الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) الآية [ ١١٠ ].
قال ابن عباس : هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة(١) وقيل : هو خطاب لأصحاب رسول الله ﷺ كلهم(٢).
وقال عكرمة : نزلت في ابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ ابن جبل(٣).
وقال الحسن وغيره : الخطاب لأمة سيدنا محمد عليه السلام كلهم وكانوا يقولون نحن آخرها وأكرمها على الله(٤).
وعن الحسن أنه قال : معناها كنتم خير الناس للناس(٥).
وقال أبو هريرة في معناها : خير الناس للناس يأتون بهم في السلاسل في أعماقهم حتى يدخلوا(٦) في الإسلام(٧)، وروي أن النبي عليه السلام(٨) قال " ألا إنكم وفيتم سبعين أمة أنتم آخرها وأكرمها على الله " (٩) وقال يوماً وهو مسند ظهره إلى الكعبة : " نحن نكمل يوم القيامة سبعين أمة نحن آخرها وخيرها(١٠) ".
وقيل : كان زائدة، والمعنى أنتم خير أمة بمنزلة قوله :( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ التِي كُنتَ عَلَيْهَا )(١١) أي : أنت عليها وبمنزلة ( أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ )(١٢)، وقد ذكر هذا كله في مواضعه وفي بعضه اختلاف(١٣).
وقيل : المعنى كنتم في اللوح المحفوظ خير أمة، ومثله.
( وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً )(١٤) أي إذ أنتم(١٥).
وقيل المعنى : كنتم خير أمة إذ كنتم تأمرون بالمعروف أي : إذا(١٦) كان هذا حالكم فأنتم خير أمة(١٧).
ومعنى :( تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ) تشهدون ألا إله إلا الله وتقرون بما أنزل الله وتنهون عن المنكر تقاتلون على ذلك.
والمنكر : هو التكذيب بمحمد ﷺ وبما جاء به هذا قول ابن عباس(١٨). وأصل المعروف هو فعل كل ما كان مستحسناً جميلاً غير مستقبح.
قوله ( وَلَوَ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم ) [ ١١٠ ].
أي : لو صدق أهل التوراة والإنجيل بمحمد ﷺ، وما جاء به لكان الإيمان خيراً في عاجل دنياهم وآجل آخرتهم ( مِّنْهُمُ الْمُومِنُونَ ) أي : منهم من يصدق بمحمد ﷺ مثل : عبد الله بن سلام(١٩) وغيره ممن آمن به ( وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ ) : أي الخارجون عن الدين الذي في التوراة والإنجيل لأنهم كذبوا بما فيها من أمر النبي ﷺ وبدلوا شريعتهم وغيروها.
١ - انظر: جامع البيان ٤/٤٣، والدر المنثور ٢/٣٩٣..
٢ - يعزى إلى السدي في جامع البيان ٤/٤٣ والدر المنثور ٢/٢٩٣..
٣ - يعزى إلى السدي في جامع البيان ٤/٤٣ والدر المنثور ٢/٢٩٣..
٤ - انظر: المصدر السابق..
٥ - انظر: المصدر السابق..
٦ - (أ): يدخلون وهو خطأ..
٧ - انظر: البخاري في كتاب التفسير ٥/١٧٠ وجامع البيان ٤/٤٤..
٨ - (ج): صلى الله عليه وسلم..
٩ - أخرجه الدارمي في كتاب الرقائق ٢/٣١٣ والترمذي في أبواب التفسير ٤/٢٩٤، والفتح ٨/١٦٩..
١٠ - أخرجه أحمد في المسند ١/٢٨٢، وابن ماجه في كتاب الزهد ١٤٣٣..
١١ - البقرة ١٤٢..
١٢ - النمل آية ٢٧..
١٣ - في كل النسخ "وفي بعضه اختلاف" وقد ذكر في موضعه" وهي زيادة أغنى عنها ما تقدم ولعلها من فعل الناسخ..
١٤ - الأعراف آية ٨٥..
١٥ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٥٦..
١٦ - (ج): إذ..
١٧ - انظر: معاني الفراء ١/٢٢٩ وتأويل المشكل ٢٨١، وإعراب النحاس ١/٣٥٧، والتفسير الكبير: ١٩٤..
١٨ - انظر: جامع البيان ٤/٤٥..
١٩ - هو أبو يوسف عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائلي توفي ٤٣ هـ أسلم عند قدوم النبي ﷺ إلى المدينة شهد فتح بيت المقدس، انظر: صفة الصفوة ١/٧١٨ وأسد الغابة ٣/١٦٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى