تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
﴿يأيها الذين آمنوا﴾، يعني الأنصار.
﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، وهو أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وان يشكر فلا يكفر، نسختها :﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ ( التغابن : ١٦ ) وذلك أنه كان بين الأوس والخزرج عداوة في الجاهلية في دم شمير وحاطب، فقتل بعضهم بعضا حينا، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أصلح بينهم، فلما كان بعد ذلك، تفاخر منهم رجلان أحدهما ثعلبة بن غنيمة من الأوس، والآخر سعد بن زرارة من بني الخزرج من بني سلمة بن جشم، فجرى الحديث بينهما فغضبا، فقال الخزرجي : أما والله لو تأخر الإسلام عنا وقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا لقتلنا سادتكم، واستعبدنا أبناءكم، ونكحنا نساءكم بغير مهر، فقال الأوسي : قد كان الإسلام متأخرا زمانا طويلا، فهلا فعلتم، فقد ضربناكم بالمرهفات حتى أدخلناكم الديار، وذكرا الأشعار والموتى، وافتخرا وانتسبا، حتى كان بينهما دفع وضرب بالأيدي والسعف والنعال، فغضبا فناديا، فجاءت الأوس إلى الأوس، والخزرج إلى الخزرج بالسلاح، وأسرع بعضهم إلى بعض بالرماح، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فركب حمارا وأتاهم، فلما أن عاينهم ناداهم :﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾ ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ يعني معتصمين بالتوحيد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى