الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
ثم قال على وجه التعجب ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ يعني ولِمَ تكفرون ﴿وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ﴾ من القرآن ﴿وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ محمد ﷺ قال قتادة : في هذه الآية علمان بيّنان : نبي الله وكتاب الله، فأمّا نبي الله فقد مضى وأمّا كتاب الله فأبقاه الله بين أظهركم رحمة منه ونعمة، فيه حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته.
﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ﴾ أي يمتنع بالله ويتمسك بدينه وطاعته ﴿فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ طريق واضح.
وقال ابن جريج :( ومن يعتصم بالله ) أي يؤمن بالله، وأصل العصم والعصمة المنع، فكل مانع شيئاً فهو عاصم.
قال الفرزدق :
أنا ابن العاصمين بني تميمإذا ما أعظم الحدثان ناباً
والممتنع معتصم. فقال : اعتصمت الشيء واعتصمت به وهو الأفصح.
قال الشاعر :
يظل من خوفه الملاح معتصماًبالخيزرانة بعد الأين والنجد
وقال آخر :
إذا أنت جازيت الأخاء بمثلهوآسيتني ثم اعتصمت حبالياً
وقال حميد بن ثور يصف رجلا حمل امرأة بذنبه :
وما كاد لما أن علته يقلهابنهضته حتى أكلان واعتصما

تفسير هذه الآية من كتب أخرى