جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه :﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ﴾ أيها المؤمنون، ﴿أُمّةٌ﴾ يقول : جماعة ﴿يَدْعُونَ﴾ الناس ﴿إلى الخَيْرِ﴾ يعني إلى الإسلام وشرائعه التي شرعها الله لعباده، ﴿وَيأمُرُونَ بالمَعْرُوفِ﴾ يقول : يأمرون الناس باتباع محمد ﷺ، ودينه الذي جاء به من عند الله، ﴿وَيْنهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ : يعني وينهون عن الكفر بالله، والتكذيب بمحمد، وبما جاء به من عند الله بجهادهم بالأيدي والجوارح، حتى ينقادوا لكم بالطاعة. وقوله :﴿وَأُولِئَكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ يعني : المنجحون عند الله، الباقون في جناته ونعيمه. وقد دللنا فيما مضى على معنى الإفلاح في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته ههنا.
حدثنا أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا عيسى بن عمر القارئ، عن أبي عون الثقفي، أنه سمع صبيحا، قال : سمعت عثمان يقرأ :«وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ وَيأْمُرُونَ بالمَعْرُوفِ وَيْنهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويستعينون الله على ما أصابهم ».
حدثني أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال : سمعت ابن الزبير يقرأ، فذكر مثل قراءة عثمان التي ذكرناها قبل سواء.
حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك :﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ وَيأمُرُونَ بالمَعْرُوفِ وَيْنهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ قال : هم خاصة أصحاب رسول الله، وهم خاصة الرواة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى