محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
ثم وصفهم تعالى بصفات أخر، مبينة لمباينتهم اليهود من جهة أخرى، يقوله :
|١١٤| ( يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين١١٤ ).
( يؤمنون بالله واليوم الآخر ) أي على الوجه الذي نطق به الشرع. وظاهر أن الإيمان بالله يستلزم الإيمان بجميع أنبيائه ورسله. والإيمان باليوم الآخر يستلزم الحذر من / المعاصي، وهؤلاء اليهود ينكرون أنبياء الله، ولا يحترزون عن معاصي الله، فلم يحصل لهم الإيمان بالمبدأ والمعاد ( ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) تعريض بمداهنة اليهود في الاحتساب، بل بتعكيسهم في الأمر بإضلال الناس وصدهم عن سبيل الله، فانه أمر بالمنكر ونهي عن المعروف، وقوله تعالى :( ( ويسارعون في الخيرات ) صفة أخرى جامعة لفنون المحاسن المتعلقة بالنفس وبالغير. والمسارعة في الخير فرط الرغبة فيه. وفيه تعريض بتباطؤ اليهود فيها، بل بمبادرتهم إلى الشرور ( وأولئك ) أي المنعوتون بتلك الصفات الفاضلة ( من الصالحين ) أي من عداد من صلحت أحوالهم عند الله تعالى واستحقوا رضاه. والوصف بالصلاح دال على أكمل الدرجات. فهو غاية المدح، ولذا وصفت به الأنبياء في التنزيل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى