التفسير الوسيط

وقوله- تعالى-: مِنْ لَدُنَّا أى: من جهتنا ومن عندنا وليس من عند غيرنا الذين تخشون غضبهم أو تخطفهم لكم ، إن اتبعتم الرسول صلّى الله عليه وسلم. فالمقصود بهذه الجملة الكريمة بيان سعة فضل الله- تعالى-، وأنه هو القادر على كل شيء. وكم هنا خبرية للتكثير، وبَطِرَتْ من البطر، بمعنى الأشر والغرور واستعمال نعم الله- تعالى- في غير ما خلقت فكم من قوم كفروا ثم حل بهم البوار.

التفسير الوسيط

والفزع: حالة من الخوف والرعب تعترى الإنسان عند ما يشعر بما يزعجه ويخيفه. والفوت: النجاة والمهرب. وهذا الفزع للكافرين يكون عند خروجهم من قبورهم للبعث والحساب، أو عند قبض أرواحهم. أى: ولو ترى- أيها العاقل- حال الكافرين، وقت خروجهم من قبورهم للحساب، وقد اعتراهم الفزع والهلع.. وقوله فَلا فَوْتَ أى: فلا مهرب لهم ولا نجاة يومئذ من الوقوف بين يدي الله- تعالى- للحساب، ولمعاقبتهم على مكان قريب من موقف الحساب.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

والقول الفصل في ذلك هو ما رواه مالك في "الموطأ" ، عن سهل بن أبي حثمة : إنه صلّى مع رسول الله صلى الله والطائفة : الجماعة من الناس ذات الكثرة. والحقّ أنّها لا تطلق على الواحد والاثنين ، وإن قال بذلك بعض المفسّرين من السلف. وأصلها منقولة من طائفة الشيء وهي الجزء منه. فإنّ تَبَوّأ الإيماننِ الدخول فيه والاتّصافُ به بعد الخروج من الكفر.

تفسير السراج المنير - الشربيني

لا تبصر ولا تسمع ولا تضر ولا تنفع {ولا تخافون} أنتم {أنكم أشركتم با} وهو تعالى حقيق بأن يخاف منه كل الخوف ينزل به} أي: بعبادته {عليكم سلطاناً} أي: حجة وبرهاناً وهو القادر على كلّ شيء {فأيّ الفريقين} أي: حزب الله وحزب ما أشركتم ولم يقل فأينا تعميمها للمغنيّ {أحق بالأمن} أهم الموحدون أو المشركون {إن كنتم تعلمون} من روي أنه لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المسلمين فقالوا: «يا رسول الله فأينا لم يظلم نفسه فقال: «ليس ذلك بغير تنوين {إنّ ربك حكيم} في صنعه فيرفع من يشاء ويخفض من يشاء {عليم} بخلقه فهو الفعال لما يريد.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

ولقد تأثر المؤلف أيضاً فى تفسيره باعتقاده بعدم رؤية الله وعدم وقوعها ، ولهذا لما فسَّر قوله تعالى فى الآية [143] من سورة الأعراف : {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَاكِنِ انْظُرْ الآية ، قال ما نصه : {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} روى لما كرر سؤال الرؤية أوحى الله إليه : وعند تفسيره لقوله تعالى فى الآيتين [22 ، 23] من سورة القيامة : {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى الذنوب بدون توبة ، {لِمَن يَشَآءُ} تفضلا ، ومقتضاه الوقوف بين الخوف والرجاء" .

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

على جبل معهود عرف كونه مسمى بهذا الاسم ، والمعهود هو الجبل الذي وقعت المناجاة عليه وقد يجوز أن ينقله الله المكان البعيد ، وقال ابن عباس : أمر تعالى جبلاً من جبال فلسطين فانقلع من أصله حتى قام فوقهم كالظلة وكان المعسكر فرسخاً في فرسخ فأوحى الله إليهم أن اقبلوا التوراة وإلا رميت الجبل عليكم ، فلما رأوا أن لا مهرب الثالث : من الملاحدة من أنكر إمكان وقوف الثقيل في الهواء بلا عماد وأما الأرض فقالوا إنما وقفت لأنها بطبعها الممكنات فوجب أن يكون الله قادراً عليه وتمام تقرير هاتين المقدمتين معلوم في كتب الأصول.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

كلام نفيس فى الحكمة في توجيه السرايا للعلامة الشيخ محمد الغزالى قال رحمه الله : الحكمة في توجيه هذه السرايا أولهما : إشعار مشركي يثرب ويهودها وأعراب البادية الضاربين حولها بأن المسلمين أقوياء ، وأنهم تخلصوا من ذلك الضعف الذي مكن قريشاً في مكة من مصادرة عقائدهم وحرياتهم واغتصاب دورهم وأموالهم ، ومن حق المسلمين مكة أن يدخل في دين الله ، ولا تسمح لهذا الدين أن يجدد قراراً في بقعة أخرى من الأرض ، فأحب الرسول (صلَّى غير عودة- ذلك العصر الذي كانوا يعتدون فيه على المؤمنين وهم بمأمن من القصاص...

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

بالله قال ابن القيم : فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الأنس بالله قال صاحب المنارل رحمه الله دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [ البقرة: 186] فاستحضار القلب هذا البر والإحسان واللطف: يوجب قربه من فدعها إذا شئت واستأنس والقرب يوجب الأنس والهيبة والمحبة قال صاحب المنازل رحمه الله وهو على ثلاث درجات يكون شاهده العمل ومنهم من يكون شاهده الذكر ومنهم من يكون شاهده المحبة ومنهم من يكون شاهده الخوف فالمريد هذه الأمة وأبرها قلوبا وأصحها أحوالا وهم الصحابة رضي الله عنهم

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

ووصف اليوم بالأليم مجاز عقلي ، وهو أبلغ من أن يوصف العذاب بالأليم ، لأن شدة العذاب لما بلغت الغاية جعل عليكم } ونحوها مثل أخشى عليك ، تستعمل للتوقّع في الأمر المظنون أو المقطوع به باعتبار إمكان الانفلات من فيتعدّى الفعل بنفسه إلى الخوف منه ويتعدى إلى المخوف عليه بحرف ( على ) كما في الآية وبيت لبيد. فأما عذاب الدنيا فليس مقطوعاً بنزوله بهم ولكنه مظنون من نوح عليه السلام بناء على ما علمه من عناية الله ولذلك قال في كلامه الآتي { إنما يأتيكم به الله إن شاء } [ هود : 33 ] على ما يأتي هنالك.

جامع لطائف التفسير

كلام نفيس فى الحكمة في توجيه السرايا للعلامة الشيخ محمد الغزالى قال رحمه الله : الحكمة في توجيه هذه أولهما : إشعار مشركي يثرب ويهودها وأعراب البادية الضاربين حولها بأن المسلمين أقوياء ، وأنهم تخلصوا من ذلك الضعف الذي مكن قريشاً في مكة من مصادرة عقائدهم وحرياتهم واغتصاب دورهم وأموالهم ، ومن حق المسلمين مكة أن يدخل في دين الله ، ولا تسمح لهذا الدين أن يجدد قراراً في بقعة أخرى من الأرض ، فأحب الرسول (صلَّى غير عودة- ذلك العصر الذي كانوا يعتدون فيه على المؤمنين وهم بمأمن من القصاص...