الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ﴾ : جملةٌ حالية من فاعل " تكفرون "، وكذلك ﴿وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ أي : كيف يُوجَدُ منكم الكفرُ مع وجودِ هاتين الحالين ؟
والاعتصام : الامتناعُ، يُقال : اعتصم واستعصم بمعنى واحد، واعتصم زيدٌ عمراً أي : هَيَّأَ له ما يَعْتَصِمُ به، وقيل : الاعتصام : الإِمساك، واستعصم بكذا : أي استمسك به، والعِصَّامُ : ما يُشَدُّ به القِرْبة، وبه يُسَمَّى الأشخاص، والعِصْمَةُ مستعملةٌ بالمعنيين لأنها مانعةٌ من الخطيئةِ وصاحبُها مستمسِك بالحقِّ، والعِصْمَةُ أيضاً : شِبْهُ السوار، والمِعْصَمُ : مَوْضِعُ العِصْمة، ويُسَمَّى البياضُ الذي في الرسغ " عُصْمة " تشبيهاً بها، وكأنهم جَعَلوا ضمةَ العينِ فارقةً، والأَعْصَمُ من الوُعولِ : ما في معاصِمِها بياضٌ وهي أشدُّها عَدْواً، قال :
لو أَنَّ عُصْمَ عَمايتين ويَذْبُلٍ *** سمعا حديثك. . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي الحديث في النساء :" لا يَدْخُلُ الجنةَ منهن إلا كالغراب الأَعْصم " وهو الأَبيضُ الرِّجلْلين. وقيل : الأبيضُ الجناحين، والمرادُ بذلك التقليلُ.
وقوله :﴿فَقَدْ هُدِيَ﴾ جوابُ الشرطِ، وجِيء في الجواب ب " قد " دلالةً على التوقُّعِ لأنَّ المعتصِمَ متوقعُ الهداية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى