الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله ( يَأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ) [ ١٠٢ ].
هذا خطاب للمؤمنين، ومعنى ( اتَّقُوا اللَّهَ ) راقبوه ودوموا :(١) على طاعته. ومعنى ( حَقَّ تُقَاتِهِ ) أي : حق خوفه وهو أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر(٢)، قاله السدي وطاووس وقتادة(٣)، وغيرهم(٤).
( وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ ) : لربكم.
وعن ابن عباس ( حَقَّ تُقَاتِهِ ) : أن يجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذه(٥) في الله لومة لائم، ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم(٦).
وعن قتادة إنها منسوخة بقوله :( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )(٧) وكذلك قاله الربيع ابن أنس، وقاله السدي وابن زيد(٨).
وأهل النظر على أن هذا لا نسخ فيه لأن الأمر بالتقوى لا ينسخ ولكنه خفف بالآية الأخرى(٩). ومعنى ( وَلاَ تَمُوتُنَّ ) أي : كونوا على الإسلام حتى يأتيكم الموت، وليس ينهاهم عما لا يملكون ولكن هذا معناه.
وحكى سيبويه : لا أرينك هاهنا، وهو لم ينه نفسه، وإنما المعنى لا يكن هاهنا، فإنه من يكن ها هنا أراه(١٠).
١ - (ج): دموا..
٢ - انظر: تفسير سفيان: ٧٩ وكتاب الزهد: ٨..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/٢٨ وتفسير ابن كثير ١/٣٨٧..
٤ - (ب) و(د): وغيره..
٥ - (ج): ولا تأخذوا..
٦ - انظر: المصدر السابق..
٧ - انظر: الناسخ والمنسوخ لقتادة ١٣٠..
٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩..
٩ - يتحقق النسخ عند عدم إمكان الجمع بين النصين المتعارضين والجمع هنا ممكن: اتقوا الله حق تقاته ما استطعتم، انظر: الإيضاح في الناسخ والمنسوخ ١٧١-١٧٢، ونواسخ القرآن ١٠٧..
١٠ - انظر: الكتاب ٣/١٠١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى