تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ) قال ابن مسعود : هو أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر. وقال قتادة :( الآية ) (١) منسوخة بقوله :( فاتقوا الله ما استطعتم ) (٢) قال أهل المعاني : لا يستقيم النسخ فيه، وقوله ( فاتقوا الله ما استطعتم ) (٣) تفسير لهذه الآية ؛ لأن من أطاع الله في وقت وجوب الطاعة، وذكره في وقت وجوب الذكر، وشكره في موضع وجوب الشكر، فقد اتقى الله حق تقاته.
وهذا لم يصر منسوخا، وقوله :( فاتقوا الله ما استطعتم ) (٤) موافق له ؛ لأن التقوى إن كان في موضع الأمر والوجوب، والأوامر والواجبات على قدر الاستطاعة، فتكون إحدى الآيتين موافقة للأخرى، فلا يستقيم فيه النسخ.
( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )، فإن قال قائل : كيف نهاهم عن الموت على الكفر، والموت لا يدخل تحت الأمر والنهي ؟ ! قيل : معناه : دوموا على الإسلام، حتى إذا وافاكم الموت ألفاكم على الإسلام، هذا كما يقول الرجل لغيره : لا أريتك تفعل كذا. معناه : لا تفعل كذا، حتى إذا رأيتك ( لا ) (٥) أراك على فعله.
١ - في "الأصل" و"ك": الآباية، وهو خطأ..
٢ - التغابن: ١٦..
٣ - ليست في "ك"..
٤ - ليست في "ك"..
٥ - في "ك": طرفه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى