زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ سبب نزولها أن مالك بن الضيف ووهب بن يهوذا اليهوديين، قالا لابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل : ديننا خير مما تدعونا إليه، ونحن أفضل منكم، فنزلت هذه الآية، هذا قول عكرمة ومقاتل. وفيمن أريد بهذه الآية، أربعة أقوال :
أحدها : أنهم أهل بدر. والثاني : أنهم المهاجرون. والثالث : جميع الصحابة.
والرابع : جميع أمة محمد ﷺ، نقلت هذه الأقوال كلها عن ابن عباس.
وقد روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ، أنه قال :( إنكم توفون سبعين أمة أنتم خيرها، وأكرمها على الله تعالى ). قال الزجاج : وأصل الخطاب لأصحاب النبي ﷺ، وهو يعم سائر أمته.
وفي قوله تعالى :﴿كُنتُمْ﴾، قولان :
أحدهما : أنها على أصلها، والمراد بها الماضي، ثم فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن معناه : كنتم في اللوح المحفوظ.
والثاني : أن معناه : خُلقتم ووُجدتم. ذكرهما المفسرون.
والثالث : أن المعنى : كنتم مذ كنتم، ذكره ابن الأنباري.
والثاني : أن معنى كنتم : أنتم، كقوله تعالى :﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ [النساء: ٩٦].
ذكره الفراء، والزجاج. قال ابن قتيبة : وقد يأتي الفعل على بنية الماضي، وهو راهن، أو مستقبل، كقوله تعالى :﴿كُنتُمْ﴾ ومعناه : أنتم، ومثله :﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يا عِيسَى﴾ [المائدة: ١١٦] أي : وإذ يقول. ومثله :﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١]، أي : سيأتي، ومثله :﴿كَيْفَ نُكَلّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً﴾ [مريم: ٢٩] أي : من هو في المهد، ومثله :﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ [النساء: ١٣٤] أي : والله سميع بصير، ومثله :﴿فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ﴾ [فاطر: ٩] أي : فنسوقه.
وفي قوله تعالى :﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قولان :
أحدهما : أن معناه : كنتم خير الناس للناس. قال أبو هريرة : يأتون بهم في السلاسل حتى يدخلوهم في الإسلام.
والثاني : أن معناه : كنتم خير الأمم التي أخرجت.
وفي قوله تعالى :﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ قولان :
أحدهما : أنه شرط في الخيرية، وهذا المعنى مروي عن عمر بن الخطاب، ومجاهد، والزجاج.
والثاني : أنه ثناء من الله عليهم، قاله الربيع بن أنس. قال أبو العالية : والمعروف : التوحيد. والمنكر : الشرك. قال ابن عباس : وأهل الكتاب : اليهود والنصارى.
قوله تعالى :﴿مّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ : من أسلم، كعبد الله بن سلام وأصحابه. ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، يعني : الكافرين، وهم الذين لم يسلموا.
أحدها : أنهم أهل بدر. والثاني : أنهم المهاجرون. والثالث : جميع الصحابة.
والرابع : جميع أمة محمد ﷺ، نقلت هذه الأقوال كلها عن ابن عباس.
وقد روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ، أنه قال :( إنكم توفون سبعين أمة أنتم خيرها، وأكرمها على الله تعالى ). قال الزجاج : وأصل الخطاب لأصحاب النبي ﷺ، وهو يعم سائر أمته.
وفي قوله تعالى :﴿كُنتُمْ﴾، قولان :
أحدهما : أنها على أصلها، والمراد بها الماضي، ثم فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن معناه : كنتم في اللوح المحفوظ.
والثاني : أن معناه : خُلقتم ووُجدتم. ذكرهما المفسرون.
والثالث : أن المعنى : كنتم مذ كنتم، ذكره ابن الأنباري.
والثاني : أن معنى كنتم : أنتم، كقوله تعالى :﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ [النساء: ٩٦].
ذكره الفراء، والزجاج. قال ابن قتيبة : وقد يأتي الفعل على بنية الماضي، وهو راهن، أو مستقبل، كقوله تعالى :﴿كُنتُمْ﴾ ومعناه : أنتم، ومثله :﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يا عِيسَى﴾ [المائدة: ١١٦] أي : وإذ يقول. ومثله :﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١]، أي : سيأتي، ومثله :﴿كَيْفَ نُكَلّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً﴾ [مريم: ٢٩] أي : من هو في المهد، ومثله :﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ [النساء: ١٣٤] أي : والله سميع بصير، ومثله :﴿فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ﴾ [فاطر: ٩] أي : فنسوقه.
وفي قوله تعالى :﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قولان :
أحدهما : أن معناه : كنتم خير الناس للناس. قال أبو هريرة : يأتون بهم في السلاسل حتى يدخلوهم في الإسلام.
والثاني : أن معناه : كنتم خير الأمم التي أخرجت.
وفي قوله تعالى :﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ قولان :
أحدهما : أنه شرط في الخيرية، وهذا المعنى مروي عن عمر بن الخطاب، ومجاهد، والزجاج.
والثاني : أنه ثناء من الله عليهم، قاله الربيع بن أنس. قال أبو العالية : والمعروف : التوحيد. والمنكر : الشرك. قال ابن عباس : وأهل الكتاب : اليهود والنصارى.
قوله تعالى :﴿مّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ : من أسلم، كعبد الله بن سلام وأصحابه. ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، يعني : الكافرين، وهم الذين لم يسلموا.