الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ﴾ : مبتدأ وخبر، و " نَتْلوها " جملة حالية، وقيل :﴿آيَاتُ اللَّهِ﴾ بدلٌ من " تلك " و " نتلوها " جملةٌ واقعةٌ خبراً للمبتدأ، و " بالحق " حالٌ من فاعل " نَتْلوها " أو مفعولِه، وهي حالٌ مؤكدة ؛ لأنه تعالى يُنَزِّلها إلا على هذه الصفةِ.
وقال الزجاج :" في الكلام حذفٌ تقديرُه : تلك آياتُ القرآن حُجَجُ اللهِ ودلائلُه ". قال الشيخ :" فعلى هذا الذي قَدَّره يكون خبرُ المبتدأ محذوفاً لأنه عنده بهذا التقدير يَتِمُّ معنى الآية، وهذا التقديرُ لا حاجةَ إليه، إذ المعنى تامٌّ بدونِهِ ". والإِشارة ب " تلك " إلى الآياتِ المتقدمةِ المتضمنةِ تعذيبَ الكفارِ وتنعيمَ الأبرار.
وقرأ العامة :" نَتْلوها " بنونِ العظمة وفيه التفاتٌ من الغَيْبة إلى التكلم. وقرأ أبو نُهَيك " يتلوها " بالياءِ من تحتُ، وفيه احتمالان، أحدهما : أن يكونَ الفاعلُ ضميرَ الباري تعالى لتقدُّم ذِكْرِه قي قوله :﴿آيَاتُ اللَّهِ﴾ ولا التفاتَ في هذا التقديرِ بخلافِ قراءةِ العامة. والثاني : أن يكونَ الفاعل ضميرَ جبريل.
قوله :﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾ اللامُ زائدةٌ لا تعلَّق لها بشيءٍ، زِيدت في مفعولِ المصدرِ وهو ظلم. والفاعلُ محذوفٌ، وهو في التقدير ضميرُ الباري تعالى، والتقدير : وما اللهُ يريد أن يَظْلِمَ العالمين، فزيدت اللامُ تقويةً للعامل لكونِه فرعاً كقوله تعالى :﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧] وقيل : معنى الكلام : وما اللهُ يريدُ ظلمَ العالمين بعضَهم لبعض. ورُدَّ هذا بأنه لو كان المرادُ هذا لكان التركيبُ ب " مِنْ " أولى منه باللام، فكان يقال " ظُلماً من العالمين " فهذا معنى يَنْبُو عنه اللفظُ. ونَكَّرَ " ظلماً " لأنه سياقِ النفي، فهو يَعُمُّ كلَّ نوعٍ من الظلمِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى