ابن القيم

في الآية تحذير من فتنة المنافقين الذين غفلوا عن ذكر ربهم، إذ هذه علامتهم؛ ولذا فإن كثرة ذكر الله أمان من النفاق، والله تعالى أكرم من أن يبتلي قلبًا ذاكرًا بالنفاق، وإنما ذلك لقلوب غفلت عن ذكر الله.

ابن الزبير الغرناطي

فكما أن من تعامى في حياته عن نبع الماء من بين أصابعه وغير ذلك من معجزاته ملوم مدحور، ومأزور غير مأجور، فكذلك من تعامى عن آيات الكتاب، وكأن لم يقرع أذنه قارع، فهو من هذا الباب؛ ولهذا نبه تعالى بقوله: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ).

البجيرمي

دلت آية الوضوء: على سبعة أصول، كلها مثنى: طهارتان: الوضوء والغسل.ومطهران: الماء والتراب. وحُكمان: الغسل والمسح. وموجبان: الحدث والجنابة. ومبيحان: المرض والسفر.وكنايتان: الغائط والملامسة. وكرامتان: تطهير الذنوب وإتمام النعمة.

محمد الخضر حسين

(وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ) ليعتبرْ في هذه الآية من يتولى أمرًا يستدعي أن يكون بجانبه أصحاب يظاهرونه عليه؛ فليعلم أن الذكاء وغزارة العلم وعظم الثروة لا تكسبه أنصارًا مخلصين، إلا أن يكون صاحبَ خُلقٍ كريم.

سؤال الموؤودة لا يعارض الآيات النافية السؤال عن الذنب؛ لأنها سئلت عن أي ذنب كان قتلها؟ وهذا ليس من ذنبها، والمراد بسؤالها هنا توبيخ قاتلها وتقريعه؛ لأنها تقول: لا ذنب لي، فيرجع اللوم على من قتلها ظلمًا.

الشوكاني

فليفتح العلماء لهذه الآية مسامعهم ويفرجوا لها عن قلوبهم؛ فإنها قد جاءت بما فيه البيان الشافي لهم بأن كفهم عن المعاصي مع ترك إنكارهم على أهلها لا يسمن ولا يغني من جوع، بل هم أشد حالًا وأعظم وبالًا من العصاة.

ابن أبي شيبة

"تدبر عملي: قال الحسن البصري: مر رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم - على رجل يقرأ آية ويبكي ويرددها، فقال: « ألم تسمعوا إلى قول الله تعالى: (ورتل القرآن ترتيلا) ، قال: هذا الترتيل». "

مركز تدبر

إذا انفتح قلبك فقف! والمراد: أنك إذا وجدت قلبك قد تأثر بآية، وانفتح لها، فقف وكررها كثيرًا، فقد بقي نبيك يردد آية ليلة كاملة حتى أصبح، هي خواتيم سورة المائدة: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ).

محمد بن عبد العزيز الخضيري

إذا عبر عن شيء بأحد أجزائه، فهذا دليل على أنه ركن فيه؛ ومن هنا أخذت ركنية الركوع والسجود في الصلاة من قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الحج: ٧٧).

ينبغي لكل مسلم -يخاف العَرْضَ على ربه- أن يتأمل هذه الآية الكريمة، ويمعن النظر فيها مرارًا وتكرارًا؛ ليرى لنفسه المخرج من هذه الورطة العظمى، والطامة الكبرى، التي عمت جُلَّ بلاد المسلمين من هذه المعمورة، وهي هجر القرآن الكريم!