جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :
﴿يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخر وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلََئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾
يعني بقوله جلّ وعزّ :﴿يُؤْمِنُونَ باللّهِ وَاليَوْمِ الاَخِرِ﴾ : يصدّقون بالله، وبالبعث بعد الممات، ويعلمون أن الله مجازيهم بأعمالهم¹ وليسوا كالمشركين الذين يجحدون وحدانية الله، ويعبدون معه غيره، ويكذّبون بالبعث بعد الممات، وينكرون المجازاة على الأعمال والثواب والعقاب. وقوله :﴿وَيأْمُرُونَ بالمَعْرُوفِ﴾ يقول : يأمرون الناس بالإيمان بالله ورسوله، وتصديق محمد ﷺ، وما جاءهم به. ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ يقول : وينهون الناس عن الكفر بالله، وتكذيب محمد، وما جارهم به من عند الله : يعني بذلك : أنهم ليسوا كاليهود والنصارى، الذي يأمرون الناس بالكفر، وتكذيب محمد فيما جارهم به، وينهونهم عن المعروف من الأعمال، وهو تصديق محمد فيما أتاهم به من عند الله :﴿وَيسارِعونَ فِي الخَيْراتِ﴾ يقول : ويبتدرون فعل الخيرات خشية أن يفوتهم ذلك قبل معاجلتهم مناياهم. ثم أخبر جلّ ثناؤه أن هؤلاء الذين هذه صفتهم من أهل الكتاب هم من عداد الصالحين، لأن من كان منهم فاسقا قد باء بغضب من الله، لكفره بالله وآياته، وقتلهم الأنبياء بغير حقّ، وعصيانه ربه، واعتدائه في حدوده.