محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٢ من سورة آل عمران في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٢ من سورة آل عمران

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللّهَ حَقّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مّسْلِمُونَ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : يا معشر من صدّق الله ورسوله، ﴿اتقوا الله﴾ خافوا الله وراقبوه بطاعته، واجتناب معاصيه، ﴿حق تقاته﴾ حقّ خوفه، وهو أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى. ﴿ولا تموتنّ﴾ أيها المؤمنون بالله ورسوله، ﴿إلا وأنتم مسلمون﴾ لربكم، مذعنون له بالطاعة، مخلصون له الألوهية والعبادة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله :﴿اتّقُوا اللّهَ حَق تُقاتِهِ﴾ قال : أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا شعبة، عن زبيد، عن مرة الهمداني، عن عبد الله مثله.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن زبيد، عن مرة الهمداني، عن عبد الله مثله.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت ليثا، عن زبيد، عن مرة بن شرا حيل الهمداني، عن عبد الله بن مسعود، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا جرير، عن زبيد، عن عبد الله، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا مسعر، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن المسعودي، عن زبيد الأيامي، عن مرّة، عن عبد الله، مثله.
حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله، مثله.
حدثنا محمد بن سنان، قال : حدثنا يحيى بن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون :﴿اتّقُوا اللّهَ حَق تُقاتِهِ﴾ قال : أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، نحوه.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، قال : حدثنا شعبة، قال : حدثنا عمرو بن مرة، عن الربيع بن خُثَيْم، قال : أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكره فلا ينسى.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال : سمعت مرة الهمداني يحدّث عن الربيع بن خُثَيْم في قول الله عزّ وجلّ :﴿اتّقُوا اللّهَ حَق تُقاتِهِ﴾ فذكر نحوه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن قيس بن سعد، عن طاوس :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللّهَ حَق تُقاتِهِ﴾ أن يطاع فلا يعصى.
حدثنا محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، قال : حدثنا عباد، عن الحسن، في قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللّهَ حَق تُقاتِهِ﴾ قال : حقّ تقاته أن يطاع فلا يعصي.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : ثم تقدم إليهم، يعني إلى المؤمنين من الأنصار، فقال :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللّهَ حَق تُقاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنّ إلاّ وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أما حق تقاته : يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا حجاج بن المنهال، قال : حدثنا همام، عن قتادة :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللّهَ حَق تُقاتِهِ﴾ أن يطاع فلا يعصى، قال :﴿ولا تَمُوتُنّ إلاّ وأنْتُم مِسْلِمُونَ﴾.
وقال آخرون : بل تأويل ذلك كما :
حدثني به المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿اتّقُوا اللّهَ حَق تُقاتِهِ﴾ قال : حقّ تقاته أن يجاهدوا في سبيل الله حقّ جهاده، ولا يأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم.
ثم اختلف أهل التأويل في هذه الآية، هل هي منسوخة أم لا ؟ فقال بعضهم : هي محكمة غير منسوخة. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ، عن ابن عباس قوله :﴿اتّقُوا اللّهَ حَق تُقاتِهِ﴾ إنها لم تنسخ، ولكن حقّ تقاته أن تجاهد في الله حقّ جهاده. ثم ذكر تأويله الذي ذكرناه عنه آنفا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن نجيح، عن قيس بن سعد، عن طاوس :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللّهَ حَق تُقاتِهِ﴾ فإن لم تفعلوا ولم تستطيعوا، ﴿فَلاَ تَمُوتُنّ إلاّ وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال طاوس، قوله :﴿وَلاَ تَمُوتُنّ إلاّ وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ يقول : إن لم تتقوه فلا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون.
وقال آخرون : هي منسوخة، نسخها قوله :﴿فاتّقُوا اللّهَ ما استْطَعْتُمْ﴾. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللّهَ حَق تُقاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنّ إلاّ وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ثم أنزل التخفيف واليسر، وعاد بعائدته ورحمته على ما يعلم من ضعف خلقه، فقال :﴿فاتّقُوا الله ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ فجاءت هذه الاَية فيها تخفيف وعافية ويسر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال الأنماطي، قال : حدثنا همام، عن قتادة :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللّهَ حَق تُقاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنّ ألاّ وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ قال : نسختها هذه الاَية التي في التغابن ﴿فاتّقُوا اللّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ واسمَعُوا وأطِيعُوا﴾ وعليها بايع رسول الله ﷺ على السمع والطاعة فيما استطاعوا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال : لما نزلت :﴿اتّقُوا اللّهَ حَق تُقاتِهِ﴾ ثم نزل بعدها :﴿فاتّقُوا اللّهَ ما اسْتَطَعْتُم﴾ فنسخت هذه الاَية التي في آل عمران.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللّهَ حَق تُقاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنّ إلاّ وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ فلم يطق الناس هذا، فنسخه الله عنهم، فقال :﴿فاتّقُوا اللّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللّهَ حَق تُقاتِهِ﴾ قال : جاء أمر شديد، قالوا : ومن يعرف قدر هذا أو يبلغه ؟ فلما عرف أنه قد اشتدّ ذلك عليهم، نسخها عنهم، وجاء بهذه الأخرى، فقال :﴿فاتّقُوا اللّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ فنسخها.
وأما قوله :﴿وَلاَ تَمُوتُنّ إلاّ وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ فإن تأويله كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن قيس بن سعد، عن طاوس :﴿وَلاَ تَمُوتُنّ إلاّ وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ قال : على الإسلام وعلى حرمة الإسلام.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فبينما هم جلوس إذْ ذكروا ما كان بينهم حتى غضبوا، فقام بعضهم إلى بعض بالسلاح، فنزلت هذه الآية:"وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله" إلى آخر الآيتين،"واذكروا نعمة الله عليكم إذْ كنتم أعداءً" إلى آخر الآية. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يا معشر من صدّق الله ورسوله ="اتقوا الله"، خافوا الله ورَاقبوه بطاعته واجتناب معاصيه ="حقّ تُقاته"، حقّ خوفه، (٢) وهو أن يُطاع فلا يُعصى، ويُشكر فلا يكفر، ويُذكر فلا يُنسى =
(١) الأثر: ٧٥٣٥-"حسن بن عطية بن نجيح القرشي"، سلفت ترجمته في رقم: ٤٩٦٢. و"قيس بن الربيع الأسدي" أبو محمد الكوفي. روي عن أبي إسحاق السبيعي، والأغر بن الصباح، وسماك بن حرب وغيرهم. روى عنه الثوري، وهو من أقرانه، وشعبة، ومات قبله، وعبد الرزاق ووكيع. تكلموا فيه، وثقه الثوري وشعبة وغيرهما. وضعفه آخرون وقالوا: "ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به". مترجم في التهذيب. و"الأغر بن الصباح التميمي المنقري". روى عن خليفة بن حصين، روى عنه الثوري وقيس بن الربيع، وأبو شبيبة. قال ابن معين والنسائي: "ثقة"، وقال أبو حاتم"صالح" مترجم في التهذيب. و"خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم التميمي المنقري" روى عن أبيه وجده، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن أرقم، وأبي نصر الأسدي. وروى عنه الأغر بن الصباح. ثقة. مترجم في التهذيب. و"أبو نصر الأسدي". روي عن ابن عباس، وعنه خليفة بن حصين. قال البخاري: "لم يعرف سماعه من ابن عباس"، وقال أبو زرعة: "أبو نصر الأسدي الذي يروي عن ابن عباس: ثقة". مترجم في التهذيب، والكنى للبخاري: ٧٦، وأشار إلى هذا الأثر، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٤٤٨.
(٢) انظر القول في بيان"تقاة" فيما سلف ٦: ٣١٣ - ٣١٧.
"ولا تموتن"، أيها المؤمنون بالله ورسوله ="إلا وأنتم مسلمون" لربكم، مذعنون له بالطاعة. مخلصون له الألوهةَ والعبادة. (١)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٧٥٣٦- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان = وحدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري = عن زبيد، عن مُرّة، عن عبد الله:"اتقوا الله حق تقاته"، قال: أن يطاع فلا يُعصي، ويُذكر فلا يُنسى، ويشكر فلا يُكفر. (٢)
٧٥٣٧- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شعبة، عن زبيد، عن مرة الهمداني، عن عبد الله مثله.
٧٥٣٨- حدثنا ابن المثني قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن زبيد، عن مرة الهمداني، عن عبد الله مثله.
٧٥٣٩- حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس قال، سمعت ليثًا، عن زبيد، عن مرة بن شرا حيل البَكيليّ، عن عبد الله بن مسعود، مثله. (٣)
٧٥٤٠- حدثني المثني قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا جرير، عن زبيد، عن عبد الله، مثله.
(١) في المطبوعة: "الألوهية"، وهي صواب، وأثبت ما في المخطوطة، وهي صواب أيضا بمعناها، ولكن هكذا يكتبها أبو جعفر، وانظر ما سلف ٦: ٢٧٥، تعليق: ٢.
(٢) الأثر: ٧٥٣٧- والآثار التي تليه أسانيد مختلفة لهذا الأثر. وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق أبي نعيم، عن مسعر، وهو الأثر رقم: ٧٥٤١، وليس فيه"ويشكر فلا يكفر"، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
(٣) الأثر: ٧٥٣٩- في المطبوعة: "مرة بن شراحيل الهمداني". غير ما في المخطوطة، وكلاهما صحيح وصواب، وانظر الأثر رقم: ٢٥٢١، والتعليق عليه.
٧٥٤١- حدثني المثني قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا مسعر، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله، مثله.
٧٥٤٢- حدثني المثني قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن المسعودي، عن زبيد الأيامي، عن مرة، عن عبد الله، مثله.
٧٥٤٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله، مثله.
٧٥٤٤- حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون:"اتقوا الله حق تقاته"، قال: أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى. (١)
٧٥٤٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو ابن ميمون، نحوه.
٧٥٤٦- حدثنا ابن المثني قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا شعبة قال، حدثنا عمرو بن مرة، عن مرة، عن الربيع بن خُثَيم قال: أن يطاع فلا يعصى، ويُشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى.
٧٥٤٧- حدثنا المثني قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال، سمعت مرة الهمداني يحدث، عن الربيع بن خُثيم في قول الله عز وجل:"اتقوا الله حق تقاته"، فذكره نحوه. (٢)
٧٥٤٨- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن
(١) الأثر: ٧٥٤٤-"يحيى" هو: "يحيى بن أبي بكير الأسدي" مضى في رقم: ٥٧٩٧، "وسفيان" هو الثوري، و"أبو إسحاق" هو: أبو إسحاق السبيعي، وكان في المخطوطة والمطبوعة: "حدثنا يحيى بن سفيان"، وليس في الرواة من يسمى بهذا، والصواب ما أثبته.
(٢) الأثران: ٧٥٤٦، ٧٥٤٧ -"الربيع بن خثيم الثوري" مضت ترجمته في رقم: ١٤٣٠، وكان في المطبوعة"بن خيثم"، وهو خطأ مضى مثله في الأثر الآخر، وفي مواضع غيره، وصححته من المخطوطة.
قيس بن سعد، عن طاوس:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته"، أن يطاع فلا يُعصى.
٧٥٤٩- حدثنا محمد بن سنان قال: حدثنا أبو بكر الحنفي قال، حدثنا عباد، عن الحسن في قوله:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حقّ تُقاته"، قال:"حق تقاته"، أن يطاع فلا يُعصى.
٧٥٥٠- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ثم تقدم إليهم -يعني إلى المؤمنين من الأنصار-. فقال:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون"، أما"حق تقاته"، يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا يُنسى، ويشكر فلا يُكفر.
٧٥٥١- حدثني المثني قال، حدثنا حجاج بن المنهال قال، حدثنا همام، عن قتادة:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته"، أن يطاع فلا يعصى، قال:"ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون".
* * *
وقال آخرون: بل تأويل ذلك، كما:-
٧٥٥٢- حدثني به المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"اتقوا الله حق تقاته"، قال:"حق تقاته"، أن يجاهدوا في الله حق جهاده، ولا يأخذهم في الله لومةُ لائم، ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم. (١)
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في هذه الآية: هل هي منسوخة أم لا؟
(١) الأثر: ٧٥٥٢- رواه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ: ٨٨، مع بعض الخلاف في لفظه. وفي المخطوطة: "أن تجاهد في الله" بالإفراد، والسياق يقتضي الجمع، وجاءت على الصواب في المطبوعة وفي الناسخ والمنسوخ، إلا أنه قال: "أن تجاهدوا... ولا يأخذكم... وتقوموا... ولو على أنفسكم وآبائكم وأبنائكم" على الخطاب.
فقال بعضهم: هي محكمة غيرُ منسوخة.
*ذكر من قال ذلك:
٧٥٥٣- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس قوله:"اتقوا الله حق تقاته" أنها لم تنسخ، ولكن"حق تقاته"، أن تجاهدَ في الله حق جهاده = ثم ذكر تأويله الذي ذكرناه عنه آنفًا. (١)
٧٥٥٤- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن قيس بن سعد، عن طاوس:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته"، فإن لم تفعلوا ولم تستطيعوا، فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
٧٥٥٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال طاوس قوله:"ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون"، يقول: إن لم تتقوه فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
* * *
وقال آخرون: هي منسوخة، نسخها قوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [سورة التغابن: ١٦].
*ذكر من قال ذلك:
٧٥٥٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، ثم أنزل التخفيف واليسر، وعاد بعائدته ورحمته على ما يعلم من ضعف خلقه فقال: (فاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)، فجاءت هذه الآية، فيها تخفيفٌ وعافيةٌ ويُسر.
٧٥٥٧- حدثني المثني قال، حدثنا الحجاج بن المنهال الأنماطي قال،
(١) الأثر: ٧٥٥٣- هو الأثر السالف، وفي المخطوطة والمطبوعة: "أن تجاهد"، وانظر التعليق السالف.
حدثنا همام، عن قتادة:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون"، قال: نسختها هذه الآية التي في"التغابن": (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا)، وعليها بايع رسول الله ﷺ على السمع والطاعة فيما استطاعوا.
٧٥٥٨- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قال: لما نزلت:"اتقوا الله حق تقاته"، ثم نزل بعدها: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْْ)، فنسخت هذه الآية التي في"آل عمران".
٧٥٥٩- حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون"، فلم يطق الناسُ هذا، فنسخه الله عنهم، فقال: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)
٧٥٦٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته"، قال: جاء أمر شديد! قالوا: ومن يعرف قدر هذا أو يبلغه؟ فلما عرف أنه قد اشتد ذلك عليهم، نسخها عنهم، وجاء بهذه الأخرى فقال: (فاتَّقُوا اللهَ مَا استَطَعْتُمْ) فنسخها. (١)
* * *
(١) ترك أبو جعفر رضي الله عنه، ترجيح أحد القولين على الآخر، وكان حقًا عليه أن يبينه. وقد بينه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ: ٨٨، ٨٩، قال بعد سياقه الأثر: ٧٥٤٢، وروايته عن قول قتادة: "قال أبو جعفر: محال أن يقال هذا ناسخ ولا منسوخ إلا على حيلة، وذلك أن معنى نسخ الشيء: إزالته والمجيء بضده، فمحال أن يقال: "اتقوا لله" منسوخ، ولا سيما مع قول النبي ﷺ مما فيه بيان الآية، كما قرأ على أحمد بن محمد بن الحجاج، عن يحيى بن سليمان قال، حدثنا أبو الأحوص قال، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد؟ قلت: الله ورسوله أعلم! قال: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا"، أفلا ترى أنه محال أن يقع في هذا نسخ... قال أبو جعفر: "فكل ما ذكر في الآية واجب على المسلمين أن يستعملوه، ولا يقع فيه نسخ، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا" وكذا على المسلمين - كما قال ابن مسعود: "أن تطيعوا الله فلا تعصوه، وتذكروه فلا تنسوه، وأن تشكروه فلا تكفروه، وأن تجاهدوا فيه حق جهاده. وأما قول قتادة، مع محله من العلم: أنها نسخت، فيجوز أن يكون معناه: نزلت: فاتقوا الله ما استطعتم - بنسخه: اتقوا الله حق تقاته، وأنها مثلها، لأنه لا يكلف أحدًا إلا طاقته".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سِنان، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان وشُعْبَة، عن زُبَيْد الياميّ، عن مُرَّة، عن عبد الله - هو ابن مسعود - ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ قال : أن يُطاع فلا يُعْصَى،
وأن يُذْكَر فلا يُنْسَى، وأن يُشْكَر فلا يُكْفَر(١).
وهذا إسناد صحيح موقوف، [ وقد تابع مرة عليه عمرو بن ميمون عن ابن مسعود ] (٢).
وقد رواه ابن مَرْدُويه من حديث يونس بن(٣) عبد الأعلى، عن ابن وَهْب، عن سفيان الثوري، عن زُبَيْد، عن مُرَّة، عن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :" ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ أن يُطَاعَ فَلا يُعْصَى، وَيُشْكَرَ فَلا يُكْفَرَ، ويُذْكَر فَلا يُنْسَى ".
وكذا رواه الحاكم في مستدركه، من حديث مِسْعَر، عن زُبَيْد، عن مُرَّة، عن ابن مسعود، مرفوعا فذكره. ثم قال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. كذا قال. والأظهر(٤) أنه موقوف(٥) والله أعلم.
ثم قال ابن أبي حاتم : ورُوي نحوهُ عن مُرة الهَمْداني، والربيع بن خُثَيم، وعمرو بن ميمون، وإبراهيم النَّخَعي، وطاووس، والحسن، وقتادة، وأبي سِنان، والسُّدِّي، نحوُ ذلك.
[ وروي عن أنس أنه قال : لا يتقي العبد الله حق تقاته حتى يخزن من لسانه ](٦).
وقد ذهب سعيد بن جُبَير، وأبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة، ومقاتل بن حَيّان، وزيد بن أسلم، والسُّدِّي وغيرهم إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]
وقال علي بن أبي طَلْحة، عن ابن عباس في قوله :﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ قال : لم تُنْسخ، ولكن ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ أن يجاهدوا في سبيله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لَوْمَة لائم، ويقوموا بالقِسْط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم.
وقوله :﴿وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي : حافظوا على الإسلام في حال صحتكم وسلامتكم لتموتوا عليه، فإن الكريم قد أجرى عادته بكرمه أنه من عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بُعث عليه، فعياذًا بالله من خلاف ذلك.
قال الإمام أحمد : حدثنا رَوْح، حدثنا شُعْبة قال : سمعتُ سليمان، عن مجاهد، أنّ الناس كانوا يطوفون بالبيت، وابنُ عباس جالس معه مِحْجَن، فقال : قال رسول الله ﷺ :" ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ وَلَوْ أنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ لأمَرّتْ عَلَى أهْلِ الأرْضِ عِيشَتَهُمْ (٧)فَكَيْفَ بِمَنْ لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ إلا الزَّقُّومُ ".
وهكذا رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن حِبَّان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، من طرق عن شعبة، به. وقال الترمذي : حسن صحيح. وقال الحاكم : على شرط الشيخين، ولم يخرجاه(٨).
وقال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وَهْب، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد الله بن عَمْرو قال : قال رسول الله ﷺ :" مَنْ أَحَبَّ أنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّار وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَلْتُدْرِكْهُ مَنِيَّتُهُ، وَهُوَ يُؤْمِنُ(٩) بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، ويَأْتِي إلَى النَّاسِ مَا يُحِبُّ أنْ يُؤتَى إلَيْهِ " (١٠).
وقال الإمام أحمد أيضًا : حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل موته بثلاث :" لا يَمُوتَنَّ أحَدُكُمْ(١١) إلا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ ". ورواه مسلم من طريق الأعمش، به.
وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا [ أبو ](١٢) يونس، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال :" إنَّ اللهَ قال : أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فإنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ، وَإنْ ظَنَّ شَرا فَلَهُ " (١٣).
وأصل هذا الحديث ثابت في الصحيحين(١٤) من وجه آخر، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" يَقُولُ اللهُ [ عز وجل ](١٥) أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي " (١٦).
وقال الحافظ أبو بكر البزّار : حدثنا محمد بن عبد الملك القُرَشي، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت - وأحسبه - عن أنس قال : كان رجل من الأنصار مريضًا، فجاءه النبي ﷺ يَعودُه، فوافقه في السوق فسلَّم عليه، فقال له :" كَيْفَ أنْتَ يَا فُلانُ ؟ " قال(١٧) بخير يا رسول الله، أرجو الله أخاف ذنوبي. فقال رسول الله ﷺ :" لا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ إلا أعْطَاهُ اللهُ مَا يَرْجُو وآمَنَهُ ممَّا يَخَافُ ".
ثم قال : لا نعلم رواه عن ثابت غير جعفر بن سليمان. وهكذا رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة من حديثه، ثم قال الترمذي : غريب. وقد رواه بعضهم عن ثابت مرسلا(١٨).
فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن أبي بِشْر، عن يوسف بن مَاهك، عن حكيم بن حِزَام قال : بايعتُ رسولَ الله ﷺ على ألا أخِرَّ إلا قائما. ورواه النسائي في سننه عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، به، وترجم عليه فقال :( باب كيف يخر للسجود )(١٩) ثم ساقه مثله(٢٠) فقيل : معناه : على ألا أموت إلا مسلمًا، وقيل : معناه :[ على ](٢١) ألا أُقتل إلا مُقبِلا غير مُدبِر، وهو يرجع إلى الأول.
١ في جـ: "أن يشكر فلا يكفر وأن يذكر فلا ينسى"..
٢ زيادة من و..
٣ في أ: "عن"..
٤ في أ، و: "الأشهر"..
٥ المستدرك (٢/٢٩٤)..
٦ زيادة من جـ، ر، و..
٧ في أ، و: "عيشهم"..
٨ المسند (١/٣٠١) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٠٧٠) والمستدرك (٢/٢٩٤)..
٩ في ر: "مؤمن"..
١٠ المسند (٢/١٩٢)..
١١ في أ، و: "أحد منكم"..
١٢ زيادة من ر..
١٣ المسند (٢/٣٩١)..
١٤ في جـ: "الصحيح"..
١٥ زيادة من أ..
١٦ صحيح البخاري برقم (٧٥٠٥) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وصحيح مسلم برقم (٢٦٧٥) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة..
١٧ في جـ: "فقال"..
١٨ سنن الترمذي برقم (٩٨٣) وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٦١) ورواه ابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" برقم (٣١) وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب (٤/٢٦٨). أما المرسل: فرواه ابن أبي الدنيا في "المرضى والكفارات" برقم (١٠٨) ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان من طريق حماد عن ثابت عن عبيد بن عمير مرسلا..
١٩ المسند (٣/٤٠٢) وسنن النسائي (٢/٢٠٥)..
٢٠ في جـ، أ: "عليه"..
٢١ زيادة من أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾
هذا أمر من الله لعباده المؤمنين أن يتقوه حق تقواه، وأن يستمروا على ذلك ويثبتوا عليه ويستقيموا إلى الممات، فإن من عاش على شيء مات عليه، فمن كان في حال صحته ونشاطه وإمكانه مداوما لتقوى ربه وطاعته، منيبا إليه على الدوام، ثبته الله عند موته ورزقه حسن الخاتمة، وتقوى الله حق تقواه كما قال ابن مسعود : وهو أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، وهذه الآية بيان لما يستحقه تعالى من التقوى، وأما ما يجب على العبد منها، فكما قال تعالى :﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ وتفاصيل التقوى المتعلقة بالقلب والجوارح كثيرة جدا، يجمعها فعل ما أمر الله به وترك كل ما نهى الله عنه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٢ - ١٠٣} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.
هذا أمر من الله لعباده المؤمنين أن يتقوه حق تقواه، وأن يستمروا على ذلك ويثبتوا عليه ويستقيموا إلى الممات، فإن من عاش على شيء مات عليه، فمن كان في حال صحته ونشاطه وإمكانه مداوما لتقوى ربه وطاعته، منيبا إليه على الدوام، ثبته الله عند موته ورزقه حسن الخاتمة، وتقوى الله حق تقواه كما قال ابن مسعود: وهو أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، وهذه الآية بيان لما يستحقه تعالى من التقوى، وأما ما يجب على العبد منها، فكما قال تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ وتفاصيل التقوى المتعلقة بالقلب والجوارح كثيرة جدا، يجمعها -[١٤٢]- فعل ما أمر الله به وترك كل ما نهى الله عنه، ثم أمرهم تعالى بما يعينهم على التقوى وهو الاجتماع والاعتصام بدين الله، وكون دعوى المؤمنين واحدة مؤتلفين غير مختلفين، فإن في اجتماع المسلمين على دينهم، وائتلاف قلوبهم يصلح دينهم وتصلح دنياهم وبالاجتماع يتمكنون من كل أمر من الأمور، ويحصل لهم من المصالح التي تتوقف على الائتلاف ما لا يمكن عدها، من التعاون على البر والتقوى، كما أن بالافتراق والتعادي يختل نظامهم وتنقطع روابطهم ويصير كل واحد يعمل ويسعى في شهوة نفسه، ولو أدى إلى الضرر العام، ثم ذكرهم تعالى نعمته وأمرهم بذكرها فقال: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء﴾ يقتل بعضكم بعضا، ويأخذ بعضكم مال بعض، حتى إن القبيلة يعادي بعضهم بعضا، وأهل البلد الواحد يقع بينهم التعادي والاقتتال، وكانوا في شر عظيم، وهذه حالة العرب قبل بعثة النبي ﷺ فلما بعثه الله وآمنوا به واجتمعوا على الإسلام وتآلفت قلوبهم على الإيمان كانوا كالشخص الواحد، من تآلف قلوبهم وموالاة بعضهم لبعض، ولهذا قال: ﴿فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار﴾ أي: قد استحقيتم النار ولم يبق بينكم وبينها إلا أن تموتوا فتدخلوها ﴿فأنقذكم منها﴾ بما مَنَّ عليكم من الإيمان بمحمد ﷺ ﴿كذلك يبين الله لكم آياته﴾ أي: يوضحها ويفسرها، ويبين لكم الحق من الباطل، والهدى من الضلال ﴿لعلكم تهتدون﴾ بمعرفة الحق والعمل به، وفي هذه الآية ما يدل أن الله يحب من عباده أن يذكروا نعمته بقلوبهم وألسنتهم ليزدادوا شكرا له ومحبة، وليزيدهم من فضله وإحسانه، وإن من أعظم ما يذكر من نعمه نعمة الهداية إلى الإسلام، واتباع الرسول ﷺ واجتماع كلمة المسلمين وعدم تفرقها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
حقّ تُقاتِه
حقّ تقواه : أي اتقاءً حقًّا واجبا

إعراب الآية ١٠٢ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

عليه. وَأَنْتُمْ شُهَداءُ قيل: هذا للذين يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وقيل «شهداء» أي عالمون أنها سبيل الله.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٠]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ (١٠٠)
إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً شرط فلذلك حذفت منه النون والجواب يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠١]

وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٠١)
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ كَيْفَ في موضع نصب وفتحت الفاء عند الخليل وسيبويه لالتقاء الساكنين واختير لها الفتح لأن قبل الفاء ياء فثقل أن يجمعوا بين ياء وكسرة.
وقال الكوفيون: إذا التقى ساكنان في حرف واحد فتح أحدهما وإذا كانا في حرفين كسر. وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ ابتداء وخبر في موضع الحال. وَفِيكُمْ رَسُولُهُ رفع بالابتداء وإن شئت بالصفة على قول الكسائي: وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ شرط والجواب فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٢]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ مصدر والأصل في تقاة تقية قلبت الياء ألفا والتاء منقلبة من واو لأنّه من وقى ويجوز أن تأتي بالواو فتقول: وقاة وإن شئت أبدلت من الواو همزة فقلت: أقاة مثل: «أقّتت» وقد ذكرنا وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ «١».

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٣]

وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ يقال: اعتصمت بفلان واعتصمت فلانا والمعنى واعتصموا بالقرآن من الكفر والباطل. جَمِيعاً على الحال عند سيبويه. وَلا تَفَرَّقُوا نهي فلذلك حذفت منه النون والأصل تتفرقوا وقرئ وَلا تَفَرَّقُوا بإدغام التاء في التاء.
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً خبر أصبح ويقال: أخوان مثل حملان والأصل في أخ أخو والدليل على هذا قولهم في التثنية أخوان وكان يجب أن يقال: مررت باخا كما يقال:
مررت بعصا إلا أنه حذف منه لتشبيهه بغيره وقد حكى هشام: «مكره أخاك لا بطل» «٢».
(١) انظر إعراب الآية (١٣٢ سورة البقرة).
(٢) المثل رواه الميداني في مجمع الأمثال ٢/ ٣١٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠٢ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تُقَاتِهِ

بالإمالة

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٢ من سورة آل عمران

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

النسخ في الآية

١٢ قولًا
١
عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- في قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون﴾، قال: فلم يُدْرى ما حقّ تقاته مِن عِظَم حقه عز وجل، ولو اجتمع أهل السموات والأرض على أن يبلغوا حق تقاته ما بلغوا. قال: فأراد الله عز وجل أن يُعلِمَ خلقه قدرته، ثم نسخها وهوّن على خلقه بقوله -تبارك وتعالى-: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦]، فلم يدع لهم مقالًا، ولو قلت لرجل: اتقِّ اللهَ حَقَّ تقاته، رأى أنّك قد كلفته بغْيًا من أمره، فإذا قلت له: اتقِّ الله ما استطعت، رأى أنك لم تكلفه شططًا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٢ نحوه مختصرًا.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا نزلت: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، ثم نزل بعدها: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦] نسخت هذه الآية التي في آل عمران١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٢.
٣
قال مقاتل بن سليمان: نسختها: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٢.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: جاء أمر شديد، قالوا: ومَن يعرف قدر هذا أو يبلغه؟ فلما عرف أنه قد اشتد ذلك عليهم نسخها عنهم، وجاء بهذه الأخرى، فقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦] فنسخها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٣.
٥
عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: نَسَخَتْها: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: لم تنسخ، ولكن ﴿حق تقاته﴾ أن يجاهدوا في الله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم، وآبائهم، وأبنائهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٠، وابن المنذر (٧٧٠)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٢، والنحاس في ناسخه ص٢٨٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٣٠٤) قول من ذهب إلى عدم النسخ في الآية، ورَجَّحه مستندًا إلى الدلالة العقلية، وعدم التعارض، فقال: «وهذا هو القول الصحيح، وألا يعصي ابن آدم جملة لا في صغيرة ولا في كبيرة، وألا يفتر في العبادة أمر متعذر في جبلة البشر، ولو كلف الله هذا لكان تكليف ما لا يطاق، ولم يلتزم ذلك أحد في تأويل هذه الآية». وذهبَ ابن تيمية (٢/١١٦) إلى عدم النسخ، حيث ذكر قول الله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، وبَيَّن أنها مُفَسِّرَة لقوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، وليست ناسخة لها. ووجّه (٢/١١٦ بتصرف) قول من قال من السلف بالنسخ بقوله: «ومن قال من السلف: هي ناسخة لها، فمعناه: أنها رافعة لما يظن من أن المراد من ﴿حق تقاته﴾ ما يعجز البشر عنه؛ فإن الله لم يأمر بهذا قط. ولفظ النسخ في عرف السلف يدخل فيه كل ما فيه نوع رفع لحكم، أو ظاهر، أو ظن دلالة؛ حتى يسموا تخصيص العام نسخًا، ومنهم من يسمي الاستثناء نسخًا إذا تأخر نزوله».
٧
عن عكرمة، في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، قال عكرمة: قال عبد الله بن عباس: فشق ذلك على المسلمين، فأنزل الله بعد ذلك: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٨
عن أبي العالية الرياحي، ومقاتل بن حيان: أنها نسختها: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦]١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٢٢.
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: لَمّا نزلت هذه الآية اشتد على القوم العمل، فقاموا حتى ورِمَت عَراقِيبُهم١، وتَقَرَّحَتْ جباههم، فأنزل الله تخفيفًا على المسلمين: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦]، فنسخت الآية الأولى٢
التخريج
  1. ١العَراقِيب: جمع عُرْقُوب، وهو العصب الغليظ المُوَتَّر فوق عَقِبِ الإنسان. لسان العرب (عرقب).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٢.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق همام- في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: نسختها الآية التي في التغابن: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا﴾ [التغابن:١٦]، وعليها بايع رسول الله ﷺ على السمع والطاعة فيما استطاعوا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٢٨، ٢‏/‏٢٩٥، وابن جرير ٥‏/‏٦٤٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي داود في ناسخه.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾: فحق تقاته أن يُطاع فلا يُعصى، ثم أنزل التخفيف والتيسير، وعاد بعائِدَتِه١ ورحمته على ما يعلم من ضعف خلقه، فقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦]، فجاءت هذه الآية فيها تخفيف وعافية ويُسر٢
التخريج
  1. ١العائِدة: المعروف، والصِّلَة، والعطف، والمنفعة. القاموس المحيط (عود).
  2. ٢أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣١٧، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٢‏/‏١٢٩ من طريق شَيْبان بنحوه.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾:... لم يُطِق الناسُ هذا، فنسخه الله عنهم، فقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٢.

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق همام- ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾: أن يطاع فلا يُعْصى. قال: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٢.
٢
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-: ثم تقدم إليهم -يعني: إلى المؤمنين من الأنصار-، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، أما حق تقاته: يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٢.
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- في قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون﴾، قال: فلم يُدْرى ما حق تقاته من عِظَم حقه عز وجل، ولو اجتمع أهل السموات والأرض على أن يبلغوا حق تقاته ما بلغوا، ... ولو قلت لرجل: اتق الله حق تقاته. رأى أنك قد كلفته بغْيًا من أمره١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٦.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ يعني: الأنصار، ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ وهو أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٢.
٥
عن مقاتل بن حيان -من طريق زكريا- قال: ﴿حق تقاته﴾ أن تطيعوه فلا تعصوه في شيء، فذلك حق الله على العباد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٢١.
٦
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، ولو أنّ قطرة من الزَّقوم قطرت لأَمَرَّت على أهل الأرض عيشهم، فكيف ممن ليس له طعام إلا الزقوم؟!»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏٤٦٧ (٢٧٣٥)، ٥‏/‏٢٣٦ (٣١٣٦)، والترمذي ٤‏/‏٥٤١ (٢٧٦٧)، وابن ماجه ٥‏/‏٣٧٥-٣٧٦ (٤٣٢٥)، والحاكم ٢‏/‏٣٢٢ (٣١٥٨)، ٢‏/‏٤٩٠ (٣٦٨٦)، وابن حبان ١٦‏/‏٥١١ (٧٤٧٠)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٣ (٣٩١٢). وأورده الثعلبي ٣‏/‏١٦١. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال الألباني الضعيفة ١٤‏/‏٦٢٣ (٦٧٨٢): «ضعيف».
٧
عن طاووس بن كيسان -من طريق قيس بن سعد- في قوله: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، قال: على الإسلام، وعلى حُرْمَة الإسلام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٥/٦٤٣) في تفسير قوله: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ غير هذا القول.
٨
عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- قال: في قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون﴾، يقول: مطيعين١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٦.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، يعني: معتصمين بالتوحيد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٢.
١٠
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَتَّقي الله عبدٌ حقَّ تقاته حتى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب ١٤‏/‏٢٣٣ (٤١٧٠) في ترجمة عوف بن أبي عوف البخاري. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه يغنم بن سالم بن قنبر، قال عنه الذهبي في الميزان ٤‏/‏٤٥٩: «أتى عن أنس بعجائب... قال أبو حاتم: ضعيف. وقال ابن حبان: كان يضع على أنس بن مالك. وقال ابن يونس: حدث عن أنس فكذب. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة».
١١
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿اتقوا الله حق تقاته﴾: أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٧‏/‏٢٣٨-٢٣٩. وأورده الثعلبي ٣‏/‏١٦١. قال أبو نعيم: «رواه الناس عن زبيد موقوفًا، ورفعه أبو النضر، عن محمد بن طلحة، عن زبيد». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٨٧: «وكذا رواه الحاكم في مستدركه من حديث مسعر، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود مرفوعًا فذكره. ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. كذا قال، والأظهر أنه موقوف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٩٥٥ (٦٩٠٩): «منكر مرفوعًا».
١٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة- في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٢)، وعبد الرزاق ١‏/‏١٢٩، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏٢٩٧، وابن جرير ٥‏/‏٦٣٧، وابن المنذر ٧٦٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٢، والنحاس في الناسخ ص٢٨١، والطبراني (٨٥٠٢)، والحاكم ٢‏/‏٢٩٤ وابن مردويه -كما في نفسير ابن كثير ٢‏/‏٧٢-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
١٣
وعن إبراهيم النخعي، وأبي سنان [سعيد بن سنان البرجمى]، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٢٢.
١٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾: أن يُطاع فلا يُعصى، فلم يستطيعوا، قال الله: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٥
عن أنس بن مالك، قال: لا يتَّقي اللهُ العبدَ حقَّ تقاته حتى يخزُن١ مِن لسانه٢
التخريج
  1. ١يَخْزُن: يجعل الشيء في خزانة. لسان العرب (خزن). والمعنى: أي: يجعل فمه خزانة للسانه، فلا يفتحه إلا بمفتاح إذن الله. فيض القدير ٦‏/‏٤٤٣.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٢.
١٦
عن الربيع بن خُثَيم -من طريق عمرو بن مُرَّة- في قول الله جل وعز: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: أن يُطاع فلا يُعصى، ويُشكر فلا يُكفر، ويُذكر فلا يُنسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٣٩، وابن المنذر ١‏/‏٣١٨ من طريق مُرة الهمداني. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٢.
١٧
عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي إسحاق- ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: أن يُطاع فلا يُعْصى، ويُشكر فلا يُكفر، ويُذكر فلا يُنسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٣٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٢.
١٨
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٩
عن طاووس بن كيسان -من طريق قيس بن سعد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾: وهو أن يطاع فلا يعصى، فإن لم تفعلوا ولم تستطيعوا فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٣٩، ٦٤١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٣.
٢٠
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: حق تقاته أن يُطاع فلا يُعصى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٢.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن أنس بن مالك -من طريق حُمَيْد الطويل، وثابت البُنانِيّ- قال: كانت الأوس والخزرج حَيَّيْن من الأنصار، وكانت بينهما عداوة في الجاهلية، فلما قَدِم عليهم رسول الله ﷺ ذهب ذلك، فألف الله بينهم، فبينما هم قعود في مجلس لهم، إذ تمثل رجل من الأوس ببيت شعر فيه هجاء للخزرج، وتمثل رجل من الخزرج ببيت شعر فيه هجاء للأوس، فلم يزالوا هذا يتمثل ببيت وهذا يتمثل ببيت، حتى وثب بعضهم إلى بعض، وأخذوا أسلحتهم، وانطلقوا للقتال، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، وأنزل عليه الوحي، فجاء مسرعًا قد حَسَر ساقيه، فلما رآهم ناداهم: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ حتى فرغ من الآيات، فوَحَّشوا١ بأسلحتهم، فرموا بها، واعتنق بعضهم بعضًا يبكون٢
التخريج
  1. ١أي: رموها. لسان العرب (وحش).
  2. ٢أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (ط: دار الكتب العلمية) ١‏/‏٢١٦-٢١٧.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: نزلت هذه الآية في الأوس والخزرج، وكان بينهم قتال يوم بُعاث قبيل مقدم النبي ﷺ، فقدم النبي ﷺ فأصلح بينهم؛ فأنزل الله هذه الآيات١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٧٧١)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن عطية (٢/٣٠٤-٣٠٧): «الخطاب بهذه الآية يعمُّ جميع المؤمنين، والمقصود به وقت نزولها الأوس والخزرج الذين شجر بينهم بسعاية شاس بن قيس ما شجر... ، وقوله تعالى: ﴿واذكروا نعمة الله.. ﴾ هذه الآية تدل على أن الخطاب بهذه الآية إنما هو للأوس والخزرج، وذلك أن العرب وإن كان هذا اللفظ يصلح في جميعها فإنها لم تكن في وقت نزول هذه الآية اجتمعت على الإسلام ولا تألفت قلوبها، وإنما كانت في قصة شاس بن قيس في صدر الهجرة، وحينئذ نزلت هذه الآية، فهي في الأوس والخزرج، كانت بينهم عداوة وحروب».
٣
قال ابن وهْب: حدثني بَكْر بن مُضَر، قال: خرج يهودي مَرّة هو وابنه، فإذا بنفر من الأنصار من الأوس والخزرج جلوسًا، فقال أحد اليهوديين لصاحبه: ألا أتلو لك بين هؤلاء. قال: بلى. قال: فوقف عليهم فأنشد شعرًا من قول أحد الفريقَيْن في الحرب الذي كان بينهم، فقال بعضهم: ونحن -واللهِ- أيضا قلنا يومًا كذا وكذا وكذا وكذا. فلم يزل ذلك حتى تواثبوا، فخرج عليهم رسول الله ﷺ، فوعظهم وكلمهم، ونزل القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ الآية كلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهْب في الجامع – تفسير القرآن ٢‏/‏١٦٧-١٦٨ (٣٥٥).
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٢ من سورة آل عمران

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ قال بعض السلف : هو أن يطاع فلا يعصى .. و يذكر فلا ينسى .. و يشكر فلا يكفر ..

    — علي الشهرانى

  • { اتقوا الله حق تقاته } : أن يطاع فلا يعصي ، وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر .

    — عبدالله بن مسعود

  • ﴿ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ حافظوا على الإسلام في حال صحتكم وسلامتكم لتموتوا عليه فمن عاش على شيء مات عليه ومن مات على شيء بعث عليه"

    — تدبر

  • مجالس في تدبر القرآن

    — خالد السبت

  • إشراقات قرآنية تقواك لله هو حصنك سورة آل عمران أية 102

    — أحمد عيسى المعصراوى

  • (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) الحياة على الإسلام نعمة ، والموت على الإسلام توفيق .

    — عقيل الشمري

  • (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا) (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) ( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) فى عبادة ربك ابذل غاية جهدك واستنفد غاية قدرتك

    — عبدالمحسن المطيري

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة آل عمران آية 102

    — حازم شومان

  • قوله تعالى(ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) حافظوا على إسلامكم في حالة الصحة والسلامة لتموتوا عليه فمن عاش على شيء مات عليه ثم بعث عليه

    — مجالس التدبر

  • «حق تقاته: أن يطاع فلا يعصى، وأن يشكر فلا يكفر، وأن يذكر فلا ينسى».

    — ابن تيمية

  • ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ قال بعض السلف : هو أن يطاع فلا يعصى..و يذكر فلا ينسى.. ويشكر فلا يكفر .

    — مجالس التدبر

  • ( ولا تموتنَّ إلا وأنتم مسلمون ) اهتم بالخطوة الأخيرة أكثر من اهتمامك بالخطوات الأولى ، هي الثمرة .

    — ماجد الغامدي

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ١٠٢ من سورة آل عمران

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿يَا أيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقاتِه﴾:
قال قتادةُ: هذه الآيةُ منسوخةٌ بقوله: ﴿اتَّقوا الله مَا استَطَعْتُم﴾ [التغابن: ١٦].- وقاله الربيع بن أنس والسُّدِّي وابنُ زيد -.
وأكثرُ العلماء على أنه محكمٌ (لا نسخَ فيه)؛ لأن الأمرَ بتقوى الله لا ينسخ. والآيتان تَرْجِعان إلى معنىً واحد.
قال أبو محمد: وهذا القولُ حسنٌ؛ لأن معنى ﴿اتَّقُوا اللهَ حق تقاته﴾: اتقوه بغايَةِ الطَّاقَةِ، فهو قولُه: ﴿اتَّقوا الله ما استطعتم﴾؛ إذ لا جائز أن يُكَلِّفَ اللهُ أحداً ما لا يُطيق. وتقوى اللهِ بغايةِ الطَّاقةِ واجبٌ فرضٌ فلا يجوزُ نَسْخُه؛ لأَنَّ في نسخِه إجازةَ التقصير مِنَ الطَّاقَةِ (في) التقوى، وهذا لا يجوز.
وقد قال قتادةُ والسُّدِّي وطاووس: "حقَّ تُقاتِه": أن يطاعَ فلا يُعصى، ويذكرَ فلا يُنْسى، ويُشْكَرَ فلا يُكْفَر.
قال أبو محمد: ولا يجوزُ نَسْخُ شيءٍ من هذا.
وقال ابن عباس: حقَّ تُقاتِه: أن تجاهدَ في الله حقَّ جهاده ولا تأخذك في الله لومةُ لائم. وأن تقوموا لِلَّهِ بالقِسط ولو على أنفسكم وآبائكم وأبنائكم.
وهذا كُلُّهُ لا يُنْسَخُ ولا يحسُنُ فيه ذلك.

ترجمات معاني الآية ١٠٢ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(102) O you who have believed, fear Allāh as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال