الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ معنى الاستفهام فيه الإنكار والتعجيب، والمعنى : من أين يتطرق إليكم الكفر والحال أن آيات الله وهي القرآن المعجز ﴿تتلى عَلَيْكُمْ﴾ على لسان الرسول غضة طرية وبين أظهركم رسول الله ﷺ ينبهكم ويعظكم ويزيح شبهكم ﴿وَمَن يَعْتَصِم بالله﴾ ومن يتمسك بدينه. ويجوز أن يكون حثاً لهم على الالتجاء إليه في دفع شرور الكفار ومكايدهم ﴿فَقَدْ هُدِىَ﴾ فقد حصل له الهدى لا محالة كما تقول : إذا جئت فلاناً فقد أفلحت، كأن الهدى قد حصل فهو يخبر عنه حاصلاً. ومعنى التوقع في ﴿قَدْ﴾ ظاهر لأنّ المعتصم بالله متوقع للهدى، كما أن قاصد الكريم متوقع للفلاح عنده.