النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قَمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وَجُوهَكُمْ﴾ يعني إذا أردتم القيام إلى الصلاة، فاغسلوا وجوهكم، فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : إذا قمتم إلى الصلاة محدثين، فاغسلوا، فصار الحدث مُضْمَراً. وفي وجوب الوضوء شرطاً، وهو قول عبد الله بن عباس، وسعد بن أبي وقاص، وأبي موسى الأشعري، والفقهاء.
والثاني : أنه واجب على كل من أراد القيام إلى الصلاة، أن يتوضأ، ولا يجوز أن يجمع بوضوء واحد بين فرضين، وهذا مروي عن علي وعمر. والثالث : أنه كان واجباً على كل قائم إلى الصلاة، ثم نسخ إلا على المحدث،
روى سليمان بن بريدة عن أبيه قال : كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة، فلما كان عام الفتح، صلى الصلوات كلها بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال عمر : إنك فعلت شيئاً لم تكن تفعله، قال :" عمداً فعلته يا عمر " (١)
وروى عبد الله بن حنظلة بن عامر الغسيل : أن النبي ﷺ أمر بالوضوء عند كل صلاة فشق عليه، فأمر بالسواك ورفع عنه الوضوء(٢).
١ - الدارمي ومسند أحمد ٥/ ٤٢٥..
٢ - أي رفع عنه الوضوء لكل صلاة. روى الترمذي عن أنس أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة طاهرا أو غير طاهر. قال حميد قلت لأنس: وكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوء واحدا. قال حديث حسن صحيح..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى