محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٣ من سورة آل عمران في ١٢٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٣ من سورة آل عمران

١٢٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مّنَ النّارِ فَأَنقَذَكُمْ مّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : وتعلقوا بأسباب الله جميعا. يريد بذلك تعالى ذكره : وتمسكوا بدين الله الذي أمركم به، وعهده الذي عهده إليكم في كتابه إليكم من الألفة والاجتماع على كلمة الحقّ والتسليم لأمر الله. وقد دللنا فيما مضى قبل على معنى الاعتصام. وأما الحبل، فإنه السبب الذي يوصل به إلى البغية والحاجة، ولذلك سمي الأمان حبلاً، لأنه سبب يوصل به إلى زوال الخوف والنجاة من الجزع والذعر، ومنه قول أعشى بني ثعلبة :
وإذَا تُجَوّزُها حِبالُ قَبِيلةَأخذَتَ مِنَ الأُخْرَى إليكَ حِبالَها
ومنه قول الله عزّ وجلّ :﴿إلاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللّهِ وحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا العوّام، عن الشعبي، عن عبد الله بن مسعود أنه قال في قوله :﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعا﴾ قال : الجماعة.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن العوّام، عن الشعبيّ، عن عبد الله في قوله :﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعا﴾ قال : حبل الله : الجماعة.
وقال آخرون : عَنَى بذلك القرآن، والعهد الذي عهد فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعا﴾ حبل الله المتين الذي أمر أن يعتصم به : هذا القرآن.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله :﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعا﴾ قال : بعهد الله وأمره.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن شقيق، عن عبد الله، قال : إن الصراط محتضر تحضره الشياطين، ينادون : يا عبد الله هلمّ هذا الطريق ! ليصدّوا عن سبيل الله. فاعتصموا بحبل الله، فإن حبل الله هو كتاب الله.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، عن أسباط، عن السديّ :﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعا﴾ أما حبل الله : فكتاب الله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿بِحَبْلِ الله﴾ : بعهد الله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء :﴿بِحَبْلِ الله﴾ قال : العهد.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله :﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعا﴾ قال : حبل الله : القرآن.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله :﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعا﴾ قال : القرآن.
حدثنا سعيد بن يحيى، قال : حدثنا أسباط بن محمد، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :«كِتاب اللّهِ، هُوَ حَبْلُ الله المَمْدُودُ مِنَ السّماءِ إلى الأرْضِ ».
وقال آخرون : بل ذلك هو إخلاص التوحيد لله. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله :﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعا﴾ يقول : اعتصموا بالإخلاص لله وحده.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعا﴾ قال : الحبل : الإسلام. وقرأ ﴿وَلا تَفَرّقُوا﴾.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلا تَفَرّقُوا﴾.


يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿وَلا تَفَرّقُوا﴾ : ولا تتفرّقوا عن دين الله وعهده الذي عهد إليكم في كتابه من الائتلاف والاجتماع على طاعته وطاعة رسوله ﷺ والانتهاء إلى أمره. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَلا تَفَرّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أن الله عزّ وجلّ قد كره لكم الفرقة وقدّم إليكم فيها، وحذرك موها، ونهاكم عنها، ورضي لكم السمع والطاعة والألفة والجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم إن استطعتم، ولا قوّة إلا بالله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية :﴿وَلا تَفَرّقُوا﴾ : لا تعادوا عليه، يقول : على الإخلاص لله، وكونوا عليه إخوانا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، أن الأوزاعي حدثه، أن يزيد الرقاشي حدثه، أنه سمع أنس بن مالك قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ بَنِي إسْرائِيلَ افْتَرَقَتْ على إحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإنّ أُمّتِي سَتَفْتَرِقُ على اثْنَيْنِ وَسبعينَ فِرْقَةً كلّهمْ فِي النّارِ إلاّ وَاحِدَةً ». قال : فقيل يا رسول الله، وما هذه الواحدة ؟ قال : فقبض يده وقال :«الجَمَاعَة » ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعا وَلا تَفَرّقُوا﴾.
حدثني عبد الكريم بن أبي عمير، قال : حدثنا الوليد بن مسلم، قال : سمعت الأوزاعي يحدّث عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبيّ ﷺ، نحوه.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا المحاربي، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي، عن ثابت بن قطنة المري، عن عبد الله أنه قال : يا أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة فإنهما حبل الله الذي أمر به، وإنّ ما تكرهون في الجماعة والطاعة هو خير مما تستحبون في الفرقة.
حدثنا عبد الحميد بن بيان اليشكري، قال : أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن ثابت بن قطنة، قال : سمعت ابن مسعود وهو يخطب، وهو يقول : يا أيها الناس، ثم ذكر نحوه.
حدثنا إسماعيل بن حفص الأملي، قال : حدثنا عبد الله بن نمير أبو هشام، قال : حدثنا مجالد بن سعيد، عن عامر، عن ثابت بن قطنة المري، قال : قال عبد الله : عليكم بالطاعة والجماعة، فإنها حبل الله الذي أمر به ثم ذكر نحوه.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاذْكرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أعْدَاءً فَألّفَ بَيْنَ قُلوبِكُم فأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوَانا﴾.
يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿وَاذْكرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ﴾ : واذكروا ما أنعم الله به عليكم من الألفة والاجتماع على الإسلام.
واختلف أهل العربية في قوله :﴿إذْ كُنْتُمْ أعْدَاءً فَألّفَ بَيْنَ قُلوبِكُم﴾ فقال بعض نحويي البصرة في ذلك : انقطع الكلام عند قوله :﴿وَاذْكرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ﴾، ثم فسر بقوله :﴿فَألّفَ بَيْنَ قُلوبِكُم﴾ وأخبر بالذي كانوا فيه قبل التأليف، كما تقول : أمْسَكَ الحائط أن يميل.
وقال بعض نحويي الكوفة : قوله ﴿إذْ كُنْتُمْ أعْدَاءً فَألّفَ بَيْنَ قُلوبِكُم﴾ تابع قوله :﴿وَاذْكرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ﴾ غير منقطعة منها.
والصواب من القول في ذلك عندي أن قوله :﴿إذْ كُنْتُمْ أعْدَاءً فَألّفَ بَيْنَ قُلوبِكُم﴾ متصل بقوله :﴿وَاذْكرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ﴾ غير منقطع عنه.
وتأويل ذلك : واذكروا أيها المؤمنون نعمة الله عليكم التي أنعم بها عليكم حين كنتم أعداء : أي بشرككم، يقتل بعضكم بعضا، عصبية في غير طاعة الله ولا طاعة رسوله، فألف الله بالإسلام بين قلوبكم، فجعل بعضكم لبعض إخوانا بعد إذ كنتم أعداء تتواصلون بألفة الإسلام واجتماع كلمتكم عليه. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَاذْكرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أعْدَاءً فَألّفَ بَيْنَ قُلوبِكُمْ﴾ كنتم تذابحون فيها، يأكل شديدكم ضعيفكم حتى جاء الله بالإسلام، فآخى به بينكم، وألف به بينكم. أما والله الذي لا إله إلا هو، إن الألفة لرحمة، وإن الفرقة لعذاب !
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله :﴿وَاذْكرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أعْدَاءً﴾ : يقتل بعضكم بعضا، ويأكل شديدكم ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام، فألّف به بينكم، وجمع جمعكم عليه، وجعلكم عليه إخوانا.
فالنعمة التي أنعم الله على الأنصار التي أمرهم تعالى ذكره في هذه الآية أن يذكروها هي ألفة الإسلام واجتماع كلمتهم عليها، والعداوة التي كانت بينهم، التي قال الله عزّ وجلّ :﴿إذْ كُنْتُمْ أعْدَاءً﴾ فإنها عداوة الحروب التي كانت بين الحيين من الأوس والخزرج في الجاهلية قبل الإسلام، يزعم العلماء بأيام العرب، أنها تطاولت بينهم عشرين ومائة سنة. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : قال ابن إسحاق : كانت الحرب بين الأوس والخزرج عشرين ومائة سنة، حتى قام الإسلام وهم على ذلك، فكانت حربهم بينهم وهم أخوان لأب وأم، فلم يسمع بقوم كان بينهم من العداوة والحرب ما كان بينهم. ثم إن الله عزّ وجلّ أطفأ ذلك بالإسلام، وألف بينهم برسوله محمد ﷺ.
فذكّرهم جلّ ثناؤه إذ وعظهم عظيم ما كانوا فيه في جاهليتهم من البلاء والشقاء بمعاداة بعضهم بعضا وقتل بعضهم بعضا، وخوّف بعضهم من بعض، وما صاروا إليه بالإسلام واتباع الرسول ﷺ والإيمان به، وبما جاء به من الائتلاف والاجتماع، وأمن بعضهم من بعض، ومصير بعضهم لبعض إخوانا. وكان سببُ ذلك ما :
حدثنا به ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني ابن إسحاق، قال : حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة المدني، عن أشياخ من قومه، قالوا : قدم سويد بن صامت أخو بني عمرو بن عوف مكة حاجا أو معتمرا. قال : وكان سويد إنما يسميه قومه فيهم الكامل لجلده وشعره ونسبه وشرفه. قال : فتصدّى له رسول الله ﷺ حين سمع به، فدعاه إلى الله عزّ وجلّ وإلى الإسلام، قال : فقال له سويد : فلعلّ الذي معك مثل الذي معي ! قال : فقال له رسول الله ﷺ :«وَما الّذِي مَعَكَ ؟ » قال مجلة لقمان يعني حكمة لقمان فقال له رسول الله ﷺ :«اعْرِضْها عَليّ ! » فعرضها عليه، فقال :«إنّ هَذَا الكَلامَ حَسَنٌ، مَعِي أفْضَلُ مِنْ هَذَا، قُرآنٌ أنْزَلَهُ اللّهُ عَلّي هُدًى وَنُورٌ ». قال : فتلا عليه رسول الله ﷺ القرآن ودعاه إلى الإسلام، فلم يبعد منه، وقال : إن هذا القول حسن ثم انصرف عنه، وقدم المدينة، فلم يلبث أن قتلته الخزرج، فإن كان قومه ليقولون : قد قتل وهو مسلم، وكان قتله قبل يوم بُعاث.
حدث
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأما قوله:" ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون"، فإن تأويله كما:-
٧٥٦١- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن قيس بن سعد، عن طاوس:" ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون"، قال: على الإسلام، وعلى حُرْمة الإسلام. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وتعلقوا بأسباب الله جميعًا. يريد بذلك تعالى ذكره: وتمسَّكوا بدين الله الذي أمركم به، وعهده الذي عَهده إليكم في كتابه إليكم، من الألفة والاجتماع على كلمة الحق، والتسليم لأمر الله.
* * *
وقد دللنا فيما مضى قبلُ على معنى"الاعتصام" (٢)
* * *
وأما"الحبل"، فإنه السبب الذي يوصَل به إلى البُغية والحاجة، ولذلك سمي الأمان"حبلا"، لأنه سبب يُوصَل به إلى زوال الخوف، والنجاة من الجزَع والذّعر، ومنه قول أعشى بني ثعلبة:
وَإذَا تُجَوِّزُهَا حِبَالُ قَبِيلَةٍأَخَذَتْ مِنَ الأخْرَى إلَيْكَ حِبَالَها (٣)
(١) انظر تفسير أبي جعفر في نظيرة هذه الآية فيما سلف ٣: ٩٦، ٩٧.
(٢) انظر تفسير"الاعتصام" فيما سلف قريبا ص: ٦٢، ٦٣.
(٣) ديوانه: ٢٤، ومشكل القرآن: ٣٥٨، والمعاني الكبير: ١١٢٠، واللسان (حبل) وغيرها. من قصيدته في قيس بن معد يكرب، ومضت منها أبيات في ٤: ٢٣٨، ٣٢٧، وهذا البيت في ذكر ناقته، يقول قبله:
فَتَرَكْتُها بَعْدَ المِرَاحِ رَذِيةًوَأَمِنْتُ عِنْدَ رُكُوبِهَا إِعْجَالَها
فَتَنَاوَلتْ قَيْسًا بِحُرِّ بِلادِهفأتَتْهُ بَعْدَ تَنُوفَةٍ فأَنَالَهَا
فإِذَا تُجَوِّزُهَا..................................
وقد مضى قبل مثل هذا البيت الأخير ص: ٦٢، تعليق:
٢ إلَى المرءِ قيسٍ أُطِيلُ السُّرَىوَآخذُ من كُلّ حَيٍّ عُصُمْ
يقول: إذا أخذت من قبيلة عهودها حتى أجتاز ديارها آمنًا، أعطتها القبيلة التي تليها عهدًا وذمامًا أن تخترق ديارها آمنة لا ينالها أحد بسوء. وذلك أن القبائل كلها ترهب قيسًا وتخافه، فكل قاصد إليه، أجد الأمان حيث سار، لأنه بقصده قيسًا جار له، لا يطيق أحد أن يناله بسوء.
ومنه قول الله عز وجل: (إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) [سورة آل عمران: ١١٢]
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٧٥٦٢- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا العوّام، عن الشعبي، عن عبد الله بن مسعود أنه قال في قوله:"واعتصموا بحبل الله جميعا"، قال: الجماعة.
٧٥٦٣- حدثنا المثني قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن العوّام، عن الشعبي، عن عبد الله في قوله:"واعتصموا بحبل الله جميعًا"، قال: حبلُ الله، الجماعة.
* * *
وقال آخرون: عنى بذلك القرآنَ والعهدَ الذي عَهِدَ فيه.
*ذكر من قال ذلك:
٧٥٦٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:" واعتصموا بحبل الله جميعًا"، حبل الله المتين الذي أمر أن يُعتصم به: هذا القرآن.
٧٥٦٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله:"واعتصموا بحبل الله جميعًا" قال: بعهد الله وأمره.
٧٥٦٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن شقيق، عن عبد الله قال: إن الصراط مُحْتَضَر تحضره الشياطين، ينادون: يا عبد الله، هلمّ هذا الطريق! ليصدّوا عن سبيل الله،. فاعتصموا بحبل الله، فإن حبلَ الله هو كتاب الله. (١)
٧٥٦٧ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد بن المفضل، عن أسباط، عن السدي:"واعتصموا بحبل الله جميعًا"، أما"حبل الله"، فكتاب الله.
٧٥٦٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"بحبل الله"، بعهد الله.
٧٥٦٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء:"بحبل الله"، قال: العهد.
٧٥٧٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله:"واعتصموا بحبل الله" قال: حبلُ الله: القرآن.
٧٥٧١- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله:"واعتصموا بحبل الله جميعًا"، قال: القرآن.
٧٥٧٢- حدثنا سعيد بن يحيى قال: حدثنا أسباط بن محمد، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كتاب الله، هو حبل الله الممدودُ من السماء إلى الأرض. (٢)
* * *
(١) الأثر: ٧٥٦٦- رواه في مجمع الزوائد بغير هذا اللفظ، وهو قريب منه. ونسبه إلى الطبراني وقال: "رواه عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف". وهذا الذي رواه الطبري إسناد صحيح.
(٢) الحديث: ٧٥٧٢- عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي -بسكون الراء ثم زاي مفتوحة- أحد الأئمة: مضى توثيقه: ١٤٥٥.
عطية: هو ابن سعد بن جنادة -بضم الجيم- العوفي. وقد بينا في: ٣٠٥ أنه ضعيف.
وقد سقط من المخطوطة والمطبوعة هنا قوله [عن عطية]. وزدناه من نقل ابن كثير ٢: ٢٠٣، عن هذا الموضع من الطبري.
ثم الحديث -من حديث أبي سعيد- يدور في كل ما رأينا من طرقه على عطية العوفي، كما سيأتي:
فرواه أحمد في المسند: ١١٢٢٩، ١١٥٨٢ (ج٣ص ٢٦، ٥٩ حلبي)، عن ابن نمير، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد، بنحوه، مرفوعًا مطولا.
ورواه أيضا: ١١١٢٠ (ج ٣ ص ١٤)، من طريق إسماعيل بن أبي إسحاق الملائي، عن عطية.
ورواه أيضا: ١١١٤٨ (ج ٣ ص ١٧)، عن أبي النضر، عن محمد بن طلحة، عن الأعمش عن عطية العوفي.
وكذلك رواه الترمذي ٤: ٣٤٣، من طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد -وعن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم، مرفوعًا، نحوه مطولا. فهو عنده عن أبي سعيد وعن زيد بن أرقم. ثم قال: "هذا حديث حسن غريب".
فأما حديث أبي سعيد، فقد بينا أنه ضعيف، من أجل عطية العوفي.
وأما حديث زيد بن أرقم، فإنه حديث صحيح. وهو قطعة من قصة مطولة، رواها أحمد في المسند ٤: ٣٦٦ - ٣٦٧ (حلبي). ورواها مسلم ٢: ٢٣٧ - ٢٣٨، مطولة ومختصرة.
وروى ابن حبان في صحيحه، رقم: ١٢٣ (بتحقيقنا) - قطعة منه، فيها أن"كتاب الله، هو حبل الله".
ثم نعود لحديث أبي سعيد:
فذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩: ١٦٣، مطولا، بنحو رواية الترمذي. ثم قال: "رواه الطبراني في الأوسط. وفي إسناده رجال مختلف فيهم"!
ولست أدرى، لم ذكره في الزوائد، وهو في الترمذي؟ ثم لم ترك نسبته للمسند، وهو مروي فيه أربع مرات؟!
وذكره السيوطي ٢: ٦٠، مختصرًا كما هنا. ولم ينسبه إلا لابن أبي شيبة وابن جرير. ثم ذكر الرواية المطولة عن أبي سعيد. ونسبه لابن سعد، وأحمد، والطبراني.
وقال آخرون: بل ذلك هو إخلاص التوحيد لله.
*ذكر من قال ذلك:
٧٥٧٣- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله:"واعتصموا بحبل الله جميعا"، يقول: اعتصموا بالإخلاص لله وحده.
٧٥٧٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"واعتصموا بحبل الله جميعًا"، قال: الحبل، الإسلام. وقرأ"ولا تفرقوا".
* * *

القول في تأويل قوله عز وجل: ﴿وَلا تَفَرَّقُوا﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"ولا تفرقوا"، ولا تتفرقوا عن دين الله وعهده الذي عهد إليكم في كتابه، من الائتلاف والاجتماع على طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، والانتهاء إلى أمره. كما:-
٧٥٧٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ولا تفرّقوا واذكروا نعمة الله عليكم"، إنّ الله عز وجل قد كره لكم الفُرْقة، وقدّم إليكم فيها، وحذّركموها، ونهاكم عنها، ورضي لكم السمعَ والطاعة والألفة والجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضى الله لكم إن استطعتم، ولا قوّة إلا بالله.
٧٥٧٦- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبى العالية:"ولا تفرّقوا"، لا تعادَوْا عليه، يقول: على الإخلاص لله، وكونوا عليه إخوانًا. (١)
٧٥٧٧- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح: أن الأوزاعي حدثه، أنّ يزيد الرقاشي حدّثه أنه سمع أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّ بني إسرائيل افترقت على إحدى وسَبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة. قال: فقيل: يا رسول الله، وما هذه الواحدة؟ قال: فقبض يَدَه وقال: الجماعة،"واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا". (٢)
(١) في المخطوطة"وتكونوا عليه إخوانا"، والصواب ما في المطبوعة، والدر المنثور ٢: ٦١
(٢) الحديث: ٧٥٧٧- يزيد الرقاشي: هو يزيد أبان، أبو عمرو، البصري القاص. وقد أشرنا في شرح: ٦٦٥٤، ٦٧٢٨ إلى أنه ضعيف. وقال البخاري في الكبير ٤ / ٢ / ٣٢٠: "كان شعبة يتكلم فيه"، وقال النسائي في الضعفاء: "متروك"، وقال ابن سعد ٧ / ٢ / ١٣: "كان ضعيفًا قدريًا".
والحديث رواه ابن ماجه: ٣٩٩٣، من طريق الوليد بن مسلم: "حدثنا أبو عمرو [هو الأوزاعي]، حدثنا قتادة، عن أنس. فذكره نحوه مرفوعًا، ولكن آخره عنده: "كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة".
وقال البوصيري في زوائده: "إسناده صحيح. رجاله ثقات". وهو كما قال.
فيكون الأوزاعي رواه عن شيخين، أحدهما ضعيف، والآخر ثقة. وأن الضعيف -يزيد الرقاشي- زاد الاستشهاد بالآية. ولا بأس بذلك، فالمعنى قريب.
وذكره السيوطي ٢: ٦٠، وزاد نسبته لابن أبي حاتم.
٧٥٧٨- حدثني عبد الكريم بن أبي عمير قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، سمعت الأوزاعي يحدث، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ نحوه. (١)
٧٥٧٩- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا المحاربي، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي، عن ثابت بن قُطْبَة المدنيّ، عن عبد الله: أنه قال:"يا أيها الناس، عليكم بالطاعة والجماعة، فإنها حبل الله الذي أمرَ به، وإنّ ما تكرهون في الجماعة والطاعة، هو خيرٌ مما تستحبون في الفرقة". (٢)
٧٥٨٠- حدثنا عبد الحميد بن بيان السكريّ قال، أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن ثابت بن قطبَة قال: سمعت ابن مسعود وهو يخطب وهو يقول: يا أيها الناس، ثم ذكر نحوه. (٣)
(١) الحديث: ٧٥٧٨- هذا الحديث تكرار للحديث قبله. وعبد الكريم بن أبي عمير - شيخ الطبري: ذكره الذهبي في الميزان ٢: ١٤٤ بلقب"للدهان"، وقال: "فيه جهالة. والخبر منكر". يريد حديثًا آخر، بينه الحافظ في لسان الميزان ٤: ٥٠ - ٥١، عن تاريخ بغداد. في ترجمة رجل آخر. وهو في تاريخ بغداد ٣: ٢٤٢. وفيه اسم هذا الشيخ في ذاك الإسناد: "عبد الكريم بن أبي عمير الدهقان". ولم أجد له ترجمة ولا ذكرًا في موضع آخر.
(٢) الأثر: ٧٥٧٩-"ثابت بن قطبة المدني الثقفي"، مترجم في الكبير ١ / ٢ / ١٦٨، والجرح ١ / ١ / ٤٥٧، قال البخاري: "سمع ابن مسعود، روى عنه أبو إسحاق، والشعبي" وزاد ابن أبي حاتم: "وزياد بن علاقة، وسالم بن أبي الجعد". وكان في المطبوعة في هذا الموضع وفي الأثرين التاليين"ثابت بن قطنة" بالنون من"قطنة"، وهو خطأ. وفي المخطوطة في هذا الأثر"فطنه" غير منقوطة، ونقطت الباء في الأثرين التاليين. وفي المخطوطة والمطبوعة: "المرى" في هذا الأثر وفي رقم: ٧٥٨١، والصواب"المدني" كما أثبته، وثابت ثقفي، لا مرى.
(٣) الأثر: ٧٥٨٠- في المطبوعة: "عبد الحميد بن بيان اليشكري"، وهو خطأ، والصواب المخطوطة. وقد سلف مثل هذا الخطأ في رقم: ٧٣٧٨، فانظر التعليق عليه.
٧٥٨١- حدثنا إسماعيل بن حفص الأبُلِّيُّ قال، حدثنا عبد الله بن نمير أبو هشام قال، حدثنا مجالد بن سعيد، عن عامر، عن ثابت بن قطبة المدني قال: قال عبد الله: عليكم بالطاعة والجماعة، فإنها حبل الله الذي أمرَ به، ثم ذكر نحوه. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"واذكروا نعمة الله عليكم"، واذكروا ما أنعم الله به عليكم من الألفة والاجتماع على الإسلام.
واختلف أهل العربية في قوله:"إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم".
فقال بعض نحويي البصرة في ذلك: انقطع الكلام عند قوله:"واذكروا نعمة الله عليكم"، ثم فسر بقوله:"فألف بين قلوبكم"، وأخبرَ بالذي كانوا فيه قبل التأليف، كما تقول:"أمسَكَ الحائط أن يميل".
وقال بعض نحويي الكوفة: قوله"إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم"، تابع قوله:"واذكروا نعمة الله عليكم" غير منقطعة منها.
(١) الأثر: ٧٥٨١-"إسماعيل بن حفص بن عمرو الأبلى، أبو بكر الأودي البصري، و"الأبلي" (بضم الهمزة والباء الموحدة، واللام المشددة المكسورة) نسبة إلى"الأبلة". وفي بعض الكتب"الأيلي" بالياء. روى عن أبيه، وحفص بن غياث، ومعتمر بن سليمان وغيرهم. روى عنه النسائي وابن ماجه، وابن خزيمة وجماعة. وسمع منه أبو حاتم، قال ابن أبي حاتم: "وسألت أبي عنه فقال: كتبت عنه وعن أبيه، وكان أبوه يكذب، وهو بخلاف أبيه. قلت: لا بأس به؟ قال: لا يمكنني أن أقول لا بأس به". وذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ١٦٥.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن قوله:"إذ كنّتم أعداءً فألّف بين قلوبكم"، متصل بقوله:"واذكروا نعمة الله عليكم"، غير منقطع عنه.
وتأويل ذلك: واذكروا، أيها المؤمنون، نعمة الله عليكم التي أنعمَ بها عليكم، حين كنتم أعداء في شرككم، (١) يقتل بعضكم بعضًا، عصبيةً في غير طاعة الله ولا طاعة رسوله، فألف الله بالإسلام بين قلوبكم، فجعل بعضكم لبعض إخوانًا بعد إذ كنتم أعداءً تتواصلون بألفة الإسلام واجتماع كلمتكم عليه، كما:-
٧٥٨٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم"، كنتم تذابحون فيها، يأكل شديدكم ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام، فآخى به بينكم، وألَّف به بينكم. أما والله الذي لا إله إلا هو، إنّ الألفة لرحمة، وإن الفرقة لعذابٌ.
٧٥٨٣- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء"، يقتل بعضكم بعضًا، ويأكل شديدُكم ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام، فألف به بينكم، وجمع جمعكم عليه، وجعلكم عليه إخوانًا.
* * *
قال أبو جعفر: فالنعمة التي أنعم الله على الأنصار التي أمرهم تعالى ذكره في هذه الآية أن يذكرُوها، هي ألفة الإسلام، واجتماع كلمتهم عليها = والعداوةُ التي كانت بينهم، التي قال الله عز وجل:"إذ كنتم أعداء" فإنها عداوة الحروب التي كانت بين الحيين من الأوس والخزرج في الجاهلية قبل الإسلام، يزعم العلماء بأيام العرب أنها تطاولت بينهم عشرين ومائة سنة،. كما:-
(١) في المطبوعة: "أي بشرككم"، وليست بشيء، وفي المخطوطة"أي شرككم" ولا معنى لها، وفيها زيادة ألف"أي"، و"ى" هي"في" فالذي أثبته هو الصواب والسياق.
٧٥٨٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، قال ابن إسحاق: كانت الحرب بين الأوس والخزرج عشرين ومائة سنة، حتى قام الإسلام وهم على ذلك، فكانت حربهم بينهم وهم أخوان لأب وأم، فلم يسمع بقوم كان بينهم من العداوة والحرب ما كان بينهم. ثم إن الله عز وجل أطفأ ذلك بالإسلام، وألف بينهم برسوله محمد صلى الله عليه وسلم. (١)
* * *
فذكَّرهم جل ثناؤه إذ وعظهم، عظيمَ ما كانوا فيه في جاهليتهم من البلاء والشقاء بمعاداة بعضهم بعضًا وقتل بعضهم بعضًا، وخوف بعضهم من بعض، وما صارُوا إليه بالإسلام واتباع الرّسول صلى الله عليه وسلم، والإيمان به وبما جاء به، من الائتلاف والاجتماع، وأمن بعضهم من بعض، ومصير بعضهم لبعض إخوانًا، وكأن سبب ذلك ما:-
٧٥٨٥- حدثنا به ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق قال، حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة المدني، عن أشياخ من قومه، قالوا: قدم سويد بن صامت أخو بني عمرو بن عوف مكة حاجا أو معتمرا. قال: وكان سويد إنما يسميه قومه فيهم الكامل لجلده وشعره ونسبه وشرفه. قال: فتصدى له رسول الله ﷺ حين سمع به، فدعاه إلى الله عز وجل وإلى الإسلام، قال: فقال له سويد: فلعل الذي مَعك مثل الذي معي! قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وما الذي معك؟ قال: مجلة لقمان -يعني: حكمة لقمان- فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اعرضْها عليّ" فعرضها عليه، فقال:"إن هذا لكلام حسنٌ، (٢) معي أفضل من هذا، قرآنٌ أنزله الله عليّ هدًى ونورٌ. قال: فتلا عليه رسول الله ﷺ القرآنَ، ودعاه إلى الإسلام، فلم يُبعد منه، وقال: إن هذا لقولٌ حَسن! ثم
(١) الأثر: ٧٥٨٤- لم أستطع أن أهتدي إلى مكانه من سيرة ابن هشام في هذه الساعة.
(٢) في المطبوعة: "إن هذا الكلام"، وهو خطأ، والصواب من المخطوطة وسيرة ابن هشام.
انصرف عنه وقدم المدينةَ، فلم يلبث أن قتلته الخزرج. فإن كان قومه ليقولون: قد قتل وهو مسلم. وكان قتله قبل يوم بُعاثٍ. (١)
٧٥٨٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق قال، حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، (٢) أحد بني عبد الأشهل: أن محمودَ بن لبيد، (٣) أحدَ بني عبد الأشهل قال: لما قدم أبو الحَيْسر أنس بن رافع مكة، (٤) ومعه فتية من بني عبد الأشهل فيهم إياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، (٥) سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاهم فجلس إليهم فقال"هل لكم إلى خير مما جئتم له؟ " قالوا: وما ذاك؟ قال:"أنا رسولُ الله، بعثني إلى العباد أدعوهم إلى الله أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، (٦) وأنزل عليَّ الكتاب. ثم ذكر لهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن، فقال إياس بن معاذ، وكان غلامًا حدُثًا: (٧) أيْ قوم، هذا والله خير مما جئتم له! قال: فيأخذ أبو الحَيْسَر أنس بن رافعَ حفنةً من البطحاء، (٨) فضرب بها وجه إياس بن معاذ، وقال: دعنا منك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا! قال: فصمت إياس بن معاذ، وقام رسول الله ﷺ عنهم، وانصرفوا
(١) الأثر: ٧٥٨٥- سيرة ابن هشام ٢: ٦٧ - ٦٩.
(٢) في المطبوعة: "الحسين بن عبد الرحمن... "، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة وسيرة ابن هشام، وهو مترجم في التهذيب.
(٣) في المطبوعة: "محمود بن أسد"، وهو خطأ، صوابه في المخطوطة، ولم يحسن الناشر قراءتها لخلوها من النقط، وصوابه أيضًا في ابن هشام. و"محمود بن لبيد الأشهلي" تابعي، واختلف في صحبته. مترجم في التهذيب.
(٤) في المطبوعة والمخطوطة: "أبو الجيش أنس بن رافع"، وهو خطأ فاحش، صوابه من سيرة ابن هشام ٢: ٦٩، وسائر كتب التاريخ.
(٥) في المخطوطة والمطبوعة: "على قوم من الخزرج"، والصواب ما في سيرة ابن هشام. كما أثبت.
(٦) في المخطوطة: "أن يعبدون الله..." سهو من الناسخ، وفي ابن هشام"أدعوهم إلى أن يعبدوا الله".
(٧) غلام حدث (بفتح الحاء وضم الدال) : كثير الحديث حسن السياق له.
(٨) في المطبوعة: "فأخذ أبو الجيش"، والصواب ما أثبت من سيرة ابن هشام.
إلى المدينة، وكانت وقعةُ بعاث بين الأوس والخزرج. قال. ثم لم يلبث إياسُ بن معاذ أن هلك. قال: فلما أراد الله إظهارَ دينه، وإعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم، وإنجازَ موعده له، خرج رسول الله ﷺ في الموسم الذي لقي فيه النفرَ من الأنصارَ يعرض نفسه على قبائل العرب، (١) كما كان يصنع في كل موسم. فبينا هو عند العقبة، إذ لقي رهطًا من الخزرج أراد الله بهم خيرًا (٢).
=قال ابن حميد قال، سلمة قال، محمد بن إسحاق، فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة؛ عن أشياخ من قومه قالوا: لما لقيهم رسول الله ﷺ قال لهم:"من أنتم؟ " قالوا: نفر من الخزرج قال، أمن موالي يهود؟ (٣) قالوا: نعم قال: أفلا تجلسون حتى أكلمكم؟ قالوا: بلى!. قال: فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله، وعرَض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن. قال: وكان مما صنَع الله لهم به في الإسلام، (٤) أنّ يهود كانوا معهم ببلادهم، وكانوا أهلَ كتاب وعلم، وكانوا أهل شرك، أصحابَ أوثان، (٥) وكانوا قد غزوهم ببلادهم. فكانوا إذا كان بينهم شيء، قالوا لهم: إن نبيًّا الآن مبعوث قد أظلّ زمانه، نتبعه ونقتلكم معه قتلَ عاد وإرَم!. فلما كلم رسول الله ﷺ أولئك النفرَ ودعاهم إلى الله عز وجل، قال بعضهم لبعض: يا قوم، تعلمون والله إنه للنبي الذي تَوَعَّدُكم به يهود، فلا يسبقُنَّكم إليه! (٦) فأجابوه فيما دعاهم إليه، بأن صَدّقوه وقبلوا منه
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "خرج رسول الله ﷺ الموسم..." بإسقاط"في" وأثبتها من ابن هشام. وفي ابن هشام: "فعرض نفسه" بالفاء، وما في مخطوطة الطبري، جيد
(٢) في المطبوعة: "لهم خيرًا"، والصواب من المخطوطة وابن هشام.
(٣) "موالي يهود": أي من حلفائهم، والمولي: الحليف.
(٤) هذا هو النص الصحيح، لما أثبت ناشر سيرة ابن هشام، مخالفا أصول السيرة، وما جاء هنا.
(٥) في ابن هشام: "وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان"، وما في الطبري صواب أيضا.
(٦) في المطبوعة والمخطوطة: "ولا يسبقنكم" بالواو، وأثبت ما في سيرة ابن هشام.
ما عَرَض عليهم من الإسلام، وقالوا له: (١) إنا قد تركنا قومَنا ولا قومَ بينهم من العداوة والشر ما بينهم، وعسَى الله أن يجمعهم بك، وسنَقْدم عليهم فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين؛ فإن يجمعهم الله عليه، فلا رجلَ أعزّ منك. ثم انصرفوا عن رسول الله ﷺ راجعين إلى بلادهم، قد آمنوا وصدّقوا = وهم فيما ذكر لي ستة نفر. قال: فلما قدموا المدينة على قومهم، ذكرُوا لهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، ودعوهم إلى الإسلام، حتى فَشا فيهم، فلم تَبقَ دارٌ من دور الأنصار إلا وفيها ذكرٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم. حتى إذا كان العامُ المقبل، وافى الموسمَ من الأنصار اثنا عشر رجلا فلقوه بالعقبة، وهي العقبة الأولى، فبايعوا رسول الله ﷺ على بيْعَة النساء، (٢) وذلك قبل أن تُفترَض عليهم الحرب. (٣)
٧٥٨٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن عكرمة: أنه لقىَ النبي ﷺ ستةُ نفرٍ من الأنصار فآمنوا به وصدّقوه، فأراد أن يذهبَ معهم، فقالوا: يا رسول الله، إن
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "قالوا" بإسقاط الواو، والصواب ما في سيرة ابن هشام.
(٢) بيعة النساء، هي البيعة المذكورة في [سورة الممتحنة: ١٢]، ونصها فيما رواه ابن إسحاق بإسناديه عن عبادة بن الصامت أنه قال (ابن هشام ٢: ٧٥، ٧٦) :"بايعنا رسول الله ﷺ لَيلَةَ العقبة الأولى على أن لا نُشْرك بالله شيئًا، ولا نَسْرِق، ولا نزني، ولا نقتُل أولادَنا، ولا نأتي ببُهْتانٍ نَفتريهِ من بين أيدينا وأرجُلنا، ولا نَعْصِيه في معروفٍ = فإِن وَفَيْتُم، فلكُمُ الجنَّة. وإن غَشِيتُم من ذلك شيئًا فأُخِذْتم بحدِّه في الدنيا، فهو كفَّارةٌ لكم. وإن سترتُم عليه إلى يوم القيامة، فأمركم إلى الله، إن شاءَ عذب وإن شاءَ غفر". وهذه بيعة لم يذكر فيها القتال والجهاد، مما كتبه الله على الرجال دون النساء، ولذلك سميت بيعة النساء، لأنها مطابقة لبيعتهن المذكورة في سورة الممتحنة.
(٣) الأثر: ٧٥٨٦- سيرة ابن هشام ٢: ٦٩ - ٧٣، وهو تابع الأثر السالف رقم: ٧٥٨٥.
بين قومنا حربًا، وإنا نخافُ إن جئت على حالك هذه أن لا يتهيأ الذي تريدُ. فوعدوه العامَ المقبلَ، وقالوا: يا رسول الله، نذهب، فلعلّ الله أن يُصْلح تلك الحرب! قال: فذهبوا ففعلوا، فأصلح الله عز وجل تلك الحرب، وكانوا يُرَوْن أنها لا تَصْلُح = وهو يوم بُعاث. فلقوه من العام المقبل سبعينَ رجلا قد آمنوا، فأخذ عليهم النقباءَ اثني عشر نقيبًا، فذلك حين يقول:"واذكروا نعمة الله عليكم إذْ كنتم أعداءً فألَّف بين قلوبكم".
٧٥٨٨- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل، قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما:"إذ كنتم أعداء"، ففي حرب ابن سُمَير (١) ="فألف بين قلوبكم"، بالإسلام.
٧٥٨٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة بنحوه = وزاد فيه: فلما كان من أمر عائشة ما كان، (٢) فتثاوَر = الحيَّان، فقال بعضهم لبعض: مَوْعدُكم الحَرَّة! فخرجوا إليها، فنزلت هذه الآيةُ:"واذكروا نعمةَ الله عليكم إذْ كنتم أعداء فألَّف بين
(١) في المخطوطة والمطبوعة"ففي حرب فألف... " أسقط"ابن سمير"، وسيأتي نص قول السدي، كما أثبته بعد ص ٨٣ س: ٣.
(٢) يعني ما كان من حديث الإفك في أمر عائشة أم المؤمنين، وذلك أن رسول الله ﷺ لما خطب الناس فذكر لهم رجالا يؤذونه في أهله ويقولون عليهن غير الحق، وتولى كبر ذلك رأس النفاق عبد الله بن أبي ابن سلول في رجال من الخزرج. فقام أسيد بن حضير الأوسي فقال: يا رسول الله، إن يكونوا من الأوس نكفيكهم، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج، فمرنا بأمرك، فوالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم. فقام سعد بن عبادة الخزرجي، فقال: كذبت لعمر الله، لا تضرب أعناقهم! أما والله ما قلت هذه المقالة إلا لأنك عرفت أنهم من الخزرج، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا! فقال أسيد بن الحضير: كذبت لعمر الله: ولكنك منافق تجادل عن المنافقين! وتثاور الناس حتى كاد أن يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر (تاريخ الطبري ٣: ٦٩).
هذا ولم أجد ذكر هذا الخبر في كتاب، ولم أجد في كتب أسباب النزول أن هذه الآية نزلت في شأن عائشة رضي الله عنها، ولا ما كان يومئذ بين الأوس والخزرج. ولم يذكر ذلك أبو جعفر مصرحًا في هذا الموضع، ولا ذكر ذلك في تفسير سورة النور، حيث آيات حديث الإفك وبراءة عائشة أم المؤمنين.
قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا"، الآية. فأتاهم رسول الله ﷺ فلم يزل يتلوها عليهم حتى اعتنق بعضهم بعضًا، وحتى إن لهم لخنينًا = يعني البكاءَ. (١)
* * *
"وسُمَير" الذي زعم السدي أن قوله"إذ كنتم أعداء" عنى به حربه، هو سُمير بن زيد بن مالك، (٢) أحد بني عمرو بن عوف الذي ذكره مالك بن العجلان في قوله:
إنَّ سُمَيْرًا أَرُى عَشِيرَتَهُ... قَدْ حَدِبُوا دُونَهُ وَقَدْ أنِفُوا (٣) إنْ يَكًنِ الظَّنُّ صَادِقِي بَبَنِي... النَّجَّارِ لَمْ يَطْعَمُوا الَّذِي عُلِفُوا (٤)
(١) في المطبوعة: "لحنينًا" بالحاء، وأما في المخطوطة، فإن الناسخ على غير عادته نقط حروفها المعجمة جميعًا، كما أثبتها، وهو الصواب المحض. والخنين: تردد البكاء في الأنف والخياشيم حتى يصير في الصوت مثل الغنة، لكتمان البكاء من ألم وحياء وخجل. وقد ورد في كثير من الأحاديث من ذلك: "أنه كان يسمع خنينه في الصلاة"، وفي حديث أنس: "فغطى أصحاب رسول الله ﷺ وجوههم، لهم خنين".
(٢) في الأغاني ٣: ٤٠"سمير بن يزيد بن مالك"، وذكر في ٣: ٢١ أنه أخو"درهم بن يزيد بن ضبيعة"، وقد رجحت في التعليق على طبقات فحول الشعراء لابن سلام: ٢٤٧ تعليق: ٦ أنه"درهم بن يزيد بن مالك" من بني ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمر بن عوف. وقد جاء في المطبوعتين"درهم بن زيد" كما جاء هنا في ذكر أخيه"سمير بن زيد".
(٣) جمهرة أشعار العرب: ١٢٢، والأغاني ٢٠، واللسان (سمر) وهذا البيت والذي يليه كتب في المطبوعة بالقاف"أبقوا" ثم"علقوا" وهما في المخطوطة غير منقوطتين، وأوقعهم في ذلك النقط ما جاء في اللسان (سمر)، "أبقوا" بالباء والقاف، وهو خطأ محض ينبغي تصحيحه. فقصيدة مالك فائية لا شك فيها. رواها صاحب جمهرة أشعار العرب بطولها، ورواها أبو الفرج، وروى معها نقائضها، لدرهم بن يزيد، ثم لقيس بن الخطيم، فيما بعد هذه الحرب بدهر، ورد حسان بن ثابت عليه ومناقضته له. وخبر هذا الشعر طويل، هو في الأغاني ٣: ١٨ - ٢٦، ثم ٣٩ - ٤٢. ثم انظر ما قاله الطبري بعد الأبيات.
وقوله: "حدبوا دونه"، يقال: "حدب عليه"، إذا تعطف عليه وحنا عليه. وقوله: "دونه"، عني أنهم عطفوا عليه وحاموا دونه ليمنعوه. وقوله: "أنفوا"، يقال: "أنف الرجل من الشيء يأنف أنفا"، إذا حمى وغضب، وأخذته الغيرة من أن يضام. وكان سمير هذا هو الذي قتل الرجل الثعلبي جار مالك بن العجلان -في خبر الحرب- فطالب مالك بني عمرو بن عوف أن يرسلوا إليه سميرًا ليقتله بجاره، أو يأخذ الدية كاملة، فأبى أولئك، وأبى مالك، وحدب بنو عمرو بن عوف على صاحبهم سمير، واستنفر مالك قبائل الخزرج، فأبت بنو الحارث بن الخزرج أن تنصره، فقال هذه الأبيات يحرض بني النجار على نصرته.
(٤) في رواية الجمهرة والأغاني: "صادقا"، وهما سواء. وفي شرح هذا البيت قال أبو الفرج في أغانيه: "علفوا الضيم: إذا أقروا به. أي ظني أنهم لا يقبلون الضيم"، وهذا مجاز قلما تظفر بتفسيره في كتب اللغة. وقد جاء مثل ذلك في هذا المعنى من قول سبيع بن زرارة، أو خالد بن نغسلة (الحماسة ١:وقول العباس بن مرداس (الحماسة ١:
١٨٦). إِذَا كُنْتَ في قومٍ عِدًى لَسْتَ مِنْهُمُفَكُلْ مَا عُلِفْتُ من خبيثٍ وطيِّبِ
٢٢٥). ولا تَطْعَمَنْ ما يَعْلِفٌونَك إنَّهُمْأَتَوْكَ عُلىْ قُرْبَاهُمْ بِالمُثَمَّلِ
وكأنهم يريدون بذلك: ما يقدم إليك، مما يكون حسن الظاهر كأنه رعاية وكرم، خبيث الباطن يراد به الأذى والضيم، واستعملوا"العلف" لأنه كالاستغفال لمن يقدم إليه، كأنه بهيمة لا تدرك الخفي الباطن.
هذا وقد ترك ناشرو هذا التفسير هذين البيتين على حالهما من التصحيف. ثم جاء بعض المعلقين، فكتب ما لا قبل لذي عقل بقبوله، إلا على قول القائل: "فكل ما علفت"!
وقد ذكر علماء الأنصار: أنّ مبدأ العداوة التي هيَّجت الحروب التي كانت بين قبيلتَيها الأوسِ والخزرجِ وأوَّلها، كان بسبب قتل مَولى لمالك بن العجلان الخزرجيّ، يقال له:"الحرُّ بن سُمَير" من مزينة، (١) وكان حليفًا لمالك بن العجلان، ثم اتصلت تلك العداوة بينهم إلى أن أطفأها الله بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم. فذلك معنى قول السدي:"حرْب ابن سمير".
* * *
وأما قوله:"فأصبحتم بنعمته إخوانًا"، فإنه يعني: فأصبحتم بتأليف الله عز وجل بينكم بالإسلام وكلمة الحق، والتعاون على نصرة أهل الإيمان، والتآزر على من خالفكم من أهل الكفر، إخوانًا متصادقين، لا ضغائن بينكم ولا تحاسد، كما:-
٧٥٩٠- حدثني بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة،
(١) لست على ثقة من هذا الاسم"الحر بن سمير"، ولكني لم أجده في مكان آخر، والذي يقولونه في غير هذا الخبر أن اسمه"كعب بن العجلان"، ويقال غير ذلك.
قوله:"فأصبحتم بنعمته إخوانًا"، وذكر لنا أن رجلا قال لابن مسعود: كيف أصبحتم؟ قال: أصبحنا بنعمة الله إخوانًا.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه"وكنتم على شفا حفرة من النار"، وكنّتم، يا معشر المؤمنين، من الأوس والخزرج، على حرف حُفرةٍ من النار. وإنما ذلك مثَلٌ لكفرهم الذي كانوا عليه قبل أن يهديهم الله للإسلام. يقول تعالى ذكره: وكنتم على طرَف جهنم بكفركم الذي كنتم عليه قبل أن يُنعم الله عليكم بالإسلام، فتصيروا بائتلافكم عليه إخوانًا، ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلا أن تموتوا على ذلك من كفركم، فتكونوا من الخالدين فيها، فأنقذكم الله منها بالإيمان الذي هداكم له.
* * *
و"شفا الحفرة"، طرفها وَحرفها، مثل"شفا الركيَّة والبئر"؛ ومنه قول الراجز:
نَحْنُ حَفَرنَا لِلْحَجيِجِ سَجْلَهْنَابِتَةٌ فَوْقَ شَفَاهَا بَقْلَةْ (١)
(١) لم أجد هذا الرجز بهذه الرواية في كتاب غير هذا التفسير. أما "سجلة" فهي بئر المطعم ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، ويقال حفرها عدي بن نوفل، ويقال حفرها هاشم بن عبد مناف، ويقال حفرها قصي. وقد ذكرها ابن هشام في سيرته ٢: ١٥٧، والأزرقي في تاريخ مكة ١: ٦٤، ٦٥ / ٢: ١٧٥، ١٧٦، والبلاذري في فتوح البلدان: ٥٥، ٥٦، والبكري في معجم ما استعجم: ٧٢٤، ومعجم البلدان (سجلة)، والروض الأنف ١: ١٠١، وذكرها المصعب في نسب قريش: ٣١، ١٩٧، ولم يذكر اسمها بل قال: "سقاية عدي، التي بالمشعرين، بين الصفا والمروة، وفيها يقول مطرود الخزاعي، يمدح عدى بن نوفل:ونسب أبو الفرج في أغانيه ١٣: ٥ هذا الشعر لقيس بن الحدادية من أبيات. وأما الرجز الذي يشبه هذا وذكروه في المراجع السالفة، فقد اختلف في نسبته، إلى قصى، وإلى خلدة بنت هاشم، تقول:
وَمَا النِّيلُ يَأْتِي بالسَّفِينِ يَكُفُّهبأَجْوَدَ سَيْبًا من عَدِىّ بن نَوْفَل
وأنبطْتَ بين المَشْعَرَيْنِ سِقايةًلِحُجَّاجِ بَيْتِ الله أفْضَلَ مَنْهَلِ
نَحْنُ وَهَبْنَا لِعَدِىٍّ سَجْلَهْفي تُرْبةٍ ذَاتِ عَذَاةٍ سَهْلَهْ
تُرْوِى الحَجِيج زُغْلَةً فزُغْلَهْ
أي جرعة فجرعة. ولم يتيسر لي تحقيق ذلك الآن بأكثر من هذا
يعني: فوق حرفها. يقال:"هذا شفا هذه الركية" مقصور"وهما شفواها"
* * *
وقال:"فأنقذكم منها"، يعني فأنقذكم من الحفرة، فردّ الخبر إلى"الحفرة"، وقد ابتدأ الخبر عن"الشفا"، لأن"الشفا" من"الحفرة". فجاز ذلك، إذ كان الخبر عن"الشفا" على السبيل التي ذكرها في هذه الآية = خبرًا عن"الحفرة"، كما قال جرير بن عطية:
رَأَتْ مَرَّ السِّنِينَ أَخَذْنَ مِنَّيكما أخَذ السِّرَارُ مِنَ الهِلالِ (١)
(١) ديوانه: ٤٢٦، مجاز القرآن: ٩٨، الكامل ١: ٣٢٤، وغيرها، وسيأتي في التفسير ١٢: ٩٤ / ١٣: ١٠٩ / ١٩: ٣٩ (بولاق)، من قصيدة يهجو الفرزدق، لم تذكر في نقائضهما، يقول قبل البيت:
دَعِيني، إِنَّ شيبي قَدْ نَهَانِيوَتَجْرِيبِى، وَشَيْبِى، واكتهالي
رَأَتْ مَرَّ السِّنِينِ...............................
وَمَنْ يَبْقَى عَلَى غَرَضِ المَنَاياوَأَيَّامٍ تَمُرُّ مَعَ اللَّيّالِي؟!
والسرار (بكسر السين وفتحها) : آخر ليلة من الشهر، ليلة يستسر القمر، أي يختفي، وأراد جرير بالسرار في هذا البيت: نقصان القمر حتى يبلغ آخر ما يكون هلالا، حتى يخفى في آخر ليلة، فهذا النقصان هو الذي يأخذ منه ليلة بعد ليلة، أما "السرار" الذي شرحه أصحاب اللغة، فهو ليلة اختفاء القمر، وذلك لا يتفق في معنى هذا البيت.
فذكر:"مر السنين"، ثم رجع إلى الخبر عن"السنين"، وكما قال العجاج: (١)
طُولُ اللَّيَالِي أَسْرَعَتْ فِي نَقْضِيطَوَيْنَ طولِي وَطَوَيْنَ عَرْضِي (٢)
وقد بيَّنتُ العلة التي من أجلها قيل ذلك كذلك فيما مضى قبل. (٣)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك من التأويل، قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٧٥٩١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته"، كان هذا الحيّ من العرب أذلَّ الناس ذُلا وأشقاهُ عيشًا، (٤) وأبْيَنَه ضلالة، وأعراهُ
(١) وينسب للأغلب العجلى، كما سترى في المراجع، وقال أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب."ليس هذا الرجز للأغلب، هو لغيره، من شوارد الرجز".
(٢) ديوان العجاج: ٨٠، سيبويه ١: ٢٦، كتاب المعمرين: ٨٧، الأغاني ١٨: ١٦٤، والبيان والتبيين ٤: ٦٠، والخزانة ٢: ١٦٨، العيني (هامش الخزانة) ٣: ٣٩٥، وشرح شواهد المغنى: ٢٩٨ وغيرها. وقد اختلفت في رواية الرجز اختلاف كثير. ورواية أبي محمد الأعرابي:
أَصْبَحْتُ لا يَحْمِلُ بَعْضِي بَعْضِيمُنَفَّهًا، أَرُوح مِثْلَ النِّقْضِ
مَرُّ اللَّيالي...................................
ثُمَّ الْتَحَيْنَ عَنْ عِظامِي نحضيأَقْعِدْنَنِي مِنْ بَعْدِ طُول نَهْضِي
المنفه: الذي عليه الكلال والإعياء. والنقض: البعير المهزول. التحى العود من الشجر: قشر عنه لحاءه، وهو قشره. والنحض: اللحم. يقول: تركته الليالي عظامًا، قد أكلت لحمه.
(٣) ٥: ٧٧، ٧٨.
(٤) قوله: "وأشقاه عيشًا، وأبينه ضلالة..." مع عودة الضمير إلى"الناس"، لأن ضمير المثنى والجمع بعد"أفعل" التفضيل، يجوز إفراده وتذكيره، انظر ما سلف من التعليق على الآثار رقم: ٥٩٦٨، ٦١٢٩، ٧٠٢٨، ٧٠٢٩.
جلودًا، وأجوعَه بطونًا، مَكْعُومين (١) على رأس حجر بين الأسدين فارس والروم، لا والله ما في بلادهم يومئذ من شيء يحسدون عليه. مَنْ عاش منهم عاش شقيًّا، ومن مات رُدِّي في النار، (٢) يؤكلون ولا يأكلون، والله ما نعلم قبيلا يومئذ من حاضر الأرض، كانوا فيها أصغر حظًّا، وأدق فيها شأنًّا منهم، حتى جاء الله عز وجل بالإسلام، فورَّثكم به الكتاب، وأحل لكم به دار الجهاد، ووضع لكم به من الرزق، (٣) وجعلكم به ملوكًا على رقاب الناس. وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم، فاشكروا نِعمَه، فإن ربكم منعِمٌ يحب الشاكرين، وإن أهل الشكر في مزيد الله، فتعالى ربنا وتبارك.
٧٥٩٢- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قوله:"وكنتم على شفا حفرة من النار"، يقول: كنتم على الكفر بالله، ="فأنقذكم منها"، من ذلك، وهداكم إلى الإسلام.
٧٥٩٣- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها"، بمحمد ﷺ يقول: كنتم على طرَف النار، من مات منكم أوبِقَ في النار، (٤) فبعث الله محمدا ﷺ فاستنقذكم به من تلك الحفرة.
(١) في المطبوعة: "معكومين"، والصواب من المخطوطة: كعم فم البعير وغيره شد فاه في هياجه لئلا يعض. ومنه قيل: "كعمه الخوف فهو مكعوم"، أمسك فاه، ومنعه من النطق، وفي حديث على: "فهم بين خائف مقموع، وساكت مكعوم"، وفي شعر ذى الرمة يصف صحراء بعيدة الأرجاء، يخافها سالكها:
بَيْنَ الرَّجَا والرَّجَا من جَنْبِ واصِيَةٍيَهْمَاءَ، خَابِطُهَا بالخوف مَكْعُومُ
(٢) ردى في النار: ألقى فيها.
(٣) هكذا جاءت الجملتان في المخطوطة، ولست على ثقة من صوابهما، ولا أدري ما يعني بقوله: "دار الجهاد"، والذي نعرف أن الإسلام جاء فأحله للمجاهدين هو"الغنائم" غنائم الحرب والجهاد. فأخشى أن يكون في الكلام تحريف. وقوله: "ووضع لكم به من الرزق" كأنه يعني بقوله: "وضع" بسط، كما فسروه في حديث التوبة: "إن الله واضع يده لمسيء الليل ليتوب بالنهار، ولمسيء النهار ليتوب بالليل"، أي بسط، كما جاء في الرواية الأخرى: "إن الله باسط يده...".
(٤) أوبقه: أهلكه، وقوله: "أوبق" بالبناء للمجهول.
٧٥٩٤- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا حسن بن حيّ:"وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها" قال: عصبية. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"كذلك"، كما بيَّن لكم ربكم في هذه الآيات، أيها المؤمنون من الأوس والخزرج، من غِلّ اليهود الذي يضمرونه لكم، (٢) وغشهم لكم، وأمره إياكم بما أمركم به فيها، ونهيه لكم عما نهاكم عنه، والحال التي كنتم عليها في جاهليتكم، والتي صرتم إليها في إسلامكم،= (٣) مُعَرِّفَكم في كل ذلك مواقع نعمة قِبَلكم، وصنائعه لديكم،= (٤) فكذلك يبين سائر حججه لكم في تنزيله وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. ="لعلكم تهتدون"، يعني: لتهتدوا إلى سبيل الرشاد وتسلكوها، فلا تضِلوا عنها. (٥)
* * *
(١) الأثر: ٧٥٩٤-"الحسن بن حي"، هو: "الحسن بن صالح بن صالح بن حي، وهو حيان، الهمداني" قال البخاري: "يقال: حي، لقب"، وكان في المطبوعة: "حسن بن يحيى"، والصواب في المخطوطة، وهو مترجم في التهذيب.
(٢) في المطبوعة: "من علماء اليهود..."، وهو فاسد جدًا، والصواب في المخطوطة، ولكنه لم يحسن قراءتها"من عل" غير منقوطة. والغل (بكسر الغين) : الحقد الدفين.
(٣) سياق الجملة: كما بين لكم في هذه الآيات... من غل اليهود... ومن غشهم... ومن أمره... ومن نهيه... ومن الحال التي كنتم عليه..." معطوف بعضه على بعض.
(٤) في المطبوعة: "يعرفكم" بالياء في أوله، والصواب ما في المخطوطة، وهو منصوب الفاء، نصب على الحال.
(٥) عند هذا الموضع، انتهى الجزء الخامس من مخطوطتنا، وفي آخره ما نصه: "نَجَز الجزء الخامس من كتاب البيان، بحمد الله تعالى وعونه وحسن توفيقه، أعان الله على ما بعده بمنه وكرمه، وخفىّ لطفه وسعة رحمته، إنه وَلِيّ ذلك والقادرُ عليه. يتلوه في السادس إنْ شاء الله تعالى: القول في تأويل قوله: "وَلْتَكُنْ منكُمْ أمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَأُولئكَ هُمُ المُفْلِحُون". * * *
وكان الفراغُ منه في شهر الله المحرّم غُرّة سنة خمس عشرة وسبعمئة، أحسن الله تَقَضِّيها وخاتمتها في خيرٍ وعافية، بمنّه وكرمه ولطفه - على يدِ العبد الفقير إلى رحمة مولاه، الغنيِّ به عمن سواه: علىّ بن محمد بن عباد (أو: عنان) بن عبد الصمد بن صالح الديدبلي (؟؟) الشافعي، غفر الله له ولوالديه، ولصاحب هذا الكتاب، ولمن قرأ فيه ودعا لهم بالتوبة والمغفرة ورضى الله تعالى والجنة، ولجميع المسلمين. وذلك بالقاهرة المحروسة، بحارة العطوفة. الحمد لله رب العالمين" ثم يتلوه الجزء السادس، وأوله:
"بسم الله الرحمن الرحيم ربّ أعِنْ"

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ قيل ﴿بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ أي : بعهد الله، كما قال في الآية بعدها :﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٢] أي بعهد وذمة(١) وقيل :﴿بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني : القرآن، كما في حديث الحارث الأعور، عن علِيّ مرفوعا في صفة القرآن :" هُوَ حَبْلُ اللهِ الْمتِينُ، وَصِرَاطُهُ الْمُسْتَقِيمُ ".
وقد وَرَدَ في ذلك حديث خاص بهذا المعنى، فقال الإمام الحافظ أبو جعفر الطبري : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثنا أسباط بن (٢)محمد، عن عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمي، عن عطية عن [ أبي ](٣) سعيد قال : قال رسول الله ﷺ :" كِتَابُ اللهِ، هو حَبْلُ اللهِ الْمَمْدُودُ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الأرْضِ " (٤).
وروى ابن مَرْدُويَه من طريق إبراهيم بن مسلم الهَجَريّ، عن أبي الأحْوَص، عن عبد الله رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هو حَبْلُ اللهِ الْمتِينُ، وهو النور المبين وهُوَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ، عِصْمةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، ونَجَاةٌ لِمَنِ اتَّبَعَهُ " (٥).
وُروي من حديث حذيفة وزيد بن أرقم نحو ذلك. [ وقال وَكِيع : حدثنا الأعمش عن أبي وائل قال : قال عبد الله : إن هذا الصراط محتضر تحضره الشياطين، يا عبد الله، بهذا الطريق هلم إلى الطريق، فاعتصموا بحبل الله فإن حبل الله القرآن ](٦).
وقوله :﴿وَلا تَفَرَّقُوا﴾ أمَرَهُم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة(٧) وقد وردت الأحاديثُ المتعددة بالنهي عن التفرق والأمر بالاجتماع والائتلاف(٨) كما في صحيح مسلم من حديث سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" إنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا، يَرْضى لَكُمْ : أنْ تَعْبدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، وأنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلاهُ اللهُ أمْرَكُمْ ؛ وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا : قيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وإِضَاعَةَ الْمَالِ " (٩).
وقد ضُمِنتْ لهم العِصْمةُ، عند اتفاقهم، من الخطأ، كما وردت بذلك الأحاديث المتعددة أيضًا، وخِيفَ عليهم الافتراق، والاختلاف، وقد وقع ذلك في هذه الأمة فافترقوا على ثلاث وسبعين فرقة، منها فرقة(١٠) ناجية إلى الجنة ومُسَلمة من عذاب النار، وهم الذين على ما كان عليه رسولُ الله ﷺ وأصحابه.
وقوله :﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا [ وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ] (١١) إلى آخر الآية، وهذا السياق في شأن الأوْس والخَزْرَج، فإنه كانت(١٢) بينهم حُروبٌ كثيرة في الجاهلية، وعداوة شديدة وضغائن، وإحَنٌ وذُحُول(١٣) طال بسببها قتالهم والوقائع بينهم، فلما جاء الله بالإسلام فدخل فيه من دخل منهم، صاروا إخوانا متحابين بجلال الله، متواصلين في ذات الله، متعاونين على البر والتقوى، قال الله تعالى :﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ](١٤) [الأنفال: ٦٢] وكانوا على شفا حُفْرة من النار بسبب كفرهم، فأبعدهم(١٥) الله منها : أنْ هَدَاهُم للإيمان. وقد امتن عليهم بذلك رسولُ الله ﷺ يوم قَسَم غنائم حُنَيْنٍ، فَعتَبَ من عتب(١٦) منهم لمّا فَضَّل عليهم في القِسْمَة بما أراه الله، فخطبهم فقال :" يَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ، ألَمْ أجدْكُمْ ضُلالا فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَألَّفَكُمُ اللهُ بِي، وَعَالَةً فأغْنَاكُمْ اللهُ بِي ؟ " كلما قال شيئا قالوا : الله ورسوله أمنّ.
وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يَسار وغيره : أن هذه الآية نزلت في شأن الأوس والخزرج، وذلك أن رجلا من اليهود مَرَّ بملأ من الأوس والخزرج، فساءه ما هُمْ عليه من الاتفاق والألْفَة، فبعث رجلا معه وأمره أن يجلس بينهم ويذكرهم(١٧) ما كان من حروبهم يوم بُعَاث وتلك الحروب، ففعل، فلم يزل ذلك دأبُه حتى حميت نفوس القوم وغضب بعضهم على بعض، وتثاوروا، ونادوا بشعارهم وطلبوا أسلحتهم، وتواعدوا إلى الحرة، فبلغ ذلك النبي ﷺ فأتاهم فجعل يُسكِّنهم ويقول :" أبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ وأَنَا بَيْنَ أظْهُرِكُمْ ؟ " وتلا عليهم هذه الآية، فندموا على ما كان منهم، واصطلحوا وتعانقوا، وألقوا السلاح، رضي الله عنهم (١٨) وذكر عِكْرِمة أن ذلك نزل فيهم حين تثاوروا في قضية الإفْك. والله أعلم.
١ في ر: "بعهد ذمة"..
٢ في أ: "عن"..
٣ زيادة من جـ..
٤ تفسير الطبري (٧/٧٢) وفي إسناده عطية العوفي وهو ضعيف..
٥ ورواه الحاكم في المستدرك (١/٥٥٥) وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/٤٨٢) وابن حبان في المجروحين (١/٩٩) وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/١٠١) وقال: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويشبه أن يكون من كلام ابن مسعود"..
٦ زيادة من و..
٧ في أ، و: "الفرقة"..
٨ في جـ: "بالائتلاف والاجتماع"..
٩ صحيح مسلم برقم (١٧١٥)..
١٠ في ر: "فرقة منها"..
١١ زيادة في جـ، ر، أ، و..
١٢ في أ: "قد كان"، وفي و: "قد كانت"..
١٣ في ر: "دخول". وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه..
١٤ زيادة من و..
١٥ في أ، و: "فأنقذهم"..
١٦ في جـ، ر: "فعنت من عنت"..
١٧ في جـ، ر، أ، و: "ويذكر لهم"..
١٨ انظر: تفسير الطبري (٧/٧٨، ٧٩)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم أمرهم تعالى بما يعينهم على التقوى وهو الاجتماع والاعتصام بدين الله، وكون دعوى المؤمنين واحدة مؤتلفين غير مختلفين، فإن في اجتماع المسلمين على دينهم، وائتلاف قلوبهم يصلح دينهم وتصلح دنياهم وبالاجتماع يتمكنون من كل أمر من الأمور، ويحصل لهم من المصالح التي تتوقف على الائتلاف ما لا يمكن عدها، من التعاون على البر والتقوى، كما أن بالافتراق والتعادي يختل نظامهم وتنقطع روابطهم ويصير كل واحد يعمل ويسعى في شهوة نفسه، ولو أدى إلى الضرر العام، ثم ذكرهم تعالى نعمته وأمرهم بذكرها فقال :﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء﴾ يقتل بعضكم بعضا، ويأخذ بعضكم مال بعض، حتى إن القبيلة يعادي بعضهم بعضا، وأهل البلد الواحد يقع بينهم التعادي والاقتتال، وكانوا في شر عظيم، وهذه حالة العرب قبل بعثة النبي ﷺ فلما بعثه الله وآمنوا به واجتمعوا على الإسلام وتآلفت قلوبهم على الإيمان كانوا كالشخص الواحد، من تآلف قلوبهم وموالاة بعضهم لبعض، ولهذا قال :﴿فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار﴾ أي : قد استحقيتم النار ولم يبق بينكم وبينها إلا أن تموتوا فتدخلوها ﴿فأنقذكم منها﴾ بما مَنَّ عليكم من الإيمان بمحمد ﷺ ﴿كذلك يبين الله لكم آياته﴾ أي : يوضحها ويفسرها، ويبين لكم الحق من الباطل، والهدى من الضلال ﴿لعلكم تهتدون﴾ بمعرفة الحق والعمل به، وفي هذه الآية ما يدل أن الله يحب من عباده أن يذكروا نعمته بقلوبهم وألسنتهم ليزدادوا شكرا له ومحبة، وليزيدهم من فضله وإحسانه، وإن من أعظم ما يذكر من نعمه نعمة الهداية إلى الإسلام، واتباع الرسول ﷺ واجتماع كلمة المسلمين وعدم تفرقها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٢ - ١٠٣} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.
هذا أمر من الله لعباده المؤمنين أن يتقوه حق تقواه، وأن يستمروا على ذلك ويثبتوا عليه ويستقيموا إلى الممات، فإن من عاش على شيء مات عليه، فمن كان في حال صحته ونشاطه وإمكانه مداوما لتقوى ربه وطاعته، منيبا إليه على الدوام، ثبته الله عند موته ورزقه حسن الخاتمة، وتقوى الله حق تقواه كما قال ابن مسعود: وهو أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، وهذه الآية بيان لما يستحقه تعالى من التقوى، وأما ما يجب على العبد منها، فكما قال تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ وتفاصيل التقوى المتعلقة بالقلب والجوارح كثيرة جدا، يجمعها -[١٤٢]- فعل ما أمر الله به وترك كل ما نهى الله عنه، ثم أمرهم تعالى بما يعينهم على التقوى وهو الاجتماع والاعتصام بدين الله، وكون دعوى المؤمنين واحدة مؤتلفين غير مختلفين، فإن في اجتماع المسلمين على دينهم، وائتلاف قلوبهم يصلح دينهم وتصلح دنياهم وبالاجتماع يتمكنون من كل أمر من الأمور، ويحصل لهم من المصالح التي تتوقف على الائتلاف ما لا يمكن عدها، من التعاون على البر والتقوى، كما أن بالافتراق والتعادي يختل نظامهم وتنقطع روابطهم ويصير كل واحد يعمل ويسعى في شهوة نفسه، ولو أدى إلى الضرر العام، ثم ذكرهم تعالى نعمته وأمرهم بذكرها فقال: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء﴾ يقتل بعضكم بعضا، ويأخذ بعضكم مال بعض، حتى إن القبيلة يعادي بعضهم بعضا، وأهل البلد الواحد يقع بينهم التعادي والاقتتال، وكانوا في شر عظيم، وهذه حالة العرب قبل بعثة النبي ﷺ فلما بعثه الله وآمنوا به واجتمعوا على الإسلام وتآلفت قلوبهم على الإيمان كانوا كالشخص الواحد، من تآلف قلوبهم وموالاة بعضهم لبعض، ولهذا قال: ﴿فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار﴾ أي: قد استحقيتم النار ولم يبق بينكم وبينها إلا أن تموتوا فتدخلوها ﴿فأنقذكم منها﴾ بما مَنَّ عليكم من الإيمان بمحمد ﷺ ﴿كذلك يبين الله لكم آياته﴾ أي: يوضحها ويفسرها، ويبين لكم الحق من الباطل، والهدى من الضلال ﴿لعلكم تهتدون﴾ بمعرفة الحق والعمل به، وفي هذه الآية ما يدل أن الله يحب من عباده أن يذكروا نعمته بقلوبهم وألسنتهم ليزدادوا شكرا له ومحبة، وليزيدهم من فضله وإحسانه، وإن من أعظم ما يذكر من نعمه نعمة الهداية إلى الإسلام، واتباع الرسول ﷺ واجتماع كلمة المسلمين وعدم تفرقها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
شَفَا
حَافَّةِ.

إعراب الآية ١٠٣ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

عليه. وَأَنْتُمْ شُهَداءُ قيل: هذا للذين يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وقيل «شهداء» أي عالمون أنها سبيل الله.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٠]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ (١٠٠)
إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً شرط فلذلك حذفت منه النون والجواب يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠١]

وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٠١)
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ كَيْفَ في موضع نصب وفتحت الفاء عند الخليل وسيبويه لالتقاء الساكنين واختير لها الفتح لأن قبل الفاء ياء فثقل أن يجمعوا بين ياء وكسرة.
وقال الكوفيون: إذا التقى ساكنان في حرف واحد فتح أحدهما وإذا كانا في حرفين كسر. وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ ابتداء وخبر في موضع الحال. وَفِيكُمْ رَسُولُهُ رفع بالابتداء وإن شئت بالصفة على قول الكسائي: وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ شرط والجواب فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٢]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ مصدر والأصل في تقاة تقية قلبت الياء ألفا والتاء منقلبة من واو لأنّه من وقى ويجوز أن تأتي بالواو فتقول: وقاة وإن شئت أبدلت من الواو همزة فقلت: أقاة مثل: «أقّتت» وقد ذكرنا وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ «١».

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠٣]

وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ يقال: اعتصمت بفلان واعتصمت فلانا والمعنى واعتصموا بالقرآن من الكفر والباطل. جَمِيعاً على الحال عند سيبويه. وَلا تَفَرَّقُوا نهي فلذلك حذفت منه النون والأصل تتفرقوا وقرئ وَلا تَفَرَّقُوا بإدغام التاء في التاء.
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً خبر أصبح ويقال: أخوان مثل حملان والأصل في أخ أخو والدليل على هذا قولهم في التثنية أخوان وكان يجب أن يقال: مررت باخا كما يقال:
مررت بعصا إلا أنه حذف منه لتشبيهه بغيره وقد حكى هشام: «مكره أخاك لا بطل» «٢».
(١) انظر إعراب الآية (١٣٢ سورة البقرة).
(٢) المثل رواه الميداني في مجمع الأمثال ٢/ ٣١٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠٣ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّارِ

بالإمالة

الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف قالون عن نافع

وَلاَ تَفَرَّقُواْ

(ولآ تَّفرقوا) بتشديد التاء ومد (لا) 6 حركات

البزي عن ابن كثير

(وَلاَ تَفرقوا) بتخفيف التاء ومد (لا) حركتين

إدريس عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٣ من سورة آل عمران

١٤ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٨ أقوال
١
عن معاوية بن أبي سفيان، أن رسول الله ﷺ قال: «إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة -يعني: الأهواء-، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏١٣٤-١٣٥ (١٦٩٣٧)، وأبو داود ٧‏/‏٦ (٤٥٩٧)، والدارمي ٢‏/‏٣١٤ (٢٥١٨)، والحاكم ١‏/‏٢١٨ (٤٤٣). قال الحاكم: «هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث». وكذا قال الذهبي. وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١١٣٣: «أسانيدها جياد». وأورده الألباني في الصحيحة ١‏/‏٤٠٤ (٢٠٤).
٢
عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن خرج من الجماعة قِيدَ شِبْرٍ فقد خلع رِبْقَة١ الإسلام من عنقه حتى يراجعه، ومن مات وليس عليه إمام جماعة فإن موتته مِيتة جاهلية»٢
التخريج
  1. ١الرِّبْقَة في الأصل: عُروة في حَبْل تُجعل في عُنق البهيمة أو يدها تمسكها، فاستعارها للإسلام، يعني: ما يَشُدُّ المسلم نفسَه من عُرى الإسلام، أي: حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه. لسان العرب (ربق).
  2. ٢أخرجه الحاكم ١‏/‏١٥٠ (٢٥٩)، ١‏/‏٢٠٣ (٤٠٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما».
٣
عن قتادة، قوله: ﴿فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾، ذُكِر لنا: أنّ رجلًا قال لابن مسعود: كيف أصبحتم؟ قال: أصبحنا بنعمة الله إخوانًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٥٧، وابن المنذر ١‏/‏٣٢٢.
٤
عن عبد الله بن عباس أنه قرأ: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾، قال: أنقذنا منها، فأرجو أن لا يعيدنا فيها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٥
عن عبد الله بن عباس، أنّ أعرابيًّا سمعه وهو يقرأ هذه الآية، فقال: واللهِ، ما أنقذهم منها وهو يريد أن يُوقِعهم فيها. فقال ابن عباس: خذوها مِن غير فقيه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٢١-١٢٢.
٦
عن عون بن عبد الله -من طريق مِسْعَر- ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾، قال: إنِّي لأرجو أن لا يعيدكم الله فيها بعد أن أنقذكم منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله -موسوعة ابن أبي الدنيا ١‏/‏١٢٠ (١٤١)-، وأبو نُعَيْم في حلية الأولياء ٤‏/‏٢٦٣.
٧
عن أبي شُرَيْح الخُزاعِيّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ هذا القرآن سبب، طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به؛ فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حِبان ١‏/‏٣٢٩ (١٢٢). قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٦٩ (٧٧٩): «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٣٣٠ (٧١٣).
٨
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله يرضى لكم ثلاثًا، ويسخط لكم ثلاثًا: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا مَن ولّاه اللهُ أمرَكم، ويسخط لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٣٤٠ (١٧١٥)، والبيهقي ٨‏/‏٢٨٢ (١٦٦٥٦) واللفظ له.

تفسير

٤٥ قولًا
١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء﴾ في الجاهلية، ﴿فألف بين قلوبكم﴾ في الإسلام، ﴿فأصبحتم بنعمته﴾ برحمته، يعني: بالإسلام ﴿إخوانا﴾ والمؤمنون إخوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٥ عدا قوله: ﴿فألف بين قلوبكم﴾ في الإسلام، فقد علَّقه. وأخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٢١-٣٢٢ من طريق زكريا.
٢
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿إذ كنتم أعداء﴾، قال: ما كان بين الأوس والخزرج في شأن عائشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٥.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كانت الحرب بين الأوس والخزرج عشرين ومائة سنة، حتى قام الإسلام، فأطفأ الله ذلك، وأَلَّف بينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٥١.
٤
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾. قال: أنقذكم الله بمحمد ﷺ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عباس بن مِرْداس السُّلَمِيّ وهو يقول: يكب على شفا الأذقان كبًّا كما زلق التختم عن خُفاف١
التخريج
  1. ١مسائل نافع بن الأزرق ص١٩٧. وعزاه السيوطي إلى الطَّسْتِيّ. وخُفاف: هو خُفاف بن نُدبة الشاعر المشهور. الشعر والشعراء (ص٦٣٢).
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ الآية: كان هذا الحي من العرب أذلَّ الناس ذلًّا، وأشقاه عيشًا، وأبينه ضلالة، وأعراه جلودًا، وأجوعه بطونًا، معكوفين على رأس حَجَر بين الأسدين: فارس والروم، لا واللهِ، ما في بلادهم يومئذ شيء يُحْسَدون عليه، مَن عاش منهم عاش شَقِيًّا، ومَن مات ردي في النار، يؤكلون ولا يأكلون. واللهِ، ما نعلم قبيلًا يومئذ من حاضر الأرض كانوا أصغر فيها خطرًا، وأرق فيها شأنًا منهم، حتى جاء الله بالإسلام؛ فورثكم به الكتاب، وأحل لكم به دار الجهاد، ووسع لكم به الرزق، وجعلكم ملوكًا على رقاب الناس، وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم؛ فاشكروا نعمة الله، فإن ربكم منعم يحب الشاكرين، وإن أهل الشكر في مزيد من الله -تبارك وتعالى-١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٢٣.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار﴾، يقول: كنتم على طرف النار، مَن مات منكم وقع في النار، فبعث الله محمدًا ﷺ فاستنقذكم به من تلك الحفرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٥٩-٦٦٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٦.
٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار﴾ يقول: كنتم على الكفر بالله، ﴿فأنقذكم منها﴾ من ذلك، وهداكم إلى الإسلام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٥٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابن جرير (٥/٦٥٩-٦٦٠) في تفسير قوله: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ غير هذا القول.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ يقول للمشركين: الميت منكم في النار، والحي منكم على حَرْف النار، إن مات دخل النار، ﴿فأنقذكم منها﴾ يعني: مِن الشرك إلى الإيمان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٣.
٩
عن مقاتل بن حيان -من طريق زكريا- في قوله: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار﴾ يقول: كنتم مشركين في جاهليتكم، الميت في النار، والحي على شفا حفرة من النار، ﴿فأنقذكم﴾ الله من الشرك إلى الإيمان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٢١-٣٢٢، و أخرج آخره ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٦ من طريق بُكَيْر بن معروف.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٢/٢٠٨-٢٠٩) في عَوْد الضمير من قوله: ﴿منها﴾ احتمالين، فقال: «والضمير في منها عائد على النار، أو على الحفرة»، ثم علّق بقوله: «والعود على الأقرب أحسن»، وذكر قولًا آخر، فقال: ""وقال بعض الناس -حكاه الطبري-: إن الضمير عائد على «الشفا»، وأنّث الضمير من حيث كان الشفا مضافًا إلى مؤنث، فالآية كقول جرير:رأت مر السنين أخذن مني كما أخذ السرار من الهلالإلى غير ذلك من الأمثلة«. ثم انتقده قائلًا:»وليس الأمر كما ذكر، والآية لا يحتاج فيها إلى هذه الصناعة، إلا لو لم تجد معادًا للضمير إلا «الشفا»، وأما ومعنا لفظ مؤنث يعود الضمير عليه، ويعضده المعنى المتكلم فيه، فلا يحتاج إلى تلك الصناعة"".
١٠
عن حسن بن حَيّ -من طريق أحمد بن المفضل- ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾، قال: عصبية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٦٠.
١١
عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- قول الله تعالى: ﴿لكم آياته﴾، يعني: ما بَيَّنَ في هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٦.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿يبين الله لكم آياته﴾ يعني: علاماته في هذه النعمة، أعداء في الجاهلية إخوانًا في الإسلام، ﴿لعلكم﴾ لكي ﴿تهتدون﴾ فتعرفوا علاماته في هذه النعمة. فلمّا سمع القوم القرآن من النبي ﷺ تَحاجَزُوا، ثم عانق بعضهم بعضًا، وتناول بخدود بعض بالتقبيل والالتزام، يقول جابر بن عبد الله، وهو في القوم: لقد اطَّلَع إلينا رسول الله ﷺ وما أحد هو أكره طلعة إلينا منه لما كنا هممنا به، فلمّا انتهى إليهم النبي ﷺ، قال: «اتقوا الله، وأصلحوا ذات بينكم»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٣.
١٣
عن الحسن البصري -من طريق ابن فَضالَة- ﴿واعتصموا بحبل الله﴾، قال: بطاعته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٤.
١٤
قال الحسن البصري: ﴿حبل الله﴾: القرآن١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١‏/‏٣٠٧-.
١٥
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿بحبل الله﴾، قال: العهد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٥.
١٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾: حبل الله المتين الذي أمر أن يعتصم به: هذا القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٤.
١٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿واعتصموا بحبل الله﴾، قال: بعهد الله وبأمره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٤.
١٨
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾: أمّا حبل الله: فكتاب الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٤.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعتصموا بحبل الله﴾ يعني: بدين الله ﴿جميعا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٣.
٢٠
عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق- قوله: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا﴾، يقول: اعتصموا بأمر الله وطاعته جميعًا، ولا تفرقوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣١٩.
٢١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿واعتصموا بحبل الله﴾، قال: الإسلام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٢/٣٠٦) بعض الأقوال المختلفة في بيان المراد بقوله تعالى: ﴿بحبل الله﴾، ثم علَّق بقوله: «وقيل غير هذا مما هو كله قريب بعضه من بعض». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٢/١١٧).
٢٢
عن سِماك بن الوليد الحنفي، أنّه لقي عبد الله بن عباس، فقال: ما تقول في سلطان علينا يظلموننا، ويشتموننا، ويعتدون علينا في صدقاتنا، ألا نمنعهم؟ قال: لا، أعطهم، الجماعةَ الجماعةَ، إنما هلكت الأمم الخالية بتفرقها، أما سمعت قول الله: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏٧٢٤.
٢٣
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- ﴿ولا تفرقوا﴾، يقول: لا تَعادَوْا عليه -يقول: على الإخلاص-، وكونوا عليه إخوانًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٤، و الطبراني في الدعاء ٣‏/‏١٥١٧ ولفظه: بلا إله إلا الله، كونوا عليها إخوانًا، ولا تفرقوا، ولا تَعادَوْا.
٢٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم﴾: إنّ الله عز وجل قد كره لكم الفرقة، وقدم إليكم فيها، وحَذَّرَكموها، ونهاكم عنها، ورضي لكم السمع والطاعة والألفة والجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦١٩، وابن المنذر ١‏/‏٣٢٠.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تفرقوا﴾، يعني: ولا تختلفوا في الدين كما اختلف أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٣.
٢٦
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، بِمَ تَمُنُّون عَلَيَّ؟! أليس جئتكم ضلالًا فهداكم الله بي؟! وجئتكم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي؟!». قالوا: بلى، يا رسول الله١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٩‏/‏٧٨ (١٢٠٢١)، ٢١‏/‏٢٤٠ (١٣٦٥٥)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٥ (٣٩٢٨) واللفظ له.
٢٧
عن مجاهد بن جبر: ﴿فألف بين قلوبكم﴾ بالإسلام١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٥.
٢٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾: إذ كنتم تَذابَحُون فيها، يأكل شديدكم ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام، فآخى به بينكم، وألف به بينكم، أما -والله الذي لا إله إلا هو- إنّ الأُلْفة لَرحمة، وإنّ الفُرقة لَعذاب. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «والذي نفس محمد بيده، لا يتواد رجلان في الإسلام فيفرق بينهما أول ذنب يحدثه أحدهما، وإن أردأهما المحدث»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٧٧٩).
٢٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أما ﴿إذ كنتم أعداء﴾ ففي حرب سُمَيْرٍ، ﴿فألف بين قلوبكم﴾ بالإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٥٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٥ شطره الثاني.
٣٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء﴾: يقتل بعضكم بعضًا، ويأكل شديدكم ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام فألف به بينكم، وجمع جمعكم عليه، وجعلكم عليه إخوانًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٥٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٥.
٣١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكروا نعمت الله عليكم﴾ الإسلام، ﴿إذ كنتم أعداء﴾ في الجاهلية يقتل بعضكم بعضًا، ﴿فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾ يعني: برحمته إخوانًا فى الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٣.
٣٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث الأعور- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كتاب الله: هو حبل الله المتين»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي مطولًا ٥‏/‏١٧١-١٧٢ (٣١٣٠)، والدارمي ٢‏/‏٥٢٦ (٣٣٣١)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٣ (٣٩١٤). قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات، وإسناده مجهول، وفي حديث الحارث مقال». وقال البزار في مسنده ٣‏/‏٧١ (٨٣٦): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن علي، ولا نعلم رواه عن علي إلا الحارث». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏١٣٨: «وقد روي هذا موقوفًا عن علي، وهو أشبه». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٨٨٣ (٦٣٩٣): «ضعيف».
٣٣
عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله عز وجل حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي١ أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يَرِدا عَلَيَّ الحوض»٢
التخريج
  1. ١عِترة الرجل: أقرباؤه من ولدٍ وغيره، وقيل: هم قومه الأدنون. لسان العرب (عتر).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٤٥٦ (٢١٥٧٨)، ٣٥‏/‏٥١٢ (٢١٦٥٤). قال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏١٦٢-١٦٣ (١٤٩٥٧): «إسناده جيد».
٣٤
عن زيد بن أرقم، قال: خَطَبَنا رسول الله ﷺ، فقال: «إنِّي تارك فيكم كتاب الله، هو حبل الله، مَن اتَّبَعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١‏/‏٣٣١ (١٢٣). وأورده الثعلبي ٣‏/‏١٦٣. وهو حديث صحيح، وقد أخرجه مسلم (٢٤٠٨) بسياق أطول، وفيه: «ألا وإني تاركٌ فيكم ثقلَين: أحدُهما كتابُ الله عز وجل، هو حبلُ اللهِ...» الحديث.
٣٥
عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني لكم فَرَط١، وإنكم واردون عَلَيَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين». قيل: وما الثقلان، يا رسول الله؟ قال: «الأكبر كتاب الله عز وجل، سببٌ طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به، لن تزالوا ولا تضلوا، والأصغر عِتْرَتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يَرِدا عَلَيَّ الحوض، وسألت لهما ذاك ربي، فلا تَقَدَّمُوهما فتهلكوا، ولا تُعَلِّموهما فإنهما أعلم منكم»٢
التخريج
  1. ١الفَرَط: المتقدم إلى الماء. لسان العرب (فرط).
  2. ٢أخرجه الطبراني في الكبير ٣‏/‏٦٦ (٢٦٨١) من طريق حكيم بن جبير، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم به. قال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏١٦٤ (١٤٩٦٥): «في سنده حكيم بن جبير، وهو ضعيف».
٣٦
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيها الناس، إنِّي تارِكٌ فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي أمرين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يَرِدا عَلَيَّ الحوض»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏١٦٩-١٧٠ (١١١٠٤)، ١٧‏/‏٢١١ (١١١٣١)، ١٧‏/‏٣٠٨-٣٠٩ (١١٢١١)، ١٨‏/‏١١٤ (١١٥٦١). قال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏١٦٣ (١٤٩٦٢): «رواه الطبراني في الأوسط، وفي إسناده رجال مختلف فيهم».
٣٧
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏١٦٩، ١٧٠ (١١١٠٤)، والترمذي ٦‏/‏٣٣٧ (٤١٢٢)، وابن جرير ٥‏/‏٦٤٦ واللفظ له. قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وقال الألباني الصحيحة ٥‏/‏٣٧-٣٨ (٢٠٢٤): «الحديث حسن».
٣٨
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة، وإنّ أُمَّتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة». قالوا: يا رسول الله، ومن هذه الواحدة؟ قال: «الجماعة». ثم قال: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٩‏/‏٢٤١ (١٢٢٠٨)، ١٩‏/‏٤٦٢ (١٢٤٧٩)، وابن ماجه ٥‏/‏١٣٠ (٣٩٩٣)، وابن جرير ٥‏/‏٦٤٧-٦٤٨ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٣ (٣٩١٥). وأورده الثعلبي ٣‏/‏١٦٣. قال ابن كثير في البداية والنهاية ١٩‏/‏٣٧ عن إسناد ابن ماجه: «إسناده جيد قوي، على شرط الصحيح». وقال السخاوي في الأجوبة المرضية ٢‏/‏٥٧٤: «رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٤٠٦ عن أحد إسنادي أحمد: «سنده حسن في الشواهد».
٣٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- في قول الله: ﴿واعتصموا بحبل الله﴾، قال: حبل الله: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥١٩ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٨٢-٤٨٣، وابن جرير ٥‏/‏٦٤٦، وابن المنذر (٧٧٢)، والطبراني (٩٠٣٢) بسند صحيح.
٤٠
عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق- قال: إن هذا الصراط مُحْتَضَر، تحضره الشياطين، ينادون -يا عبد الله- هلم هذا هو الطريق؛ ليصدوا عن سبيل الله، فاعتصموا بحبل الله، فإن حبل الله: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (٧٤)، وابن جرير ٥‏/‏٦٤٥، والطبراني (٩٠٣١)، والبيهقي في الشعب (٢٠٢٥). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه.
٤١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي- ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾، قال: حبل الله: الجماعة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٠ - تفسير)، وابن جرير ٥‏/‏٦٤٤، وابن المنذر (٧٧٣)، والطبراني (٩٠٣٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي-: أنه خطب فقال: أيها الناس، عليكم بالطاعة والجماعة؛ فإنهما حبل الله الذي أمر به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٣.
٤٣
عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق الربيع- ﴿واعتصموا بحبل الله﴾، قال: بالإخلاص لله وحده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٤، والطبراني في الدعاء ٣‏/‏١٥١٧ ولفظه: بلا إله إلا الله.
٤٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بحبل الله﴾: بعهد الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٥.
٤٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾، قال: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٦.

نزول الآية

قولانِ
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لقي النبي ﷺ نفرًا من الأنصار، فآمنوا به، وصَدَّقوا، وأراد أن يذهب معهم، فقالوا: يا رسول الله، إنّ بين قومنا حربًا، وإنا نخاف إن جئت على حالك هذه أن لا يتهيأ الذي تريد. فواعدوه العام المقبل، فقالوا: نذهب برسول الله ﷺ، فلعل الله أن يصلح تلك الحرب، وكانوا يرون أنها لا تصلح -وهي يوم بُعاث-، فلقوه من العام المقبل سبعين رجلًا قد آمنوا به، فأخذ منهم النقباء اثني عشر رجلًا، فذلك حين يقول: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم﴾. وفي لفظ لابن جرير: فلما كان من أمر عائشة ما كان، فتثاور الحيان، قال بعضهم لبعض: موعدكم الحرة. فخرجوا إليها، فنزلت هذه الآية: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم﴾ الآية١. (٣‏/‏٧١٤)
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٤٠٨ (٤٤٣)، وابن جرير ٥‏/‏٦٥٥-٦٥٦، وابن المنذر ١‏/‏٣٢٠ (٧٧٧) مرسلًا.
٢
عن مقاتل بن حيان -من طريق زكريا- قال: بلغني -والله أعلم-: أنّ هذه الآية أنزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار في رجلين أحدهما من الخزرج، والآخر من الأوس، اقتتلوا في الجاهلية زمانًا طويلًا، فقدم النبي ﷺ المدينة، فأصلح بينهم، فجرى الحديث بينهما في المجلس، فتفاخروا، فقال بعضهم: أما -والله- لو تأخر الإسلام قليلًا لقتلنا سادتكم، ونكحنا نساءكم. قال الآخرون: قد كان الإسلام مستأخرًا زمانًا طويلًا، فهلا فعلتم ذلك! فنادوا عند ذلك بالأشعار، وذكروا القتل، فتفاخروا، واستبُّوا، حتى كان بينهم، فغضبت الأوس [إلى الأوس] والخزرج إلى الخزرج، ودنا بعضهم من بعض، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فركب إليهم، وقد أشرع بعضهم الرِّماح إلى بعض، فنادى النبي ﷺ بأعلى صوته، واطلع عليهم، وتلا: ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾ حتى بلغ إلى آخر الآيات، يقول: ﴿حق تقاته﴾ أن تطيعوه فلا تعصوه في شيء، فذلك حق الله على العباد. فلما سمعوا ذلك كفَّ بعضهم عن بعض، وتناول بعضهم خدود بعض بالتقبيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٢١، ٣٢٢. وأورده السيوطي مختصرًا.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٣ من سورة آل عمران

٤٧ وقفةً في هذه الآية

  • سورة آل عمران….،سورة الثبات كأنها نازلة فيكم …. فتدبروها { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا }

    — محمد الربيعة

  • كل الدول المسلمة التي مكن لها كان قد اجتمع فيها أمران: أحدهما: وحدة مصدرها. وثانيهما: اجتماع أفرادها. (واعتصموا بحبل الله جميعا وﻻ تفرقوا)

    — سعود الشريم

  • (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) (شفا حفرة) رحمة الله تدرك من (جزمنا بهلاكه)

    — عقيل الشمري

  • سمع أعرابي (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) فقال : والله ما أنقذنا منها وهو يريد أن يعيدنا فيها فقال ابن عباس :خذوها من غير فقيه

    — نوال العيد

  • (ولا تفرَّقوا) التفرق شديد في الأثر وشديد في اللفظ (ولهذا جاءت في لفظه الشدة)

    — عقيل الشمري

  • لم يذكر الله سببا يمكن أن تجتمع اﻷمة عليه إلا حبله المتين،ولم يذكر سببا تفترق به اﻷمة إلا ترك هذا الحبل(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)

    — سعود الشريم

  • أعظم ما يجمع الأمة هو القرآن { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}

    — محمد الربيعة

  • ولا تفرقوا.......ماذا تفعل أيها المصلح! مالي أراك تحتفل بكل بقعة في ثياب الأحبة... . لنغرينك بهم.......أمهلهم الله ثم أغرى بهم

    — عبدالله بلقاسم

  • " فأصبحتم بنعمته إخوانا ... " الأخوة في الله نعمة .... تحتاج إلى شكر .

    — نايف الفيصل

  • " واعتصموا بحبل الله" هناك حبال كثيرة كلها دعاوى تدعي أنها حبال الله، لكن البطولة أن تهتدي لحبل أمسك الله بطرفه في السماء.

    — نايف الفيصل

  • ﴿ فَأَصْبَحتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانا ﴾ الأخُوّة في الله نعمة ! لا يعرف حلاوتها إلا من ذاقها .

    — روائع القرآن

  • ﴿ فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ﴾ صدق وصفاء قلبك يظهر في الشعور والتعاطف مع المسلمين وقضاياهم وكأنهم إخوتك .

    — ابراهيم الفيفي

و٣٥ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٠٣ من سورة آل عمران

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٠٣ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(103) And hold firmly to the rope[142] of Allāh all together and do not become divided. And remember the favor of Allāh upon you - when you were enemies and He brought your hearts together and you became, by His favor, brothers. And you were on the edge of a pit of the Fire, and He saved you from it. Thus does Allāh make clear to you His verses that you may be guided.
[142]- Referring either to His covenant or the Qur’ān.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال