الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد
ووَطْءٌ فَعْلٌ، وأصل الوَطْء: الثقل، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "اللهمَّ اشْدُدْ وطأتَكَ على مُضَر تريد، وقرئ: (سبخا) بالخاء معجمة (¬3)، وهو التخفيف، يقال: سَبَّخَ عنه، إذا خَفَّفَ، ومنه قوله عليه الصلاة ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة (675). (¬2 وأبو داود في الصلاة (1497) والأدب (4909) بلفظ (لا تسبخي عنه) فقط.
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
" صفحة رقم 469 " ومن الناس من ذهب إلى أن الصلاة الوسطى قصد إخفاؤها ليحافظ الناس على جميع الصلوات ، وهذا وقوله تعالى : ( وقوموا لله قانتين ( أمر بالقيام في الصلاة بخضوع ، فالقيام الوقوف ، وهو ركن في الصلاة على رسول الله وهو يصلي فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا وقال : إن في الصلاة لشغلاً ) وعن زيد بن أرقم : كان الرجل يكلم الرجل إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت ) وقوموا لله قانتين ( فأمرنا
الجامع لأحكام القرآن
وقيل : إن المراد بالاستغفار في الآية الصلاة. قال بعضهم : ما كنت لأدع الصلاة على أحد من أهل القبلة ولو كانت حبشية حبلى من الزنى لأني لم أسمع الله حجب الصلاة إلا عن المشركين بقوله : {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ قال عطاء بن أبي رباح : الآية في النهي عن الصلاة على المشركين والاستغفار هنا يراد به الصلاة.
الجامع لأحكام القرآن
مسطور في صحيح الحديث الخامسة قوله تعالى : ) وقرآن الفجر ( دليل على أن لا صلاة إلا بقراءة لأنه سمى الصلاة قرآنا وقد اختلف العلماء في القراءة في الصلاة فذهب جمهورهم إلى وجوب قراءة أم القرآن للإمام والفذ في كل ركعة وهو مشهور قول مالك وعنه أيضا أنها واجبة في جل الصلاة وهو قول إسحاق وعنه أيضا تجب في ركعة واحدة قاله المغيرة وسحنون وعنه أن القراءة لا تجب في شيء من الصلاة وهو أشذ الروايات عنه وحكي عن مالك أيضا أنها تجب في نصف الصلاة وإليه ذهب الأوزاعي وعن الأوزاعي أيضا وأيوب أنها تجب على الإمام والفذ والمأموم على
الجامع لأحكام القرآن
أنمته وهجدته أي أيقظته والتهجد التيقظ بعد رقدة فصار اسما للصلاة لأنه ينتبه لها فالتهجد القيام إلى الصلاة صاحب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : أيحسب أحدكم إذا قام من الليل كله أنه قد تهجد إنما التهجد الصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة كذلك كانت صلاة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقيل : الهجود النوم يقال : تهجد الرجل إذا سهر وألقى الهجود وهو النوم ويسمى من قام إلى الصلاة متهجدا لأن المتهجد
الجامع لأحكام القرآن
وهو ذم ونص في أن إضاعة الصلاة من الكبائر التي يوبق بها صاحبها ولا خلاف في ذلك ، وقد قال عمر : ومن ضيعها فسلم عليه "ارجع فصل فإنك لم تصل" ثلاث مرات خرجه مسلم ، وقال حذيفة لرجل يصلي فطفف : منذ كم تصلي هذه الصلاة قال : ما صليت ، ولومت وأنت تصلي هذه الصلاة لمت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم. ثم قال : إن الرجل ليخفف الصلاة ويتم ويحسن. الشافعي وأحمد وإسحاق : من لم يقم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة ؛ قال صلى الله عليه وسلم "تلك الصلاة
الجامع لأحكام القرآن
وقال أكثر المفسرين : أراد الصلاة المفروضة ؛ فالغدو صلاة الصبح ، والآصال صلاة الظهر والعصر والعشائين ؛ بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة لا يريد إلا الصلاة فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه والملائكة يصلون على
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ووراء ذلك خاصية إلهية جعلها الله في الصلاة يكون بها تيسير الانتهاء عن الفحشاء والمنكر . وقوله ) وَلَذِكْرُ الله أكبر ( يجوز أن يكون عطفاً على جملة ) إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ( فيكون عطف علة على علة ، ويكون المراد بذكر الله هو الصلاة كما في قوله تعالى ) فاسعوا إلى ذكر الله ( ( الجمعة ويكون العدول عن لفظ الصلاة الذي هو كالاسم لها إلى التعبير عنها بطريق الإضافة للإيماء إلى تعليل أن الصلاة
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
وقال لهم : والسلام كما قد علمتم ، أي كما قد علمتم من صيغة السلام بين المسلمين ومن ألفاظ التشهد في الصلاة والآية تضمنت الأمر بشيئين : الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والتسليممِ عليه ، ولم تقتض جمعهما في كلام واحد وهما مفرقان في كلمات التشهد فالمسلم مخيّر بين أن يقرن بين الصلاة والتسليم بأن يقول : صلى التصلية بصيغة طلب ذلك من الله ، وفي جانب التسليم بصيغة إنشاء السلام بمنزلة التحية له ، وبين أن يفرد الصلاة وعن النووي أنه قال بكراهة إفراد الصلاة والتسليم ، وقال ابن حجر : لعله أراد خلاف الأوْلى .
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
" صفحة رقم 574 " عليها ، فإن الصلاة أفعال وأقوال دالة على تعظيم الله والثناء عليه وذلك شكر لنعمته . أن يكون الشكر بالازدياد مما عاداه عليه المشركون وغيرهم ممن قالوا مقالتهم الشنعاء : إنه أبتر ، فإن الصلاة لله شكر له وإغاظة للذين ينهونه عن الصلاة كما قال تعالى : ( أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى ( ( العلق : 9 ، 10 ) لأنهم إنما نهَوْه عن الصلاة التي هي لوجه الله دون العبادة لأصنامهم ، وكذلك النحر لله . على أن أعطاه الكوثر خصوصية تناسب الغرض الذي نزلت السورة له ، ألا ترى أنه لم يذكر الأمر بالنحر مع الصلاة