لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
فقال :﴿يؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ وذلك لأن إيمان أهل الكتاب فيه شرك ويصفون اليوم الآخر بغير ما يصفه المؤمنون، وقيل إن الإيمان بالله يستلزم الإيمان بجميع أنبيائه ورسله واليهود يؤمنون ببعض الأنبياء ويكفرون ببعض والإيمان باليوم الآخر يستلزم الحذر من فعل المعاصي واليهود لا يحترزون منها فلم يحصل الإيمان الخالص بالله واليوم الآخر ﴿ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ يعني غير مداهنين كما يداهن اليهود بعضهم بعضاً. وقيل يأمرون بالمعروف يعني بتوحيد الله تعالى والإيمان بمحمد ﷺ وينهون عن المنكر يعني عن الشرك وعن كتم صفة محمد ﷺ ﴿ويسارعون في الخيرات﴾ أي يبادرون إليها خوف الفوت وذلك أن من رغب في أمر سارع إليه وقام به غير متوان عنه وقيل يسارعون في الخيرات غير متثاقلين ولا كسالى ﴿وأولئك﴾ إشارة إلى الموصوفين بما وصفوا به ﴿من الصالحين﴾ أي من جملة الصالحين الذين صلحت أحوالهم عند الله عز وجل ورضي عنهم واستحقوا ثناءه عليهم، وذلك لأن الصلاح ضد الفساد فإذا حصل الصلاح للإنسان فقد حصل له أعلى الدرجات وأكمل المقامات وقيل يحتمل أن يراد بالصالحين المسلمون والمعنى أولئك الذين تقدم وصفهم من جملة المسلمين.