تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٠٨ وقوله تعالى :﴿تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق﴾ الآية، تحتمل ﴿آيات الله﴾ براهنيه، وتحمل ﴿آيات الله﴾ القرآن، ﴿بالحق﴾ ببيان الحق، ويحتمل ﴿الحق﴾ بالدين، والدين، هو الحق. قال الشيخ، رحمه الله : أي الأمر بالدعاء إلى الحق، ويحتمل ﴿بالحق﴾ الذي لله على عباده ولبعضهم على بعض.
وقوله تعالى :﴿وما الله يريد ظلما للعالمين﴾ والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، فإذا كان من في السماوات وما في الأرض كله له، ومن وصف في الخلق بالظلم فإنما وصف لأنه يضع حق بعض في بعض، ويمنع حق بعض، فيجعل لغير المحق، فالله يتعالى عن ذلك.
وقوله تعالى :﴿وما الله يريد ظلما للعالمين﴾ أي لا يريد أن يظلمهم، وإن شئت قلت، الإدارة صفه لكل فاعل في الحقيقة، فكأنه قال : لا يظلمهم، فكيف يظلم ؟ وإنما يظلم لنفع تسره(١) إليه النفس أو ضرر يدفع به، فالغني بذاته متعال(٢) عن ذلك.
١ من م، في الأصل: شره..
٢ من م، في الأصل: تعال..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى