مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ كأنه قيل : وجدتم خير أمة أو كنتم في علم الله أو في اللوح خير أمة، أو كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنكم خير أمة موصوفين به ﴿أُخْرِجَتْ﴾ أظهرت ﴿لِلنَّاسِ﴾ اللام يتعلق ب «أخرجت » ﴿تَأْمُرُونَ﴾ كلام مستأنف بين به كونهم خير أمة كما تقول «زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم » بينت بالإطعام والإلباس وجه الكرم فيه ﴿بالمعروف﴾ بالإيمان وطاعة الرسول ﴿وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنكر﴾ عن الكفر وكل محظور ﴿وَتُؤْمِنُونَ بالله﴾ وتدومون على الإيمان به أو لأن الواو لا تقتضي الترتيب ﴿وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الكتاب﴾ بمحمد عليه السلام ﴿لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ لكان الإيمان خيراً لهم مما هم فيه لأنهم إنما آثروا دينهم على دين الإسلام حباً للرياسة واستتباع العوام، ولو آمنوا لكان لهم من الرياسة والأتباع وحظوظ الدنيا ما هو خير مما آثروا دين الباطل لأجله، مع الفوز بما وعدوا على الإيمان به من إيتاء الأجر مرتين ﴿مّنْهُمُ المؤمنون﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الفاسقون﴾ المتمردون في الكفر.