في هذه الآية تخويف بليغ، فإن العبد لا ينبغي أن يكون آمنًا على ما معه من الإيمان، بل لا يزال خائفًا أن يُبتلى ببلية تسلب إيمانه، ولا يزال داعيًا بالثبات، وأن يسعى في كل سبب يخلصه من الشر عند وقوع الفتن؛ فإن العبد - ولو بلغت به الحال ما بلغت - فليس على يقين من السلامة.
ابن عثيمين
هل قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) تخفيف أم تكليف؟ يحتمل الأمرين، فإن قلنا المعنى: لا تقصِّروا عما تستطيعون، فهذا تكليف، وإن قلنا إن المعنى: لا يلزمكم فوق ما تستطيعون، فهو تخفيف، وأكثر الناس يستدلون بهذه الآية في التخفيف دون التكليف.
محمد بن عبد الوهاب
"(يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) الأمر بإصلاح العمل مع الأكل من الطيبات فيه رد على ثلاث طوائف: ١- من يأكلون الطيبات بلا شكر، والشكر هو العمل المرضي. ٢- من يعمل بغير إخلاص، وهم المراؤون. ٣- من يعمل مخلصًا، لكن على غير السنة. "
سد الذرائع: (وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) يؤخذ من الآية قاعدة سد الذرائع، فإذا كان المباح يفضي إلى محرم أو يُخاف من وقوعه، فإنه يمنع منه، فالضرب بالرجل في الأرض الأصل أنه مباح، ولكن لما كان وسيلةً لعلم الزينة، مُنع منه.
عبد الله الخليفي
قال تعالى: "ولقد نَعْلَمُ أنكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يقُولُون فَسَبِّحْ بحمد ربك وكن من السَّاجِدِينَ " من يشتغل بنقض شبهات المبطلين يسمع كثيرا من الأذى والأكاذيب التي يضيق بها الصدر فعليه بالإكثار من الصلاة والذكر ليذهب ما به ويثبت فؤاده كما أرشدت إليه الآيات
في سورة الجمعة مثال لقاعدة شرعية، وهي: (الوسائل لها أحكام المقاصد) أي: إنه قد يمنع من المباح إذا كان يفضي لترك واجب أو فعل محرم، مثاله: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ).
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كفْراَ لَنْ تقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ. .) . إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن المرتدَّ وإِن ازداد ارتداده مقبولُ التوبة؟ قلتُ: الآية نزلتْ في قومِ ارتدُّوا، ثم أظهروا التوبة بالقول، لسترِ أحوالهم، والكَفرُ في ضمائرهم.
قوله تعالى: (لَكِنِ اللَّهُ يَشهَد بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ. .) الآية. إن قلتَ: كيف قال " أنزلَه بعلمِهِ " ولم يقل: بقدرته، أو بعلمه وقدرته، مع أنه تعالى لا يُنزل إلَّا عن علمٍ وقُدرة؟! قلتُ: معناه أنزله مُلتبساً بعلمه، أي عالماً به، أو وفيه علمُه أي معلومُه.
قوله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْض ذُنوبِهِمْ. .) الآية. قلت: أراد به عقوبتهم في الدُّنيا، على تولّيهم عن الِإيمان، بالسَّبْيِ، والجزية وغيرهما، وهذه العقوبة منقطعة، بخلاف عقوبة الآخرة، فإنها على جميع الذنوب، من تولِّيهم عن الإِيمانِ، وعن جميع فروعهِ، ودائمةٌ لا ت...
قوله تعالى: (كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ. .) الآية. إن قلتَ: النَّهيُ عن المنكر بعد فعله لا معنى له؟! قلتُ: فيه حذف مضافٍ، أي كانوا لا يتناهون عن معاودة منكرٍ فعلوه، أو عن مثله، أو عن منكرٍ أرادوا فعله، أي لا يمتنعون، أو المعنى كانوا لا ينتهون عن منكر فعلوه، بل يُصِرُّون عليه.