ابن رجب

كان بعض الصالحين إذا رجع من الجمعة في حر الظهيرة يذكر انصراف الناس من موقف الحساب إلى الجنة أو النار؛ فإن الساعة تقوم في يوم الجمعة، ولا ينتصف ذلك النهار حتى يقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، قاله ابن مسعود، وتلا قوله تعالى: (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَن...

عمر بن عبد الله المقبل

الاستغفار بعد الفراغ من العبادة هو شأن الصالحين، فالخليل وابنه قالا -بعد بناء البيت -: (وَتُبْ عَلَيْنَا) ، وأمرنا به عند الانتهاء من الصلاة: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ)، وبينت السنة أنه البدء بالاستغفار، وكذا أمرنا به بعد الإفاضة من عرفة، فما أحوجنا إلى تذكر منة الله علينا...

قال مسروق عن رجل من أهل مكة: هذا مقام تميم الداري، لقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو قرب أن يصبح، يقرأ آية من كتاب الله ويركع ويسجد ويبكي: (أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُون...

قوله تعالى: (وآتينا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً. .) أي دالَّة كما يُقال: الدليل مرشدٌ وهادٍ. فإن قلتَ: ما وجهُ ارتباط هذا بما قبله؟ قلتُ: لمَّا أخبر بأن الأولين كذَّبوا بالآيات المقترحة، عينَّ منها " ناقةَ صالح " لأن آثار ديارهم الهالكة باقيةٌ في بلاد العرب، قريبةٌ من حدودهم، يُبصرها صادرُهم ووارد...

قوله تعالى في قصة صالح: (مَا أَنْتَ إِلَّا بشَرٌ مِثْلُنَا. .) . قاله فيها بلا " واوٍ " وقاله في قصة شعيب بواوٍ. لأنه هنا بدلٌ مما قبله، وثمَّ معطوف على ما قبله، وخُصَّتِ الأولى بالبدل، لأن صالحاً قلَّل في الخطاب، فقلَّلوا في الجواب. وأكثرَ شعيب في الخطاب، فأكثروا في الجواب.

عبد الله المطلق

بر الوالدين ليس تفضلًا من الولد ولا مجرد واجب يؤديه على مضض وإنما اعتراف بالجميل وردٌّ لجزء يسير لصاحبي الفضل العظيم، وهو دين تسدِّد بعضه لوالديك، وقبل ذلك معاملة مع الله المطّلع على السر وأخفى القائل:{ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوَّابين غفورًا}.

وليد الحمدان

في قوله تعالى:(حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال ربي أوزعني...) الآيات لماذا الأربعين؟ لأنه اكتملت فيه ثلاث: 1غاية النشاط الجسدي المناسب 2غاية النشاط العقلي المناسب 3غاية الفهم للحياة وتجاربها إذا مزجت هذا الثلاثي فلابد ان يظهر منه: شكر الله والعمل الصالح والدعاء بصلاح الذرية

عن الله أحدثك تولى الله أمر يوسف فأحوج القافلة في الصحراء للماء ليخرجه من البئر ثم أحوج عزيز مصر للأولاد ليتبناه. ثم أحوج الملك لتفسير الرؤيا ليخرجه من السجن ثم أحوج مصر كلها للطعام ليصبح عزيز مصر إنها ولاية الله (إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين)

سلمان الحسني الندوي

( ولأجر الآخرة خير للذين أمنوا وكانوا يتقون ) خروج يوسف من السجن معززا ورفعة مكانته وتوليه وتمكينه في الأرض كلها لا ترقى إلى أجر الآخرة فلتتعلق القلوب ( عند كثرة الاستغفار أو أداء الأعمال الصالحة ) بأجر الآخرة فإنه خير وأبقى وأعظم ( وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا)

(إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) * لقد أعرض البيان الإلهي عن كل صفات الله وأجرى الصفة بالموصولية في إنزال الكتاب فقال (اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ) وفي ذلك تلميح بأن إنزال الكتاب على النبي صلى الله عليه وسلم وهو الرجل الأميّ لأعظم دليل على تو...