جامع البيان في تأويل آي القرآن

الذي جاءك من العلم بضلالتهم وكفرهم بربهم ، ومن بعد الذي اقتصصت عليك من نبئهم في هذه السورة - ما لك من الله من ولي = يعني بذلك: ليس لك يا محمد من ولي يلي أمرك ، وقيم يقوم به = ولا نصير ، ينصرك من الله ، فيدفع ثناؤه بقوله:(الذين آتيناهم الكتاب) فقال بعضهم: هم المؤمنون برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبما جاء به صلى الله عليه وسلم ، آمنوا بكتاب الله وصدقوا به. * * * وقال آخرون: بل عنى الله بذلك علماء بني إسرائيل فعملوا بما أمر الله فيها من اتباع محمد صلى __________ (1) انظر ما سلف في هذا الجزء 2 : 488 ، 489 .

جامع البيان في تأويل آي القرآن

عليهم بما أثنى به عليهم، لأن في اتباعها اتباع محمد نبي الله صلى الله عليه وسلم وتصديقه ، لأن التوراة تأمر أهلها بذلك ، وتخبرهم عن الله تعالى ذكره بنبوته ، وفرض طاعته على جميع خلق الله من بني آدم ، وأن صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل ، وبالتوراة ، وإن الكافر بمحمد صلى الله عليه وسلم هو الكافر بها الخاسر ويعني بقوله جل ثناؤه:(يكفر) ، يجحد ما فيه من فرائض الله ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وتصديقه ، ويبدله سخط الله وغضبه.

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

وأما قوله { وكان الله } فإن الله كان ولم يزل كذلك ، وهو كذلك { عزيز حكيم } { عليم قدير } ثم لم يزل كذلك فيقول المشركون : إن الله لا يقبل من أحد شيئاً إلا ممن وَحَّدَهُ . فيقولون : تعالوا نقل . خلقي أن أنظر المعسر قال الله : أنا أحق بذلك منك تجاوزوا عن عبدي . فقال أبو مسعود الأنصاري : هكذا سمعت من في رسول الله A » . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس { ولا يكتمون الله حديثاً } قال : بجوارحهم .

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

وأخرج ابن المنذر عن أبي سلمة قال : قال رسول الله A « ما نقص مال من صدقة قط . تصدقوا ، ولا عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله عزا . فاعفوا يعزكم الله ، ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة يسأل الناس إلا فتح الله له باب فقر . قال : ما أحسنت الأدب ولا سترته { وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم . . . . } ثم قال عبد الله عفو يحب العفو ، ثم قرأ { وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم } » .

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم قال : كان لبني مدلج وخزاعة عهد فهو الذي قال الله فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم وأخرج أبو الشيخ عن اسدي رضي الله عنه في قوله إلا الذين عاهدتم من المشركين قال : هؤلاء بنو ضمرة وبنو مدلج حيان من بني كنانة كانوا حلفاء النبي صلى الله عنه في قوله فإذا انسلخ الأشهر الحرم الآية قال : كان عهد بين رسول الله صلى الله عليه و سلم وبين قريش أربعة أشهر بعد يوم النحر كانت تلك بقية مدتهم ومن لا عهد له إلى إنسلاخ المحرم فأمر الله نبيه

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عن قتادة في قوله وراودته التي هو في بيتها قال : هي امرأة العزيز وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال : قرأها عبد الله هيت لك بفتح الهاء والتاء فقلنا له : إن ناسا يقرؤونها هيت لك فقال : دعوني فإني أقرأ كما أقرئت أحب إلي وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ هيت لك بنصب الهاء والتاء ولا يهمز وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه جرير عن السدي رضي الله عنه هيت لك قال : هلم لك وهي بالقبطية هنا وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ثلاثة حق على الله عونهم الناكح يريد العفاف والمكاتب يريد الاداء والغازي في سبيل الله " وأخرج الخطيب في تاريخه عن جابر قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم يشكو اليه الفاقة فأمره ان يتزوج - قوله تعالى : وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين بيتغون من فضله وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي روق وليستعفف يقول : عما حرم الله عليهم حتى يرزقهم الله وأخرج الخطيب

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

فتقوم فتستوهب تلك النعمة حسناته كلها وتبقى بقية النعم عليه وذنوبه كاملة فمن ثم يقول العبد إذا أدخله الله الجنة إن ربنا لغفور شكور وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال : قال رجل يا رسول الله إن النوم مما يقر الله به أعيننا في الدنيا فهل في الجنة من نوم ؟ قال : " لا إن النوم شريك الموت وليس في الجنة موت قال : يا رسول الله فما راحتهم أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله وهم يصطرخون فيها قال : يستغيثون فيها

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

صوحان رضي الله عنه استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله فقال : لبيك من زيد لبيك وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : من ملجأ يومئذ قال : تحرز وما لكم من نكير ناصر عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن أولادكم هبة الله يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها " وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من بركة المرأة ابتكارها بالأنثى " لأن الله قال : لمن يهب لمن يشاء إناثا

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

وأخرج ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن المقسطين في الدنيا " قوله تعالى : إنما المؤمنون أخوة الآية أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن سيرين رضي الله أنه قرأ فأصلحوا بين أخويكم بالياء وأخرج ابن مردويه والبيهقي في سننه عن عائشة رضي الله عنها قالت : عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سأله سائل إن عدا علي عاد فأمره أن ينهاه ثلاث مرات قال : فإن لم عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " سيكون بعدي أمراء يقتتلون على الملك يقتل بعضهم