تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( واعتصموا بحبل الله جميعا ) قال ابن عباس : حبل الله : هو العهد. وقال قتادة ( والسدى ) (١) : حبل الله : القرآن. وفي الخبر «القرآن : حبل ممدود ( طرف ) بيد الله وطرف بأيديكم » وقيل : الحبل : الطريق، حبل الله : طريق الله، وأنشدوا في ذكر الناقة قول الشاعر :
وإذا أُجَوِّزُها حِبَالَ قبيلةٍنزَلتْ من الأخرى إليكَ حُبالُها(٢)
أي : طريقها.
وأصل الحبل كل ما يوصلك إلى الشيء، فتفوز به، والعهد : حبل، والقرآن : حبل، ( ومنه ) (٣) الحبل المعروف ؛ لأنه يوصل إلى المقصود.
( ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم ) سبب نزول الآية ما روى «أن رجلين : أحدهما من الأوس، والآخر من الخزرج تسابا، فدعا كل واحد منهما قبيلته ؛ فثار الحيان، وضربوا بأيديهم إلى السيوف، وكاد يكون بينهم قتال، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فخرج عليهم وهو على حمار، وقام بينهم ؛ فنزلت الآية، وتلا عليهم، فبكوا، ومشى كل واحد إلى صاحبه وتعانقوا، واصطلحوا وكفوا عن القتال »(٤)، قال جابر : ما كان يوم أقبح أولا من ذلك اليوم، ولا أحسن آخر من ذلك اليوم. فقوله :( ولا تفرقوا ) الخطاب معهم ( واذكروا نعمة الله عليكم ) يعني : بالإسلام وبعث الرسول وإنزال الكتاب.
( إذ كنتم أعداء ) لأن الأوس والخزرج كان بينهم قتال [ دام ] (٥) مائة وعشرين سنة ( فألف بين قلوبكم ) يعني : بالإسلام ( فأصبحتم بنعمته إخوانا ) أي : في الدين(٦).
( وكنتم على شفا حفرة ) أي : طرف حفرة ( من النار فأنقذكم منها ).
وقيل : نزلت الآية في مشركي العرب، والأول [ أصح وهو ] (٧)قول عكرمة. ( كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ) أي : ترشدون، وتسلكون طريق الحق.
١ - رواه ابن أبي شيبة (١٠/٤٨١ رقم ١٠٠٥٥)، وعبد بن حميد، كما في المنتخب (ص ١٧٥ رقم ٤٨٣)، والطبراني في الكبير (٢٢/١٨٨ رقم ٤٩١)، وابن حبان –الإحسان- (١/٣٢٩-٣٣٠ رقم ١٢٢) والبيهقي في الشعب (٤/٥٠١ رقم ١٧٩٢) كلهم من حديث أبي شريح الخزاعي، وقال الهيثمي في المجمع (١/١٩٧): رجاله رجال الصحيح. وقال البيهقي في الشعب: ورواه الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن نافع بن جبير، عن النبي ﷺ مرسلا. قال البخاري هذا أصح. وانظر علل ابن أبي حاتم (٢/٥٦ رقم ١٦٥٣). وروى بنحوه عن علي بن أبي طالب مرفوعاً نسبه الحافظ ابن حجر في المطالب لإسحاق بن راهويه وقال: هذا إسناد صحيح – المطالب (٤/٦٥ رقم ٣٩٧٢)- وفي الباب عن جماعة من الصحابة..
٢ - وقع البيت في لسان العرب (مادة: حبل) كما يأتي:
وإذا تجوّزها حبال قبيلة أخذت من الأخرى إليك حِبَالها.

٣ - في"ك": فمنه..
٤ - رواه ابن جرير عن عكرمة مرسلا..
٥ - في "الأصل"، و"ك": دائم..
٦ - في "ك": يعني بالدين..
٧ - ما بين المعكوفين تكرر بالأصل، وك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى