محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠١ من سورة آل عمران في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠١ من سورة آل عمران

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَىَ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : وكيف تكفرون أيها المؤمنون بعد إيمانكم بالله وبرسوله، فترتدوا على أعقابكم ﴿وأنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آياتُ اللّهِ﴾ يعني : حجج الله عليكم التي أنزلها في كتابه على نبيه محمد ﷺ. ﴿وفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ حجة أخرى عليكم لله، مع آي كتابه، يدعوكم جميع ذلك إلى الحقّ، ويبصركم الهدى والرشاد، وينهاكم عن الغيّ والضلال يقول لهم تعالى ذكره : فما وجه عذركم عند ربكم في جحودكم نبوّة نبيكم، وارتدادكم على أعقابكم، ورجوعكم إلى أمر جاهليتكم، إن أنتم راجعتم ذلك وكفرتم، وفيه هذه الحجج الواضحة، والآيات البينة، على خطأ فعلكم ذلك إن فعلتموه. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آياتُ اللّهِ﴾. . . الآية، علمان بينان : وُجْدَانُ نبيّ الله ﷺ، وكتاب الله¹ فأما نبيّ الله فمضى صلى الله عليه وسلم¹ وأما كتاب الله، فأبقاه الله بين أظهركم رحمة من الله ونعمة، فيه حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته.
وأما قوله :﴿مَنْ يَعْتَصِمْ باللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فإنه يعني : ومن يتعلق بأسباب الله، ويتمسك بدينه وطاعته، ﴿فَقَدْ هُدِيَ﴾ يقول : فقد وفق لطريق واضح ومحجة مستقيمة غير معوجة، فيستقيم به إلى رضا الله وإلى النجاة من عذاب الله والفوز بجنته. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله :﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ باللّهِ فَقَدْ هُدِيَ﴾ قال : يؤمن بالله.
وأصل العصم : المنع، فكل مانع شيئا فهو عاصمه، والممتنع به معتصم به، ومنه قول الفرزدق :
أنا ابْنُ العاصِمينَ بني تَمِيمٍإذَا ما أعْظَمُ الحدَثانِ نابَا
ولذلك قيل للحبل : عصام، وللسبب الذي يتسبب به الرجل إلى حاجته : عصام، ومنه قول الأعشى :
إلى المَرْءِ قَيْسٍ أُطِيلُ السّرىوآخُذُ مِنْ كُلّ حَيّ عُصُمْ
يعني بالعُصُم : الأسباب، أسباب الذمة والأمان، يقال منه : اعتصمت بحبل من فلان، واعتصمت حبلاً منه، واعتصمت به واعتصمه. وأفصح اللغتين : إدخال الباء، كما قال عزّ وجلّ :﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعا﴾ وقد جاء «اعتصمته »، كما قال الشاعر :
إذَا أنْتَ جازَيْتَ الإخاءَ بِمِثْلِهِوَآسَيْتَنِي ثُمّ اعْتَصَمْتُ حبِالِيا
فقال :«اعتصمت حباليا »، ولم يدخل الباء، وذلك نظير قولهم : تناولت الخطام وتناولت بالخطام، وتعلقت به وتعلقته، كما قال الشاعر :
تَعَلّقْتَ هِنْدا ناشِئا ذَاتَ مِئْزَرٍوأنتَ وَقد فارَقْتَ لمْ تَدْرِ ما الحِلْمُ
وقد بينت معنى الهدى والصراط وأنه معنّي به الإسلام فيما مضى قبل بشواهده، فكرهنا إعادته في هذا الموضع.
وقد ذكر أن الذي نزل في سبب تَحَاوُرْ القبيلتين الأوس والخزرج، كان منه قوله :﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آياتُ اللّهِ﴾. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا حسن بن عطية، قال : حدثنا قيس بن الربيع، عن الأغرّ بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس، قال : كانت الأوس والخزرج بينهم حرب في الجاهلية كل شهر، فبينما هم جلوس إذ ذكروا ما كان بينهم حتى غضبوا، فقام بعضهم إلى بعض بالسلاح، فنزلت هذه الاَية :﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آياتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُه﴾. . . إلى آخر الآيتين، ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أعْدَاءً﴾. . . إلى آخر الاَية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٠١)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"وكيف تكفرون"، أيها المؤمنون بعد إيمانكم بالله وبرسوله، فترتدّوا على أعقابكم ="وأنتم تتلى عليكم آيات الله"، يعني: حججُ الله عليكم التي أنزلها في كتابه على نبيه محمد ﷺ ="وفيكم رسوله" حجةٌ أخرَى عليكم لله، مع آي كتابه، يدعوكم جميع ذلك إلى الحقّ، ويبصِّركم الهدَى والرشاد، وينهاكم عن الغيّ والضلال؟. يقول لهم تعالى ذكره: فما وجه عُذْركم عند ربكم في جحودكم نبوَّة نبيِّكم، وارتدادكم على أعقابكم، ورجوعكم إلى أمر جاهليتكم، إنْ أنتم راجعتم ذلك وكفرتم، وفيه هذه الحجج الواضحة والآياتُ البينة على خطأ فعلكم ذلك إن فعلتموه؟ كما:-
٧٥٣٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله" الآية، علَمان بيِّنان: وُجْدان نبي الله صلى الله عليه وسلم، وكتابُ الله. فأما نبيّ الله فمضى صلى الله عليه وسلم. وأما كتاب الله، فأبقاه الله بين أظهُركم رحمة من الله ونعمة، فيه حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته.
* * *
وأما قوله:"ومن يعتصم بالله فقد هُدي إلى صراط مستقيم"، فإنه يعني: ومن يتعلق بأسباب الله، ويتمسَّك بدينه وطاعته ="فقد هدى"، يقول: فقد وُفِّق لطريق واضح، ومحجةٍ مستقيمة غير معوجَّة، فيستقيم به إلى رضى الله، وإلى النجاة من عذاب الله والفوز بجنته، كما:-
٧٥٣٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قوله:"ومن يعتصم بالله فقد هدى" قال: يؤمن بالله.
* * *
وأصل"العَصْم" المنع، فكل مانع شيئًا فهو"عاصمه"، والممتنع به"معتصمٌ به"، ومنه قول الفرزدق:
أَنَا ابنُ العَاصِمينَ بَنِي تَمِيمإذَا مَا أَعْظَمُ الحَدَثَانِ نَابَا (١)
ولذلك قيل للحبل"عِصام"، وللسبب الذي يتسبب به الرجل إلى حاجته"عِصام"، ومنه قول الأعشى:
إلَى المَرْءِ قَيْسٍ أُطِيلُ السُّرَىوَآخُذُ مِنْ كُلِّ حَيٍّ عُصمْ (٢)
يعني بـ "العُصم" الأسباب، أسبابَ الذمة والأمان. يقال منه:"اعتصمت بحبل من فلان" و"اعتصمتَ حبلا منه" و"اعتصمت به واعتصمته"، وأفصح اللغتين إدخال"الباء"، كما قال عز وجل: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا)، وقد جاء:"اعتصمته"، كما الشاعر: (٣)
إذَا أَنْتَ جَازَيْتَ الإخاءَ بِمِثْلِهِوَآسَيْتَنِي، ثمَّ اعْتَصَمْتَ حِبَالِيَا (٤)
(١) ديوانه: ١١٥، والنقائض: ٤٥١، مطلع قصيدة ينقض بها هجاء جرير.
(٢) ديوانه: ٢٩ من قصيدته في ثنائه على صاحبه قيس بن معد يكرب الكندي، وقد مضت منها أبيات في ١: ٢٤٢ / ٥: ٤٢٢. والسرى: سير الليل كله. والعصم جمع عصام، وهكذا ضبط في شعره، وجائز أن يضبط"عصم" (بكسر العين وفتح الصاد) جمع"عصمة" (بكسر العين وسكون الصاد) وكلاهما مجاز في معنى العهود. وقوله: "وآخذ من كل حي عصم"، يعني أن سطوة قيس في الأحياء، ورهبته في صدورهم، تجعل له عند كل حي عهدًا يأخذه ليجوز به أرضهم آمنًا، لا يمسه أحد ولا ينال منه. وسيأتي مثل هذا المعنى في بيت آخر يأتي بعد قليل ص: ٧٠، تعليق: ٣.
(٣) لم أعرف قائله.
(٤) معاني القرآن للفراء ١: ٢٢٨، وضبطه"ثم" هكذا، وبقى جواب"إذا" في بيت بعده فيما أرجح. ولو قرأته"ثم" بفتح الثاء، أي هناك، كان جواب"إذا"، "اعتصمت حباليا". وتم البيت، وانفرد عما بعده. ولكني لا أستطيع أن أرجح هذا حتى أعرف بقية الأبيات.
فقال:"اعتصمت حباليا"، ولم يدخل"الباء". وذلك نظير قولهم:"تناولت الخِطام، وتناولت بالخطام"، و"تعلَّقت به وتعلقته"، كما قال الشاعر: (١)
تَعَلَّقَتْ هِنْدًا ناشِئًا ذَاتَ مِئْزَرٍوَأَنْتَ وَقَدَ قَارَفْتَ، لم تَدْرِ مَا الحِلْمُ (٢)
* * *
وقد بينت معنى"الهدى"،"والصراط"، وأنه معنيّ به الإسلام، فيما مضى قبل بشواهده، فكرهنا إعادته في هذا الموضع. (٣)
* * *
وقد ذكر أن الذي نزل في سبب تَحاوُز القبيلين (٤) الأوس والخزرج، كان منْ قوله: (٥) "وكيف تكفرُون وأنتم تتلى عليكم آيات الله".
*ذكر من قال ذلك:
٧٥٣٥- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا حسن بن عطية قال، حدثنا قيس بن الربيع، عن الأغرّ بن الصبّاح، عن خليفة بن حُصَين، عن أبي نصر، عن ابن عباس قال: كانت الأوس والخزرج بينهم حرب في الجاهلية كل شهر، (٦)
(١) لم أعرف قائله.
(٢) معاني القرآن ١: ٢٢٨. يقال: "غلام ناشئ، وجارية ناشئة"، ولكنه وصف"هندًا" على التذكير فقال: "ناشئًا"، وقد زعم الليث أنه لم يسمع هذا النعت في الجارية، فكأن الشاعر وصفها به، وأمره على التذكير. وقوله: "وقد قارفت"، أي قاربت ودنوت من الكبر، والجملة حال معترضة. يقول: تعلقها صغيرة لم تحجب بعد، وبلغت ما بلغت، ولم تدر بعد ما الحلم، وهو الأناة والعقل ومفارقة الصبا وطيش الشباب.
(٣) انظر تفسير"الهدى" فيما سلف ١: ١٦٦ - ١٧٠، وفهارس اللغة / وانظر تفسير"الصراط المستقيم" فيما سلف ١: ١٧٠ - ١٧٧ وفهارس اللغة.
(٤) في المطبوعة: "تحاور"، وقد أسلفت قراءتي لهذا الحرف وبيانه فيما سلف: ص٥٥ تعليق: ٦، وفي المطبوعة: "القبيلتين" بالتاء، وأثبت ما في المخطوطة.
(٥) في المطبوعة والمخطوطة: "كان منه قوله"، وهو خطأ، والصواب ما في المخطوطة. ويعني أن الآيات التي نزلت في شأن تحاوز الأوس والخزرج واقتتالهما، كان من أول هذه الآية، لا الآيتين قبلها.
(٦) قوله: "كل شهر"، هكذا جاء في المخطوطة واضحا، والذي في الدر المنثور ٢: ٥٨: "كانت الأوس والخزرج في الجاهلية بينهم شر"، وفي القرطبي ٤: ١٥٦: "كان بين الأوس والخزرج قتال وشر في الجاهلية"، ويخشى أن يكون ما في المخطوطة: "كل شهر"، تصحيف"وكل شر"، ولكن ليس هذا موضع الرأي، فإن الذين نقلوا هذا الأثر فيما بين يدي، لم ينقلوه بإسناده هذا، ولا بتمام لفظه كما هنا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثُمَّ قَالَ ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ يعني : أن الكفر بعيد منكم وحاشاكم منه ؛ فإن آيات الله تنزل على رسوله ليلا ونهارًا، وهو يتلوها عليكم ويبلغها إليكم، وهذا كقوله تعالى :﴿وَمَا لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الحديد: ٨] والآية بعدها. وكما جاء في الحديث : أن رسول الله ﷺ قال يوما لأصحابه :" أيُّ الْمُؤمِنِينَ أعْجَبُ إلَيْكُمْ إيمَانًا ؟ " قالوا : الملائكة. قال :" وَكَيْفَ لا يُؤْمِنُونَ وَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ؟ ! " وذكروا الأنبياء(١) قال :" وَكَيْفَ لا يُؤْمِنُونَ وَالْوَحْيُ يَنزلُ عَلَيْهِمْ ؟ " قالوا : فنحن. قال :" وَكَيْفَ لا تُؤْمِنُونَ وأنَا بَيْنَ أظْهُرِكُمْ ؟ ! ". قالوا : فأيّ الناس أعجب إيمانًا ؟ قال :" قَوْمٌ يَجِيؤُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ يَجِدونَ صُحُفًا يُؤْمِنُونَ بِمَا فِيهَا " (٢). وقد ذكرت سَنَد هذا الحديث والكلام عليه في أول شرح البخاري، ولله الحمد.
ثم قال تعالى :﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيّ : ومع هذا فالاعتصام بالله والتوكل عليه هو العُمْدة في الهداية، والعُدَّة في مباعدة الغَواية، والوسيلة إلى الرشاد، وطريق السداد، وحصول المراد.
١ في جـ، أ، و: "قالوا فالأنبياء"..
٢ رواه الطبراني في المعجم الكبير (٤/٢٢، ٢٣) من حديث أبي جمعة الأنصاري..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٠١)﴾
يُحَذِّرُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَنْ يُطِيعُوا طَائِفَةً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، الَّذِينَ يَحْسُدُونَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَمَا مَنَحهم بِهِ مِنْ إِرْسَالِ رَسُولِهِ (١) كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٠٩] وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ يَعْنِي: أَنَّ الْكُفْرَ بَعِيدٌ مِنْكُمْ وَحَاشَاكُمْ مِنْهُ؛ فَإِنَّ آيَاتِ اللَّهِ تَنْزِلُ عَلَى رَسُولِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَهُوَ يَتْلُوهَا عَلَيْكُمْ وَيُبَلِّغُهَا إِلَيْكُمْ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الْحَدِيدِ: ٨] وَالْآيَةِ بَعْدَهَا. وَكَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ: "أيُّ الْمُؤمِنِينَ أعْجَبُ إلَيْكُمْ إيمَانًا؟ " قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ. قَالَ: "وَكَيْفَ لَا يُؤْمِنُونَ وَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟! " وَذَكَرُوا الْأَنْبِيَاءَ (٢) قَالَ: "وَكَيْفَ لَا يُؤْمِنُونَ وَالْوَحْيُ يَنزلُ عَلَيْهِمْ؟ " قَالُوا: فَنَحْنُ. قَالَ: "وَكَيْفَ لَا تُؤْمِنُونَ وأنَا بَيْنَ أظْهُرِكُمْ؟! ". قَالُوا: فَأَيُّ النَّاسِ أَعْجَبُ إِيمَانًا؟ قَالَ: "قَوْمٌ يَجِيؤُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ يَجِدونَ صُحُفًا يُؤْمِنُونَ بِمَا فِيهَا" (٣). وَقَدْ ذَكَرْتُ سَنَد هَذَا الْحَدِيثِ وَالْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أَيْ: وَمَعَ هَذَا فَالِاعْتِصَامُ بِاللَّهِ وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ هُوَ العُمْدة فِي الْهِدَايَةِ، والعُدَّة فِي مُبَاعَدَةِ الغَواية، وَالْوَسِيلَةُ إِلَى الرَّشَادِ، وَطَرِيقِ السَّدَادِ، وَحُصُولِ الْمُرَادِ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)﴾
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنان، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ وشُعْبَة، عَنْ زُبَيْد الْيَامِيِّ، عَنْ مُرَّة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ- ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ قَالَ: أَنْ يُطاع فَلَا يُعْصَى،
(١) في أ: "ورسله".
(٢) في جـ، أ، و: "قالوا فالأنبياء".
(٣) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ (٤/٢٢، ٢٣) مِنْ حَدِيثِ أبي جمعة الأنصاري.
وَأَنْ يُذْكَر فَلَا يُنْسَى، وَأَنْ يُشْكَر فَلَا يُكْفَر (١).
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ، [وَقَدْ تَابَعَ مُرَّةَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ] (٢).
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُويه مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ (٣) عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيْد، عَنْ مُرَّة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ أَنْ يُطَاعَ فَلا يُعْصَى، وَيُشْكَرَ فَلا يُكْفَرَ، ويُذْكَر فَلا يُنْسَى".
وَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، مِنْ حَدِيثِ مِسْعَر، عَنْ زُبَيْد، عَنْ مُرَّة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَرْفُوعًا فَذَكَرَهُ. ثُمَّ قَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. كَذَا قَالَ. وَالْأَظْهَرُ (٤) أَنَّهُ مَوْقُوفٌ (٥) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ورُوي نحوهُ عَنْ مُرة الهَمْداني، وَالرَّبِيعِ بْنِ خُثَيم، وعمرو بن ميمون، وإبراهيم النَّخَعي، وطاووس، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَأَبِي سِنان، والسُّدِّي، نحوُ ذَلِكَ.
[وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَتَّقِي الْعَبْدُ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ حَتَّى يُخْزَنَ مِنْ لِسَانِهِ] (٦).
وَقَدْ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَير، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيّان، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، والسُّدِّي وَغَيْرُهُمْ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التَّغَابُنِ: ١٦].
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ قَالَ: لَمْ تُنْسخ، وَلَكِنْ ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ أَنْ يُجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ حَقَّ جِهَادِهِ، وَلَا تَأْخُذْهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَة لَائِمٍ، وَيَقُومُوا بالقِسْط وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَآبَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أَيْ: حَافَظُوا عَلَى الْإِسْلَامِ فِي حَالِ صِحَّتِكُمْ وَسَلَامَتِكُمْ لِتَمُوتُوا عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْكَرِيمَ قَدْ أَجْرَى عَادَتَهُ بِكَرَمِهِ أَنَّهُ مَنْ عَاشَ عَلَى شَيْءٍ مَاتَ عَلَيْهِ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ بُعث عَلَيْهِ، فَعِيَاذًا بِاللَّهِ مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْح، حَدَّثَنَا شُعْبة قَالَ: سمعتُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ، وابنُ عَبَّاسٍ جَالِسٌ مَعَهُ مِحْجَن، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ وَلَوْ أنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ لأمَرّتْ عَلَى أهْلِ الأرْضِ عِيشَتَهُمْ (٧) فَكَيْفَ بِمَنْ لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ إِلَّا الزَّقُّومُ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّان فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، من
(١) في جـ: "أن يشكر فلا يكفر وأن يذكر فلا ينسى".
(٢) زيادة من و.
(٣) في أ: "عن".
(٤) في أ، و: "الأشهر".
(٥) المستدرك (٢/٢٩٤).
(٦) زيادة من جـ، ر، و.
(٧) في أ، و: "عيشهم".
طُرُقٍ عَنْ شُعْبَةَ، بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (١).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْب، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَحَبَّ أنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّار وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَلْتُدْرِكْهُ مَنِيَّتُهُ، وَهُوَ يُؤْمِنُ (٢) بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، ويَأْتِي إلَى النَّاسِ مَا يُحِبُّ أنْ يُؤتَى إلَيْهِ " (٣).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: "لَا يَمُوتَنَّ أحَدُكُمْ (٤) إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، حَدَّثَنَا [أَبُو] (٥) يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إنَّ اللهَ قَالَ: أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فإنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ، وَإنْ ظَنَّ شَرا فَلَهُ " (٦).
وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ (٧) مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَقُولُ اللهُ [عَزَّ وَجَلَّ] (٨) أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي" (٩).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ القُرَشي، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ -وَأَحْسَبُهُ-عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مَرِيضًا، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعودُه، فَوَافَقَهُ فِي السُّوقِ فسلَّم عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: "كَيْفَ أنْتَ يَا فُلانُ؟ " قَالَ (١٠) بِخَيْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أرجو الله أخاف ذُنُوبِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أعْطَاهُ اللهُ مَا يَرْجُو وآمَنَهُ ممَّا يَخَافُ".
ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ غَيْرَ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِهِ، ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ ثَابِتٍ مُرْسَلًا (١١).
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعبة، عَنْ أَبِي بِشْر، عن
(١) المسند (١/٣٠١) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٠٧٠) والمستدرك (٢/٢٩٤).
(٢) في ر: "مؤمن".
(٣) المسند (٢/١٩٢).
(٤) في أ، و:"أحد منكم".
(٥) زيادة من ر.
(٦) المسند (٢/٣٩١).
(٧) في جـ: "الصحيح".
(٨) زيادة من أ.
(٩) صحيح البخاري برقم (٧٥٠٥) مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وصحيح مسلم برقم (٢٦٧٥) مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(١٠) في جـ: "فقال".
(١١) سنن الترمذي برقم (٩٨٣) وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٦١) ورواه ابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" برقم (٣١) وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب (٤/٢٦٨).
أما المرسل: فرواه ابن أبي الدنيا في "المرضى والكفارات" برقم (١٠٨) ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان من طريق حماد عن ثابت عن عبيد بن عمير مرسلا.
يُوسُفَ بْنِ مَاهُك، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَام قَالَ: بايعتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَلَّا أخِرَّ إِلَّا قَائِمًا. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهِ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ فَقَالَ: (بَابُ كَيْفَ يَخِرُّ لِلسُّجُودِ) (١) ثُمَّ سَاقَهُ مِثْلَهُ (٢) فَقِيلَ: مَعْنَاهُ: عَلَى أَلَّا أَمُوتَ إِلَّا مُسْلِمًا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: [عَلَى] (٣) أَلَّا أُقتل إِلَّا مُقبِلا غَيْرَ مُدبِر، وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ قِيلَ ﴿بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ أَيْ: بِعَهْدِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ بَعْدَهَا: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١١٢] أَيْ بِعَهْدٍ وَذِمَّةٍ (٤) وَقِيلَ: ﴿بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، كَمَا فِي حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، عَنْ علِيّ مَرْفُوعًا فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ: "هُوَ حَبْلُ اللهِ الْمتِينُ، وَصِرَاطُهُ الْمُسْتَقِيمُ".
وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ خَاصٌّ بِهَذَا الْمَعْنَى، فَقَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ (٥) مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ العَرْزَمي، عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ [أَبِي] (٦) سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كِتَابُ اللهِ، هُوَ حَبْلُ اللهِ الْمَمْدُودُ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الأرْضِ" (٧).
وَرَوَى ابْنُ مَرْدُويَه مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الهَجَريّ، عَنْ أَبِي الأحْوَص، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ حَبْلُ اللهِ الْمتِينُ، وَهُوَ النُّورُ الْمُبِينُ وهُوَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ، عِصْمةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، ونَجَاةٌ لِمَنِ اتَّبَعَهُ" (٨).
وُروي مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ نَحْوُ ذَلِكَ. [وَقَالَ وَكِيع: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ هَذَا الصِّرَاطَ مُحْتَضَرٌ تَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، بِهَذَا الطَّرِيقِ هَلُمَّ إِلَى الطَّرِيقِ، فَاعْتَصَمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ فَإِنَّ حَبْلَ اللَّهِ الْقُرْآنُ] (٩).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَفَرَّقُوا﴾ أمَرَهُم بِالْجَمَاعَةِ وَنَهَاهُمْ عَنِ التَّفْرِقَةِ (١٠) وَقَدْ وَرَدَتِ الأحاديثُ الْمُتَعَدِّدَةُ بِالنَّهْيِ عَنِ التَّفَرُّقِ وَالْأَمْرِ بِالِاجْتِمَاعِ وَالِائْتِلَافِ (١١) كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سُهَيل بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال: "إنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا، يَرْضى لَكُمْ: أنْ تَعْبدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، وأنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلاهُ اللهُ أمْرَكُمْ؛ وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا: قيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وإِضَاعَةَ الْمَالِ" (١٢).
(١) المسند (٣/٤٠٢) وسنن النسائي (٢/٢٠٥).
(٢) في جـ، أ: "عليه".
(٣) زيادة من أ.
(٤) في ر: "بعهد ذمة".
(٥) في أ: "عن".
(٦) زيادة من جـ.
(٧) تفسير الطبري (٧/٧٢) وفي إسناده عطية العوفي وهو ضعيف.
(٨) ورواه الحاكم في المستدرك (١/٥٥٥) وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/٤٨٢) وابن حبان في المجروحين (١/٩٩) وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/١٠١) وقال: "هذا حديث لا يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويشبه أن يكون من كلام ابن مسعود".
(٩) زيادة من و.
(١٠) في أ، و: "الفرقة".
(١١) في جـ: "بالائتلاف والاجتماع".
(١٢) صحيح مسلم برقم (١٧١٥).
وَقَدْ ضُمِنتْ لَهُمُ العِصْمةُ، عِنْدَ اتِّفَاقِهِمْ، مِنَ الْخَطَأِ، كَمَا وَرَدَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الْمُتَعَدِّدَةُ أَيْضًا، وخِيفَ عَلَيْهِمُ الِافْتِرَاقُ، وَالِاخْتِلَافُ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ فَافْتَرَقُوا عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، مِنْهَا فِرْقَةٌ (١) نَاجِيَةٌ إِلَى الْجَنَّةِ ومُسَلمة مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَهُمُ الَّذِينَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا [وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا] (٢)﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَهَذَا السِّيَاقُ فِي شَأْنِ الأوْس والخَزْرَج، فَإِنَّهُ كَانَتْ (٣) بَيْنَهُمْ حُروبٌ كَثِيرَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَعَدَاوَةٌ شَدِيدَةٌ وَضَغَائِنُ، وإحَنٌ وذُحُول (٤) طَالَ بِسَبَبِهَا قِتَالُهُمْ وَالْوَقَائِعُ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَدَخَلَ فِيهِ مَنْ دَخَلَ مِنْهُمْ، صَارُوا إِخْوَانًا مُتَحَابِّينَ بِجَلَالِ اللَّهِ، مُتَوَاصِلِينَ فِي ذَاتِ اللَّهِ، مُتَعَاوِنِينَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] (٥)﴾ [الْأَنْفَالِ: ٦٢] وَكَانُوا عَلَى شَفَا حُفْرة مِنَ النَّارِ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، فَأَبْعَدَهُمُ (٦) اللَّهُ مِنْهَا: أنْ هَدَاهُم لِلْإِيمَانِ. وَقَدِ امْتَنَّ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم قَسَم غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، فَعتَبَ مَنْ عَتَبَ (٧) مِنْهُمْ لَمَّا فَضَّل عَلَيْهِمْ فِي القِسْمَة بِمَا أَرَاهُ اللَّهُ، فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ، ألَمْ أجدْكُمْ ضُلالا فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَألَّفَكُمُ اللهُ بِي، وَعَالَةً فأغْنَاكُمْ اللهُ بِي؟ " كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ.
وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسار وَغَيْرُهُ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ مَرَّ بِمَلَأٍ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، فَسَاءَهُ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الِاتِّفَاقِ والألْفَة، فَبَعَثَ رَجُلًا مَعَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَهُمْ وَيُذَكِّرَهُمْ (٨) مَا كَانَ مِنْ حُرُوبِهِمْ يَوْمَ بُعَاث وَتِلْكَ الْحُرُوبِ، فَفَعَلَ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دأبُه حَتَّى حَمِيَتْ نُفُوسُ الْقَوْمِ وَغَضِبَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَتَثَاوَرُوا، وَنَادَوْا بِشِعَارِهِمْ وَطَلَبُوا أَسْلِحَتَهُمْ، وَتَوَاعَدُوا إِلَى الْحَرَّةِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُمْ فَجَعَلَ يُسكِّنهم وَيَقُولُ: "أبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ وأَنَا بَيْنَ أظْهُرِكُمْ؟ " وَتَلَا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ، فَنَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ، وَاصْطَلَحُوا وَتَعَانَقُوا، وَأَلْقَوُا السِّلَاحَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (٩) وَذَكَرَ عِكْرِمة أَنَّ ذَلِكَ نَزَلَ فِيهِمْ حِينَ تَثَاوَرُوا فِي قَضِيَّةِ الإفْك. والله أعلم.
(١) في ر: "فرقة منها".
(٢) زيادة في جـ، ر، أ، و.
(٣) في أ: "قد كان"، وفي و: "قد كانت".
(٤) في ر: "دخول". وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.
(٥) زيادة من و.
(٦) في أ، و: "فأنقذهم".
(٧) في جـ، ر: "فعنت من عنت".
(٨) في جـ، ر، أ، و: "ويذكر لهم".
(٩) انظر: تفسير الطبري (٧/٧٨، ٧٩).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر تعالى السبب الأعظم والموجب الأكبر لثبات المؤمنين على إيمانهم، وعدم تزلزلهم عن إيقانهم، وأن ذلك من أبعد الأشياء، فقال :﴿وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله﴾ أي : الرسول بين أظهركم يتلو عليكم آيات ربكم كل وقت، وهي الآيات البينات التي توجب القطع بموجبها والجزم بمقتضاها وعدم الشك فيما دلت عليه بوجه من الوجوه، خصوصا والمبين لها أفضل الخلق وأعلمهم وأفصحهم وأنصحهم وأرأفهم بالمؤمنين، الحريص على هداية الخلق وإرشادهم بكل طريق يقدر عليه، فصلوات الله وسلامه عليه، فلقد نصح وبلغ البلاغ المبين، فلم يبق في نفوس القائلين مقالا ولم يترك لجائل في طلب الخير مجالا، ثم أخبر أن من اعتصم به فتوكل عليه وامتنع بقوته ورحمته عن كل شر، واستعان به على كل خير ﴿فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾ موصل له إلى غاية المرغوب، لأنه جمع بين اتباع الرسول في أقواله وأفعاله وأحواله وبين الاعتصام بالله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
ثم ذكر تعالى السبب الأعظم والموجب الأكبر لثبات المؤمنين على إيمانهم، وعدم تزلزلهم عن إيقانهم، وأن ذلك من أبعد الأشياء، فقال: ﴿وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله﴾ أي: الرسول بين أظهركم يتلو عليكم آيات ربكم كل وقت، وهي الآيات البينات التي توجب القطع بموجبها والجزم بمقتضاها وعدم الشك فيما دلت عليه بوجه من الوجوه، خصوصا والمبين لها أفضل الخلق وأعلمهم وأفصحهم وأنصحهم وأرأفهم بالمؤمنين، الحريص على هداية الخلق وإرشادهم بكل طريق يقدر عليه، فصلوات الله وسلامه عليه، فلقد نصح وبلغ البلاغ المبين، فلم يبق في نفوس القائلين مقالا ولم يترك لجائل في طلب الخير مجالا ثم أخبر أن من اعتصم به فتوكل عليه وامتنع بقوته ورحمته عن كل شر، واستعان به على كل خير ﴿فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾ موصل له إلى غاية المرغوب، لأنه جمع بين اتباع الرسول في أقواله وأفعاله وأحواله وبين الاعتصام بالله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
وَمَنْ يَعْتَصِمْ
يمتنع والعصام: حبل يمتنع المتمسك به عن الوقوع.

إعراب الآية ١٠١ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

عليه. وَأَنْتُمْ شُهَداءُ قيل: هذا للذين يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وقيل «شهداء» أي عالمون أنها سبيل الله.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٠]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ (١٠٠)
إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً شرط فلذلك حذفت منه النون والجواب يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠١]

وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٠١)
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ كَيْفَ في موضع نصب وفتحت الفاء عند الخليل وسيبويه لالتقاء الساكنين واختير لها الفتح لأن قبل الفاء ياء فثقل أن يجمعوا بين ياء وكسرة.
وقال الكوفيون: إذا التقى ساكنان في حرف واحد فتح أحدهما وإذا كانا في حرفين كسر. وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ ابتداء وخبر في موضع الحال. وَفِيكُمْ رَسُولُهُ رفع بالابتداء وإن شئت بالصفة على قول الكسائي: وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ شرط والجواب فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٢]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ مصدر والأصل في تقاة تقية قلبت الياء ألفا والتاء منقلبة من واو لأنّه من وقى ويجوز أن تأتي بالواو فتقول: وقاة وإن شئت أبدلت من الواو همزة فقلت: أقاة مثل: «أقّتت» وقد ذكرنا وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ «١».

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٣]

وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ يقال: اعتصمت بفلان واعتصمت فلانا والمعنى واعتصموا بالقرآن من الكفر والباطل. جَمِيعاً على الحال عند سيبويه. وَلا تَفَرَّقُوا نهي فلذلك حذفت منه النون والأصل تتفرقوا وقرئ وَلا تَفَرَّقُوا بإدغام التاء في التاء.
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً خبر أصبح ويقال: أخوان مثل حملان والأصل في أخ أخو والدليل على هذا قولهم في التثنية أخوان وكان يجب أن يقال: مررت باخا كما يقال:
مررت بعصا إلا أنه حذف منه لتشبيهه بغيره وقد حكى هشام: «مكره أخاك لا بطل» «٢».
(١) انظر إعراب الآية (١٣٢ سورة البقرة).
(٢) المثل رواه الميداني في مجمع الأمثال ٢/ ٣١٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٠١ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ...﴾ الآية. [١٠١].
أخبرنا أحمد بن الحسن الحيرِي، حدَّثنا محمد بن يعقوب، حدَّثنا العباس الدُّورِي، حدَّثنا أبو نعيم الفضل بن دُكَين، حدَّثنا قيس بن الربيع، عن الأغرّ، عن خليفة بن حُصَين، عن أبي نصر، عن ابن عباس، قال:
كان بين الأوس والخزرج شر في الجاهلية، فذكروا ما بينهم، فثار بعضهم إلى بعض بالسيوف، فأُتيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَذُكِرَ ذلك له، فذهب إليهم، فنزلت هذه الآية: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ [إلى قوله]: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.
أخبرنا الشريف إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين النقيب، قال: أخبرنا جدّي محمد بن الحسين، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، حدَّثنا حاتم بن يونس الجرجاني، حدَّثما إبراهيم بن أبي الليث، حدَّثنا الأشجعي عن سفيان، عن خليفة بن حُصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس، قال:
كان الأوس والخزرج يتحدثون، فغضبوا حتى كاد [يكون] بينهم حرب فأخذوا السلاح [ومشى] بعضهم إلى بعض، فنزلت: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ ٱللَّهِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا﴾.

القراءات في الآية ١٠١ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

صِرَاطٍ

(سراط) بالسين

قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب

(صراط) بصاد خالصة

ورش عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(صراط) بصاد مشماة زايا

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠١ من سورة آل عمران

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «من جعل الهموم هَمًّا واحدًا كفاه الله ما أهَمَّه مِن أمر الدنيا والآخرة، ومَن تشاعبت به الهموم لم يُبال الله في أي أودية الدنيا هلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٨١ (٣٦٥٨)، ٤‏/‏٣٦٤ (٧٩٣٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح».
٢
عن مَعْقِل بن يَسار، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول ربكم: يا ابن آدم، تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنًى، وأملأ يديك رِزْقًا. يا ابن آدم، لا تَباعَدَ مني فأملأ قلبك فقرًا، وأملأ يديك شغلًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٣٦٢ (٧٩٢٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وصححه الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٣٤٧.
٣
عن كعب بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «أوحى الله إلى داود: يا داود، ما مِن عبد يعتصم بي دون خَلْقِي، أعرف ذلك من نيته، فتكيده السموات بمن فيها إلا جعلت له من بين ذلك مخرجًا، وما مِن عبد يعتصم بمخلوق دوني، أعرف منه نيته، إلا قطعت أسباب السماء من بين يديه، وأَسَخْت الهواء من تحت قدميه»١
التخريج
  1. ١أخرجه تمام في فوائده ١‏/‏٢٤٣ (٥٩٠). قال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏١٣٢ (٦٨٨): «موضوع».
٤
عن محمد ابن شهاب الزهري، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه الحكيم الترمذي ٢‏/‏٣٠٠.
٥
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن طلب ما عند الله كانت السماء ظِلاله، والأرض فراشه، لم يهتم بشيء من أمر الدنيا، فهو لا يزرع الزرع وهو يأكل الخبز، ولا يغرس الشجر ويأكل الثمار؛ توكلًا على الله وطلب مرضاته، فضمَّن الله السموات والأرض رزقه، فهم يتعبون فيه، ويأتون به حلالًا، ويستوفي هو رزقه بغير حساب، حتى أتاه اليقين»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٣٤٥ (٧٨٦٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد للشاميين، ولم يخرجاه». قال الذهبي في التلخيص: «بل منكر، أو موضوع». وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ٣‏/‏١٣٧. وقال الألباني في الضعيفة ١‏/‏٦٣٧ (٤٤٥): «موضوع».

نزول الآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نصر- قال: كانت الأوس والخزرج في الجاهلية بينهم شر، فبينما هم يومًا جلوس ذكروا ما بينهم، حتى غضِبوا، وقام بعضهم إلى بعض بالسلاح، فأتى النبي ﷺ، فذُكر له ذلك، فركب إليهم؛ فنزلت: ﴿وكيف تكفرون﴾ الآية، والآيتان بعدها١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٢‏/‏١٢٦ (١٢٦٦٦)، وابن جرير ٥‏/‏٦٣٦، وابن المنذر ١‏/‏٣١٦ (٧٦٤)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٠ (٣٨٩٨)، من طريق قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس به. قال البخاري في الصحيح -٩‏/‏١٥٦ فتح الباري-: «أبو نصر لا يعرف سماعه من ابن عباس».

تفسير

٩ أقوال
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله﴾، قال: عَلَمان بيِّنان: نبي الله، وكتاب الله، فأمّا نبيُّ الله فمضى -عليه الصلاة والسلام-، وأَمّا كتاب الله فأبقاه الله بين أظهركم رحمة من الله ونعمة، فيه حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٣٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٠ من طريق شَيْبان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله﴾ يعني: القرآن، ﴿وفيكم رسوله﴾ يعني: محمدًا ﷺ بين أظهرهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٢.
٣
عن أبي العالية الرِّياحِي -من طريق الربيع بن أنس- قال: الاعتصام بالله: الثقة به١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن المنذر ١‏/‏٣١٦ (عَقِب ٧٦٥). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٤
عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان، يعني: ابن عامر- في قوله: ﴿ومن يعتصم بالله﴾، والاعتصام هو: الثقة بالله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٠.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يعتصم بالله﴾، يعني: يحترز بالله، فيجعله ثقته١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٢.
٦
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ومن يعتصم بالله﴾، قال: يؤمن بالله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٣٤، وابن المنذر ١‏/‏٣١٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٠ كلاهما من طريق ابن ثور.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن جرير (٥/٦٣٤): «وأما قوله: ﴿من يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾، فإنه يعني: ومن يتعلق بأسباب الله، ويتمسك بدينه وطاعته، ﴿فقد هدي﴾، يقول: فقد وُفِّق لطريق واضح، ومحجة مستقيمة غير معوجة، فيستقيم به إلى رضا الله، وإلى النجاة من عذاب الله، والفوز بجنته». واستشهد له بقول ابن جُرَيْج، ولم يذكر قولًا غيره.
٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- رفع الحديث إلى النبي ﷺ، أنه قال: «إن الله قضى على نفسه أنه من آمن به هداه، ومن وثِق به أنجاه». قال الربيع: وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٠ (٣٩٠٢) مرسلًا.
٨
عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: إنّ الله قضى على نفسه أنه من آمن به هداه، ومن توكل عليه كفاه، ومن أقرضه جزاه، ومن وثِق به أنجاه، ومن دعاه استجاب له بعد أن يستجيب لله. قال الربيع: وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ [ التغابن:١١]، ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره﴾ [الطلاق:٣]، ومَن يقرض الله قرضًا حسنًا يضاعفه له، ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾، ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي﴾ [البقرة:١٨٦]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾، يعني: إلى دين الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٢.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠١ من سورة آل عمران

١١ وقفةً في هذه الآية

  • في الآية دلالة على عظم قدر الصحابة، وأن لهم وازعين عن مواقعة الضلال: سماع القرآن، ومشاهدة الرسول، فإن وجوده عصمة من ضلالهم. قال قتادة : أما الرسول فقد مضى إلى رحمة الله، وأما الكتاب فباق على وجه الدهر».

    — ابن عاشور

  • مجالس في تدبر القرآن

    — خالد السبت

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة آل عمران آية 101

    — حازم شومان

  • {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله} القرآن وقاية وحماية = من الانتكاس والكفر

    — مجالس التدبر

  • من أعظم أسباب الثبات التمسك بالوحيين كتاب الله وسنّة نبيه تدبر ﴿وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله﴾؟

    — مجالس التدبر

  • (وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ) شرطٌ (فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) جزاءٌ فحقّق الشرط وارقُب الجزاء

    — مجالس التدبر

  • ( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ) الخطأ ممن يعيش في مجتمع صالح وبيئة حسنة كبير ، ما فائدة القدوات الذين حولك ؟

    — ماجد الغامدي

  • {وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } .. بقدر فاقتك واعتمادك على ربك يكون حظك من الهداية.

    — عبدالله بلقاسم

  • ومن هِدايات السَّماء التي تملأ القلب نعيماً ، وتغمر الروح كفاية ، وتفتح باب الأمل لمواجهة الحياة " الثقة بالله " .. قال الربيع بن أنس عند قول الله تعالى : ﴿ ومن يعتصم بالله فقد هُدي ﴾ الاعتصام هو : الثقة بالله !

    — عبدالعزيز الشثري

  • آية (١٠١) : (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) * الاستفهام هنا ليس حقيقياً بل خرج إلى معنى الاستبعاد، استبعاد كفر المؤمنين ونفيه.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (101): *ورتل القرآن ترتيلاً: (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ (101) آل عمران) انظر هنا كيف استطاع الاستفهام أن يُلقي ظلاله البلاغية فالاستفهام هنا ليس حقيقياً بل خرج إلى معنى الاستبعاد، استبعاد كفر المؤمنين ونفيه.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

ترجمات معاني الآية ١٠١ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(101) And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allāh and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allāh[141] has [indeed] been guided to a straight path.
[141]- i.e., adhering to His ordinances strictly, then trusting in Him and relying upon Him completely.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال