمَا، وَلَكِنَّهُ عَبَّر عَنِ الدَّلْكِ بِالْمَسْحِ، فَاعْتَقَدَ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْ كَلَامَهُ أَنَّهُ أَرَادَ وُجُوبَ الْجَمْعِ بَيْنَ (٢) غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَمَسْحِهِمَا، فَحَكَاهُ مَنْ حَكَاهُ كَذَلِكَ؛ وَلِهَذَا يَسْتَشْكِلُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ مَعْذُورٌ (٣) فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَهُ أَوْ تَأَخَّرَ عَلَيْهِ؛ لِانْدِرَاجِهِ فِيهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الرجلُ مَا ذكرتهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ تَأَمَّلْتُ كَلَامَهُ أَيْضًا فَإِذَا هُوَ يُحَاوِلُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ خَفْضًا عَلَى الْمَسْحِ وَهُوَ الدَّلْكُ (٤) وَنَصْبًا عَلَى الْغَسْلِ، فَأَوْجَبَهُمَا أَخْذًا بِالْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ.
ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ:
قَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَمِيرَيِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، وَالْمِقْدَادِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ؛ أن رسول الله ﷺ غَسَلَ الرِّجْلَيْنِ (٥) فِي وُضُوئِهِ، إِمَّا مَرَّةً، وَإِمَّا مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، عَلَى اخْتِلَافِ رِوَايَاتِهِمْ.
وَفِي حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا وُضُوء لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَوَانة، عَنْ أَبِي بِشْر، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَك، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَخَلَّف عَنَّا رسول الله ﷺ في سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فأدرَكَنا وَقَدْ أرْهَقَتْنَا الصلاةُ، صلاةُ الْعَصْرِ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: "أسبِغوا الْوُضُوءَ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ". (٦)
وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٧) وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ". (٨)
وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ حَيْوة بْنِ شُرَيْح، عَنْ عُقْبة بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جُزْءٍ (٩) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول: "وَيْلٌ للأعْقَاب وبُطون الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ (١٠) وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حدثنا شعبة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ
(١) في أ: "فالواجب".
(٢) في أ: "من".
(٣) في أ: "مقدور".
(٤) في أ: "كذلك".
(٥) في ر: "الوجه".
(٦) صحيح البخاري برقم (٦٠) وصحيح مسلم برقم (٢٤١).
(٧) صحيح البخاري رقم (١٦٥) وصحيح مسلم برقم (٢٤٢).
(٨) صحيح مسلم برقم (٢٤٠).
(٩) في أ: "صرد".
(١٠) السنن الكبرى (١/٧٠) والمستدرك (١/١٦٢) ورواه ابن خزيمة في صحيحه برقم (١٦٣) من طريق الليث به.
أَبِي كَرْبٍ -أَوْ شُعَيْبَ بْنَ أَبِي كَرْبٍ (١) -قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ -وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ (٢) -يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ". (٣)
وَحَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرْنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرْبٍ (٤) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِجْل رَجُل مِنَّا مثْل الدِّرْهَمِ لَمْ يَغْسِلْهُ، فَقَالَ: "وَيْلٌ للعَقِبِ مِنَ النَّارِ".
وَرَوَاهُ ابنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبي شيبة، عَنِ الأحْوص (٥) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ، بِهِ نَحْوَهُ (٦) وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرْبٍ (٧) عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ. ثُمَّ قَالَ:
حَدَّثَنَا (٨) عَلِيُّ (٩) بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ، لَمْ يُصِبْ أعْقابهم الماءُ، فَقَالَ: "وَيْلٌ للعَراقِيبِ مِنَ النَّارِ". (١٠)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا خَلَف بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبة، عَنْ يَحْيَى (١١) بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُعَيْقيب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. (١٢)
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُطَرَّح بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْر، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ (١٣) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ". قَالَ: فَمَا بَقِيَ فِي الْمَسْجِدِ شَرِيف وَلَا وَضِيع، إِلَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ يُقلب عُرْقوبيه يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا". (١٤)
وَحَدَّثَنَا أَبُو كَرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ لَيْثٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ -أَوْ عَنْ أَخِي أَبِي أُمَامَةَ-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْصَرَ قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ (١٥) وَفِي عَقِب أَحَدِهِمْ -أَوْ: كَعْبِ أَحَدِهِمْ-مِثْلُ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ -أَوْ: مَوْضِعِ الظُّفُرِ-لَمْ يَمَسَّهُ الْمَاءُ، فَقَالَ: "وَيْلٌ للأعقاب من
(١) في أ: "سمع ابن أبي كريب".
(٢) في ر: "جبل".
(٣) المسند (٣/٣٦٩).
(٤) في أ: "كريب".
(٥) في ر، أ: "عن أبي الأحوص".
(٦) المسند (٣/٣٩٠) وسنن ابن ماجة برقم (٤٥٤) وقال البوصيري في الزوائد (١/١٨٢) :"هذا إسناد رجاله ثقات".
(٧) في أ: "كريب".
(٨) في أ: "حدثني".
(٩) في ر: "عفان".
(١٠) تفسير الطبري (١٠/٧١)
(١١) في ر: "محمد"، وفي أ: "عون".
(١٢) المسند (٣/٤٢٦) وقال الهيثمي في المجمع (١/٢٤٠) :"فيه أيوب بن عتبة والأكثر على تضعيفه".
(١٣) في أ: "أن".
(١٤) تفسير الطبري (١٠/٧٣) وفي إسناده مطرح بن يزيد ضعيف.
(١٥) في ر: "يصلون".
النَّارِ". قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا رَأَى فِي عَقِبِهِ شَيْئًا لَمْ يُصِبْهُ (١) الْمَاءُ أَعَادَ وُضُوءَهُ". (٢)
وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ظَاهِرَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فَرْض الرِّجْلَيْنِ مَسْحهما، أَوْ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهِمَا لَمَا توَعّد عَلَى تَرْكِهِ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ لَا يَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ الرِّجْلِ، بَلْ يَجْرِي (٣) فِيهِ مَا يَجْرِي (٤) فِي مَسْحِ الْخُفِّ، وَهَكَذَا وَجْهُ (٥) الدَّلَالَةِ عَلَى الشِّيعَةِ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ (٦) فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ". (٧)
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرْنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ (٨) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَوَضَّأَ، وَتَرَكَ عَلَى قَدَمِهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفُرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ، وَابْنِ مَاجَهْ، عَنْ حَرْمَلَة بْنِ يَحْيَى، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْب بِهِ (٩) وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، لَكِنْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: [وَ] (١٠) لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِمَعْرُوفٍ، لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا ابْنُ وَهْبٍ.
وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (١١) أَخْبَرْنَا يُونُسُ وَحُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... بِمَعْنَى حَدِيثِ قَتَادَةَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا بَقيةُ، حَدَّثَنِي بَحِير (١٢) بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَة قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ (١٣) وَزَادَ: "وَالصَّلَاةَ". وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ صَحِيحٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي حَدِيثِ حُمْران، عَنْ عُثْمَانَ، فِي صِفَةِ وَضَوْءِ النَّبِيِّ (١٤) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنه خلل بين أصابعه. وروى
(١) في أ: "يمسه".
(٢) تفسير الطبري (١٠/٧٤) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/٣٤٧) من طريق ليث بن أبي سليم به. وقال الهيثمي في المجمع (١/٢٤٠) :"مدار طرقه كلها على ليث بن أبي سليم وقد اختلط".
(٣) في ر: "يجزئ".
(٤) في ر: "يجزئ".
(٥) في أ: "وهكذا هذه وجه".
(٦) في أ: "قدميه".
(٧) صحيح مسلم برقم (٢٤٣).
(٨) في أ: "الصنعاني".
(٩) السنن الكبرى (١/٧٠) وسنن أبي داود برقم (١٧٣) وسنن ابن ماجة برقم (٦٦٥).
(١٠) زيادة من أ.
(١١) في أ: "موسى بن المعلى نبأنا".
(١٢) في أ: "مخبر".
(١٣) المسند (٣/٤٢٤) وسنن أبي داود: برقم (١٧٥).
تنبيه: وقع في المسند وسنن أبي داود: "عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
(١٤) فِي أ: "رسول الله".
أَهْلُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيط بْنِ صَبرةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ: فَقَالَ: "أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وخَلِّل بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا". (١)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي (٢) حَدَّثَنَا عِكْرِمة بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ (٣) قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: حَدَّثَنَا عَمْرو بْنُ عَبَسَةَ (٤) قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ. قَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَقْرَبُ وُضُوءُهُ، ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَيَنْتَثِرُ (٥) إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ فَمِهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ الْمَاءِ حِينَ يَنْتَثِرُ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ (٦) اللَّهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا قَدَمَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ". قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: يَا عَمْرُو، انْظُرْ مَا تَقُولُ، سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَيُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ كُلَّهُ فِي مَقَامِهِ؟ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَبْسة (٧) يَا أَبَا أُمَامَةَ، لَقَدْ كَبُرَتْ سنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَمَا بِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ، وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ (٨) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [وَ] (٩) لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، لَقَدْ سَمِعْتُهُ [مِنْهُ] (١٠) سَبْعَ مَرَّاتٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. (١١)
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَفِيهِ: "ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ". فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ يَأْمُرُ بِالْغَسْلِ.
وَهَكَذَا رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعي، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: اغْسِلُوا الْقَدَمَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا أُمِرْتُمْ.
وَمِنْ هَاهُنَا يَتَّضِحُ لَكَ الْمُرَادُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَش عَلَى قَدَمَيْهِ الْمَاءَ وَهُمَا فِي النَّعْلَيْنِ فَدَلَّكَهُمَا. إِنَّمَا أَرَادَ غَسْلًا خَفِيفًا وَهُمَا فِي النَّعْلَيْنِ وَلَا مَانِعَ مِنْ إِيجَادِ الْغَسْلِ والرِجل فِي نَعْلِهَا، وَلَكِنْ فِي هَذَا رَدٌّ عَلَى الْمُتَعَمِّقِينَ وَالْمُتَنَطِّعِينَ مِنَ الْمُوَسْوِسِينَ. وَهَكَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي أَوْرَدَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَتِهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبَاطةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ (١٢) وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ أَجَابَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ بِأَنَّ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظَ رَوَوْهُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: فَبَالَ قَائِمًا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.
قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يكون في رجليه خفان، وعليهما نعلان.
(١) سنن أبي داود برقم (١٤٢) وسنن الترمذي برقم (٧٨٨) وسنن النسائي (١/٦٦) وسنن ابن ماجة برقم (٤٤٨).
(٢) في أ: "المقبري".
(٣) في أ: "حدثنا شداد بن عبد الله الدمشقي قالا".
(٤) في أ: "عنبسة".
(٥) في أ: "ويستنثر".
(٦) في ر: "أمر".
(٧) في أ: "عنبسة".
(٨) في أ: "رسوله".
(٩) زيادة من أ.
(١٠) زيادة من أ.
(١١) المسند (٤/١١٢).
(١٢) تفسير الطبري (١٠/٧٥).
وَهَكَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَة، حَدَّثَنِي يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّد وَعَبَّادِ بْنِ مُوسَى كِلَاهُمَا، عَنْ هُشَيْم، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطاء، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى سُبَاطة قَوْمٌ فَبَالَ، وَتَوَضَّأَ (١) وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ.
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ وَمِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ (٢) ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ تَوَضَّأَ كَذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْدِثٍ؛ إِذْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ أَنْ تَكُونَ فَرَائِضُ اللَّهِ وَسُنَنُ رَسُولِهِ مُتَنَافِيَةً مُتَعَارِضَةً، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمْرُ بِعُمُومِ غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ فِي الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ بِالنَّقْلِ (٣) الْمُسْتَفِيضِ الْقَاطِعِ عُذْر مَنِ انْتَهَى إِلَيْهِ وَبَلَغَهُ.
وَلَمَّا كَانَ الْقُرْآنُ آمِرًا بِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ -كَمَا فِي قِرَاءَةِ النَّصْبِ، وَكَمَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي حَمْلِ قِرَاءَةِ الْخَفْضِ عَلَيْهَا-تَوَهَّمَ بَعْضُ السَّلَفِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِرُخْصَةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ إِسْنَادُهُ، ثُمَّ الثَّابِتُ عَنْهُ خِلَافُهُ، وَلَيْسَ كَمَا زَعَمُوهُ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلاثة، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الجَزَري، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلي قَالَ: أَنَا أَسْلَمْتُ بَعْدَ نُزُولِ (٤) الْمَائِدَةِ، وَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ بَعْدَمَا أَسْلَمْتُ. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. (٥)
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّام قَالَ: بَالَ جَرِيرٌ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ: تَفْعَلُ هَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. قَالَ الْأَعْمَشُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ؛ لِأَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ. لَفْظُ مُسْلِمٍ. (٦)
وَقَدْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْرُوعِيَّةُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَوْلًا مِنْهُ وَفِعْلًا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي كِتَابِ "الْأَحْكَامِ الْكَبِيرِ"، وَمَا (٧) يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِهِ هُنَاكَ، مِنْ تَأْقِيتِ الْمَسْحِ أَوْ عَدَمِهِ أَوِ التَّفْصِيلِ فِيهِ، كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَدْ خَالَفَتِ الرَّوَافِضُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِلَا مُسْتَنَدٍ، بَلْ بِجَهْلٍ وَضَلَالٍ، مَعَ أَنَّهُ ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، مِنْ رِوَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيُ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَهُمْ يَسْتَبِيحُونَهَا. وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ دَالَّةٌ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، مَعَ مَا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَفْقِ ما دلت عليه الآية
(١) في أ: "فتوضأ".
(٢) المسند (٤/٨) وسنن أبي داود برقم (١٦٠) وتفسير الطبري (١٠/٧٦).
(٣) في ر: "بالفعل".
(٤) في أ: "بعدما أنزلت".
(٥) المسند (٤/٣٦٣)
(٦) صحيح البخاري برقم (٣٨٧) وصحيح مسلم برقم (٢٧٢).
(٧) في أ: "مع ما".
الْكَرِيمَةُ، وَهُمْ مُخَالِفُونَ لِذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَيْسَ لَهُمْ دَلِيلٌ صَحِيحٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
وَهَكَذَا خَالَفُوا الْأَئِمَّةَ وَالسَّلَفَ فِي الْكَعْبَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْقَدَمَيْنِ، فَعِنْدَهُمْ أَنَّهُمَا فِي ظَهْرِ الْقَدَمِ، فَعِنْدَهُمْ فِي كُلِّ رِجْلٍ كَعْبٌ، وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْكَعْبَيْنِ هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ. قَالَ (١) الرَّبِيعُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ الْكَعْبَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي الْوُضُوءِ هُمَا النَّاتِئَانِ، وَهُمَا مُجْمَعُ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ. هَذَا لَفْظُهُ. فَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ، [أَنَّ] (٢) فِي كُلِّ قَدَمٍ كَعْبَيْنِ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ النَّاسِ، وَكَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ (٣) حُمْران عَنْ عُثْمَانَ؛ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا مَجْزُومًا بِهِ، وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِيِّ بْنِ الْحَارِثِ الْجَدَلِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ -ثَلَاثًا-وَاللَّهِ لتقيمُن صُفُوفَكُمْ أَوْ ليخالفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ". قَالَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُلْزِق كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ، وَرُكْبَتِهِ بِرُكْبَةِ صَاحِبِهِ، ومَنْكبِه بِمَنْكِبِهِ. لَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ. (٤)
فَلَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يَلْزَقَ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ إِلَّا وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَظْمُ النَّاتِئُ فِي السَّاقِ، حَتَّى يُحَاذِيَ كَعْبَ الْآخَرِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، مِنْ أَنَّهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ عِنْدَ مَفْصِل السَّاقِ وَالْقَدَمِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرْنَا شَرِيكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ -يَعْنِي الْجَابِرَ-قَالَ: نَظَرْتُ فِي قَتْلَى أَصْحَابِ زَيْدٍ، فَوَجَدْتُ الْكَعْبَ فَوْقَ ظَهْرِ الْقَدَمِ، وَهَذِهِ عُقُوبَةٌ عُوقِبَ بِهَا الشِّيعَةُ بَعْدَ قَتْلِهِمْ، تَنْكِيلًا بِهِمْ فِي مُخَالَفَتِهِمُ الْحَقَّ وَإِصْرَارِهِمْ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ كُلُّ ذَلِكَ قَدْ تقدَّم الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ النِّسَاءِ، فَلَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى إِعَادَتِهِ؛ لِئَلَّا يَطُولَ الْكَلَامُ. وَقَدْ ذَكَرْنَا سَبَبَ نُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ هُنَاكَ، لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى هَاهُنَا حَدِيثًا خَاصًّا بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، فَقَالَ:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: سَقَطَتْ قِلَادَةٌ لِي بِالْبَيْدَاءِ، وَنَحْنُ دَاخِلُونَ الْمَدِينَةَ، فَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَ، فثَنَى رَأْسَهُ فِي حِجْري رَاقِدًا، أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فلَكَزَني لَكْزَةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: حَبَسْت النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ، فَبى الموتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ أَوْجَعَنِي، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَيْقَظَ وَحَضَرَتِ الصُّبْحُ، فَالْتَمَسَ الْمَاءَ فَلَمْ يوجَد، فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ هَذِهِ الْآيَةُ، فَقَالَ أسَيْد بْنُ الحُضَير لَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ لِلنَّاسِ فِيكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، ما أنتم إلا بركة لهم. (٥)
(١) في أ: "وقال".
(٢) زيادة من أ.
(٣) في أ: "حديث".
(٤) سنن أبي داود برقم (٦٦٢) وصحيح ابن خزيمة برقم (١٦٠).
(٥) صحيح البخاري برقم (٤٦٠٨).
وَقَوْلُهُ: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ أَيْ: فَلِهَذَا سَهَّلَ عَلَيْكُمْ ويسَّر وَلَمْ يعسِّر، بَلْ أَبَاحَ التَّيَمُّمَ عِنْدَ الْمَرَضِ، وَعِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ، تَوْسِعَةً عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةً بِكُمْ، وَجَعَلَهُ فِي حَقٍّ مِنْ شَرْعِ اللَّهِ يَقُومُ مَقَامَ الْمَاءِ إِلَّا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَكَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي كِتَابِ "الْأَحْكَامِ الْكَبِيِر".
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أَيْ: لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ نعمَه عَلَيْكُمْ فِيمَا شَرَعَهُ لَكُمْ مِنَ التَّوْسِعَةِ وَالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالتَّسْهِيلِ وَالسَّمَاحَةِ، وَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِالْحَثِّ عَلَى الدُّعَاءِ عَقِبَ الْوُضُوءِ، بِأَنْ يَجْعَلَ فَاعِلَهُ مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ الدَّاخِلِينَ فِي امْتِثَالِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الْإِبِلِ، فَجَاءَتْ نَوْبَتي فَرَوَّحتها بعَشِيّ، فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءه، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبلا عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ". قَالَ: قُلْتُ: مَا أَجُودُ هَذِهِ! فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ مِنْهَا. فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا قَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغَ -أَوْ: فَيُسْبِغُ-الْوُضُوءَ، يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ". لَفْظُ مُسْلِمٍ. (١)
وَقَالَ مَالِكٌ: عَنْ سُهَيل (٢) بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا توَضّأ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ -أَوِ: الْمُؤْمِنُ-فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ -أَوْ: مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ-فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بِطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ -أَوْ: مَعَ آخِرِ قطْر الْمَاءِ-فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ -أَوْ: مَعَ آخِرِ قطْر الْمَاءِ-حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، بِهِ. (٣)
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مُرَّة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ -أَوْ: ذِرَاعَيْهِ-إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْهُمَا، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مَنْ وَجْهِهِ، فَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رَأَسِهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ". (٤)
هَذَا لَفْظُهُ. وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ، أَوْ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ السُّلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "وَإِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، خَرَجَتْ (٥) خَطَايَاهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ (٦) خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ، وَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ خَرَجَتْ (٧) خَطَايَاهُ مِنْ ذِرَاعَيْهِ، وَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ (٨) خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ". قَالَ شُعْبَةُ: وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْحَ الرَّأْسِ. وَهَذَا إسناد صحيح. (٩)
(١) المسند (٤/١٥٣) وصحيح مسلم برقم (٢٣٤) وسنن أبي داود برقم (١٦٩) وسنن النسائي (١/٩٥).
(٢) في أ: "سهل".
(٣) الموطأ (١/٣٢) وصحيح مسلم برقم (٢٤٤).
(٤) تفسير الطبري (١٠/٨٧).
(٥) في أ: "خرت".
(٦) في أ: "خرت".
(٧) في أ: "خرت".
(٨) في أ: "خرت".
(٩) المسند (٤/٣٣٤) قال الهيثمي في المجمع (١/٢٢٤) :"رجاله رجال الصحيح".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦ ْ } ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ْ﴾
هذه آية عظيمة قد اشتملت على أحكام كثيرة، نذكر منها ما يسره الله وسهله.
أحدها : أن هذه المذكورات فيها امتثالها والعمل بها من لوازم الإيمان الذي لا يتم إلا به، لأنه صدرها بقوله ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ْ﴾ إلى آخرها. أي : يا أيها الذين آمنوا، اعملوا بمقتضى إيمانكم بما شرعناه لكم.
الثاني : الأمر بالقيام بالصلاة لقوله :﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ْ﴾
الثالث : الأمر بالنية للصلاة، لقوله :﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ْ﴾ أي : بقصدها ونيتها.
الرابع : اشتراط الطهارة لصحة الصلاة، لأن الله أمر بها عند القيام إليها، والأصل في الأمر الوجوب.
الخامس : أن الطهارة لا تجب بدخول الوقت، وإنما تجب عند إرادة الصلاة.
السادس : أن كل ما يطلق عليه اسم الصلاة، من الفرض والنفل، وفرض الكفاية، وصلاة الجنازة، تشترط له الطهارة، حتى السجود المجرد عند كثير من العلماء، كسجود التلاوة والشكر.
السابع : الأمر بغسل الوجه، وهو : ما تحصل به المواجهة من منابت شعر الرأس المعتاد، إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا. ومن الأذن إلى الأذن عرضا.
ويدخل فيه المضمضة والاستنشاق، بالسنة، ويدخل فيه الشعور التي فيه. لكن إن كانت خفيفة فلا بد من إيصال الماء إلى البشرة، وإن كانت كثيفة اكتفي بظاهرها.
الثامن : الأمر بغسل اليدين، وأن حدهما إلى المرفقين و " إلى " كما قال جمهور المفسرين بمعنى " مع " كقوله تعالى :﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ْ﴾ ولأن الواجب لا يتم إلا بغسل جميع المرفق.
التاسع : الأمر بمسح الرأس.
العاشر : أنه يجب مسح جميعه، لأن الباء ليست للتبعيض، وإنما هي للملاصقة، وأنه يعم المسح بجميع الرأس.
الحادي عشر : أنه يكفي المسح كيفما كان، بيديه أو إحداهما، أو خرقة أو خشبة أو نحوهما، لأن الله أطلق المسح ولم يقيده بصفة، فدل ذلك على إطلاقه.
الثاني عشر : أن الواجب المسح. فلو غسل رأسه ولم يمر يده عليه لم يكف، لأنه لم يأت بما أمر الله به.
الثالث عشر : الأمر بغسل الرجلين إلى الكعبين، ويقال فيهما ما يقال في اليدين.
الرابع عشر : فيها الرد على الرافضة، على قراءة الجمهور بالنصب، وأنه لا يجوز مسحهما ما دامتا مكشوفتين.
الخامس عشر : فيه الإشارة إلى مسح الخفين، على قراءة الجر في ﴿وأرجلكم ْ﴾
وتكون كل من القراءتين، محمولة على معنى، فعلى قراءة النصب فيها، غسلهما إن كانتا مكشوفتين، وعلى قراءة الجر فيها، مسحهما إذا كانتا مستورتين بالخف.
السادس عشر : الأمر بالترتيب في الوضوء، لأن الله تعالى ذكرها مرتبة.
ولأنه أدخل ممسوحا -وهو الرأس- بين مغسولين، ولا يعلم لذلك فائدة غير الترتيب.
السابع عشر : أن الترتيب مخصوص بالأعضاء الأربعة المسميات في هذه الآية.
وأما الترتيب بين المضمضة والاستنشاق والوجه، أو بين اليمنى واليسرى من اليدين والرجلين، فإن ذلك غير واجب، بل يستحب تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه، وتقديم اليمنى على اليسرى من اليدين والرجلين، وتقديم مسح الرأس على مسح الأذنين.
الثامن عشر : الأمر بتجديد الوضوء عند كل صلاة، لتوجد صورة المأمور به.
التاسع عشر : الأمر بالغسل من الجنابة.
العشرون : أنه يجب تعميم الغسل للبدن، لأن الله أضاف التطهر للبدن، ولم يخصصه بشيء دون شيء.
الحادي والعشرون : الأمر بغسل ظاهر الشعر وباطنه في الجنابة.
الثاني والعشرون : أنه يندرج الحدث الأصغر في الحدث الأكبر، ويكفي من هما عليه أن ينوي، ثم يعمم بدنه، لأن الله لم يذكر إلا التطهر، ولم يذكر أنه يعيد الوضوء.
الثالث والعشرون : أن الجنب يصدق على من أنزل المني يقظة أو مناما، أو جامع ولو لم ينزل.
الرابع والعشرون : أن من ذكر أنه احتلم ولم يجد بللا، فإنه لا غسل عليه، لأنه لم تتحقق منه الجنابة.
الخامس والعشرون : ذكر مِنَّة الله تعالى على العباد، بمشروعية التيمم.
السادس والعشرون : أن من أسباب جواز التيمم وجود المرض الذي يضره غسله بالماء، فيجوز له التيمم.
السابع والعشرون : أن من جملة أسباب جوازه، السفر والإتيان من البول والغائط إذا عدم الماء، فالمرض يجوز التيمم مع وجود الماء لحصول التضرر به، وباقيها يجوزه العدم للماء ولو كان في الحضر.
الثامن والعشرون : أن الخارج من السبيلين من بول وغائط، ينقض الوضوء.
التاسع والعشرون : استدل بها من قال : لا ينقض الوضوء إلا هذان الأمران، فلا ينتقض بلمس الفرج ولا بغيره.
الثلاثون : استحباب التكنية عما يستقذر التلفظ به(١)  لقوله تعالى :﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِّنَ الْغَائِطِ ْ﴾
الحادي والثلاثون : أن لمس المرأة بلذة وشهوة ناقض للوضوء.
الثاني والثلاثون : اشتراط عدم الماء لصحة التيمم.
الثالث والثلاثون : أن مع وجود الماء ولو في الصلاة، يبطل التيمم لأن الله إنما أباحه مع عدم الماء.
الرابع والثلاثون : أنه إذا دخل الوقت وليس معه ماء، فإنه يلزمه طلبه في رحله وفيما قرب منه، لأنه لا يقال " لم يجد " لمن لم يطلب.
الخامس والثلاثون : أن من وجد ماء لا يكفي بعض طهارته، فإنه يلزمه استعماله، ثم يتيمم بعد ذلك.
السادس والثلاثون : أن الماء المتغير بالطاهرات، مقدم على التيمم، أي : يكون طهورا، لأن الماء المتغير ماء، فيدخل في قوله :﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً ْ﴾
السابع والثلاثون : أنه لا بد من نية التيمم لقوله :﴿فَتَيَمَّمُوا ْ﴾ أي : اقصدوا.
الثامن والثلاثون : أنه يكفي التيمم بكل ما تصاعد على وجه الأرض من تراب وغيره. فيكون على هذا، قوله :﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ْ﴾ إما من باب التغليب، وأن الغالب أن يكون له غبار يمسح منه ويعلق بالوجه واليدين، وإما أن يكون إرشادا للأفضل، وأنه إذا أمكن التراب الذي فيه غبار فهو أولى.
التاسع والثلاثون : أنه لا يصح التيمم بالتراب النجس، لأنه لا يكون طيبا بل خبيثا.
الأربعون : أنه يمسح في التيمم الوجه واليدان فقط، دون بقية الأعضاء.
الحادي والأربعون : أن قوله :﴿بِوُجُوهِكُمْ ْ﴾ شامل لجميع الوجه وأنه يعممه(٢)  بالمسح، إلا أنه معفو عن إدخال التراب في الفم والأنف، وفيما تحت الشعور، ولو خفيفة.
الثاني والأربعون : أن اليدين تمسحان إلى الكوعين فقط، لأن اليدين عند الإطلاق كذلك.
فلو كان يشترط إيصال المسح إلى الذراعين لقيده الله بذلك، كما قيده في الوضوء.
الثالث والأربعون : أن الآية عامة في جواز التيمم، لجميع الأحداث كلها، الحدث الأكبر والأصغر، بل ولنجاسة البدن، لأن الله جعلها بدلا عن طهارة الماء، وأطلق في الآية فلم يقيد [ وقد يقال أن نجاسة البدن لا تدخل في حكم التيمم لأن السياق في الأحداث وهو قول جمهور العلماء ](٣)
الرابع والأربعون : أن محل التيمم في الحدث الأصغر والأكبر واحد، وهو الوجه واليدان.
الخامس والأربعون : أنه لو نوى مَنْ عليه حدثان التيمم عنهما، فإنه يجزئ أخذا من عموم الآية وإطلاقها.
السادس والأربعون : أنه يكفي المسح بأي شيء كان، بيده أو غيرها، لأن الله قال ﴿فامسحوا ْ﴾ ولم يذكر الممسوح به، فدل على جوازه بكل شيء.
السابع والأربعون : اشتراط الترتيب في طهارة التيمم، كما يشترط ذلك في الوضوء، ولأن الله بدأ بمسح الوجه قبل مسح اليدين.
الثامن والأربعون : أن الله تعالى -فيما شرعه لنا من الأحكام- لم يجعل علينا في ذلك من حرج ولا مشقة ولا عسر، وإنما هو رحمة منه بعباده ليطهرهم، وليتم نعمته عليهم.
وهذا هو التاسع والأربعون : أن طهارة الظاهر بالماء والتراب، تكميل لطهارة الباطن بالتوحيد، والتوبة النصوح.
الخمسون : أن طهارة التيمم، وإن لم يكن فيها نظافة وطهارة تدرك بالحس والمشاهدة، فإن فيها طهارة معنوية ناشئة عن امتثال أمر الله تعالى.
الحادي والخمسون : أنه ينبغي للعبد أن يتدبر الحِكَم والأسرار في شرائع الله، في الطهارة وغيرها ليزداد معرفة وعلما، ويزداد شكرا لله ومحبة له، على ما شرع من الأحكام التي توصل العبد إلى المنازل العالية الرفيعة.
١ - كذا في ب، وفي أ: فيه..
٢ - في ب: يعمه..
٣ - زيادة من هامش: ب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
هذه آية عظيمة قد اشتملت على أحكام كثيرة، نذكر منها ما يسره الله وسهله.
أحدها: أن هذه المذكورات فيها امتثالها والعمل بها من لوازم الإيمان الذي لا يتم إلا به، لأنه صدرها بقوله ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى آخرها. أي: يا أيها الذين آمنوا، اعملوا بمقتضى إيمانكم بما شرعناه لكم.
الثاني: الأمر بالقيام بالصلاة لقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾.
الثالث: الأمر بالنية للصلاة، لقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ أي: بقصدها ونيتها.
الرابع: اشتراط الطهارة لصحة الصلاة، لأن الله أمر بها عند القيام إليها، والأصل في الأمر الوجوب.
الخامس: أن الطهارة لا تجب بدخول الوقت، وإنما تجب عند إرادة الصلاة.
السادس: أن كل ما يطلق عليه اسم الصلاة، من الفرض والنفل، وفرض الكفاية، وصلاة الجنازة، تشترط له الطهارة، حتى السجود المجرد عند كثير من العلماء، كسجود التلاوة والشكر.
السابع: الأمر بغسل الوجه، وهو: ما تحصل به المواجهة من منابت شعر الرأس المعتاد، إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا. ومن الأذن إلى الأذن عرضا.
ويدخل فيه المضمضة والاستنشاق، بالسنة، ويدخل فيه الشعور التي فيه. لكن إن كانت خفيفة فلا بد من إيصال الماء إلى البشرة، وإن كانت كثيفة اكتفي بظاهرها.
الثامن: الأمر بغسل اليدين، وأن حدهما إلى المرفقين و"إلى" كما قال جمهور المفسرين بمعنى "مع" كقوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ ولأن الواجب لا يتم إلا بغسل جميع المرفق.
التاسع: الأمر بمسح الرأس.
العاشر: أنه يجب مسح جميعه، لأن الباء ليست للتبعيض، وإنما هي للملاصقة، وأنه يعم المسح بجميع الرأس.
الحادي عشر: أنه يكفي المسح كيفما كان، بيديه أو إحداهما، أو خرقة أو خشبة أو نحوهما، لأن الله أطلق المسح ولم يقيده بصفة، فدل ذلك على إطلاقه.
الثاني عشر: أن الواجب المسح. فلو غسل رأسه ولم يمر يده عليه لم يكف، لأنه لم يأت بما أمر الله به.
الثالث عشر: الأمر بغسل الرجلين إلى الكعبين، ويقال فيهما ما يقال في اليدين.
الرابع عشر: فيها الرد على الرافضة، على قراءة الجمهور بالنصب، وأنه لا يجوز مسحهما ما دامتا مكشوفتين.
الخامس عشر: فيه الإشارة إلى مسح -[٢٢٣]- الخفين، على قراءة الجر في ﴿وأرجلكم﴾.
وتكون كل من القراءتين، محمولة على معنى، فعلى قراءة النصب فيها، غسلهما إن كانتا مكشوفتين، وعلى قراءة الجر فيها، مسحهما إذا كانتا مستورتين بالخف.
السادس عشر: الأمر بالترتيب في الوضوء، لأن الله تعالى ذكرها مرتبة.
ولأنه أدخل ممسوحا -وهو الرأس- بين مغسولين، ولا يعلم لذلك فائدة غير الترتيب.
السابع عشر: أن الترتيب مخصوص بالأعضاء الأربعة المسميات في هذه الآية.
وأما الترتيب بين المضمضة والاستنشاق والوجه، أو بين اليمنى واليسرى من اليدين والرجلين، فإن ذلك غير واجب، بل يستحب تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه، وتقديم اليمنى على اليسرى من اليدين والرجلين، وتقديم مسح الرأس على مسح الأذنين.
الثامن عشر: الأمر بتجديد الوضوء عند كل صلاة، لتوجد صورة المأمور به.
التاسع عشر: الأمر بالغسل من الجنابة.
العشرون: أنه يجب تعميم الغسل للبدن، لأن الله أضاف التطهر للبدن، ولم يخصصه بشيء دون شيء.
الحادي والعشرون: الأمر بغسل ظاهر الشعر وباطنه في الجنابة.
الثاني والعشرون: أنه يندرج الحدث الأصغر في الحدث الأكبر، ويكفي من هما عليه أن ينوي، ثم يعمم بدنه، لأن الله لم يذكر إلا التطهر، ولم يذكر أنه يعيد الوضوء.
الثالث والعشرون: أن الجنب يصدق على من أنزل المني يقظة أو مناما، أو جامع ولو لم ينزل.
الرابع والعشرون: أن من ذكر أنه احتلم ولم يجد بللا فإنه لا غسل عليه، لأنه لم تتحقق منه الجنابة.
الخامس والعشرون: ذكر مِنَّة الله تعالى على العباد، بمشروعية التيمم.
السادس والعشرون: أن من أسباب جواز التيمم وجود المرض الذي يضره غسله بالماء، فيجوز له التيمم.
السابع والعشرون: أن من جملة أسباب جوازه، السفر والإتيان من البول والغائط إذا عدم الماء، فالمرض يجوز التيمم مع وجود الماء لحصول التضرر به، وباقيها يجوزه العدم للماء ولو كان في الحضر.
الثامن والعشرون: أن الخارج من السبيلين من بول وغائط، ينقض الوضوء.
التاسع والعشرون: استدل بها من قال: لا ينقض الوضوء إلا هذان الأمران، فلا ينتقض بلمس الفرج ولا بغيره.
الثلاثون: استحباب التكنية عما يستقذر التلفظ به (١) لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِّنَ الْغَائِطِ﴾.
الحادي والثلاثون: أن لمس المرأة بلذة وشهوة ناقض للوضوء.
الثاني والثلاثون: اشتراط عدم الماء لصحة التيمم.
الثالث والثلاثون: أن مع وجود الماء ولو في الصلاة، يبطل التيمم لأن الله إنما أباحه مع عدم الماء.
الرابع والثلاثون: أنه إذا دخل الوقت وليس معه ماء، فإنه يلزمه طلبه في رحله وفيما قرب منه، لأنه لا يقال "لم يجد" لمن لم يطلب.
الخامس والثلاثون: أن من وجد ماء لا يكفي بعض طهارته، فإنه يلزمه استعماله، ثم يتيمم بعد ذلك.
السادس والثلاثون: أن الماء المتغير بالطاهرات، مقدم على التيمم، أي: يكون طهورا، لأن الماء المتغير ماء، فيدخل في قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾.
السابع والثلاثون: أنه لا بد من نية التيمم لقوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ أي: اقصدوا.
الثامن والثلاثون: أنه يكفي التيمم بكل ما تصاعد على وجه الأرض من تراب وغيره. فيكون على هذا، قوله: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ إما من باب التغليب، وأن الغالب أن يكون له غبار يمسح منه ويعلق بالوجه واليدين، وإما أن يكون إرشادا للأفضل، وأنه إذا أمكن التراب الذي فيه غبار فهو أولى.
التاسع والثلاثون: أنه لا يصح التيمم بالتراب النجس، لأنه لا يكون طيبا بل خبيثا.
الأربعون: أنه يمسح في التيمم الوجه واليدان فقط، دون بقية الأعضاء.
الحادي والأربعون: أن قوله: ﴿بِوُجُوهِكُمْ﴾ شامل لجميع الوجه وأنه يعممه (٢) بالمسح، إلا أنه معفو عن إدخال التراب في الفم والأنف، وفيما تحت الشعور، ولو خفيفة.
الثاني والأربعون: أن اليدين تمسحان إلى الكوعين فقط، لأن اليدين عند الإطلاق كذلك.
فلو كان يشترط إيصال المسح إلى الذراعين لقيده الله بذلك، كما قيده في الوضوء.
-[٢٢٤]-
الثالث والأربعون: أن الآية عامة في جواز التيمم، لجميع الأحداث كلها، الحدث الأكبر والأصغر، بل ولنجاسة البدن، لأن الله جعلها بدلا عن طهارة الماء، وأطلق في الآية فلم يقيد [وقد يقال أن نجاسة البدن لا تدخل في حكم التيمم لأن السياق في الأحداث وهو قول جمهور العلماء] (٣).
الرابع والأربعون: أن محل التيمم في الحدث الأصغر والأكبر واحد، وهو الوجه واليدان.
الخامس والأربعون: أنه لو نوى مَنْ عليه حدثان التيمم عنهما، فإنه يجزئ أخذا من عموم الآية وإطلاقها.
السادس والأربعون: أنه يكفي المسح بأي شيء كان، بيده أو غيرها، لأن الله قال ﴿فامسحوا﴾ ولم يذكر الممسوح به، فدل على جوازه بكل شيء.
السابع والأربعون: اشتراط الترتيب في طهارة التيمم، كما يشترط ذلك في الوضوء، ولأن الله بدأ بمسح الوجه قبل مسح اليدين.
الثامن والأربعون: أن الله تعالى -فيما شرعه لنا من الأحكام- لم يجعل علينا في ذلك من حرج ولا مشقة ولا عسر، وإنما هو رحمة منه بعباده ليطهرهم، وليتم نعمته عليهم.
وهذا هو التاسع والأربعون: أن طهارة الظاهر بالماء والتراب، تكميل لطهارة الباطن بالتوحيد، والتوبة النصوح.
الخمسون: أن طهارة التيمم، وإن لم يكن فيها نظافة وطهارة تدرك بالحس والمشاهدة، فإن فيها طهارة معنوية ناشئة عن امتثال أمر الله تعالى.
الحادي والخمسون: أنه ينبغي للعبد أن يتدبر الحِكَم والأسرار في شرائع الله، في الطهارة وغيرها ليزداد معرفة وعلما، ويزداد شكرا لله ومحبة له، على ما شرع من الأحكام التي توصل العبد إلى المنازل العالية الرفيعة.
(١) كذا في ب، وفي أ: فيه.
(٢) في ب: يعمه.
(٣) زيادة من هامش: ب
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
جُنُبًا
عَلَى جَنَابَةٍ.
لَامَسْتُمُ
جَامَعْتُمْ.
فَتَيَمَّمُوا
فَاقْصِدُوا.
صَعِيدًا
مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، مِنْ تُرَابٍ وَنَحْوِهِ.
طَيِّبًا
طَاهِرًا.

إعراب الآية ٦ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

أحلّه الله فجعله حراما أو حرّم شيئا مما أحلّه الله فقد حبطت أعماله أي لا يثاب عليها.
وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ لا يجوز أن يكون الظرف متعلقا بالخاسرين فيدخل في الصلة ولكنه متعلّق بالمصدر، وقد ذكرنا نظيره فيما تقدّم «١» وأما قول مجاهد رواه عنه ابن جريج في قول الله تعالى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ قال «بالله» فمعناه من كفر بالإيمان كفر بالله وحبط عمله والدليل على ذلك أنّ سفيان روى عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد قال: «الإيمان قول وعمل يزيد وينقص» «٢».

[سورة المائدة (٥) : آية ٦]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ قال زيد بن أسلم: أي إذا قمتم من النوم إلى الصلاة وقال غيره: في الكلام حذف أي إذا قمتم إلى الصلاة وقد أحدثتم وقيل كان واجبا أن يتهيّأ للصلاة كلّ من قام إليها ثم نسخ ذلك. وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ «٣» فمن قرأ بالنصب جعله عطفا على الأول أي واغسلوا أرجلكم، وقد ذكرنا الخفض «٤»
إلا أنّ الأخفش وأبا عبيدة «٥» يذهبان إلى أنّ الخفض على الجوار «٦» والمعنى للغسل.
قال الأخفش: ومثله: «هذا جحر ضب خرب» وهذا القول غلط عظيم لأن الجوار لا يجوز في الكلام أن يقاس عليه وإنما هو غلط ونظيره الأقواء. ومن أحسن ما قيل أنّ المسح والغسل واجبان جميعا والمسح واجب على قراءة من قرأ بالخفض والغسل واجب على قراءة من قرأ بالنصب، والقراءتان بمنزلة آيتين وفي الآية تقديم وتأخير على قول بعضهم قال: التقدير: إذا قمتم إلى الصلاة أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى
(١) مرّ في إعراب الآية ١٣٠ سورة البقرة.
(٢) الحديث في إتحاف السادة المتقين ٩/ ١٥٢، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٥/ ٤١٩، واللئالئ المصنوعة للسيوطي ١/ ١٩، وتنزيه الشريعة لابن عراق ١/ ١٥٠، وميزان الاعتدال ٢١١٧، ٨٦٥٨.
(٣) هذه قراءة نافع وابن عامر وحفص، انظر البحر المحيط ٣/ ٤٥٢، وتيسير الداني ٨٢.
(٤) (وأرجلكم) : بالخفض هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة وأبي بكر، وأنس وعكرمة والشعبي والباقر وقتادة وعلقمة والضحاك.
(٥) انظر مجاز القرآن ١/ ١٥٥.
(٦) انظر إعراب القرآن للزجاج ٦٣١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٦ من سورة المائدة

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

سورة المائدة
٦٩ - قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج مالك وأحمد والبخاري ومسلم والنَّسَائِي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: خرجنا مع رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء، أو بذات الجيش، انقطع عقد لي. فأقام رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على التماسه. وأقام الناس معه. وليسوا على ماء وليس معهم ماء. فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق، فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبالناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. قالت عائشة: فجاء أبو بكر ورسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واضعٌ رأسه على فخذي، قد نام. فقال: حبست رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والناس وليسوا على ماء. وليس معهم ماء. قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، فقال: ما شاء اللَّه أن يقول. وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رأس رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على فخذي. فنام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى أصبح على غير ماءٍ. فأنزل اللَّه تبارك وتعالى آية التيمم. فتيمموا. فقال أسيد ابن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر.
قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته.
وفي لفظ للبخاري: ثم إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استيقظ، وحضرت الصبح، فالتُمس الماء فلم يوجد، فنزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ)
فقال أُسيد بن حضير: لقد بارك اللَّه للناس فيكم يا آل أبي بكر، ما أنتم إلا بركةٌ لهم.
وأخرجه البخاري وأحمد والدارمي وأبو داود والنَّسَائِي وابن ماجه بلفظ
مقارب عن عائشة - رضي الله عنها - أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فأرسل رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ناساً من أصحابه في طلبها، فأدركتهم الصلاة فصلَّوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شكوا ذلك إليه فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: جزاك اللَّه خيراً، فواللَّه ما نزل بك أمر قطُّ إلا جعل اللَّه لك منه مخرجاً، وجعل للمسلمين فيه بركة.
وأخرج الحديث مختصراً أبو داود والنَّسَائِي وابن ماجه عن عمار بن ياسر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة، وقد اختلف المفسرون في الآية التي نزلت على هذا السبب هل هي آية النساء أو آية المائدة؟
فذهب أكثر المفسرين إلى أن الآية التي في النساء هي التي نزلت على هذا الحديث ومن هؤلاء الطبري والبغوي والقرطبي وابن كثير والسعدي والطاهر بن عاشور.
ومما يدل على اختيارهم لهذا القول أنهم ساقوا الحديث عند تفسير آية النساء كالطبري وبعضهم بالإضافة إلى ذلك يصرح بنزول آية النساء لهذا الحديث ومن هؤلاء:
البغوي فإنه لما ساق الحديث عند آية النساء قال:
(وكان بدء التيمم ما أخبرنا أبو الحسن) إلى أن ذكر حديث عائشة - رضي الله عنها -.
وقال القرطبي في سورة النساء بعد ذكر الروايات: (وهذا كله صحيح المعنى وليس اختلاف النقلة في العقد والقلادة ولا في الموضع ما يقدح في الحديث ولا يوهن شيئًا منه لأن المعنى المراد من الحديث والمقصودَ به إليه هو نزول التيمم.. إلى أن قال: فهذا ما جاء في بدء التيمم والسبب فيه). اهـ.
وقال ابن كثير في نفس الموضع: (ذكر سبب نزول مشروعية التيمم وإنما ذكرنا ذلك هاهنا لأن هذه الآية التي في النساء متقدمة النزول على آية المائدة وبيانه أن هذه نزلت قبل تحريم الخمر، والخمر إنما حرم بعد أحد بيسير في محاصرة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لبني النضير، وأما المائدة فإنها من آخر ما نزل ولا سيما صدرها فناسب أن يذكر السبب هاهنا وباللَّه الثقة) ثم ساق الأحاديث.
وقال السعدي في سورة النساء: (وفي هذه الآية الكريمة مشروعية هذا الحكم العظيم الذي امتن به الله على هذه الأمة وهو مشروعية التيمم، وقد أجمع على ذلك العلماء، ولله الحمد) اهـ.
وقال ابن عاشور في سورة النساء: (وقد شرع بهذه الآية حكم التيمم، أو قُرر شرعه السابق في سورة المائدة على الأصح) اهـ.
ومراده بالجملة الثانية: أن الله قرّر في سورة المائدة ما شرعه سابقًا في سورة النساء.
ومما يدل على هذا الفهم قوله في سورة المائدة: (إذا جرينا على ما تحصحص لدينا وتمحص من أن سورة المائدة هي من آخر السور نزولاً، وأنها نزلت في عام حجة الوداع جزمنا بأن هذه نزلت هنا تذكيرًا بنعمة عظيمة من نعم التشريع وهي مِنَّة شرع التيمم عند مشقة التطهر بالماء، فجزمنا بأن هذا الحكم كله مشروع من قبل وإنما ذكر هنا في عداد النعم التي امتن اللَّه بها على المسلمين، فإن الآثار صحت بأن الوضوء والغسل شرعًا مع وجوب الصلاة، وبأن التيمم شُرع في غزوة المريسيع سنة خمس أو ست. وقد تقدم لنا في
تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) الخلاف في أن الآية التي نزل فيها شرع التيمم أهي آية سورة النساء أم آية سورة المائدة؟ وذكرنا هنالك أن حديث الموطأ من رواية مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ليس فيه تعيين الآية ولكن سماها آية التيمم، وكذلك اختار الواحدي في أسباب النزول، وذكرنا أن صريح رواية عمرو بن الحارث عن عائشة أن الآية التي نزلت في غزوة المريسيع هي قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ). كما أخرجه البخاري عن يحيى عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم ولا يساعد مختارنا في تاريخ نزول سورة المائدة، فإن لم يكن ما في حديث البخاري سهواً من أحد رواته غير عبد الرحمن بن القاسم وأبيه، أراد أن يذكر آية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) وهي آية النساء، فذكر آية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) فتعين تأويله حينئذٍ بأن تكون آية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) قد نزلت قبل نزول سورة المائدة ثم أُعيد نزولها في سورة المائدة، أو أمر الله أن توضع في هذا الموضع من سورة المائدة، والأرجح عندي: أن يكون ما في حديث البخاري وهما من بعض رواته لأن بين الآيتين مشابهة) اهـ.
هذه أقوال وحجج من اختار أن آية النساء هي الآية التي نزلت أولاً وكان سبب نزودها ضياع عقد عائشة - رضي الله عنها -.
وذهب بعض المفسرين إلى أن الآية التي في المائدة هي التي نزلت بسبب قصة عائشة ومن هؤلاء ابن العربي. فقد قال لما ساق حديث عائشة مختصراً إلى قولها: فنزلت آية التيمم: (وهي معضلة ما وجدت لدائها من دواء عند أحد، هما آيتان فيهما ذكر التيمم، إحداهما في النساء، والأخرى في المائدة، فلا نعلم أية آية عنت عائشة.
وآية التيمم المذكورة في حديث عائشة النازلة عند فقد العقد كانت في غزوة المريسيع وحديثها يدل على أن التيمم قبل ذلك لم يكن معلوماً ولا
مفعولاً لهم، فالله أعلم كيف كانت حال من عدم الماء وحانت عليه الصلاة فإحدى الآيتين مبينة والأخرى زائدة عليها وإحداهما سفرية والأخرى حضرية، ولما كان أمراً لا يتعلق به حكم خبأه اللَّه ولم يتيسر بيانه على يدي أحد، ولقد عجبت من البخاري بوّب في كتاب التفسير في سورة النساء على الآية التي ذكر فيها التيمم، وأدخل حديث عائشة فقال: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ) وبوّب في سورة المائدة فقال: باب (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) وأدخل حديث عائشة بعينه، وإنما أراد أن يدل على أن الآيتين تحتمل كل واحدة منهما قصة عائشة.
والذي يقتضيه هذا الظاهر عندي أن آية الوضوء التي يُذْكَر التيمم فيها في المائدة وهي النازلة في قصة عائشة، وكان الوضوء مفعولاً غير متلو، فكمل ذكره، وعقب بذكر بدله، واستوفيت النواقض فيه، ثم أُعيدت من قوله: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى) إلى آخر الآية في سورة النساء مركبة على قوله تعالى: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) حتى تكمل تلك الآية في سورة النساء جاء بأعيان مسائلها كمال هذه، ويتكرر البيان وليس لها نظير في القرآن، والذي يدل على أن آية عائشة هي آية المائدة أن المفسرين بالمدينة اتفقوا على أن المراد بقوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) يعني من النوم وكان ذلك في قصة عائشة واللَّه أعلم) اهـ.
وقال ابن عطية في سورة النساء: (ثم نزلت (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى) إلى آخر الآية بسبب عدم الصحابة الماء في غزوة المريسيع حين أقام على التماس العقد، هكذا قال الجمهور) اهـ.
وقال في سورة المائدة عند آية الوضوء: (لا يختلف أن هذه الآية هي التي قالت عائشة - رضي الله عنها - فيها نزلت آية التيمم وهي آية الوضوء لكن من حيث كان الوضوء متقرراً عندهم مستعملاً فكأن الآية لم تزدهم فيه إلا تلاوته، وإنما أعطتهم الفائدة والرخصة في التيمم، وآية النساء إما نزلت معها أو بعدها بيسير، وكانت قصة التيمم في سفر رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزوة المريسيع، وفيها وقع حديث الإفك). اهـ.
وبعد أن ذكرت أقوال المفسرين في المسألة تفصيلاً سأذكر حجج كل قول باختصار ثم أُناقشها.
فأما القائلون بأن آية النساء نزلت أولاً وكانت مشروعية التيمم بها فحجتهم:
١ - أن آية النساء تقدمت في نزولها على آية المائدة لأنها نزلت قبل أن تحرم الخمر.
٢ - أن المائدة من آخر القرآن نزولاً لا سيما صدرها.
٣ - أن التيمم شرع في غزوة المريسيع.
أما قولهم: إن آية النساء تقدمت في نزولها على آية المائدة، فهذا صحيح لأن آية النساء نهت عن قربان الصلاة حال السكر وفي هذه المرحلة لم يُحرّم الخمر بعد، وإنما حرم الخمر بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)، وكان ذلك بعد غزوة أحد ودليل ذلك ما روى البخاري عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: كنت ساقيَ القوم في منزل أبي طلحة فنزل تحريم الخمر، فأمر منادياً فنادى، فقال أبو طلحة: اخرج فانظر ما هذا الصوت؟ قال: فخرجت فقلت: هذا منادٍ ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، فقال لي: اذهب فأهرقها قال: فجرت في سكك المدينة. قال: وكانت خمرهم يومئذٍ الفضيخ، فقال بعض القوم: قتل قوم وهي في بطونهم قال فأنزل اللَّه: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا).
فإن قيل: ما الدليل على أن ذلك كان بعد أحد؟
فالجواب: أمران:
الأول: ما روى البخاري عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: صَبَّح أُناس غداةَ أُحد
الخمر، فقتلوا من يومهم جميعاً شهداء. وذلك قبل تحريمها.
الثاني: قول بعض الصحابة في حديث أنس السابق: (قتل قوم وهي في بطونهم) وإنما عنوا بهم شهداء أحد.
وأما قولهم: إن المائدة من آخر القرآن نزولاً لا سيما صدرها فهذا صحيح في الجملة وإلا فمن المائدة ما تقدم نزولها كتحريم الخمر، ورفع الجناح عمن مات وهو يشربها قبل التحريم، فإن هذا نزل بعد أحد.
أما صدرها فقد دلَّ على تأخر نزوله أمران:
الأول: نزول قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ... ) الآية.
فقد روى البخاري عن عمر ابن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤنها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً. قال: أيُّ آية؟ قال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم، والمكان الذي نزلت فيه على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو قائم بعرفة يوم جمعة.
الثاني: ما روى الشيخان واللفظ للبخاري عن همام بن الحارث قال: رأيت جرير بن عبد الله بال ثم توضأ ومسح على خفيه ثم قام فصلى فسئل فقال: رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صنع مثل هذا.
قال إبراهيم: فكان يعجبهم لأن جريراً كان من آخر من أسلم.
ولفظ مسلم: لأن إسلام جريرٍ كان بعد نزول المائدة.
وذلك لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول أن مسح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان قبل نزول آية الوضوء التي في المائدة فيكون منسوخاً فذكر جرير في حديثه أنه رآه يمسح بعد نزول المائدة.
وجه الدلالة من هذا الحديث على مسألتنا (أي تأخر نزول المائدة) أنه إذا كان يقع الاشتباه إلى هذا الحد بين سبق إسلام جرير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ونزول المائدة مع أنه من آخر من أسلم كما تقدم حتى لقد جزم الواقدي بأنه وفد على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سنة عشر في شهر رمضان، وحتى جزم ابن عبد البر وأخطأ أنه أسلم قبل وفاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأربعين يوماً، أقول إذا كان يقع الاشتباه إلى هذا الحد؛ فإن هذا يدل على تأخر نزول آية الوضوء كثيراً واللَّه أعلم.
أما قولهم: إن التيمم شرع في غزوة المريسيع فهذا قول مرجوح، وغزوة المريسيع لم يأت للتيمم ذكر فيها كما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي، فخرجت مع رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد ما نزل الحجاب، فأنا أُحمل في هودجي، وأُنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من غزوته تلك وقفل، ودنونا من المدينة قافلين، آذَن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي، فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع، فالتمست عقدي، وحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبت وهم يحسِبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يثقلهن اللحم، إنما تأكل العُلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل
وساروا، فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس به دلّ ولا مجيب فأممت منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إليًّ... الحديث).
فهذا حديث عائشة - رضي الله عنها - في غزوة المريسيع ليس فيه ذكر للتيمم مطلقاً وليس فيه نزول آيات تتعلق بالتيمم، وإنما الذي أوجب الاشتباه عند العلماء فقد العقد في القصتين فظنوا أنها واحدة وليس الأمر كذلك فبين القصتين فروق من وجوه:
الأول: أن في الحديث الأول فأنزل الله آية التيمم، وليس في الثاني ذكر لذلك.
الثاني: أن في الحديث الأول احتباسهم طلبًا للعقد، وفي الثاني احتباسها وحدها.
الثالث: أن في الحديث الأول شكوى الناس أمرها لأبيها ومعاتبته إياها وليس ذلك في الثاني.
الرابع: أن في الحديث الأول أنهم وجدوا العقد تحت بعيرها الذي كانت عليه، وفي الثاني أنها وجدت عقدها هي بعدما استمر الجيش.
الخامس: أن في الأول أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقام على التماس العقد وفي لفظ: أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أرسل ناساً من أصحابه في طلب القلادة، وفي الثاني لم يشعروا أنهم تركوا عائشة - رضي الله عنها - فضلاً عن عقدها الذي لم يعلموا به.
السادس: أن الحديث الأول ليس فيه أنها مشت حتى جاوزت الجيش لقضاء شأنها كما في الحديث الثاني، بل كانت مع رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واضعاً رأسه على فخذها.
السابع: أن في الحديث الأول أن أُناساً طلبوا القلادة فأدركتهم الصلاة فصلَّوا بغير وضوء وليس ذلك في الحديث الثاني.
الثامن: أن الحديث الثاني ليس فيه ذكر للماء وجوداً أو عدماً بخلاف الحديث الأول. فالفرق بين الحديثين كبير.
فإن قال قائل: هل قال بفقد العقد مرتين أحد من العلماء؟
فالجواب: نعم فابن قيم الجوزية - رحمه الله - لما ذكر حديث نزول آية التيمم في سياق قصة المريسيع قال: (وهذا يدل على أن قصة العقد التي نزل التيمم لأجلها بعد هذه الغزوة وهو الظاهر ولكن فيها (يعني المريسيع) كانت قصة الإفك بسبب فقد العقد والتماسه فالتبس على بعضهم إحدى القصتين بالأخرى) اهـ.
ومرادي من نقل كلام ابن القيم - رحمه الله - أن العقد فقد مرتين بغض النظر عن السابق منهما - نزول آية التيمم، أو غزوة المريسيع فأوان الترجيح لم يحن بعد.
وبهذا تم الكلام على حجج المقدمين لسورة النساء في نزول آية التيمم ومناقشتها.
أما القائلون بأن التيمم شرع في آية المائدة فاحتجوا بما يلي:
١ - أن المفسرين بالمدينة اتفقوا على أن المراد بقوله: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) يعني من النوم وكان ذلك في قصة عائشة - رضي الله عنها -.
٢ - ويستدل لهم بأن البخاري روى عن عائشة - رضي الله عنها - فنزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) فهذا صريح في أن المقصود آية المائدة.
أما قول ابن العربي إن المفسرين بالمدينة اتفقوا على أن المراد بالآية القيام من النوم فهذا مروي عن زيد بن أسلم والسدي.
ولا أدري ماذا يريد ابن العربي بهذا الاتفاق إن أراد أن قوله: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) لا ينصرف إلا إلى حال واحدة، حال القيام من النوم فهذا مشكل، ولا أظنه يقول به، وإن كان لفظه يدل عليه.
وإن أراد أن قوله: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) عام في القيام لها من النوم أو غيره، صار اللفظ محتملاً وعند الاحتمال يسقط الاستدلال.
ثم أيضًا أكثر المفسرين على خلاف قول زيد بن أسلم والسدي، فلماذا الاحتجاج بقولهما على من سواهما، وفي ظني أن الذي ألجأه إلى هذا استشكاله البيّن للمسألة فقد قال عنها:
(وهي معضلة ما وجدت لدائها من دواء عند أحد)، وقوله: (خبأه الله ولم يتيسر بيانه على يدي أحد).
وأما الحجة الثانية وهو ما رواه البخاري عن عائشة فنزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) فالجواب عنها من وجهين:
الأول: أن هذه الزيادة انفرد بها عمرو بن الحارث وخالف فيها الثقات الأثبات ثم هو وإن كان ثقة إلا أن له مناكير كما ذكر الإمام أحمد. فهذه الزيادة لا يصح نزولها، وقد تقدم بحث الطرق وبيان الوهم عند ذكر الحديث في الحاشية.
الثاني: أن بين الآيتين مشابهة فاحتمال الخطأ في ذكر إحدى الآيتين وارد من جهة الألفاظ ففي سورة النساء: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ) وفي المائدة - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) فاتفقت الآيتان في أربعة ألفاظ، واختلفتا في لفظ واحد، مع وجود تشابه وتماثل في حرفي: القاف، والتاء مما يقرب من احتمال الخطأ.
وقد نبّه على هذين الوجهين باختصار ابن عاشور كما تقدم.
وبهذا تم الكلام على من احتج بتقديم آية المائدة في مشروعية التيمم.
وسأذكر خلاصة ما تقدم ليتبين أرجح القولين وأسعدهما بالصواب.
١ - أن آية التيمم في سورة النساء تقدمت في نزولها على آية التيمم في سورة المائدة لأنها نزلت قبل أن تحرم الخمر.
٢ - أن سورة المائدة من آخر القرآن نزولاً لا سيما صدرها ومنه آية الوضوء فقد تأخر نزولها كثيراً.
٣ - أن التيمم لم يكن في غزوة المريسيع قط لعدم الدليل الصحيح على ذلك، كيف وقد خالف ذلك الدليل الصحيح.
٤ - أن إحدى روايات البخاري التي فيها التصريح بنزول قوله: (يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) قد وقع الوهم في سندها واشتبهت مع غيرها في لفظها.
وبناء على ما تقدم يتبين أن الراجح أن التيمم شرع في آية سورة النساء بسبب فقد أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - لعقدها فأقاموا على التماسه جميعًا فلم يجدوه حتى أنزل الله آية التيمم، وكان ذلك قبل غزوة المريسيع بزمن بل قبل تحريم الخمر أيضًا واللَّه أعلم.
* النتيجة:
أن سبب نزول آية التيمم في سورة النساء فقد عائشة - رضي الله عنها - لعقدها حين كانت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بعض أسفاره، وذلك لأن نفس الآية من سورة المائدة تأخر نزولها كثيرًا مع تعدد القرائن الدالة على تقدم سورة النساء في النزول والله أعلم.
* * * * *

القراءات في الآية ٦ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَوْ لاَمَسْتُمُ

(أو لاَمستُمُ) بألف بعد اللام

قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو شعبة عن عاصم الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ورش عن نافع قالون عن نافع

(أَوْ لَمَسْتُمُ) بحذف الألف بعد اللام

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

جَآءَ أَحَدٌ

(جَآ أحد) بإسقاط الهمزة الأولى وفتح الألف ومدها 3 حركات أو حركتين

قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو

(جآءَ أَحد) بتحقيق الهمزتين وإمالة الألف ومدها 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

(جآءَ أَحد) بتحقيق الهمزتين وإمالة الألف ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(جآء أحد) بتحقيق الهمزتين وفتح الألف ومدها 3 حركات

روح عن يعقوب

(جآء أحد) بتحقيق الهمزتين وفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(جآء أحد) بتحقيق الهمزتين وفتح الألف ومدها 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي

(جآءَ احَدٌ) بإبدال الهمزة الثانية ألفا تمد حركتين وفتح الألف ومدها 3 حركات

قنبل عن ابن كثير

(جآءَ اَحدٌ) بتسهيل الهمزة الثانية أو إبدالها ألفا تمد حركتين وفتح الألف أو مدها 6 حركات

ورش عن نافع

(جآء اْحد) بتسهيل الهمزة الثانية وفتح الألف ومدها 3 حركات

قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب

وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى

(وأرجلِكمْ إلى) بكسر اللام وإسكان الميم دون سكت عليها

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(وأرجلِكمْ إلى) بكسر اللام وإسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

(وأرجلِكمُ إلى) بكسر اللام وصلة الميم ومدها حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير

(وأرجلَكمْ إلى) بنصب اللام وإسكان الميم دون سكت عليها

رويس عن يعقوب قالون عن نافع روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر حفص عن عاصم الدوري عن الكسائي

(وأرجلَكُم إلى) بنصب اللام وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(وأرجلَكُمُ إلى) بنصب اللام وصلة الميم ومدها حركتين أو ثلاث حركات

قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦ من سورة المائدة

٢٠ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦٧ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ في أمر دينكم من الأحداث، والجنابة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥٦.
٢
عن أبي مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَتِمُّ على عبد نعمةٌ إلا بالجنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٣‏/‏٤٥٥، ٧‏/‏٥٣٦، ٩‏/‏٩٢. وفيه محمد بن إسحاق البلخي، وحسن بن حميد. قال ابن عدي ٣‏/‏٤٥٥: «وهذا لا أعرفه إلا من هذا الطريق، ومحمد بن إسحاق البلخي لعل البلاء منه؛ فإن ما يرويه لا يتابعه الناس عليه، والراوي حسن بن حميد ضعيف أيضًا، ويحيى بن يمان قد وهم في حديث النبي ﷺ، فقال: عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود، وقد بَيَّنتُ عِلَّتَه عن البخاري وابن نمير، فلعل ابن يمان في هذا الحديث الثاني قد مر على الإسناد الذي في النبيذ... ولخالد بن سعد أحاديث، إلا أن الذي يُنكَر من حديثه هو الذي ذكرتُ».
٣
عن معاذ بن جبل، قال: مَرَّ رسول الله ﷺ على رجل وهو يقول: اللَّهُمَّ، إني أسألك الصبر. فقال رسول الله ﷺ: «سألتَ البلاء، فاسأله المُعافاة». ومر على رجل وهو يقول: اللهم إني أسألك تمام النعمة. قال: «يا ابن آدم، هل تدري ما تمام النعمة؟». قال: يا رسول الله، دعوةٌ دعوت بها رجاء الخير. قال: «تمام النعمة دخول الجنة، والفوز من النار». ومَرَّ على رجل وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام. فقال: «قد استُجِيب لك؛ فسَلْ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦/ ٣٤٧-٣٤٨ (٢٢٠١٧)، ٣٦‏/‏٣٧٩ (٢٢٠٥٦)، والترمذي ٦‏/‏١٣١-١٣٢ (٣٨٣٧-٣٨٣٨). قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٤٤٥: «بسند حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٧‏/‏٤٢٥ (٣٤١٦)، ١٠‏/‏٢٤ (٤٥٢٠): «ضعيف».
٤
عن سعيد بن جبير: في قوله: ﴿ويتم نعمته عليك﴾، قال: تمامُ النعمة دخول الجنة، لم تَتِمَّ نعمتُه على عبد لم يدخل الجنة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: إذ رَخَّص لكم في التيمم في السفر، والجراح في الحضر، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ربَّ هذه النعم؛ فتُوَحِّدُونه. فلما نزلت الرُّخْصَةُ قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لعائشة رضوان الله عليها: والله ما علمتُكِ إلا مُبارَكةً١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥٦.
٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائِب- في قوله: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾، قال: المجذور، وصاحب القُرُوح، وصاحب الجِراحَة الذي يخاف على نفسه إن هو اغتسل أو توضأ أن يموت، فهؤلاء يَتَيَمَّمُون١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٠١-.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ نزلت في عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، أو أصابكم جِراحَة، أو جُدَرِيٌّ١، أو كان بكم قروح وأنتم مقيمون في الأهل؛ فخشيتم الضرر والهلاك، ﴿أوْ عَلى سَفَرٍ﴾ أو إن كنتم على سفر، نزلت في عائشة رضي الله عنها حين أسقطت قِلادتها وهي مع النبي ﷺ في غزاة بني أنْمار، وهم حيٌّ من قَيْسَ عَيْلان، ﴿أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكُمْ مِنَ الغائِطِ﴾ في السفر٢
التخريج
  1. ١الجُدَرِيُّ: مرض يصيب الصبي غالبا، ويكون بشكل حبوب تظهر على الجسد. النهاية (جدر).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥٥-٤٥٦.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾. قال: هو الجماع١
التخريج
  1. ١أخرجه إسماعيل القاضي -كما في تغليق التغليق ٤‏/‏٢٠٣- وينظر: الفتح ٨‏/‏٢٨٢.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تغليق التغليق ٤‏/‏٢٠٢- وينظر: الفتح ٨‏/‏٢٨٢.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: هو الجماع، ولكن الله يُعِفُّ ويُكْنِي١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٩.
١١
عن عبد الله بن عباس: أنّه كان يطوف بالبيت بعد ما ذهب بَصَرُه، وسمع قومًا يذكرون المجامعة والملامسة والرفث، ولا يدرون معناه؛ واحد أم شتى؟ فقال: إن الله أنزل القرآن بلغة كلِّ حيٍّ من أحياء العرب، فما كان منه لا يستحي الناس من ذِكْرِه فقد عَناه، وما كان منه يستحي الناس فقد كَنّاه، والعرب يعرفون معناه، ألا وإنّ المجامعة والملامسة والرفث -ووضع أصبعيه في أذنيه، ثم قال-: ألا هو النَّيْك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾. قال: أو جامعتم النساء، وهُذَيْل تقول: اللمس باليد. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول: يلمس الأَحْلاس١ في منزله بيديه كاليهودي المُصَلْ وقال الأعشى: ورادِعةٍ٢ صفراء بالطِّيب عندنا لِلَمْسِ النَّدامى في يد الدِّرْع مَفْتَق٣
التخريج
  1. ١الأحلاس: جَمْع حِلْس، وهو الكِساء الذي يَلِي ظَهْر البعير تحت القَتَب. النهاية (حلس).
  2. ٢ذكر محققو الدر أن في بعض النسخ: «دارعة». وفي اللسان (درع): قميص رادع ومردوع ومُرَدَّع: فيه أثر الطيب والزعفران.
  3. ٣عزاه السيوطي إلى الطَّسْتِي في مسائله.
١٣
عن ابن سيرين، قال: سألتُ عَبِيدة [السلماني] عن قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾. قال: اللمس باليد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٨٤.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾، يعني: جامعتم النساء في السفر١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥٦. وتقدمت آثار أخرى في تفسير نظير الآية من سورة النساء[٤٣].
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلافَ أهل التأويل في معنى قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾ على قولين: أحدهما: أن ذلك كناية عن الجماع. والآخر: أنّ المراد بذلك كل لمس؛ بيد كان أو بغيرها من أعضاء الإنسان. وذَهَبَ ابنُ جرير (٧/٧٣، ٨/٢١٣)، وابنُ عطية (٣/١١٨)، وابنُ تيمية (١/٤٢٢-٤٢٥) إلى الأول، استنادًا إلى السُّنَّة، قال ابنُ جرير: «أوْلى القولين في ذلك بالصواب: قولُ من قال: عَنى الله بقوله: ﴿أو لامستم النساء﴾ الجماع دون غيره من معاني اللمس؛ لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قبّل بعض نسائه ثم صلّى ولم يتوضأ». وقد سبق بيان ذلك عند الحديث عن الآية ٤٣ من سورة النساء.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه سُئِل عن التيمم. فقال: إنّ الله قال في كتابه حين ذكر الوضوء: ﴿فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلى المَرافِقِ﴾، وقال في التيمم: ﴿فامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ﴾، وقال: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ [المائدة:٣٨]، فكانت السُّنَّة في القطع الكفين، إنما هو الوجه والكفان. يعني: التيمم١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي في سننه ١‏/‏١٨٢ (١٤٥).
١٦
عن قتادة بن دِعامة: في قوله: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾، قال: إن أعْياك الماء فلا يُعْيِك الصعيدُ أن تضع فيه كفيك، ثم تنفضهما، فتمسح بهما يديك ووجهك، لا تعدو ذلك لغسل جنابة، ولا لوضوء صلاة، ومن تَيَمَّم بالصعيد فصَلّى، ثم قدر على الماء؛ فعليه الغسل، وقد مضت صلاته التي كان صلاها، ومن كان معه ماء قليل، وخَشِي على نفسه الظمأ؛ فليتيمم الصعيد، ولْيَتَبَلَّغْ بمائه، فإنه كان يؤمر بذلك، والله أعْذَرُ بالعذر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ الصعيد ضربة للوجه، وضربة للكفين، ﴿فامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنهُ﴾ يعني: من الصعيد ضربتين؛ ضربة للوجه، وضربه لليدين إلى الكُرْسُوع١، ولم يؤمروا بمسح الرأس في التيمم٢
التخريج
  1. ١الكرسوع: طَرَف رأس الزَّنْد ممّا يَلِي الخنصَر. النهاية (كرسع).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥٥-٤٥٦.
١٨
عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق خالد بن دينار-، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي مَكِينٍ- في قوله: ﴿من حرج﴾، قالا: من ضِيق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨/ ٢١٥.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿من حرج﴾، قال: من ضيق١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٠٢، وأخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢١٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِن حَرَجٍ﴾، يعني: ضيق في أمر دينكم؛ إذ رخَّص لكم في التيمم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥٦.
٢١
عن قتادة بن دِعامة: في قوله: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾، يقول: فاغْتَسِلوا١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٣/١٢١): «الجُنُب: مأخوذ من الجَنب؛ لأنه يمس جنبُه جنبَ امرأةٍ في الأغلب. ومن المجاورة والقرب قيل: ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ [النساء:٣٦]». وبيَّن أنه يحتمل أن يكون من البُعْد؛ إذ البعد يسمى جنابة، ومنه تجنبت الشيء إذا بعدت عنه، فكأنه جانب الطهارة، ثم قال: «وعلى هذا يحتمل أن يكون الجارِ الجُنُبِ: هو البعيد الجوار، ويكون مقابلًا للصاحب بالجنب».
٢٢
عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: لو أنّ رجلًا احْتَلَم في أرض ثلج في الشتاء، يرى أنه إن اغتسل مات، ولا يَقْدِر على أن يُجَهِّز له ما يغتسل به، أيغتسل؟ قال: نعم، وإن مات، قال الله: ﴿وإنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فاطَّهَّرُوا﴾، وما جعل الله له من عذر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١‏/‏٢٤٣ (٩٢٧).
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كُنْتُمْ جُنُبًا﴾ يعني: إن أصابتكم جنابة ﴿فاطَّهَّرُوا﴾ يعني: فاغتسلوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٥٥.
٢٤
عن جابر بن عبد الله -من طريق القاسم بن محمد- قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه١
التخريج
  1. ١أخرجه الدار قطني ١‏/‏١٤٢ (٢٧٢)، والبيهقي في الكبرى ١‏/‏٩٣ (٢٥٦). وفيه القاسم بن محمد بن عقيل، قال الدار قطني: «ابن عقيل ليس بقوي». وقال ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ١‏/‏١٤٧ (١٣٠): «هذا الحديث ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٤٩: «ولكن القاسم هذا متروك الحديث، وجَدُّه ضعيف». وقال الزَّيْلَعِي في تخريج أحاديث الكشاف ١‏/‏٣٨٣: «وهو حديث ضعيف». وقال ابن الملقن في البدر المنير ١‏/‏٦٧٠: «وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ١‏/‏٢٩٢: «إسناده ضعيف». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢‏/‏٢٤٣: «وإسناده ضعيف». وقال المباركفوري في مرعاة المفاتيح ٢‏/‏٩١: «إسناده ضعيف». وقال الزرقاني في شرحه للموطأ ١‏/‏١٢١: «بإسناد ضعيف». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٩٩ (٢٠٦٧).
٢٥
عن الحسن البصري -من طريق عمرو- في قوله: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾، قال: ذلك الغسل الدَّلْك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١‏/‏٢٠.
٢٦
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلى المَرافِقِ﴾، فيما يَغْسِل؟ قال: نعم، لا شَكَّ في ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١‏/‏٥ (٢)، و١‏/‏٢٥-٢٦ (٧٨).
٢٧
قال مالك بن أنس -من طريق أشْهَب- وسُئِل عن قول الله: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾: أترى أن يُخْلِفَ المرفقين في الوضوء؟ قال: الذي أمر به أن يبلغ المرفقين، قال تبارك وتعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾، يذهب هذا يغسل خلفه. فقيل له: فإنما يغسل إلى المرفقين والكعبين لا يجاوزهما؟ فقال: لا أدري ما «لا يجاوزهما»، أما الذي أمر به أن يبلغ به فهذا، إلى المرفقين والكعبين١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٨٣.
تعليقات المحققين
  1. ١اختلف أهل التأويل في المرافق، هل هي من اليد الواجب غسلها، أم لا؟ بعد إجماع جميعهم على أن غسل اليد إليها واجب. ورجَّحَ ابن جرير القولَ بعدم وجوب غسلهما؛ مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندنا: أنّ غسل اليدين إلى المرفقين من الفرض الذي إن تركه أو شيئًا منه تاركٌ لم تُجْزِه الصلاة مع تَرْكِه غَسْلَه. فأما المرفقان وما وراءهما فإنّ غسل ذلك من الندب الذي ندبَ إليه ﷺ أُمَّته بقوله: «أمتي الغرُّ المحجلون من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يُطيل غُرَّته فليفعل». فلا تَفْسُد صلاةُ تاركِ غسلِهما وغسلِ ما وراءهما، لِما قد بينا قبلُ فيما مضى: من أن كل غاية حُدَّت بـ»إلى«فقد تحتمل في كلام العرب دخول الغاية في الحدّ، وخروجها منه. وإذا احتمل الكلام ذلك لم يجُز لأحد القضاءَ بأنها داخلة فيه، إلا لِمَن لا يجوز خلافُه فيما بيَّن وحَكم، ولا حُكم بأن المرافق داخلة فيما يجب غسله عندنا، ممن يجب التسليم بحكمه». وذَهَبَ ابن عطية (٣/١١٦) إلى دخولهما في القدر الذي يجب غسله، فقال: «وتحرير العبارة في هذا المعنى أن يُقال: إذا كان ما بعد»إلى«ليس مما قبلها، فالحد أول المذكور بعدها، وإذا كان ما بعدها من جملة ما قبلها فالاحتياط يعطي أنّ الحدَّ المذكورُ بعدها، ولذلك يترجح دخولُ المرفقين في الغسل».
٢٨
عن طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: رأيتُ النبي ﷺ توضأ، فمسح رأسه هكذا. وأمَرَّ حفص بيديه على رأسه حتى مسح قفاه١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٥‏/‏٣٠١ (١٥٩٥١)، وأبو داود ١‏/‏٩٢-٩٣ (١٣٢)، وابن أبي شيبة ١‏/‏٢٣ (١٥٠) واللفظ له. قال أبو داود: «قال مُسَدَّد: فحدثت به يحيى فأنكره، وسمعت أحمد يقول: إنّ ابن عيينة -زعموا- أنه كان ينكره، ويقول إيش هذا طلحة، عن أبيه، عن جده». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣‏/‏٣١٥ (١٠٦٣): «ثم قال -عبد الحق الإشبيلي- بإثره: سأذكر هذا الإسناد وضعفه». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١‏/‏٢٨٨: «وإسناده ضعيف». وقال الرباعي في فتح الغفار ١‏/‏١٠١-١٠٢ (٢٨٩): «وإسناد هذا الحديث ضعيف جدًّا». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١‏/‏٣٩ (١٥): «إسناده ضعيف».
٢٩
عن المغيرة بن شعبة: أنّ النبي ﷺ توضأ، فمسح بناصيته، وعلى العِمامة، وعلى الخفين١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٢٣١ (٢٤٧).
٣٠
عن ابن عباس، قال: قال علي بن أبي طالب: ألا أتوضأ لكم وضوء رسول الله ﷺ! قال: قلنا: نعم. فتوضأ، فلَمّا غسل وجهه ألْقَم إبهاميه ما أقْبَلَ من أذنيه، قال: ثم لَمّا مسح برأسه مسح أذنيه من ظهورهما١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢‏/‏٥٩-٦٠ (٦٢٥)، وأبو داود ١‏/‏٨٣-٨٤ (١١٧)، وابن حبان ٣‏/‏٣٦٢ (١٠٨٠)، وابن خزيمة في صحيحه ١‏/‏٢٧٠ (١٥٣)، وابن جرير ٨‏/‏١٨٠-١٨١. قال البيهقي في الكبرى ١‏/‏١٢٠ (٣٥٠): «قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: لا أدري ما هذا الحديث». وقال الرباعي في فتح الغفار ١‏/‏٩٣ (٢٥٦): «وقال المنذري: في هذا الحديث مقال». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١‏/‏١٩٨ (١٠٦): «إسناد حسن».
٣١
عن عيسى بن حفص، قال: ذُكِر عند القاسم بن محمد مسح الرأس، فقال: يا نافع كيف كان ابن عمر يمسح؟ فقال: مسحة واحدة. ووصف أنه مَسَح مُقَدَّم رأسه إلى وجهه، فقال القاسم: ابن عمر أفقهنا وأعلمنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٨٥.
٣٢
عن نافع: أنّ ابن عمر كان يضع بَطْنَ كَفَّيْه على الماء، ثم لا ينفضهما، ثم يمسح بهما ما بين قرنيه إلى الجبين واحدة، ثم لا يزيد عليها، في كل ذلك مسحة واحدة، مُقْبِلَةً من الجبين إلى القَرْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٨٥، وفي ٨‏/‏١٨٦ بنحوه.
٣٣
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق عبد الأعلى الثَّعْلَبِيّ- قال: يُجْزِيك أن تمسح مُقَدَّمَ رأسك إذا كنت معتمرًا، وكذلك تفعل المرأة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٨٠.
٣٤
عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق مُغِيرة- قال: أيَّ جوانب رأسك مَسَسْتَ الماءَ أجزأك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٨٠.
٣٥
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد-: أيَّ جوانب رأسك أمْسَسْتَ الماء أجزأك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٨٦.
٣٦
عن الوليد بن مسلم، قال: قلت لأبي عمرو [الأوزاعي]: ما يُجْزِئ من مسح الرأس؟ قال: أن تَمْسَح مُقَدَّم رأسك إلى القَفا أحبُّ إلَيَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٨٧.
٣٧
عن سفيان الثوري -من طريق يزيد بن الحباب- قال: إن مسح رأسه بأصبع واحدة أجزأه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٨٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٣/١١٨) مسح الرأس بأصبع واحدة، وذكر أنّه لا يجزئ؛ لخروجه عن سُنَّة المسح، فقال: «ويترجح أنه لا يجزئ؛ لأنه خروج عن سنَّة المسح، وكأنه لعب، إلا أن يكون ذلك عن ضرورة مرض، فينبغي ألا يختلف في الإجزاء».
٣٨
عن مالك بن أنس -من طريق أشهب- قال: من مسح بعض رأسه ولم يَعُمَّ أعاد الصلاة، بمنزلة من غسل بعض وجهه، أو بعض ذراعه. قال: وسُئِل مالك عن مسح الرأس، قال: يبدأ من مُقَدَّم وجهه، فيُدِير يديه إلى قفاه، ثم يردهما إلى حيث بدأ منه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٨٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف أهل التأويل في صفة المسح الذي أمر الله به بقوله: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾، على ثلاثة أقوال: الأول: امسحوا بما بدا لكم أن تمسحوا به من رءوسكم بالماء إذا قمتم إلى الصلاة. وهذا قول ابن عمر، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسفيان، والشعبي، وغيرهم. والثاني: امسحوا بجميع رءوسكم، فإن لم يمسح بجميع رأسه بالماء لم تجزئه الصلاة بوضوئه ذلك. وهذا قول مالك. والثالث: لا يجزئ مسح الرأس بأقل من ثلاث أصابع. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ورجَّحَ ابن جرير (٨/١٨٧-١٨٨ بتصرف) القولَ الأول مستندًا إلى اللغة، وظاهر الآية، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندنا: أنّ الله -جل ثناؤه- أمر بالمسح برأسه القائمَ إلى صلاته، مع سائر ما أمره بغسله معه أو مسحه، ولم يَحُدَّ ذلك بحدٍّ لا يجوز التقصير عنه ولا يجاوزه. وإذ كان ذلك كذلك فما مسح به المتوضِّئُ من رأسه فاستحق بمسحه ذلك أن يقال: مسح برأسه، فقد أدّى ما فرض الله عليه من مسح ذلك؛ لدخوله فيما لزمه اسم ما مسح برأسه إذا قام إلى صلاته. وما كان من ذلك مُجْمَعًا على أنه غير مُجْزِئه، فمسلَّم لِما جاءت به الحُجَّة نقلًا عن نبيها ﷺ، ولا حجة لأحد علينا في ذلك؛ إذ كان من قولنا: إنّ ما جاء في آي الكتاب عامًّا في معنًى، فالواجب الحكم به على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له، فإذا خُصَّ منه شيء كان ما خُصَّ منه خارجًا من ظاهره، وحكْمُ سائره على العموم».
٣٩
عن محمد، قال: قلت لعبيدة السلماني: ما يوجب الوضوء؟ قال: الحَدَث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٥٨-١٥٩.
٤٠
عن عمارة، قال: كان الأسود [النَّخَعِيّ] يُصَلِّي الصلوات بوضوء واحد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١‏/‏٥٧ (١٦٦)، وابن جرير ٨‏/‏١٥٦ واللفظ له.
٤١
عن أبي خالد، قال: توضأت عند أبي العالية الظهر أو العصر، فقلتُ: أصلي بوضوئي هذا، فإني لا أرجع إلى أهلي إلى العَتَمَة؟ قال أبو العالية: لا حرج. وعلمنا: إذا توضأ الإنسان فهو في وضوئه حتى يُحْدِث حَدَثًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٥٤.
٤٢
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: الوضوء من غير حَدَث اعتداء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٥٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ كثير (٥/٨٩) على قول سعيد هذا، فقال: «هو غريب عن سعيد بن المسيب، ثم هو محمول على أنّ من اعتقد وجوبه فهو مُعْتَدٍ، وأما مشروعيته استحبابًا فقد دلَّت السُّنَّة على ذلك».
٤٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: يصلي الصلوات بالوضوء الواحد، ما لم يُحْدِث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٥٥.
٤٤
عن يزيد بن إبراهيم، قال: سمعت الحسن سُئِل: عن الرجل يتوضأ، فيصلي الصلوات كلها بوضوء واحد. فقال: لا بأس به، ما لم يُحْدِث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٥٥.
٤٥
عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عَوْن-: أنّ الخلفاء كانوا يتوضؤون لكل صلاة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابنُ جرير (٨/١٦١) أنّ المَعْنِيَّ بقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾: جميع أحوال قيام القائم إلى الصلاة، غير أنه أمْرُ فَرْضٍ للمُحْدِث، وأَمْرُ نَدْبٍ لمن كان على طُهْر، مستندًا إلى السُّنَّة، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قولُ من قال: إنّ الله عنى بقوله: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ جميع أحوال قيام القائم إلى الصلاة، غير أنه أمر فرض بغسل ما أمر الله بغسله القائم إلى صلاته، بعد حدث كان منه ناقِض طهارته، وقبل إحداث الوضوء منه. وأمر نَدْب لمن كان على طُهر قد تَقَدَّم منه، ولم يكن منه بعده حَدَث ينقض طهارته. ولذلك كان -عليه الصلاة والسلام- يتوضأ لكل صلاة قبل فتح مكة، ثم صَلّى يومئذ الصلوات كلها بوضوء واحد، لِيُعَلِّم أُمَّتَه أنّ ما كان يفعل عليه الصلاة والسلام من تجديد الطُّهر لكل صلاة إنما كان منه أخذًا بالفَضْل، وإيثارًا منه لأحَبِّ الأمرين إلى الله، ومسارعة منه إلى ما ندبه إليه ربه، لا على أن ذلك كان عليه فرضًا واجبًا».
٤٦
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾، يقول: قُمْتُم وأنتُم على غير طُهْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٥٥-١٥٦.
٤٧
عن زيد بن أسلم -من طريق مالك بن أنس- أنّ تفسير هذه الآية: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ الآية، أنّ ذلك: إذا قمتم من المضاجع، يعني: النوم١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ١‏/‏٢٢، وابن جرير ٨‏/‏١٥٦، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢‏/‏٢٥٦. وعزاه السيوطي إلى الشافعي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٤٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، مثله١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٥٧.
تعليقات المحققين
  1. ١علَّقَ ابنُ عطية (٣/١١٤-١١٥) على قول زيد بن أسلم والسّدّيّ هذا، فقال: «القَصْدُ بهذا التأويل أن تُعَمَّ الأحداثُ بالذِّكْر، ولا سيما النوم الذي هو مُخْتَلَف فيه هل هو في نفسه حدث؟. وفي الآية على هذا التأويل تقديم وتأخير، وتقديره: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ من النوم، ﴿أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكُمْ مِنَ الغائِطِ أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ يعني: الملامسة الصغرى، ﴿فاغْسِلُوا﴾ فتمت أحكام المحدث حدثًا أصغر، ثم قال: ﴿وإنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فاطَّهَّرُوا﴾ فهذا حكم نوع آخر، ثم قال للنوعين جميعًا: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى أوْ عَلى سَفَرٍ أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكُمْ مِنَ الغائِطِ أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾».
٤٩
عن عبد الله بن حنظلة بن الغسيل: أنّ رسول الله ﷺ أمر بالوضوء لكل صلاة؛ طاهرًا كان أو غير طاهر، فلمّا شَقَّ ذلك على رسول الله ﷺ أُمِر بالسِّواك عند كل صلاة، ووُضِع عنه الوضوء إلا من حَدَث١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٢٩١ (٢١٩٦٠)، وأبو داود ١‏/‏٣٦ (٤٨)، وابن خُزَيمة ١‏/‏١٣١-١٣٢ (١٥)، ١‏/‏٢٥٧ (١٣٨)، والحاكم ١‏/‏٢٥٨ (٥٥٦)، وابن جرير ٨‏/‏١٥٨. وأورده الثعلبي ٤‏/‏٢٥. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه». وقال الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص٥٤: «حديث حسن، على شرط أبي داود». وقال العلائي في جامع التحصيل ص٢٠٩ (٣٥٠): «وفي سنده اختلاف». وقال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٤٥: «إسناد صحيح». وقال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٧‏/‏٤٣٦: «وهو حديث صحيح». وقال أيضًا ٣‏/‏٢٥٨: «وإسناده حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١‏/‏٨٣ (٣٨): «إسناده حسن».
تعليقات المحققين
  1. ١انتَقَدَ ابنُ جرير (٨/١٦١-١٦٢) القولَ بالنسخ في الآية؛ لإجماع الحُجَّة على عَدَمه، وقال معلِّقًا على أثر عبد الله بن حنظلة: «إن ظَنَّ ظانٌّ أنّ في الحديث الذي ذكرناه عن عبد الله بن حنظلة، أنّ النبي ﷺ أمر بالوضوء عند كل صلاة؛ دلالةً على خلاف ما قلنا: مِن أنّ ذلك كان ندبًا للنبي -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه، وخُيِّل إليه أنّ ذلك كان على الوجوب؛ فقد ظَنَّ غير الصواب، وذلك أنّ قول القائل: أمر الله نبيه ﷺ بكذا وكذا، مُحْتَمِلٌ من وجوهٍ لأمر الإيجاب، والإرشاد، والندب، والإباحة، والإطلاق، وإذ كان محتملًا ما ذكرنا من الأوجه كان أوْلى وجوهه به ما على صحته الحجة مُجْمِعة دون ما لم يكن على صحته برهان يوجب حقيقة مُدَّعيه. وقد أجمعت الحُجَّة على أنّ الله عز وجل لم يُوجِب على نبيِّه ﷺ، ولا على عباده فرضَ الوضوء لكل صلاة، ثم نسخ ذلك، ففي إجماعها على ذلك الدلالة الواضحة على صِحَّة ما قُلنا مِن أنّ فعل النبي ﷺ ما كان يفعل من ذلك كان على ما وصفنا من إيثاره فعل ما ندبه الله -عز ذكره- إلى فِعْلِه، وندب إليه عباده المؤمنين بقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾، وأنّ تركه في ذلك الحال التي تركه كان ترخيصًا لأمته، وإعلامًا منه لهم أنّ ذلك غير واجب، ولا لازم له ولا لهم، إلا مِن حَدَث يُوجِب نَقْضَ الطُّهْر».
٥٠
عن رفاعة بن رافع: أنّ رسول الله ﷺ قال للمُسِيء صلاته: «إنها لا تَتِمُّ صلاةُ أحدكم حتى يُسْبِغ الوضوء كما أمره الله؛ يغسل وجهه، ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه، ورجليه إلى الكعبين»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٢‏/‏١٤٤ (٨٥٨) بطوله، والنسائي ٢‏/‏٢٢٥ (١١٣٦)، وابن ماجه ١‏/‏٢٩١-٢٩٢ (٤٦٠) واللفظ له، والحاكم ١‏/‏٣٦٨ (٨٨١). قال البزار في مسنده ٩‏/‏١٧٧-١٨٠ (٣٧٢٧): «إسناده حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين بعد أن أقام همام بن يحيى إسناده فإنه حافظ ثقة». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏١٠٥ (٣٤٩): «رواه ابن ماجه بإسناد جيد». وقال النووي في خلاصة الأحكام ١‏/‏٤٠٦ (١٢٩٦): «رواه أبو داود والبيهقي بإسنادين صحيحين». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤‏/‏٧-٨ (٨٠٤): «إسناده صحيح على شرط البخاري».
٥١
عن عمرو بن عامر، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة. قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٥٣ (٢١٤).
٥٢
عن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ صَلّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٦٢.
٥٣
عن الفضل بن المُبَشِّرِ، قال: رأيتُ جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد، فإذا بال أو أحدث توضأ، ومسح بفَضل طَهُوره الخُفَّيْن. فقلتُ: أبا عبد الله، أشيءٌ تَصْنَعُه برأيك؟ قال: بل رأيتُ رسول الله ﷺ يصنعه، فأنا أصنعه كما رأيتُ رسول الله ﷺ يصنع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٥٦ من طريق زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي، قال: حدثنا الفضل بن المبشر به. إسناده ضعيف؛ فيه الفضل بن المبشر، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٤١٦): «فيه لين».
٥٤
عن أنس بن مالك -من طريق حميد- قال: تَوَضَّأ عمر بن الخطاب وضوءًا فيه تَجَوُّز خفيفًا، فقال: هذا وضوء من لم يُحْدِث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٥٨.
٥٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق عِكْرِمة-: أنّه كان يتوضأ عند كل صلاة، ويقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٥٧، والنحاس في ناسخه ص٣٦٩-٣٧٠.
٥٦
عن مسعود بن علي، قال: سألت عكرمة، قال: قلتُ: يا أبا عبد الله، أتوضأ لصلاة الغداة، ثم آتي السوق، فتحضر صلاة الظهر، فأصلي؟ قال: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٥٧.
٥٧
عن النَّزّالِ، قال: رأيت عليًّا صلى الظهر، ثم قعد للناس في الرَّحْبَةِ، ثم أُتِي بماء، فغَسَل وجهه ويديه، ثم مسح برأسه ورجليه، وقال: هذا وضوء من لم يُحْدِث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٥٨.
٥٨
عن إبراهيم: أن عليًّا اكْتال من حَبٍّ، فتوضأ وضوءًا فيه تَجَوُّز، فقال: هذا وضوء من لم يُحْدِث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٥٨.
٥٩
عن يزيد بن طَرِيف -أو طَرِيف بن يزيد-: أنّهم كانوا مع أبي موسى على شاطئ دِجْلَة، فتوضئوا، فصَلُّوا الظهر، فلَمّا نُودِي بالعصر قام رجال يتوضؤون من دِجلة، فقال: إنه لا وضوء إلا على من أحْدَث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٥٣.
٦٠
عن عكرمة، قال: كان سعد بن أبي وقّاص يصلي الصلوات بوضوء واحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٥٣.
٦١
عن عكرمة، قال: كان سعد بن أبي وقّاص يقول: صَلِّ بطهورك ما لم تُحْدِث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٥٣.
٦٢
سُئِل عكرمة عن قول الله: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾: في كل ساعة يتوضأ؟ فقال: قال عبد الله بن عباس: لا وضوء إلا من حَدَث١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٥٢.
تعليقات المحققين
  1. ١علَّقَ ابنُ عطية (٣/١١٥) على ما ذهب إليه جمهور أهل العلم مِن أنّ معنى الآية: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾: مُحْدِثِينَ، بقوله: «وليس في الآية على هذا تقديم ولا تأخير، بل يَتَرَتَّب في الآية حُكْمُ واجِدِ الماء إلى قوله: ﴿فاطَّهَّرُوا﴾، ودخلت الملامسة الصغرى في قوله: مُحْدِثِين. ثم ذكر بعد ذلك بقوله: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ إلى آخر الآية حُكْمَ عادِمِ الماء من النوعين جميعًا، وكانت الملامسة هي الجماع ولا بُدَّ؛ لِيَذْكُر الجنبُ العادِم للماء كما ذكر الواجِد، وهذا هو تأويل الشافعي وغيره، وعليه تجيء أقوال الصحابة؛ كسعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وأبي موسى وغيرهم».
٦٣
عن شعبة مولى ابن عباس: أنّ المِسْوَر بن مَخْرَمَة قال لابن عباس: هل لك بحر١ في عُبَيْد بن عمير، إذا سمع النِّداء خرج فتوضأ. قال ابن عباس: هكذا يصنع الشيطان، إذا جاء فآذِنُوني. فلَمّا جاء أخبروه، فقال: ما يَحْمِلُك على ما تَصْنَع؟ فقال: إنّ الله يقول: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾، فتلا الآية. فقال ابن عباس: ليس هكذا، إذا توضأت فأنت طاهر، ما لم تُحْدِث٢
التخريج
  1. ١ذكر محقق المصدر أنها كذا في الأصل غير واضحة. ولعلها كلمة مطموسة فإن هذه الرواية عند الثعلبي ٤‏/‏٢٤، وليس فيها هذه الكلمة.
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١‏/‏٥٨ (١٦٧).
٦٤
عن محمد بن يحيى بن حِبّان الأنصاري ثم المازني مازن بني النجار، أنّه قال لعُبَيْد الله بن عبد الله بن عمر: أخبرني عن وضوء عبد الله لكل صلاة، طاهرًا كان أو غير طاهر، عمَّن هو؟ قال: حَدَّثَتْنِيه أسماءُ ابنة زيد بن الخطاب، أنّ عبد الله بن زيد بن حَنظلة بن أبي عامر الغسيل حَدَّثها: أنّ النبي ﷺ أُمِر بالوضوء عند كل صلاة، فشَقَّ ذلك عليه، فأُمِر بالسواك، ورُفِع عنه الوضوء إلا من حَدَث، فكان عبد الله يرى أنّ به قوة عليه، فكان يتوضأ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٥٣.
٦٥
عن أبي غُطَيْفٍ، قال: صَلَّيْتُ مع ابن عمر الظُّهر، فأتى مجلسًا في داره، فجلس وجلست معه، فلَمّا نُودي بالعصر دعا بوضوء فتوضأ، ثم خرج إلى الصلاة، ثم رجع إلى مجلسه، فلمّا نُودِي بالمغرب دعا بوضوء فتوضأ، فقلت: أسُنَّةٌ ما أراك تصنع؟ قال: لا، وإن كان وضوئي لصلاة الصبح كافيًا للصلوات كلها ما لم أُحْدِث، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من توضأ على طُهْرٍ كُتِب له عشر حسنات»، فأنا رغبت في ذلك١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه أبو داود ١‏/‏٤٦ (٦٢)، والترمذي ١‏/‏٧٨ (٦٠)، وابن ماجه ١‏/‏٣٢١ (٥١٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١‏/‏٤٢ (٢٢٥) واللفظ له، وابن جرير ٨‏/‏١٦٣. قال الترمذي: «وإسناده ضعيف». وقال البغوي في شرح السنة ١‏/‏٤٤٩: «وإسناده ضعيف». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٥٩ (٥): «إسناد ضعيف». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١‏/‏٢٥٢: «سنده ضعيف». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١‏/‏٢٨ (١٠): «إسناده ضعيف».
تعليقات المحققين
  1. ١علَّقَ ابنُ كثير (٥/٨٧) على فِعْلِ ابن عمر هذا بقوله: «وفي فِعْلِ ابن عمر هذا، ومداومته على إسباغ الوضوء لكلّ صلاة؛ دلالة على استحباب ذلك، كما هو مذهب الجمهور».
٦٦
عن بُرَيْدَة، أن النبي ﷺ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه، قال: «عمدا صنعتُه يا عمر»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٢٣٢ (٢٧٧)، وابن جرير ٨‏/‏١٦٠-١٦١. وأورده الثعلبي ٤‏/‏٢٥.
٦٧
عن ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ خرج إلى الخَلاء، فقُدِّم إليه طعام، فقالوا: ألا نأتيك بوضوء؟ فقال: «إنّما أُمِرْت بالوضوء إذا قُمْتُ إلى الصلاة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٥‏/‏٥٨٥ (٣٧٦٠)، والنسائي ١‏/‏٨٥ (١٣٢)، وابن خزيمة ١‏/‏١٥٤-١٥٥ (٣٥). وأخرجه مسلم ١‏/‏٢٨٢-٢٨٣ (٣٧٤) بلفظ: «أريد أن أصلي فأتوضأ؟».

آثار متعلقة بالآية

١٦ قولًا
١
عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «إذا توضأ العبد المسلم، فغسل وجهه؛ خرج من وجهه كلُّ خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كلُّ خطيئة بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كلُّ خطيئة مَشَتْها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نَقِيًّا من الذنوب»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٢١٥ (٢٤٤)، وابن جرير ٨‏/‏٢١٨.
٢
عن عثمان بن عفان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما تَوَضَّأ عبد فأسبغ وضوءه، ثم قام إلى الصلاة؛ إلّا غُفِر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى». قال محمد بن كعب القُرَظِيّ: وكنتُ إذا سمعتُ الحديث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ التَمَسْتُه في القرآن، فالتَمَسْتُ هذا فوجدته: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك﴾ [الفتح:١-٢]، فعرفتُ أن الله لم يُتِمَّ عليه النعمة حتى غفر له ذنوبه، ثم قرأت الآية التي في سورة المائدة: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾، حتى بلغ ﴿ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم﴾، فعرفتُ أنّ الله لم يُتِمَّ النعمة عليهم حتى غفر لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد ١‏/‏٣١٦ (٩٠٤)، والبيهقي في الشعب ٤‏/‏٢٤٩-٢٥٠ (٢٤٧٢) من طريق أبي معشر المدني، قال: حَدَّثني محمد بن كعب القرظي، قال: حدثني عبد الله بن دارة مولى عثمان بن عفان، عن حمران مولى عثمان بن عفان، عن عثمان به. وأورده الثعلبي ٤‏/‏٣٣. إسناده ضعيف؛ فيه أبو معشر نجيح السندي المدني، قال ابن حجر عنه في التقريب (٧١٠٠): «ضعيف... أسَنَّ واخْتَلَط».
٣
عن حُمْرانَ مولى عثمان، قال: أتيتُ عثمان بن عفان بوضوء وهو قاعد، فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يتوضأ كوضوئي هذا، ثم قال: «من توضأ وضوئي هذا كان من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وكانت خُطاه إلى المساجد نافلة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٤٣-٤٤ (١٥٩، ١٦٠، ١٦٤)، ٣‏/‏٣١ (١٩٣٤)، ٨‏/‏٩٢ (٦٤٣٣)، ومسلم ١‏/‏٢٠٤-٢٠٨ (٢٢٦، ٢٢٧، ٢٢٩، ٢٣١، ٢٣٢)، ١‏/‏٢١٦ (٢٤٥)، وابن جرير ٨‏/‏٢١٨-٢١٩.
٤
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا تَوَضَّأ الرجلُ المسلمُ خَرَجَتْ ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه، فإن جلس جلس مغفورًا له»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١‏/‏١٥ (٣٩) واللفظ له، وأحمد ٣٦‏/‏٥٠٥-٥٠٦ (٢٢١٧١)، ٣٦‏/‏٥٤١ (٢٢٢٠٦)، وابن جرير ٨‏/‏٢١٦-٢١٧. قال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٩٤ (٢٩٨): «وإسناد هذه حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢٢٣ (١١٢٨): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير بنحوه، وإسناده حسن».
٥
عن أبي أُمامة الباهِلِيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا تمضمض أحدكم حُطَّ ما أصاب بفيه، وإذا غسل وجهه حُطَّ ما أصاب بوجهه، وإذا غسل يديه حُطَّ ما أصاب بيديه، وإذا مسح رأسه تناثرت خطاياه من أصول الشعر، وإذا غسل قدميه حُطَّ ما أصاب برجليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏٢٥١ (٧٩٨٣). قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢٢١-٢٢٢ (١١٢٣): «ورجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «بسند صحيح».
٦
عن أبي أُمامة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أيُّما رجل قام إلى وضوئه يريد الصلاة، فغسل كفيه؛ نزلت كل خطيئة من كفيه مع أوَّل قَطْرَة، فإذا مضمض واستنشق واستنثر نزلت خطيئته من لسانه وشفتيه مع أول قطرة، فإذا غسل وجهه نزلت كل خطيئة من سمعه وبصره مع أول قطرة، فإذا غسل يديه إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين سلم من كل ذنب كهيئته يوم ولدته أمه، فإذا قام إلى الصلاة رفع الله درجته، وإن قعد قعد سالِمًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٦٠٠-٦٠١ (٢٢٢٦٧). قال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٩٤ (٢٩٥): «إسناد حسن في المتابعات، لا بأس به». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢٢٢ (١١٢٤): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، وفي إسناد أحمد عبد الحميد بن بهرام عن شهر، واخْتُلِف في الاحتجاج بهما، والصحيح أنهما ثقتان، ولا يقدح الكلام فيهما». وقال السيوطي: «بسند حسن».
٧
عن أبي أُمامة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن تَوَضَّأ فأسبغ الوضوء؛ غسل يديه، ووجهه، ومسح على رأسه، وأذنيه، ثم قام إلى الصلاة المفروضة؛ غفر له في ذلك اليوم ما مشت رجله، وقبضت عليه يداه، وسمعت إليه أذناه، ونظرت إليه عيناه، وحدَّث به نفسه من سوء»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٦٠٤-٦٠٥ (٢٢٢٧٢). قال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٢٢ (١١٢٥): «رواه أحمد، والطبراني بنحوه في الكبير، وفيه أبو مسلم، ولم أجد من ترجمه بثقة ولا جرح، غير أن الحاكم ذكره في الكنى، وقال: روى عنه أبو حازم. وهنا روى عنه أبان بن عبد الله، وكذلك ذكره ابن أبي حاتم».
٨
عن أبي أُمامة، أنّ النبي ﷺ قال: «ما من مسلم يتوضأ، فيغسل يديه، ويُمَضْمِض فاه، ويتوضأ كما أُمِر؛ إلّا حُطَّ عنه ما أصاب يومئذ ما نطق به فمُه، وما مَسَّ بيده، وما مشى إليه، حتى إنّ الخطايا لَتَحادَر من أطرافه، ثم هو إذا مشى إلى المسجد فرِجْلٌ تَكْتُب حسنة، وأخرى تمحو سيئة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏٢٥٥ (٧٩٩٥). قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢٢٣ (١١٢٩): «وفيه لقيط أبو المشاور، روى عن أبي أمامة، وروى عنه الجريري وقرة بن خالد، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ، ويخالف».
٩
عن ثعلبة بن عَبّاد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من عبد يتوضأ، فيحسن الوضوء، فيغسل وجهه حتى يسيل الماء على ذَقَنِه، ثم يغسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مِرْفَقَيْه، ثم يغسل رجليه حتى يسيل الماء من كَعْبَيْه، ثم يقوم فيصلي؛ إلّا غفر الله له ما سَلَف من ذنبه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١‏/‏٣٧ (١٨٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٤‏/‏١٩٣١-١٩٣٢ (٤٨٦١). قال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٩٥ (٣٠١): «رواه الطبراني في الكبير بإسناد لين». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢٢٤ (١١٣٤): «رواه الطبراني في الكبير، ورواه بإسناد آخر، فقال: عن ثعلبة بن عمارة. وقال: هكذا رواه إسحاق الدبري عن عبد الرزاق. ووهم في اسمه، والصواب: ثعلبة بن عباد. ورجاله موثقون». قال ابن حجر في الإصابة ٣‏/‏٥٠٣ (٤٥٠٣) في ترجمة عباد العبدي: «تفرد به قيس بن الربيع، قاله ابن السكن».
١٠
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يتوضأ للصلاة، فيمضمض إلّا خرج مع قطر الماء كلُّ سيئة تكلم بها لسانه، ولا يستنشق إلا خرج مع قطر الماء كلُّ سيئة وجد ريحها بأنفه، ولا يغسل وجهه إلا تَناثَر من عينيه مع قطر الماء كلُّ سيئة نظر اليها بهما، ولا يغسل شيئًا من يديه إلا خرج مع قطر الماء كلُّ سيئة بطش بهما، ولا يغسل شيئًا من رجليه إلا خرج مع قطر الماء كلُّ سيئة مشى بهما إليها، فإذا خرج إلى المسجد كُتِب له بكل خطوة خطاها حسنة، ومُحي بها عنه سيئة، حتى يأتي مقامه»١
التخريج
  1. ١أخرجه القاسم بن سلام في الطهور ص١٠٥ (١٢)، والبزار في مسنده ١٦‏/‏٦٨ (٩١١٦). قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢٢٦ (١١٤٥): «رواه الطبراني في الأوسط، وهو في الصحيح باختصار، ورجاله مُوَثَّقون». وقال السيوطي: «بسند حسن».
١١
عن عمرو بن عَبَسَةَ، قال: قلتُ: يا رسول الله، أخبِرْني عن الوضوء. فقال: «ما منكم من رجل يُقَرِّب وضوءَه، فيُمَضْمِض ويَمُجُّ، ثم يستنشق وينثُر؛ إلا جَرَت خطايا فِيهِ وخياشيمِه مع الماء، ثم يغسل وجهه كما أمره الله إلا جرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا جرت خطايا يديه من أطراف أنامله، ثم يمسح رأسه كما أمره الله إلا جرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله إلا جرت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء، ثم يقوم، فيحمد الله، ويثني عليه بالذي هو له أهل، ثم يركع ركعتين؛ إلا انصرف من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٥٦٩ (٨٣٢) مطولًا، وابن جرير ٨‏/‏٢١٧. وأورده الثعلبي ٤‏/‏٣٢.
١٢
عن كعب بن مرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من رجل يتوضأ فيغسل وجهه إلا خرجت خطاياه من وجهه، وإذا غسل يديه أو ذراعيه خرجت خطاياه من ذراعيه، فإذا مسح رأسه خرجت خطاياه من رأسه، وإذا غسل رجليه خرجت خطاياه من رجليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٩‏/‏٥٩٩-٦٠٠ (١٨٠٥٩)، وابن جرير ٨‏/‏٢١٧ واللفظ له. قال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٦٠: «وهذا إسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢٢٤-٢٢٥ (١١٣٦): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».
١٣
عن عطاء، قال: احْتَلَم رجل على عهد رسول الله ﷺ وهو مَجْذُوم، فغَسَّلوه، فمات، فقال رسول الله ﷺ: «قتلوه، قتلهم الله، ضَيَّعوه، ضيعهم الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١‏/‏٩٦ (١٠٧٧). وعزاه المتقي الهندي في كنز العمال ٩‏/‏٥٩٦ (٢٧٥٧٨) إلى الطبراني في الصغير.
١٤
عن شَقِيقٍ، قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله [بن مسعود] وأبي موسى [الأشعري]، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ لو أن رجلًا أجْنَبَ، فلم يَجِد الماءَ شهرًا، كيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبد الله: لا يَتَيَمَّم، وإن لم يَجِد الماءَ شهرًا. فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ فقال عبد الله: لو رُخِّص لهم في هذه الآية لأوشك إذا بَرَد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد. فقال أبو موسى لعبد الله: ألم تسمع قول عمار: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فأجنبتُ، فلم أجد الماء، فتمَرَّغْتُ في الصعيد كما تَمَرَّغُ الدابةُ، ثم أتيت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: «إنَّما كان يَكْفِيك أن تقول بيديك هكذا»، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه، ووجهه؟ فقال عبد الله: أولم ترَ عمر لم يَقْنَع بقول عَمّار؟١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم في صحيحه ١‏/‏٢٣٤ (٣٦٨)، وأحمد في مسنده ٣٠‏/‏٢٧٢ (١٨٣٢٨).
١٥
عن ابن عمر، قال: كُنّا عند رسول الله ﷺ، فأتاه رجل جَيِّد الثياب، طَيِّب الريح، حسن الوجه، فقال: السلام عليك يا رسول الله. فقال: «وعليك السلام». قال: أدنو منك؟ قال: «نعم». فدنا حتى ألْزَق رُكْبَته برُكْبَة رسول الله ﷺ، وقال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: «تُقِيم الصلاة، وتُؤْتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وتغتسل من الجنابة». قال: صدقت. فقلنا: ما رأينا كاليوم قطُّ رجلًا -والله- لَكَأَنَّه يُعَلِّم رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه بهذا السياق ابنُ أبي شيبة ٣‏/‏٣٣١-٣٣٢ (١٤٦٩٦)، وابن طهمان في مشيخته ص١٤٢ (٨٤). وقد أخرجه مُطَوَّلًا ابنُ خزيمة ١‏/‏٣ (١)، ٤‏/‏٣٥٦ (٣٠٦٥)، وابن حِبّان ٤‏/‏٣٩٨ (١٧٣) من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر به. قال الدارقطني في سننه ٢‏/‏٢٨٢: «إسناد ثابت صحيح، أخرجه مسلم بهذا الإسناد». قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥‏/‏٥٨٢: «يعني: أن مسلمًا أورد هذا الإسناد عاضدًا به، ولم يذكر متنه، وفيه كما ترى زيادة:»تعتمر«و»تغتسل«و»تتم الوضوء«، وما ذكر من أنه لم يعلم به حتى ولى، وقوله: خذوا عنه». وقال ابن عبدالهادي في تنقيح التحقيق ٢‏/‏٤٠٣: «قلت: نعم، هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه. قال شيخنا: هذه الزيادة فيها شذوذ».
١٦
عن ابن لبيبة، قال: جئتُ إلى أبي هريرة وهو جالس في المسجد الحرام، ... قال: ثم قال لي: أتقرأ سورة المائدة؟ قلت: نعم. قال: فاقرأ علي آية الوضوء. فقرأتها، فقال: ما أراك إلا عرفت وضوء الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١‏/‏٥٣٧-٥٣٩ (٢٠٤٠).

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عمّار بن ياسر: أن رسول الله ﷺ عرَّس بأُولاتِ١ الجيش ومعه عائشة، فانقطع عِقْدٌ لها من جَزْع ظَفار٢، فحَبَسَ الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر، وليس مع الناس ماء، فأنزل الله على رسول الله ﷺ رُخْصَة التَّطَهُّر بالصَّعِيد الطَّيِّب، فقام المسلمون مع رسول الله ﷺ، فضربوا بأيديهم الأرض، ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئًا، فمسحوا بها وجوههم، ثم عادوا فضربوا بأيديهم ثانية، فمسحوا بها أيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الإبط٣
التخريج
  1. ١أولات الجيش: واد قرب المدينة، وفيه انقطع عقد عائشة رضي الله عنها، وهو بين ذي الحليفة وبرثان. معجم البلدان (جيش).
  2. ٢الجزع بالفتح: الخرز اليماني، وظفار بوزن قَطامِ اسمُ مَدِينةٍ لِحِمْير باليَمن. النهاية (جزع، ظفر).
  3. ٣أخرجه أحمد ٣٠‏/‏٢٥٩-٢٦٠ (١٨٣٢٢)، وأبو داود ١‏/‏٢٣٥-٢٣٦ (٣٢٠)، وابن ماجه ١‏/‏٣٥٧ (٥٦٥) بنحوه. قال الألباني في صحيح أبي داود ٢‏/‏١٢٨ (٣٣٨): «إسناده صحيح، على شرط الشيخين».
٢
عن عائشة، قالت: سقطت قِلادة لي بالبَيْداء ونحن داخلون المدينة، فأناخ رسول الله ﷺ، ونزل، فثَنى رأسه في حِجْرِي راقِدًا، وأقبل أبو بكر، فلَكَزَني لَكْزَة شديدة، وقال: حَبَسْتِ الناسَ في قِلادة؟ فبي الموتُ لمكان رسول الله ﷺ، وقد أوجعني، ثم إن النبي ﷺ استيقظ، وحَضَرَتِ الصبحُ، فالتمس الماء، فلم يوجد، فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ الآية، فقال أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ: لقد بارك الله للناس فيكم، يا آل أبي بكر١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٧٤ (٣٣٤)، و٦‏/‏٥١ (٤٦٠٨)، ومسلم ١‏/‏٢٧٩ (٣٦٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن علقمة بن فَغْواءَ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراق البول نُكَلِّمُه فلا يُكَلِّمُنا، ونُسَلِّم عليه فلا يرد علينا؛ حتى يأتي أهله فيتوضأ كوضوئه للصلاة، فقلنا: يا رسول الله، نُكَلِّمُك فلا تُكَلِّمُنا، ونُسَلِّم عليك فلا تَرُدَّ علينا! حتى نزلت آية الرخصة: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٨‏/‏٦ (٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٤‏/‏٢١٧٤ (٥٤٥١). قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢٧٦ (١٥١٠): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٤٦-٤٧: «غريب جدًّا، وجابر هذا هو ابن يزيد الجعفي، ضَعَّفُوه». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».

أحكام متعلقة بالآية

١٤ قولًا
١
عن جرير بن عبد الله: أنّه بال، ثم توضأ، ومسح على الخفين، قال: ما يمنعني أن أمسح وقد رأيتُ رسول الله ﷺ مسح؟! قالوا: إنّما كان ذلك قبل نزول المائدة. قال: ما أسلمتُ إلا بعد نزول المائدة١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٨٧ (٣٨٧)، ومسلم ١‏/‏٢٢٧ (٢٧٢)، والبيهقي في الكبرى ١‏/‏٤٠٦ (١٢٧٨) واللفظ له.
٢
عن جرير بن عبد الله، قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ بعد نزول المائدة، فرأيته يمسح على الخُفَّيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٩٥ (٧٥٨)، وابن أبي شيبة ١‏/‏١٦١ (١٨٥٨) من طريق زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، قال: حدثنا ضمرة بن حبيب، عن جرير به. إسناده جيد.
٣
عن بلال، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: امسحوا على الخُفَّيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٩‏/‏٣٢٥-٣٢٧ (٢٣٨٩٢، ٢٣٨٩٣، ٢٣٨٩٦)، ٣٩‏/‏٣٣٤ (٢٣٩٠٨)، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ٥‏/‏٤٦١ واللفظ له. قال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ١‏/‏٢١١ (٢٣١): «مكحول لم يسمع من نعيم؛ فهو منقطع». وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٤٨٩ (٢٩٣٥): «ضعيف».
٤
عن أوس بن أبي أوس، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على نَعْلَيْه، ثم قام فصَلّى١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٦‏/‏٧٩-٨٠ (١٦١٥٨)، ٢٦‏/‏٩١ (١٦١٦٨)، وأبو داود ١‏/‏١١٦ (١٦٠)، وابن حبان ٤‏/‏١٦٨-١٦٩ (١٣٣٩)، وابن جرير ٨‏/‏٢٠٨ واللفظ له. قال البيهقي في الكبرى ١‏/‏٤٢٩ (١٣٦١): «وهو منقطع». وقال أيضًا ١‏/‏٤٣٠: «وهذا الإسناد غير قوي». وقال الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص٦١: «لا يُعرَف هذا الحديث مجردًا متصلًا إلا من حديث يعلى بن عطاء، وفيه اختلاف أيضًا». وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه ٢‏/‏٦٦٤: «وقال الجرجاني: هذا حديث منكر». وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ١‏/‏٢٨٧: «وخَرَّجه أيضًا ابن حِبّان في صحيحه؛ فالاحتجاج به كافٍ». وقال العظيم آبادي في عون المعبود ١‏/‏١٩١: «وحديث أوس بن أبي أوس فيه اضطراب سندًا ومتنًا». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١‏/‏٢٨٢ (١٥٠): «حديث صحيح».
٥
عن مصعب بن سعيد، يقول: رأى عمرُ بن الخطاب قومًا يتوضؤون، فقال: خَلِّلوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٠.
٦
عن أبي قِلابة: أن رجلًا صلّى، وعلى ظهر قدمه موضع ظُفُر، فلما قضى صلاتَه قال له عمر: أعِد وضوءك، وصلاتك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٨٩.
٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق هُزَيْلٍ بنِ شَرْحَبِيلَ- قال: خَلِّلوا الأصابعَ بالماء، لا تُخَلِّلها النارُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٨٩.
٨
عن حَبَّةَ العُرَنِيِّ، قال: رأيتُ علي بن أبي طالب رضي الله عنهما شَرِب في الرَّحْبَةِ قائمًا، ثم توضأ ومسح على نعليه، وقال: هذا وضوء من لم يُحْدِث، هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ صنع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٠٩ من طريق أبي مالك عمرو بن هاشم الجنبي، عن مسلم بن كيسان الأعور، عن حبة بن جوين العرني به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أبو مالك الجنبي، قال ابن حجر في التقريب (٥١٢٦): «فيه لين». وقال في التقريب (٦٦٤١) عن مسلم الأعور: «ضعيف». وقال في التقريب (١٠٨١) عن حبة العرني: «صدوق له أغلاط».
٩
عن محمد بن زياد، قال: كان أبو هريرة يَمُرُّ ونحن نتوضأ من المِطْهَرَةِ، فيقول: أسْبِغُوا الوضوء، أسْبِغُوا الوضوء. قال أبو القاسم: «ويل للعَراقِيب من النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٢١٤ (٢٤٢)، وابن جرير ٨‏/‏٢٠١.
١٠
قال عمر بن يونس، قال: خرجتُ أنا وعبد الرحمن بن أبي بكر في جنازة سعد بن أبي وقاص، قال: فمررتُ أنا وعبد الرحمن على حجرة عائشة أخت عبد الرحمن، فدعا عبدُ الرحمن بوضوء، فسمعت عائشة تناديه: يا عبدَ الرحمن، أسْبِغ الوضوء؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ويل للأعقاب من النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٠٢-٢٠٣.
١١
عن أبي جعفر -من طريق القاسم بن الفضل الحُدّانِيِّ- أنه قال: أين ﴿الكعبين﴾؟ فقال القوم: هاهنا. فقال: هذا رأس الساق، ولكن الكَعْبَيْن هما عند المَفْصِل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢١١-٢١٢.
١٢
عن مالك بن أنس -من طريق أشْهَب-: الكَعْبُ الذي يجب الوضوء إليه هو الكَعْبُ المُلْتَصِق بالساق، المُحاذِي العَقِب، وليس بالظاهر في ظاهر القدم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢١٢.
١٣
عن الشافعي -من طريق الربيع-: لَمْ أعلم مُخالِفًا في أنّ الكعبين اللَّذَيْن ذكرهما الله في كتابه في الوضوء هما النّاتِئانِ، وهما مَجْمَع فَصْل الساق والقَدَم١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢١٢.
تعليقات المحققين
  1. ١ذهَبَ إلى ذلك ابنُ جرير (٨/٢١٢) مستندًا إلى اللغة، وأقوال السلف، وابنُ عطية (٣/١٢٠)، وابنُ تيمية (١/٤١٩)، وابنُ كثير (٥/١٢٠)، وهو قول الجمهور، قال ابن جرير: «تُسمّيهما العرب المِنجمَيْن».
١٤
عن البراء بن عازِب: أنّ رسول الله ﷺ لم يزل يمسح على الخفين قبل نزول المائدة وبعدها، حتى قبضه الله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٥‏/‏٣٥٥ (٥٥٣٧). قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن مُطَرِّف إلا سوار». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢٥٧ (١٣٧٧): «وفيه سوار بن مصعب، وهو مُجْمَع على ضعفه».

تفسير الآية

٣٤ قولًا
١
عن أنس بن مالك -من طريق حُمَيْد- أنّه قيل له: إنّ الحجاج خَطَبَنا، فقال: اغسلوا وجوهكم وأيديكم، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم، وإنه ليس شيءٌ من ابن آدم أقرب إلى الخَبَث من قدميه؛ فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعَراقِيبهما. فقال أنس: صدق الله وكذب الحَجّاج، قال الله: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾. وكان أنس إذا مسح قدميه بَلَّهُما١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٧١٨-تفسير)، وابن أبي شيبة ١‏/‏١٩، وابن جرير ٨‏/‏١٩٥.
٢
عن أنس بن مالك -من طريق عاصم الأَحْوَل- قال: نزل القرآنُ بالمسح، والسنةُ بالغَسْل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٥.
٣
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ على غَسْل القدمين١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور -كما في الفتح ١‏/‏٢٦٦-.
٤
عن عمر بن عبد العزيز، أنّه قال لابن أبي سويد: بلغنا عن ثلاثة، كلهم رأوا النبي ﷺ يغسل قدميه غسلًا، أدناهم ابن عمك المغيرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٠.
٥
عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عُرْوَة- قال: إنّ المسح على الرجلين رجع إلى الغَسْل في قوله: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١‏/‏٢١ (٦٠).
٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سَلَمة- ﴿وامسحوا برءوسكم وأرجلكم﴾، قال: اغسلوها غسلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٤.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبيد الله العَتَكِيِّ- قال: ليس على الرجلين غَسْل، إنّما نزل فيهما المَسْح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٦.
٨
عن يونس، قال: حدثني من صَحِب عكرمة مولى ابن عباس إلى واسِط، قال: فما رأيته غسل رجليه، إنّما يمسح عليهما، حتى خرج منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٧.
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق قتادة- قالا في هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلى المَرافِقِ وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إلى الكَعْبَيْنِ﴾، قالا: تُمسَح الرِّجْلَيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/ ١٨ (٥٣).
١٠
عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: نزل جبريل بالمسح على القدمين، ألا ترى أن التيمم أن يُمْسَح ما كان غَسْلًا، ويُلْغى ما كان مَسْحًا١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه عبد الرزاق (٥٦)، وابن أبي شيبة ١‏/‏١٩، وابن جرير ٨‏/‏١٩٦-١٩٧ وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ١علَّقَ ابنُ كثير (٥/١٠٩) على مجموعة آثار -منها هذا الأثر- بقوله: «هذه آثار غريبة جِدًّا، وهي محمولة على أنّ المراد بـ»المسح«: هو الغسل الخفيف».
١١
عن عامر الشعبي -من طريق عاصم- قال: نزل القرآن بالمَسْح، وجَرَتِ السُّنَّة بالغَسْل١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس ص٣٧٦، وابن جرير ٨‏/‏١٩٧ بلفظ: عن إسماعيل، قال: قلتُ لعامر: إن ناسًا يقولون: إنّ جبريل ﷺ نزل بغَسْل الرجلين، فقال: نزل جبريل بالمسح. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٢
عن الحسن البصري -من طريق هشام- في الرجل يتوضأ في السفينة، قال: لا بأس أن يَغْمِس رجليه غَمْسًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٩، وبنحوه من طريق أبي حرة.
١٣
عن أبي جعفر [محمد الباقر] -من طريق جابر- قال: امسح على رأسك وقدميك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٦.
١٤
عن الحكم [بن عُتَيْبة] -من طريق أبي الجحّاف- قال: مَضَتِ السُّنَّة من رسول الله ﷺ والمسلمين بغَسْل القَدَمَيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١‏/‏٢٦ (١٩١).
١٥
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- قال: لم أرَ أحدًا يمسح القدمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٤.
١٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾، فيقول: اغسلوا وجوهكم، واغسلوا أرجلكم، وامسحوا برءوسكم؛ فهذا من التقديم والتأخير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٢.
١٧
سُئِل مالك بن أنس -من طريق أشْهَب- عن قول الله: ﴿وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾: أهي ﴿أرجلَكم﴾ أو ‹أرجلِكم›؟ فقال: إنّما هو الغَسْل وليس بالمسح، لا تُمْسَح الأرجل، إنما تُغْسَل. قيل له: أفرأيت من مسح أيُجْزِيه ذلك؟ قال: لا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٤.
١٨
عن المغيرة بن حُنَيْنٍ: أنّ النبي ﷺ رأى رجلًا يتوضأ وهو يغسل رجليه، فقال: «بهذا أُمِرْتُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٨٩-١٩٠.
١٩
عن الرُّبَيِّعِ بِنتِ مُعَوِّذٍ بن عَفْراء: أنّ رسول الله ﷺ دخل عليها، فدعا بوضوء، قالت: فأتيته بإناء فيه ماء قدر مُدٍّ وثُلُث، أو مُدٍّ ورُبُع، فغسل يديه ثلاثًا قبل أن يُدْخِلهما في الإناء، ثم مضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه ما أقبل منه وما أدبر، ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجليه ثلاثًا. قالت: فأتاني غلامٌ من بني عبد المطلب -يعني: ابن عباس-، فحدثته هذا الحديث، فقال: أبى الناس إلا الغَسْل، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٤‏/‏٥٧١ (٢٧٠٢٢) مختصرًا، والترمذي ١‏/‏٤٨-٥٠ (٣٣، ٣٤) مختصرًا، وأبو داود ١‏/‏٨٩-٩٠ (١٢٦) مختصرًا، وابن ماجه ١‏/‏٢٥٢-٢٥٣ (٣٩٠) مختصرًا، والحاكم ١‏/‏٢٥٣ (٥٤٠) مختصرًا، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١١- واللفظ له. وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال أيضًا: «حديث الربيع حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «ولم يحتجا بابن عقيل، وهو مستقيم الحديث، مُقَدَّم في الشرف». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١‏/‏٢١١ (١١٧): «إسناده حسن».
٢٠
عن عبد الله بن عباس، قال: نزل بها جبريلُ على ابنِ عَمِّي ﷺ: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾، ﴿وأرجلكم﴾، ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ قال له: اجعلها بينهما١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الحسن ابن صخر في الهاشميات. قال السيوطي: «بسند ضعيف».
٢١
عن ابن عباس أنّه قال: ذَكَر المسحَ على القدمين عند عمرَ سعدٌ وعبدُ الله بن عمر، فقال عمرُ: سعدٌ أفْقهُ منك. فقال ابن عباس: يا سعد، إنّا لا نُنكِر أنّ رسول الله ﷺ مَسَح، ولكن هل مَسَح منذ أُنزلت سورة المائدة؟ فإنها أحْكَمتْ كلَّ شيء، وكانت آخرَ سورة نزلت من القرآن، إلا براءة. قال: فلم يتكلم أحد١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٩٣١). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١‏/‏٢٥٦: «فيه عبيد بن عبيدة التَّمّار، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يُغرب».
٢٢
عن إبراهيم، قال: قلت للأسود: رأيت عمر يغسل قدميه غسلًا؟ قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٠.
٢٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق قتادة- قال: رجع قولُه إلى غَسْل القدمين في قوله: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٥٩)، والطبراني (٩٢١٠).
٢٤
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: اغسلوا الأقدام إلى الكعبين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٠.
٢٥
عن ابن عبد خير، عن أبيه، قال: رأيت عليًّا توضأ، فغسل ظاهر قدميه، وقال: لولا أنّي رأيت رسول الله ﷺ فعل ذلك؛ ظَنَنتُ أنّ بَطْن القدم أحقُّ من ظاهرها١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢‏/‏٢٤٢-٢٤٣ (٩١٧-٩١٨)، ٢‏/‏٢٩٥ (١٠١٤)، وأبو داود ١‏/‏١١٨-١١٩ (١٦٤)، وابن جرير ٨‏/‏١٩٣. قال الألباني في صحيح أبي داود ١‏/‏٢٩٣ (١٥٨): «سنده صحيح».
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ- قال: أبى الناس إلا الغَسْل، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٦٥)، وابن أبي شيبة ١‏/‏٢٠، وابن ماجة (٤٥٨).
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- في قوله: ‹وامسحوا برؤوسكم وأرجلِكم›، قال: هو المسح١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٤٨-.
تعليقات المحققين
  1. ١علَّقَ ابنُ كثير (٥/١٠٩) على مجموعة آثار -منها هذا الأثر والأثر التالي- بقوله: «هذه آثار غريبة جدًّا، وهي محمولة على أنّ المراد بـ«المسح»: هو الغسل الخفيف"".
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الوضوء غَسْلَتان، ومَسْحَتان١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٥٥)، وابن جرير ٨‏/‏١٩٥.
٢٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١‏/‏١٩.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق جابر بن يزيد، أو عكرمة- قال: افترض الله غَسْلَتَيْن ومَسْحَتَيْن، ألا تَرى أنَّه ذَكَر التيمم فجَعَل مكان الغَسْلَتَيْن مَسْحَتَيْن، وترك المَسْحَتَيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٥٤). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٣١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-، وعن طاووس بن كَيْسان -من طريق الأحول- أنه سُئِل عن الرجل يتوضأ، ويُدْخِل رجليه في الماء. قال: ما أعُدُّ ذلك طائِلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨/ ١٩٩.
٣٣
عن القاسم، قال: كان ابن عمر يخلع خُفَّيْه، ثم يتوضأ، فيغسل رجليه، ثم يُخَلِّل أصابعه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٠.
٣٤
عن شَيْبَة بن نِصاحٍ، قال: صَحِبْتُ القاسم بن محمد إلى مكة، فرأيته إذا توضأ للصلاة يُدْخِل أصابع رجليه يَصُبُّ عليها الماء. قلت: يا أبا محمد، لِمَ تصنع هذا؟ ، قال: رأيت ابن عمر يصنعه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨/ ١٩١.

قراءات

١٩ قولًا
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق شَيْبان- أنّه قرأ: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾، قال: عاد إلى الغسل١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٧١٦-تفسير)، وابن المنذر في الأوسط ١‏/‏٤١١ (٤١٦)، وابن جرير ٨‏/‏١٩٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن أبي عبد الرحمن، قال: قرأ الحسن والحسين ‹وأَرْجُلِكُمْ إلى الكَعْبَيْنِ›، فسمع علي ذلك، وكان يقضي بين الناس، فقال: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾، هذا من المقدم والمؤخر في الكلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩١.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه قرأها: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾، بالنصب، يقول: رَجَعَتْ إلى الغسل١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٧١٥-تفسير)، وابن أبي شيبة ١‏/‏٢٠، وابن جرير ٨‏/‏١٩٢، وابن المنذر في الأوسط ١‏/‏٤١٠، ٤١١ (٤١٤، ٤١٥)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٤٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والنحاس.
٤
عن أنس بن مالك: أنّه قرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ ›١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٧١٨-تفسير)، وابن جرير ٨‏/‏١٩١.
٥
عن عَلْقَمة -من طريق يحيى بن وثّاب- أنّه قرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ› مخفوضة اللام١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٧.
تعليقات المحققين
  1. ١علَّقَ ابن جرير (٨/١٩٤) على قراءة ﴿وأرجلِكم﴾ بالخفض بقوله: «تأوَّلَ قارِئُو ذلك كذلك: أنّ الله إنما أمر عباده بمسح الأرجل في الوضوء دون غسلها، وجعلوا الأرجل عطفًا على الرأس، فخفضوها لذلك». وعلَّقَ عليها ابن كثير (٥/١٠٩) بقوله: «جاءت هذه القراءة بالخفض؛ إما على المجاورة وتناسب الكلام، كما في قول العرب: جحرُ ضبٍّ خربٍ، وكقوله تعالى: ﴿عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق﴾ [الإنسان:٢١]، وهذا سائغ ذائع، في لغة العرب شائع. ومنهم من قال: هي محمولة على مسح القدمين إذا كان عليهما الخفان. قاله أبو عبد الله الشافعي رحمه الله. ومنهم من قال: هي دالة على مسح الرجلين، ولكن المراد بذلك الغسل الخفيف، كما وردت به السنة».
٦
عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق جرير- مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٧.
٧
عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- أنه كان يقرأ: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾، يقول: رجع الأمر إلى الغَسْل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١‏/‏٢٠، وابن جرير ٨‏/‏١٩٣.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٣ دون ذكر القراءة.
٩
عن إبراهيم النخعي -من طريق حَمّاد- في قوله: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلى المَرافِقِ وامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إلى الكَعْبَيْنِ﴾، قال: عاد الأمر إلى الغَسْل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩١.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس بن سعد- أنّه قرأ: ﴿وأَرْجُلَكُمْ إلى الكَعْبَيْنِ﴾ فنصبها، وقال: رجع إلى الغَسْل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٤.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق حُمَيد- أنّه كان يقرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ›١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٧.
١٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة- أنّه قرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ› بالكسر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٨.
١٣
عن عامر الشَّعْبِيّ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- أنّه كان يقرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ› بالخفض١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٤٤٦ (٧٢٠)، وابن جرير ٨‏/‏١٩٧-١٩٨.
١٤
عن الأعمش، قال: كان أصحاب عبد الله يقرءونها: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾؛ فيغسلون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٣.
١٥
عن الأعمش، قال: كانوا يقرءونها: ‹بِرُءُوسِكُمْ وأَرْجُلِكُمْ› بالخفض، وكانوا يغسلون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٦
عن الحسن البصري -من طريق منصور، وعباد- أنّه كان يقرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ›١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٤٤٣ (٧١٧).
١٧
عن أبي جعفر [محمد الباقر] -من طريق غالِب- أنه قرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ› بالخفض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٨.
١٨
عن جابر بن نوح، قال: سمعت الأعمش يقرأ: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٩٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف القَرَأَةُ في قراءة قوله تعالى: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾، فقرأه جماعة بنصب ﴿وأرجلَكم﴾، وقرأه جماعة بخفض ﴿وأرجلِكم﴾، وبحسب هذا اختلف أهل التأويل في بيان معناه: فمن قرأ بالنصب جعل العامل: «اغسلوا»، وبنى على أنّ الفرض في الرجلين الغسل لا المسح، وهذا مذهب الجمهور، والمرويّ من فِعْلِ النبي ﷺ، وهو اللازم من قوله ﷺ وقد رأى قومًا يتوضؤون وأعقابهم تَلُوح، فنادى بأعلى صوته: «ويل للأعْقاب من النار». ومن قرأ بالخفض جعل العامل أقرب العامِلَين، واختلفوا، فقالت فرقة منهم: الفرض في الرجلين المسحُ لا الغسل. وهذا مذهب الشيعة، ومَن وافقهم. وقالت فرقة أخرى منهم: المسح في الرجلين هو الغسل. وروي عن أبي زيد أن العرب تسمي الغسل الخفيف مسحًا، ويقولون: تمسحت للصلاة. بمعنى: غسلت أعضائي"". وذَهَبَ ابنُ عطية (٣/١١٨)، وابنُ تيمية (١/٤١٨-٤٢١)، وابنُ كثير (٥/١٠٩-١١٣) إلى وجوب الغسل، ويفهم ذلك من كلام ابن القيم (١/٣١٤)، وإلى ذلك ذَهَبَ ابن جرير (٨/١٩٨-١٩٨) أيضًا؛ استنادًا إلى السُّنَّة، ولغة العرب، ولكنه عبَّرَ بعبارة تجمع بين القراءتين، وتُصَوِّبهما، فقال: «والصواب من القول عندنا في ذلك: أنّ الله -عزّ ذِكْرُه- أمر بعموم مسح الرِّجْلَيْن بالماء في الوضوء، كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم. وإذا فعل ذلك بهما المتوضئ كان مُسْتَحِقًّا اسم «ماسحٍ غاسلٍ»؛ لأن غسلهما إمرار الماء عليهما أو إصابتهما بالماء، ومسحهما إمرار اليد أو ما قام مقام اليد عليهما، فإذا فعل ذلك بهما فاعل فهو «ماسح غاسل». ولذلك -مِن احتمال «المسح» المعنيين اللذين وصفتُ من العموم والخصوص، اللذين أحدهما: مسح ببعض، والآخر: مسح بالجميع- اختلفت قراءةُ القَرَأَة في قوله: ﴿وأرجلكم﴾، فنصبها بعضُهم توجيهًا منه ذلك إلى أن الفرض فيهما الغسل، وإنكارًا منه المسح عليهما، مع تظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ بعموم مسحهما بالماء. وخفضها بعضهم توجيهًا منه ذلك إلى أن الفرض فيهما المسح. ولمّا قلنا في تأويل ذلك:»إنه معنيٌّ به عموم مسح الرجلين بالماء«، كرِه مَن كرِه للمتوضِّئ الاجتزاءَ بإدخال رجليه في الماء دون مسحهما بيده، أو بما قام مقام اليد، توجيهًا منه قوله: ﴿وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ إلى مسح جميعهما عامًّا باليد، أو بما قام مقام اليد، دون بعضهما، مع غسلهما بالماء. وأجاز ذلك من أجاز توجيهًا منه إلى أنه معنيٌّ به الغسل. فإذا كان في»المسح«المعنيان اللذان وصفنا: من عموم الرجلين بالماء، وخصوص بعضهما به، وكان صحيحًا بالأدلّة الدّالِّة التي سنذكرها بعدُ، أنّ مراد الله من مسحهما العموم، وكان لعمومهما بذلك معنى الغسل والمسح، فبيِّنٌ صوابُ القراءتين جميعًا، أعني: النصب في الأرجل والخفض؛ لأن في عموم الرجلين بمَسحهما بالماء غسلَهما، وفي إمرار اليد وما قام مقام اليد عليهما مسحَهما. فوجْهُ صواب قراءة من قرأ ذلك نصبًا: لِما في ذلك من معنى عمومها بإمرار الماء عليهما. ووجْهُ صواب قراءة من قرأه خفضًا: لِما في ذلك من إمرار اليد عليهما، أو ما قام مقام اليد، مسحًا بهما. غير أنّ ذلك وإن كان كذلك، وكانت القراءتان كلتاهما حسنًا صوابًا، فأعجب القراءتين إليّ أن أقرأها قراءةُ من قرأ ذلك خفضًا؛ لِما وصفت من جمع المسحِ المعنيين اللَّذَيْنِ وصفتُ، ولأنه بعد قوله: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ فالعطف به على»الرءوس«مع قربه منه أوْلى من العطف به على»الأيدي«، وقد حيل بينه وبينها بقوله: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾. فإن قال قائل: وما الدليل على أن المراد بالمسح في الرجلين العموم، دون أن يكون خصوصًا، نظيرَ قولك في المسح بالرأس؟ قيل: الدليل على ذلك، تظاهرُ الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ويل للأعقاب وبُطون الأقدام من النار». ولو كان مسح بعض القدم مُجْزِئًا من عمومها بذلك؛ لِما كان لها الويل بترك ما تُرك مسحه منها بالماء بعد أن يُمسح بعضها؛ لأنّ من أدّى فرضَ الله عليه فيما لزمه غسلُه منها لم يستحق الويل، بل يجب أن يكون له الثواب الجزيل، وفي وجوب الويل لعَقِب تارك غسلِ عَقِبه في وضوئه أوضحُ الدليل على وجوب فرض العموم بمسح جميع القدم بالماء، وصحةِ ما قلنا في ذلك، وفسادِ ما خالفه». ووجّه ابنُ كثير (٥/١١٠) كلام ابن جرير هنا بقوله: «ومَن نقل عن أبي جعفر ابن جرير أنه أوجب غسلهما للأحاديث، وأوجب مسحهما للآية؛ فلم يُحَقِّق مذهبه في ذلك، فإنّ كلامه في تفسيره إنما يدل على أنه أراد أنه يجب دَلْكُ الرِّجلين من دون سائر أعضاء الوضوء؛ لأنهما يليان الأرض والطين وغير ذلك، فأوجب دَلْكَهما لِيَذْهَب ما عليهما، ولكنه عَبَّرَ عن الدَّلْك بالمسح، فاعتقد مَن لم يتأمل كلامه أنه أراد وجوب الجمع بين غسلِ الرجلين ومسحِهما، فحكاه من حكاه كذلك؛ ولهذا يستشكله كثير من الفقهاء، وهو معذور؛ فإنه لا معنى للجمع بين المسح والغسل، سواء تقدمه أو تأخر عليه؛ لاندراجه فيه، وإنما أراد الرجل ما ذكرته، والله أعلم. ثم تأملتُ كلامَه أيضًا فإذا هو يحاول الجمع بين القراءتين في قوله: ﴿وأرجلكم﴾ خفضًا على المسح -وهو الدلك-، ونصبًا على الغسل، فأوجبهما أخذًا بالجمع بين هذه وهذه».
١٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- أنه قرأ: ﴿وامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه النحاس ص٣٧٦، وابن جرير ٨‏/‏١٩٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وابن عامر، والكسائي، ويعقوب، وحفص، وقرأ بقيّة العشرة ‹وأَرْجُلِكُمْ› بخفض اللام. انظر: النشر ٢‏/‏٢٥٤، والإتحاف ص٢٥١.
تعليقات المحققين
  1. ١علَّقَ ابنُ جرير (٨/١٨٩) على قراءة ﴿وأرجلَكم﴾ بالنصب بقوله: «تأويله: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديَكم إلى المرافق وأرجلَكم إلى الكعبين، وامسحوا برءوسكم، وإذا قرئ كذلك كان من المُؤَخَّر الذي معناه التقديم، وتكون الأرجل منصوبة عطفًا على الأيدي. وتَأَوَّل قارِئُو ذلك كذلك أنّ الله -جل ثناؤه- إنما أمر عباده بغسل الأرجل دون المسح بها».

مسألة: غسل اللحية وتخليلها

٢٦ قولًا
١
عن يونس، قال: كان الحسن البصري إذا تَوَضَّأ مَسَح لحيته مع وجهه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٦٦.
٢
عن الحسن البصري -من طريق هشام-: أنّه كان لا يُخَلِّل لحيته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٦٦.
٣
عن الحسن البصري -من طريق عمرو-: أنّه كان إذا تَوَضَّأ لم يُبَلِّغ الماءَ في أصول لحيته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٦٧.
٤
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ليس عَرْكُ العارِضَيْنِ١ في الوضوء بواجب٢
التخريج
  1. ١عارضا الإنسان: صفحتا خديه. النهاية (عرض).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٦٧.
٥
عن محمد بن سيرين -من طريق أشْعَث- قال: ليس غسلُ اللحية من السُّنَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٦٦.
٦
عن مَعْروف، قال: رأيتُ ابن سيرين تَوَضَّأ، فخَلَّل لحيته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٧٦.
٧
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: حَقٌّ عليه أن يَبُلَّ أُصُولَ الشَّعَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٧٤.
٨
عن الوليد بن مسلم، قال: سألتُ سعيد بن عبد العزيز عن عَرْك العارِضَيْن في الوضوء. فقال: ليس ذلك بواجب؛ رأيتُ مَكْحُولًا يتوضأ فلا يفعل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٦٧.
٩
عن عبد الجبار بن عمر: أنّ ابن شهاب، وربيعة [الرأي] تَوَضَّآ، فأَمَرّا الماء على لِحاهُما، ولم أرَ واحدًا منهما خَلَّل لحيته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٦٧.
١٠
عن مُغيرة [بن مِقسم] -من طريق سفيان- في تخليل اللحية، قال: يُجْزِيك ما مَرَّ على لحيتك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٦٦.
١١
عن أبي عمرو [الأوزاعي] -من طريق الوليد-: ليس عَرْكُ العارِضَيْن وتَشْبِيك اللحية بواجب في الوضوء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٦٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابن جرير (٨/١٨١-١٨٣) أنّ الوجه الذي أمر الله بغسله القائمَ إلى صلاته: كلُّ ما انحدر عن منابت شَعَر الرأس إلى مُنقطع الذَّقَن طولًا، وما بين الأذنين عرضًا مما هو ظاهر لعين الناظر، دون ما بَطَن من الفم والأنف والعين، ودون ما غَطّاه شعَر اللحية والعارضين والشاربين فستره عن أبصار الناظرين، ودون الأذنين، مستندًا إلى اللغة، ودلالة العقل بالقياس، والإجماع، وقال مُبيِّنًا ذلك: «إنما قلنا: ذلك أوْلى بالصواب -وإن كان ما تحت شعَر اللحية والشاربين قد كان وجهًا يجب غسله قبل نبات الشعر الساتر عن أعين الناظرين على القائم إلى صلاته-؛ لإجماع جميعهم على أن العينين من الوجه، ثم هم -مع إجماعهم على ذلك- مجمعون على أن غسلَ ما علاهما من أجفانهما دون إيصال الماء إلى ما تحت الأجفان منهما مُجْزِئٌ. فإذا كان ذلك منهم إجماعًا بتوقيف الرسول ﷺ أمته على ذلك، فنظير ذلك كل ما علاه شيء من مواضع الوضوء من جسد ابن آدم من نفس خلقه ساتِرَه لا يصل الماء إليه إلا بكلفة ومؤنة وعلاج، قياسًا لما ذكرنا من حكم العينين في ذلك. فإذا كان ذلك كذلك فلا شكَّ أن مثلَ العينين في مؤنة إيصال الماء إليهما عند الوضوء ما بطن من الأنف والفم وشَعَر اللحية والصدغين والشاربين، لأن كل ذلك لا يصل الماء إليه إلا بعلاجٍ لإيصال الماء إليه نحو كلفة علاج الحَدقَتَيْن لإيصال الماء إليهما أو أشدّ. وإذا كان ذلك كذلك، كان بيِّنًا أنّ غسل مَن غسل من الصحابة والتابعين ما تحت منابت شعر اللحية والعارضين والشاربين، وما بطن من الأنف والفم، إنّما كان إيثارًا منه لأشَقِّ الأمرين عليه: من غسل ذلك، وترك غسله، كما آثر ابنُ عمر غَسْلَ ما تحت أجفان العينين بالماء بصبِّه الماء في ذلك، لا على أنّ ذلك كان عليه عنده فرضًا واجبًا. فأمّا مَن ظَنَّ أنّ ذلك مِن فعلهم كان على وجه الإيجاب والفرض، فإنّه خالف في ذلك بقوله منهاجَهم، وأغفل سبيلَ القياس؛ لأن القياس هو ما وصفنا من تمثيل المُخْتَلف فيه من ذلك، بالأصل المجمع عليه من حكم العينين، وأن لا خبر عن واحد من أصحاب رسول الله ﷺ أوجب على تارك إيصال الماء في وضوئه إلى أصول شعر لحيته وعارضيه، وتارك المضمضة والاستنشاق إعادةَ صلاته إذا صَلّى بطُهره ذلك. ففي ذلك أوضح الدليل على صحة ما قلنا: من أن فعلهم ما فعلوا من ذلك كان إيثارًا منهم لأفضل الفِعْلَيْن من التَّرْك والغَسْل. فإن ظَنَّ ظانٌّ أنّ في الأخبار التي رُوِيت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا توضأ أحدكم فليستنثر»، دليلًا على وجوب الاستنثار، فإنّ في إجماع الحجة على أن ذلك غيرُ فرض واجب يجب على من تَرَكه إعادة الصلاة التي صلاها قبل غسله، ما يُغْنِي عن إكثار القول فيه. وأما الأذنان فإنّ في إجماع جميعهم على أنّ ترك غسلهما، أو غسل ما أقبل منهما مع الوجه، غيرُ مفسد صلاةَ من صلّى بطُهْرِه الذي ترك فيه غسلهما -مع إجماعهم جميعًا على أنّه لو ترك غسل شيء مما يجب عليه غسله من وجهه في وضوئه أنّ صلاته لا تجزئه بطهوره ذلك- ما يُنبِئُ عن أنّ القول في ذلك ما قاله أصحاب رسول الله ﷺ الذي ذكرنا قولهم: إنهما ليسا من الوجه، دون ما قاله الشعبي».
١٢
عن أنس بن مالك، قال: رأيتُ النبي ﷺ توضأ، فخَلَّل لحيته، فقلت: لِمَ تفعل هذا، يا نبي الله؟ قال: «أمرني بذلك ربي»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٢‏/‏٣٦٧، وابن ماجه ١‏/‏٢٧٥-٢٧٦ (٤٣١) مختصرًا، وابن جرير ٨‏/‏١٧٦. قال الحاكم في المستدرك ١‏/‏٢٤٩ (٥٢٧): «صحيح عن عمار بن ياسر، وأنس بن مالك، وعائشة». وقال الذهبي في التلخيص: «وله شاهد صحيح». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣‏/‏١٣٧١ (٢٩٧٢): «ورواه جعفر بن الحارث... وجعفر هذا ضعيف الحديث، منكر». وقال الزَّيْلَعِي في نصب الراية ١‏/‏٢٣: «روى تخليل اللحية عن النبي ﷺ جماعة من الصحابة: عثمان بن عفان، وأنس بن مالك، وعمار بن ياسر، وابن عباس، وعائشة، وأبو أيوب، وابن عمر، وأبو أمامة، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو الدرداء، وكعب بن عمرو، وأبو بكرة، وجابر بن عبد الله، وأم سلمة، وكلها مدخولة، وأَمْثَلُها حديث عثمان».
١٣
عن أبي أيوب، قال: رأينا النبي ﷺ توضأ، وخَلَّل لحيته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ١‏/‏٢٧٧ (٤٣٣)، وابن جرير ٨‏/‏١٧٧. قال الترمذي في العلل ص٣٣ (٢٠): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا لا شيء. فقلت: أبو سورة، ما اسمه؟ فقال: لا أدري، ما يصنع به؟ عنده مناكير، ولا يعرف له سماع من أبي أيوب». وقال العقيلي في الضعفاء الكبير ٤‏/‏٣٢٧: «والرواية في التخليل فيها لين، وفيها ما هو أصلح من هذا الإسناد». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١‏/‏٦٤ (١٧٨): «هذا إسناد ضعيف». وتقدم كلام الزَّيْلَعِي في تخريج الأثر السابق حول أحاديث تخليل اللحية.
١٤
عن حسان بن بلال المزني: أنّه رأى عمّار بن ياسر توضَّأ، وخَلَّل لحيته، فقيل له: أتفعل هذا؟ فقال: إنِّي رأيتُ رسول الله ﷺ يفعله١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ١‏/‏٤٥ (٢٩، ٣٠)، وابن ماجه ١‏/‏٢٧٤-٢٧٥ (٤٢٩)، والحاكم ١‏/‏٢٥٠ (٥٢٨)، وابن جرير ٨‏/‏١٧٨. قال الترمذي: «سمعت إسحاق بن منصور يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: قال ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التَّخْلِيل». وقال الحاكم ١‏/‏٢٤٩ (٥٢٧): «صحيح عن عمار بن ياسر، وأنس بن مالك، وعائشة». وقال الذهبي: «وله شاهد صحيح». وقال البخاري في التاريخ الكبير ٣‏/‏٣١ في ترجمة حسان بن بلال المزني (١٢٨): «ولم يسمع عبد الكريم من حسان. وقال ابن عيينة مرة: عن سعيد، عن قتادة، عن حسان، عن عمار، عن النبي ﷺ، ولا يصح حديث سعيد». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٢‏/‏١٨٧-١٨٨: «عبد الكريم هذا هو أبو أمية بن أبي المخارق، كما أخرجه الترمذي، وهو أحد الضعفاء، ولم يسمعه من حسان. قاله ابن عيينة والبخاري، فأين الصحة؟ نعم أخرجه ابن ماجه والترمذي من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حَسّان. وادعى ابن حزم جهالة حسان هذا، وقد روى عنه جماعة، وقال ابن المديني: ثقة. ثم قال ابن حزم: لا يعرف لحسان لقاء لعمار. قلت: هذا عجيب؛ ففي الترمذي: عن حسان، قال: رأيت عمار بن ياسر... فذكر الحديث، وفي الطبراني نحوه، فاستفده». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١١‏/‏٧١٩ (١٤٩٣٠): «قوله -أي الحاكم-: إنه صحيح. غير صحيح؛ بل هو معلول». وقال في التلخيص ١‏/‏٢٧٤: «وهو معلول». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢‏/‏٢٤٣: «بأسانيد صحيحة». وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي ١‏/‏١٠٧: «فحديث عمار من هذا الطريق ضعيف، ومن طريق عبد الكريم بن أبي المخارق عن حسان أيضًا ضعيف؛ لأنه لم يسمع منه هذا الحديث كما بَيَّنه الترمذي».
١٥
عن نافع: أنّ ابن عمر كان يَبُلُّ أصول شعر لحيته، ويُغْلَغِل بيده في أصول شعرها حتى تَكْثُر القَطَراتُ منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٧٣، وفي ٨‏/‏١٧٤ بنحوه.
١٦
عن أبي موسى الأشعري -من طريق عَبْدَة-، نحوًا من ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٧٤.
١٧
عن عبد الله بن عبيد بن عمير: أنّ أباه عُبَيْد بن عُمَيْر كان إذا تَوَضَّأ غَلْغَل أصابعه في أصول شعر الوجه، يُغَلْغِلُها بين الشعَر في أصوله، يدلك بأصابعه البشرة. فأشار لي عبد الله كما أخبره الرجل، كما وصف عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٧٣.
١٨
عن مسلم، قال: رأيتُ ابن أبي ليلى توضأ، فغسل لحيته، وقال: مَن استطاع منكم أن يُبَلِّغَ الماءَ أصولَ الشعر؛ فليفعل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٧٤.
١٩
عن سعيد بن جبير -من طريق ابن شُبْرُمَةَ- قال: ما بال اللحية تُغْسَل قبل أن تَنبِت، فإذا نَبَتَت لم تُغْسَل؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٧٥.
٢٠
عن إبراهيم النخعي -من طريق مَعْمَر- قال: يُجْزِئ اللحية ما سال عليها من الماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٦٢، وفي ٨‏/‏١٦٨ من طريق المغيرة.
٢١
عن منصور، قال: رأيت إبراهيم [النخعي] يتوضأ، فلم يُخَلِّل لحيته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٦٦.
٢٢
عن أبي شَيْبَة سعيد بن عبد الرحمن الزُّبَيْدِيِّ، قال: سألت إبراهيم [النخعي]: أُخَلِّل لحيتي عند الوضوء بالماء؟ فقال: لا، إنّما يكفيك ما مَرَّت عليه يدك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٦٧.
٢٣
عن الحكم -من طريق شعبة- قال: كان مجاهد بن جبر يُخَلِّل لحيته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٧٤.
٢٤
عن الزبير بن عدي، عن الضحاك بن مُزاحِم قال: رأيته يخلل لحيته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٧٦.
٢٥
عن طاووس بن كَيْسان -من طريق لَيْث-: أنّه كان يُخَلِّل لحيته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٧٦.
٢٦
عن سليمان بن أبي زينب -من طريق ابن لَهِيعة- قال: سألتُ القاسم بن محمد: كيف أصنعُ بلحيتي إذا توضأت؟ قال: لستُ من الذين يغسلون لِحاهُم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٦٧.

الأذنان من الوجه أم من الرأس؟

٧ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأذنان من الرأس»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ١‏/‏٢٨٣ (٤٤٥)، وابن جرير ٨‏/‏١٧٢. قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١‏/‏٦٥ (١٨١): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن عبد الله بن علاثه، وعمرو بن الحصين. وله شاهد من حديث أبي أمامة». وقال الصنعاني في سبل السلام ١‏/‏٦٩: «وإن كان في أسانيده مقال إلا أن كثرة طُرُقه يَشُدُّ بعضها بعضًا، ويشهد لها أحاديث مسحهما مع الرأس مرة واحدة. وهي أحاديث كثيرة». وقال أبو عبد الرحمن الحوت الشافعي في أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب ص٩٩ (٤٢٥): «فيه اختلاف، وهو شديد الضعف». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٨١ (٣٦): «حديث صحيح، له طرق كثيرة».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مِهْران- قال: الأذنان من الرأس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٧٠.
٣
عن عبد الله بن عمر -من طريق غَيْلان- يقول: الأذنان من الرأس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٦٩.
٤
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: الأذنان من الرأس؛ فإذا مسحت الرأس فامسحهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٧٠.
٥
عن أبي أمامة -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: الأذنان من الرأس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٧٢.
٦
عن الحسن البصري، وسعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قالا: الأذنان من الرأس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨/ ١٧١.
٧
عن عامر الشعبي -من طريق الحكم، وحمّاد- قال في الأذنين: باطِنهما من الوجه، وظاهِرهما من الرأس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٨٠.

مسألة: حكم المضمضة والاستنشاق

١١ قولًا
١
عن شعبة، قال: سألت الحكم [بن عُتَيْبة] وقتادة عن رجل، ذكر وهو في الصلاة أنّه لم يتمضمض ولم يستنشق. فقالا: يمضي في صلاته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٦٩.
٢
كان قتادة بن دِعامة -من طريق شعبة- يقول: إذا ترك المضمضة، أو الاستنشاق، أو أُذُنه، أو طائفة من رجله، حتى يدخل في صلاته؛ فإنه يَنفَتِل، ويتوضأ، ويعيد صلاته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٧٩.
٣
سُئِل عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- عن رجل، صلّى ولم يتمضمض. قال: ما لم يُسَمَّ في الكتاب يجزئه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٦٨.
٤
عن شعبة، قال: سألتُ حَمّاد [بن أبي سليمان] عن رجل، ذكر وهو في الصلاة أنه لم يتمضمض ولم يستنشق. قال حماد: ينصرف، فيتمضمض، ويستنشق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٧٩.
٥
عن أبي سِنان، قال: قَدِمْتُ الكوفة، فأتيت حَمّاد [بن أبي سليمان]، فسألته عن ذلك، يعني: عمَّن ترك المضمضة والاستنشاق، وصلّى. فقال: أرى عليه إعادة الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٧٩.
٦
عن أبي أيوب، قال: كان رسول الله ﷺ إذا تَوَضَّأ تَمَضْمَضَ، ومَسَحَ لحيته من تحتها بالماء١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٨‏/‏٥٢١ (٢٣٥٤١)، وابن جرير ٨‏/‏١٧٨. قال الترمذي في العلل الكبير ص٣٣ (٢٠): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا لا شيء. فقلت: أبو سورة، ما اسمه؟ فقال: لا أدري، ما يصنع به؟ عنده مناكير، ولا يعرف له سماع من أبي أيوب». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢٣٠ (١١٦٨): «وفيه واصل بن السائب، وقد أجمعوا على ضعفه». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١‏/‏٦٤ (١٧٨): «هذا إسناد ضعيف». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٢‏/‏١٨٩: «أبو سورة هذا هو ابن أخي أبي أيوب. قال الدارقطني: مجهول. ووَثَّقه ابن حِبّان».
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لولا التَّلَمُّظُ١ في الصلاة ما مَضْمَضتُ٢
التخريج
  1. ١التلمّظ: الأَخذ باللسان ما يَبْقى في الفم بعد الأَكل. وقيل: هو تَتَبُّع الطُّعْم والتذوُّق. اللسان (لمظ).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٦٨.
٨
عن إبراهيم النخعي -من طريق مُغِيرَة- قال: ليس المضمضة والاستنشاق من واجب الوضوء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٦٩.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الاستنشاق شَطْر الوضوء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٧٩.
١٠
عن أبي سِنان، قال: كان الضحاك بن مُزاحِم يَنْهانا عن المضمضة والاستنشاق في الوضوء في رمضان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٦٩.
١١
عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: إذا نَسِي المضمضة والاستنشاق، قال: إن ذَكَر وقد دخل في الصلاة فلْيَمْضِ في صلاته، وإن كان لم يدخل تمضمض واستنشق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏١٦٩.

النسخ في الآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عَبّاس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء:٤٣]، قال: نسختها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في سننه الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠‏/‏٦٥ (١١٠٤٠).
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦ من سورة المائدة

٢٩ وقفةً في هذه الآية

  • طهارة الظاهر سبب لطهارة الباطل تأمل ختام آية الوضوء بقوله{ولكن يريد ليطهركم}.

    — محمد الربيعة

  • "وكذلك يتم نعمته عليك (وعلى آل يعقوب)" لقد كانت نعمة يوسف نعمة على إخوته أيضا. ولكن الحسد يعمي ويصم.

    — عبدالله بلقاسم

  • "مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ" اقرأها أرجوك لا تبحث عن تفسيرها رددها فقط وتذكر أن الله تودد بها إلى عباده بعد الأمر بالوضوء يارب : رغمت لك أنوفنا أي حرج في غسل الوجه بالماء.

    — عبدالله بلقاسم

  • "مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ" اقرأها أرجوك لا تبحث عن تفسيرها رددها فقط وتذكر أن الله تودد بها إلى عباده بعد الأمر بالوضوء يارب : رغمت لك أنوفنا أي حرج في غسل الوجه بالماء

    — عبدالله بلقاسم

  • في قوله تعالى في ختام آية الوضوء: (مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ) دلالة على أنَّه يُعفى عن كلِّ ما يشق التحرز منه من مبطلات الوضوء، وموانع كمال الطهارة.

    — إبراهيم الحميضي

  • ﴿ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ ﴾.. أعظم موضع يحتاج للتصريح موضع الأحكام وقد كنى القرآن فيه .. حافظ على تهذيب كلماتك في كل الظروف.

    — عبدالله بلقاسم

  • مناسبة الآية لما قبلها . ذكر الله تعالى في هذه الآية صفة الطهارة من الحدث الأصغر والحدث الأكبر ، والمناسبة لورود هذه الآية في هذا الموضع ، إن الله تعالى قد ذكر قبلها في آيتين سابقتين سبب الطهارة وهو تناول الطعام الذي يؤدي إلى الحدث الأصغر في قوله تعالى ({يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّـهُ ۖ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّـهِ عَلَيْهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} ﴿٤﴾ سورة المائدة. وذكر سبب الحدث الكبر في قوله تعالى {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ﴿٥﴾ سورة المائدة،والمقصود هو الوطء ، فجاءت آية الوضوء في المكان المناسب لها ، مع أن المتبادر للذهن أول مرة، ما الذي جاء بآية الوضوء في وسط سورة المائدة، التي جل مواضيعها عن العقود وعن أهل الكتاب .(في المطبوع 5/2959)

    — محمد متولي الشعراوي

  • وقفات فى (دعاء تفتح له أبواب الجنة)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • سورة المائدة (6) دعاء تفتح له أبواب الجنة ( اللهم اجعلني من التوابين والمتطهرين)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة المائدة آية 6

    — حازم شومان

  • (ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم) طهارة الظاهر بالماء والتراب ماهي إلا تكميل لطهارة الباطن بالتوحيد والتوبة. السعدي

    — مجالس التدبر

  • كتب العلامة السعدي قرابة 50 فائدة من آية الوضوء في"المائدة"[رقم6] فلعلك تجرب تدبرها، واستخراج ما تيسر من الحِكَمِ والأحكام.

    — تفسير السعدي

و١٧ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٦ من سورة المائدة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلاةِ فٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَٱطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىۤ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ ٱلْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَٱمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّها الذينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغسلوا وجوهكم﴾.
(هذه الآية) عند جماعة ناسخةٌ لقوله: ﴿لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وأَنتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]؛ لأن مفهومَ الخطاب جوازُ قُرْبِ الصلاةِ لغير السَّكران جوازا عاما بلا شرط غَسلٍ ولا وضوء، ثم منع في هذه الآية أن تُقْرَبَ الصَّلاةُ إلا بالغسل المذكور للأعضاء المذكورة، والمسح للرأس.
وقيل: الآيةُ ناسخةٌ لفعل النبي - عليه السلام - كان إذا أَحدَثَ لم يكلم أحدا حتى يتوضأ، فنسخَ اللهُ ذلك بالأمر بالوضوء عند القيام إلى الصَّلاة.
ومعنى ﴿إذَا قُمْتُمْ﴾: إذا أردتم القيام، كما قال تعالى: ﴿فإذا قرأتَ القُرآنَ فاسْتَعِذْ باللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيم﴾ [النحل: ٩٨]، أي: إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله.
وقد قيل: إن ظاهرَ الآية إيجابُ الوضوء على كل مَن قام إلى صَلاةٍ، وإن كان على وضوء، لكنه نسخ بتواتر الأخبار أن النبي - عليه السلام - كان يُصَلِّي صلواتٍ بوضوء واحد، وبالإِجماع على جواز ذلك وفعله.
والأحسن أن يقال: خُصِّصَ وبُيِّنَ بالإِجماع على جواز صلوات بوضوء واحد، وبالسُّنَّةِ المتواترة بفعل [النبي صلى الله عليه وسلم] ذلك، فيكون مخصصًا ومبينًا أولى من أن يكون منسوخاً، هذا على قول من لم يُجِزْ النسخ بالإجماع ولا بالسنّة المتواترة؛ إذ لا اختلاف في جواز تخصيص القرآن وتبيينه(بالإِجماع وبالسُّنَّةِ المتواترة).
ورُوِيَ عن علي أنه جعل الآيةَ للوضوء لكل صَلاةٍ على النَّدب، ندب كل من قام إلى الصلاة أن يتوضأ لها، وإن كان على وضوء، وكان علي- رضي الله عنه - يتوضأ لكل صلاة للفضل لا لأَنه واجب.
وقد ذهب قوم إلى وجوبه بظاهر الآية، وهو مروي عن عكرمة وابن سيرين. والجماعة على خلافهما، لِلإِْجماع السابق قبلَهما. والأخبار المتواترة على غير ذلك.
وقد قال زيدُ بنُ أسلم: الآية مخصوصةٌ يراد بها مَن كان على غير طهارة، والمعنى: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين، وعليه جماعة الفقهاء، وهو الصواب، إن شاء الله. فيدخل تحت الحدث النوم وغيره؛ فالآية محكمة في هذه الأقوال.
وقد روي عن ابن عباس أنه قال: فَرْضُ غَسْلِ الرِّجْلَين ناسخ للمسح على الخفين. وعن عائشة وأبي هريرة أنهما منعا المسح على الخفين وهي رواية ضعيفة.
وأكثر الفقهاء وأهل السنّة وأهل الحديث، وأكثر الرواة عن الصحابة والتابعين على جواز المسح على الخفين في (السفر والحضر). فهو غير منسوخ بل هو توسعة وتخفيف على المسلمين. وهو بدل من الغسل.
فأمّا من قرأ: "وأرجُلِكُم" - بالخفض - فهي قراءة مُجْمَعٌ عليه لا اختلاف في جوازها والقراءة بها. وهي توجب جواز المسح على (الأرجل)وليس على ذلك عمل. وقد قيل فيه أقوال:
وقيل: هو (محكم) منسوخ بفعل النبي - عليه السلام - وغسله لرجليه دون أن يمسح، نقل ذلك نقلاً متواتراً، وقد أمر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بتخليل الأصابع، وذلك لا يصح إلا مع الغسل، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "ويلٌ للأعقاب من النار"، لما رأى قوماً توضؤوا وأعقابُهم تلوح لم يصل إليها الماء، وهذا لا يكون إلا بالغسل، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "أسبغوا الوضوء" وذلك لا يكون إلا مع الغسل.
وقد قيل: إن القراءة - بالخفض - غيرُ منسوخة لكنّها تَدُلُّ على (ما تدل عليه، القراءة) - بالنصب - من الغَسْل وذلك أن معنى التمسح: التطهر، يقال: تمسحتُ لِلصَّلاة، أي، تطهَّرت لها: فيكون معنى: وأرجلكم- بالخفض -: أي: طهروها بالماء، فلما كان المسحُ يجوزُ أن يقع على الطهارة بيَّن النبي بفعله أن المراد بالمسح - في قراءة مَن خفض الأرجل -: الغسل.
وقد روي عن الشعبي أنه قال: نزل القرآنُ بالمسح - يعني على الأرجل - قال: وجاءت السُّنَّةُ بالغسل، فجعل المسحَ هو الفرض، والغسل بالسنة، كأنه جعل السنّة ناسخةً للفرض؛ إذ قد أجمع على أنه لا يجوز مسح الرجلين في الوضوء دون الغسل، وإنما المسح الجائز على الخفين.
وقد قال بعض أهل العربية واللغة: إن معنى القراءة - بالخفض -: وامسحوا برؤوسكم وأَرجُلِكُم غَسْلاً، ودلَّ على هذا الغَسْلِ المحذوف قوله: ﴿فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيديَكُمْ إِلَى المَرَافِق﴾، ودَلَّ على أن المراد الغسل، وأكَّده التحديدُ في قوله: ﴿إلى الكَعْبَيْن﴾، كما قال في الأيدي: ﴿إلى المَرَافِق﴾.
وقد قال الأخفش وأبو عبيدة: إنما خُفِضَت الأرجلُ - في قراءة مَنخفضها - على الجوار للرؤوس، لا على العطف عليها. والخفضُ على الجوار لا يوجِبُ حُكْمَ الذي جاورَه وَحُمِلَ على إعرابه للمجاورة، إنما يوجِبُ الْحُكْمَ الخَفْضُ على العطف.
ومن قال: إنه خفضٌ - على العطف - احتجَّ بأنَّ حمل الكلام على أقرب العاملين أحسن، فلما كان قبل الأرجل عاملان: الغسل والباء، والباء أقرب، حمل الكلام على الباء لقربها منه، وهو الأكثر في كلام العرب، وحَسُنَ ذلك لما في الكلام من الدليل على أن المراد به الغسل. وقد روى أبو زيد اللغوي: أن المسحَ: خفيفُ الغَسْل. وقال أبو عبيدة في قوله: ﴿فَطَفِقَ مَسْحاً بالسُّوقِ والأعْنَاقِ﴾ [ص: ٣٣]: أن المسح هنا: الضرب، فكذلك المسح في الأرجل: الغَسْلُ الخفيف.
فأما المسح على الخفين:
فإن ابن عباس يقول: "مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخفين قبل نزول المائدة"، فلما نزلت المائدة بالغَسْل نسخَ ذلك المسحَ، وقال: "والله ما مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد المائدة".
وقال جريرُ بن عبد الله: مسح النبي - عليه السلام - على الخفين بعد نزول المائدة - وكان إسلامُ جرير بعد نزول المائدة في (شهر) رمضان سنة عشر - وعلى هذا أكثر الناس لأن من أثبت أولى بالقبول ممّن نفى. هذا أصل مجمع عليه.
وقد اختلف قولُ مالك في جواز المسح (على الخفين) للمقيم. وعلى جوازه أكثر أهل السنّة.

فتاوى متعلقة بالآية ٦ من سورة المائدة

٤ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(6) O you who have believed, when you rise to [perform] prayer, wash your faces and your forearms to the elbows and wipe over your heads and wash your feet to the ankles. And if you are in a state of janābah,[245] then purify yourselves. But if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women[246] and do not find water, then seek clean earth and wipe over your faces and hands with it. Allāh does not intend to make difficulty for you, but He intends to purify you and complete His favor upon you that you may be grateful.
[245]- See footnote to 4:43.
[246]- i.e., had sexual intercourse.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال