بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ في هذه الحياة الدنيا﴾ قال الكلبي : يعني ما ينفقون في غير طاعة الله ﴿كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ أي برد شديد ﴿أَصَابَتْ﴾ الريح الباردة ﴿حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ بمنع حق الله تعالى منه ﴿فَأَهْلَكَتْهُ﴾ يقول : أحرقته، فلم ينتفعوا منه بشيء، فكذلك نفقة من أنفق في غير طاعة الله، لا تنفعه في الآخرة، كما لا ينفع هذا الزرع في الدنيا. وقال مقاتل : يعني نفقة السفلة على رؤساء اليهود. وقال الضحاك : مثل نفقة الكفار من أموالهم في أعيادهم وعلى أضيافهم وما يعطي بعضهم بعضاً على الضلالة ﴿كَمَثَلِ رِيحٍ﴾ الآية، ثم قال ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ الله ولكن أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ يعني أصحاب الزرع هم ظلموا أنفسهم بمنع حق الله تعالى، فكذلك الكفار أبطلوا ثواب أعمالهم بالشرك بالله تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى