تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾.
حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ، حدثني معاوية بن هشام، حدثني عيسى بن راشد، عن علي بن بذيمة عن عكرمة عن ابن عباس قال : ما في القرآن آية ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ إلا ان عليا شريفها وأميرها وسيدها، وما من أصحاب محمد إلا قد عوتب في القرآن إلا علي بن أبي طالب فانه لم يعاتب في شيء منه.
حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبدة بن سليمان، عن الأعمش عن خيثمة قال : ما تقرأون من القرآن ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ فان في التوراة يا أيها المساكين.
حدثنا أبي، ثنا نعيم بن حماد، ثنا عبد الله بن المبارك، أنبأ مسعر، حدثني معن وعون، أو أحدهما أن رجلا أتى عبد الله ابن مسعود فقال : اعهد إلي، فقال : إذا سمعت الله تعالى يقول :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ فارعها سمعك، فانه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدى قوله :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ قال : نزلت في ثعلبة ابن غنمه الأنصاري.
الوجه الثاني :
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة قال محمد ابن إسحاق حدثني الثقة، عن زيد بن أسلم قال : وأنزل في أويس ابن قيظي وجبار بن صخر، ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا مما أدخل عليهم شاس بن قيس من أمر الجاهلية ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب﴾.
قوله تعالى :﴿إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد أيمانكم كافرين﴾. حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ جعفر بن سليمان عن حميد الأعرج، عن مجاهد ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب﴾ قال : كان جماع قبائل الأنصار بطنين : الأوس والخزرج، وكان بينهما في الجاهلية حرب ودماء وشنآن، حتى من الله عليهم، والف بينهم بالإسلام قال : فبينا رجل من الأوس ورجل من الخزرج قاعدان يتحدثان ومعهما يهودي جالس، فلم يزل يذكرهما بإيا مهما والعداوة التي كانت بينهم حتى استبا ثم اقتتلا. قال : فنادى هذا قومه وهذا قومه، وخرجوا بالسلاح، وصف بعضهم لبعض. قال ورسول الله ﷺ يومئذ شاهد بالمدينة، فجاء رسول الله ﷺ، فلم يزل يمشي بينهم إلى هؤلاء وهؤلاء ليسكنهم حتى رجعوا ووضعوا السلاح، فأنزل الله تعالى في ذلك القرآن :﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد أيمانكم كافرين﴾.
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمان، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس في قوله :﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد أيمانكم كافرين﴾ فقد تقدم فيهم كما تسمعون، وقد حذركموهم، وأنبأكم بضلالتكم، فلا تأتمنوهم على دينكم، ولا تنتصحوهم على أنفسكم، فإنهم الأعداء والحسدة والضلال، كيف تأتمنون قوما كفروا بكتابهم وقتلوا رسلهم ؟ أولئك هم أهل التهمة والعداوة.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، ثنا ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير ﴿فريقا﴾ يعني طائفة.
قوله تعالى :﴿يردوكم بعد أيمانكم كافرين﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا أسباط عن السدى ﴿يردوكم بعد أيمانكم كافرين﴾ يقول : ان حملتم السلاح فاقتتلتم كفرتم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى