محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٧ من سورة آل عمران في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٧ من سورة آل عمران

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَِذِهِ الْحَيَاةِ الدّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوَاْ أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلََكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : شبه ما ينفق الذين كفروا : أي شبه ما يتصدق به الكافر من ماله، فيعطيه من يعطيه على وجه القربة إلى ربه، وهو لوحدانية الله جاحد ولمحمد ﷺ مكذّب في أن ذلك غير نافعه مع كفره، وأنه مضمحلّ عند حاجته إليه ذاهب بعد الذي كان يرجو من عائدة نفعه عليه، كشبه ريح فيها برد شديد ﴿أصَابَتْ﴾ هذه الريح التي فيها البرد الشديد ﴿حَرْثَ قَوْمٍ﴾ يعني زرع قوم، قد أمّلوا إدراكه، ورجوا ريعه وعائدة نفعه، ﴿ظَلَمُوا أَنْفُسُهُمْ﴾ يعني أصحاب الزرع، عصوا الله، وتعدّوا حدوده ﴿فَأَهْلَكَتْهُ﴾ يعني فأهلكت الريح التي فيها الصرّ زرعهم ذلك، بعد الذي كانوا عليه من الأمل، ورجاء عائدة نفعه عليهم. يقول تعالى ذكره : فكذلك فعل الله بنفقة الكافر وصدقته في حياته حين يلقاه يبطل ثوابها، ويخيب رجاءه منها. وخرج المثل للنفقة، والمراد بالمثل : صنيع الله بالنفقة، فبين ذلك قوله :﴿كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صُرّ﴾ فهو كما قد بينا في مثله من قوله :﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الّذِي اسْتَوْقَدَ نارا﴾ وما أشبه ذلك.
فتأويل الكلام : مثل إبطال الله أجر ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا، كمثل ريح صرّ. وإنما جاز ترك ذكر إبطال الله أجر ذلك لدلالة آخر الكلام عليه، وهو قوله :﴿كَمَثَلِ ريحٍ فِيها صِرٌ﴾ ولمعرفة السامع ذلك معناه.
واختلف أهل التأويل في معنى النفقة التي ذكرها في هذه الآية، فقال بعضهم : هي النفقة المعروفة في الناس. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عزّ وجلّ :﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الحَياةِ الدّنْيا﴾ قال : نفقة الكافر في الدنيا.
وقال آخرون : بل ذلك قوله الذي يقوله بلسانه مما لا يصدّقه بقلبه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : ثني أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الحَياةِ الدّنيْا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرّ أصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فأهْلَكَتْهُ﴾ يقول : مثل ما يقول فلا يقبل منه كمثل هذا الزرع إذا زرعه القوم الظالمون، فأصابه ريح فيها صرّ أصابته فأهلكته. فكذلك أنفقوا فأهلكهم شِرْكهم.
وقد بينا أولى ذلك بالصواب قبل. وقد تقدم بياننا تأويل الحياة الدنيا بما فيه الكفاية من إعادته في هذا الموضع. وأما الصرّ، فإنه شدة البرد، وذلك بُعُصوف من الشمال في إعصار الطّلّ والأنداء في صبيحة معتمة بعقب ليلة مصحية. كما :
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن عثمان بن غياث، قال : سمعت عكرمة يقول :﴿رِيحٍ فِيها صِرّ﴾ قال : برد شديد.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قال ابن عباس :﴿رِيحٍ فِيها صِرّ﴾ قال : برد شديد وزمهرير.
حدثنا عليّ بن داود، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ. عن ابن عباس، قوله :﴿رِيحٍ فِيها صِرّ﴾ يقول : برد.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس : الصرّ : البرد.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿كَمَثلِ رِيحٍ فِيها صِرّ﴾ : أي برد شديد.
حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ في الصرّ : البرد الشديد.
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : حدثنا عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرّ﴾ يقول : ريح فيها برد.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد :﴿رِيحٍ فِيها صِرّ﴾ قال : صر باردة أهلكت حرثهم. قال : والعرب تدعوها الضّريب : تأتي الريح باردة فتصبح ضريبا قد أحرق الزرع، تقول :«قد ضُرب الليلة » أصابه ضريب تلك الصرّ التي أصابته.
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا جويبر، عن الضحاك :﴿رِيحٌ فِيها صِرّ﴾ قال : ريح فيها برد.
يعني بذلك جلّ ثناؤه : وما فعل الله بهؤلاء الكفار ما فعل بهم، من إحباطه ثواب أعمالهم، وإبطاله أجورها ظلما منه لهم، يعني : وضعا منه لما فعل بهم من ذلك في غير موضعه وعند غير أهله، بل وضع فعله ذلك في موضعه، وفعل بهم ما هم أهله، لأن عملهم الذي عملوه لم يكن لله، وهم له بالوحدانية دائنون ولأمره متبعون، ولرسله مصدّقون. بل كان ذلك منهم وهم به مشركون، ولأمره مخالفون، ولرسله مكذّبون، بعد تقدّم منه إليهم أنه لا يقبل عملاً من عامل إلا مع إخلاص التوحيد له، والإقرار بنبوّة أنبيائه، وتصديق ما جاءوهم به، وتوكيده الحجج بذلك عليهم. فلم يكن بفعله ما فعل بمن كفر به وخالف أمره في ذلك بعد الإعذار إليه من إحباط وافر عمله له ظالما، بل الكافر هو الظالم نفسه لإكسابها من معصية الله وخلاف أمره ما أوردها به نار جهنم وأصلاها به سعير سقر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
كصاحب الرجل الذي لا يفارقه، وقرينه الذي لا يزايله. (١) ثم وكد ذلك بإخباره عنهم إنهم"فيها خالدون"، أنّ صحبتهم إياها صحبة لا انقطاع لها، (٢) إذْ كان من الأشياء ما يفارق صاحبه في بعض الأحوال، ويزايله في بعض الأوقات، وليس كذلك صحبة الذين كفروا النارَ التي أصْلوها، ولكنها صحبة دائمة لا نهاية لها ولا انقطاع. نعوذ بالله منها ومما قرَّب منها من قول وعمل.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: شَبَهُ ما ينفق الذين كفروا، أي: شَبَهُ ما يتصدق به الكافر من ماله، (٣) فيعطيه من يعطيه على وجه القُربة إلى ربّه وهو لوحدانية الله جاحد، ولمحمد ﷺ مكذب، في أن ذلك غير نافعه مع كفره، وأنه مضمحلّ عند حاجته إليه، ذاهبٌ بعد الذي كان يرجو من عائدة نفعه عليه = كشبه ريح فيها برد شديد، أصابت هذه الريح التي فيها البرد الشديد ="حرثَ قوم"، (٤) يعني: زرع قوم قد أمَّلوا إدراكه، ورجَوْا رَيْعه وعائدة نفعه ="ظلموا أنفسهم"، يعني: أصحاب الزرع، عصوا الله، وتعدَّوا حدوده ="فأهلكته"، يعني: فأهلكت الريح التي فيها الصرُّ زرعهم ذلك، بعد الذي كانوا عليه من الأمل ورجاء عائدة نفعه عليهم.
(١) انظر تفسير"أصحاب النار" فيما سلف ١: ٢٨٦، ٢٨٧ / ٤: ٣١٧ / ٥: ٤٢٩ / ٦: ١٤.
(٢) في المطبوعة أسقط"أن" من أول هذه العبارة، وهي ثابتة في المخطوطة. وفيهما جميعًا بعد: "إذا كان من الأشياء"، وصواب السياق"إذ"، كما أثبتها.
(٣) انظر تفسير"النفقة" فيما سلف ٥: ٥٥٥، ٥٨٠ / ٦: ٢٦٥.
(٤) انظر تفسير"الحرث" فيما سلف ٤: ٢٤٠، ٣٩٧ / ٦: ٢٥٧.
يقول تعالى ذكره: فكذلك فعل الله بنفقة الكافر وصدقته في حياته، حين يلقاه، يبطل ثوابها ويخيب رجاؤه منها. وخرج المثَل للنفقة، والمراد بـ "المثل" صنيع الله بالنفقة، فبيَّن ذلك قوله:"كمثل ريح فيها صرٌّ"، فهو كما قد بيّنا في مثله قوله: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا) (١) [سورة البقرة: ١٧] وما أشبه ذلك.
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام،: مثل إبطال الله أجرَ ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا، كمثل ريح فيها صر. وإنما جاز ترك ذكر"إبطال الله أجر ذلك"، لدلالة آخر الكلام عليه، وهو قوله:"كمثل ريح فيها صرٌّ"، ولمعرفة السامع ذلك معناه.
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى"النفقة" التي ذكرها في هذه الآية.
فقال بعضهم: هي النفقة المعروفة في الناس.
*ذكر من قال ذلك:
٧٦٦٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل:"مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا"، قال: نفقة الكافر في الدنيا.
* * *
وقال آخرون: بل ذلك قوله الذي يقوله بلسانه، مما لا يصدِّقه بقلبه.
*ذكر من قال ذلك:
٧٦٦٨- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثني أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"مثل ما ينفقون في هذ الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرثَ قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته"، يقول: مثل ما يقول فلا يقبل
(١) انظر ما سلف ١: ٣١٨ - ٣٢٨.
منه، كمثل هذا الزرع إذا زرعه القوم الظالمون، فأصابه ريح فيها صر، أصابته فأهلكته. فكذلك أنفقوا فأهلكهم شِرْكهم.
* * *
وقد بينا أولى ذلك بالصواب قبل.
* * *
وقد تقدم بياننا تأويل"الحياة الدنيا" بما فيه الكفاية من إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *
وأما"الصر" فإنه شدة البرد، وذلك بعُصُوف من الشمال في إعصار الطَّلّ والأنداء، في صبيحة مُعْتمة بعقب ليلة مصحية، (٢) كما:
٧٦٦٩- حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع، عن عثمان بن غياث قال، سمعت عكرمة يقول:"ريح فيها صر"، قال: بردٌ شديد.
٧٦٧٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال ابن عباس:"ريح فيها صر"، قال: برد شديد وزمهرير.
٧٦٧١- حدثنا علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله:"ريح فيها صر"، يقول: برد.
٧٦٧٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس:"الصر"، البرد.
٧٦٧٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"كمثل ريح فيها صر"، أي: برد شديد.
٧٦٧٤- حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
٧٦٧٥- حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي في"الصر"، البرد الشديد.
(١) انظر ما سلف ١: ٣١٤، ٣١٦.
(٢) هذا البيان عن معنى"الصر" قلما تصيب مثله في كتب اللغة.
٧٦٧٦- حدثنا محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثنا عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"كمثل ريح فيها صر"، يقول: ريح فيها برد.
٧٦٧٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"ريح فيها صر"، قال:"صر"، باردة أهلكت حرثهم. قال: والعرب تدعوها"الضَّريب"، تأتي الريح باردة فتصبح ضريبًا قد أحرق الزرع، (١) تقول:"قد ضُرب الليلة" أصابه ضريبُ تلك الصر التي أصابته.
٧٦٧٨- حدثني يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا جويبر، عن الضحاك:"ريح فيها صر"، قال: ريح فيها برد.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وما فعل الله بهؤلاء الكفار ما فعل بهم، من إحباطه ثواب أعمالهم وإبطاله أجورها ظلمًا منه لهم = يعني: وضعًا منه لما فعل بهم من ذلك في غير موضعه وعند غير أهله، بل وضَع فعله ذلك في موضعه، وفعل بهم ما هم أهله. لأن عملهم الذي عملوه لم يكن لله وهم له بالوحدانية دائنون، ولأمره مُتبعون، ولرسله مصدقون، بل كان ذلك منهم وهم به مشركون، ولأمره مخالفون، ولرسله مكذبون، بعد تقدُّم منه إليهم أنه لا يقبل عملا من عامل إلا مع إخلاص التوحيد له، والإقرار بنبوة أنبيائه، وتصديق ما جاءوهم به، وتوكيده الحجج بذلك عليهم. فلم يكن = بفعله ما فعل بمن كفر به وخالف أمره في ذلك = بعد
(١) الضريب: الصقيع والجليد.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم ضرب مثلا لما ينفقه الكفار في هذه الدار، قاله مجاهد والحسن، والسُّدِّي، فقال تعالى :﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ أي : بَرْد شديد، قاله ابن عباس، وعِكْرِمة، وسعيد بن جُبَير وقتادة والحسن، والضّحّاك، والرَّبِيع بن أنس، وغيرهم. وقال عطاء : بَرْد وجَلِيد. وعن ابن عباس أيضًا ومجاهد ﴿فِيهَا صِرٌّ﴾ أي : نار. وهو يرجع إلى الأول، فإن البرد الشديد - سيّما(١) الجليد(٢) - يحرق الزروع والثمار، كما يحرق الشيء بالنار ﴿أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ﴾ أي : أحرقته، يعني بذلك السَّفْعة إذا نزلت على حَرْث قد آن جدَادُه أو حَصَاده فدمَّرَتْه وأعدَمَتْ ما فيه من ثمر أو زرع، فذهبت به وأفسدته، فعَدمَه صاحبه أحوج ما كان إليه. فكذلك الكفار يمحق الله ثوابَ أعمالهم في هذه الدنيا وثمرتها كما أذهب ثمرةَ هذا الحرث بذنوب صاحبه. وكذلك هؤلاء بَنَوْهَا على غير أصْل وعلى غير أساس ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾
١ في و: "لا سيما"..
٢ في جـ، ر، أ: "والجليلد"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ضرب مثلا لما ينفقه الكفار من أموالهم التي يصدون بها عن سبيل الله ويستعينون بها على إطفاء نور الله، بأنها تبطل وتضمحل، كمن زرع زرعا يرجو نتيجته ويؤمل إدراك ريعه، فبينما هو كذلك إذ أصابته ريح فيها صر، أي : برد شديد محرق، فأهلكت زرعه، ولم يحصل له إلا التعب والعناء وزيادة الأسف، فكذلك هؤلاء الكفار الذين قال الله فيهم :﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون﴾ ﴿وما ظلمهم الله﴾ بإبطال أعمالهم ﴿ولكن﴾ كانوا ﴿أنفسهم يظلمون﴾ حيث كفروا بآيات الله وكذبوا رسوله وحرصوا على إطفاء نور الله، هذه الأمور هي التي أحبطت أعمالهم وذهبت بأموالهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١٦ - ١١٧} ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.
يخبر تعالى أن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا، أي: لا تدفع عنهم شيئا من عذاب الله، ولا تجدي عليهم شيئا من ثواب الله، كما قال تعالى: ﴿وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا﴾ بل تكون أموالهم وأولادهم زادا لهم إلى النار، وحجة عليهم في زيادة نعم الله عليهم، تقتضي منهم شكرها، ويعاقبون على عدم القيام بها وعلى كفرها، ولهذا قال: ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾.
ثم ضرب مثلا لما ينفقه الكفار من أموالهم التي يصدون بها عن سبيل الله ويستعينون بها على إطفاء نور الله، بأنها تبطل وتضمحل، كمن زرع زرعا يرجو نتيجته ويؤمل إدراك ريعه، فبينما هو كذلك إذ أصابته ريح فيها صر، أي: برد شديد محرق، فأهلكت زرعه، ولم يحصل له إلا التعب والعناء وزيادة الأسف، فكذلك هؤلاء الكفار الذين قال الله فيهم: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون﴾ ﴿وما ظلمهم الله﴾ بإبطال أعمالهم ﴿ولكن﴾ كانوا ﴿أنفسهم يظلمون﴾ حيث كفروا بآيات الله وكذبوا رسوله وحرصوا على إطفاء نور الله، هذه الأمور هي التي أحبطت أعمالهم وذهبت بأموالهم، ثم قال تعالى:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
صِرٌّ
بَرْدٌ شَدِيدٌ.

إعراب الآية ١١٧ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : آية ١١٣]

لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣)
لَيْسُوا سَواءً تم الكلام. مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ ابتداء إلّا أنّ للفراء «١» فيه قولا زعم أنه يرفع أمة بسواء وتقديره ليس تستوي أمة من أهل الكتاب قائمة يتلون آيات الله وأمة كافرة. قال أبو جعفر: وهذا القول خطأ من جهات: إحداها أنه يرفع أمة بسواء فلا يعود على اسم ليس شيء يرفع بما ليس جاريا على الفعل ويضمر ما لا يحتاج إليه لأنه قد تقدم ذكر الكافرين فليس لاضمار هذا وجه، وقال أبو عبيدة «٢» : هذا مثل قولهم: أكلوني البراغيث، وهذا غلط لأنه قد تقدّم ذكرهم وأكلوني البراغيث لم يتقدّم لهن ذكر، قال ابن عباس: مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ من آمن مع النبي صلّى الله عليه وسلّم. قال الأخفش: التقدير من أهل الكتاب ذو أمة أي ذو طريقة حسنة وأنشد:
[الطويل] ٨٢-
وهل يأثمن ذو أمّة وهو طائع «٣»
آناءَ اللَّيْلِ ظرف زمان.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١١٤]

يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٤)
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال، ويجوز أن يكون في موضع نعت لأمة، ويجوز أن يكون مستأنفا وما بعده، عطف عليه.

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١١٦ الى ١١٧]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (١١٦) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١١٧)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اسم «إنّ» والخبر لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ ابتداء وخبر، وكذا هُمْ فِيها خالِدُونَ وكذاثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ
والتقدير كمثل مهلك ريح. قال ابن عباس: الصرّ البرد الشديد.
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٣٠، والبحر المحيط ٣/ ٣٦.
(٢) انظر مجاز القرآن ١/ ١٠١.
(٣) الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ٣٥، ولسان العرب (أمم)، ومقاييس اللغة ١/ ٢٨، وكتاب العين ٨/ ٤٢٨، وتهذيب اللغة ١٥/ ٦٣٥، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ٢٤٧، ومجمل اللغة ١/ ١٥٢. وصدره:
«حلفت فلم أترك لنفسك ريبة»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١٧ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

كَمَثَلِ رِيحٍ

إدغام اللام في الراء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار اللام مكسورة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١٧ من سورة آل عمران

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٨ قولًا
١
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: بردٌ١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٨٠.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ريح فيها صر﴾، قال: صِرٌّ باردةٌ أهلكتْ حرثَهم. قال: والعربُ تدعوها: الضَّريب. تأتي الريحُ باردةً فتُصبِح ضريبًا؛ قد أحرق الزرع. تقول: ضُرِبَ الليلة: أصابه ضريبٌ، تلك الصِرُّ التي أصابته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٠٦.
٣
قال يحيى بن سلام: ﴿ريح فيها صر﴾: بَرْدٌ. وقال بعضهم: رِيحٌ باردة ﴿أصابت﴾ الريح ﴿حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٥٤.
٤
عن مجاهد بن جبر، قال: يعني: نفقات الكفار، لا يكون لهم في الآخرة منها ثواب، وتذهب كما يذهب هذا الزرعُ الذي أصابته الريحُ فأهلكته١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣١٤-.
٥
عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته﴾. قال: فحلقَتْه، وأحرقَتْه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٤٢.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أصابت﴾ الريحُ الباردةُ ﴿حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته﴾ فلم يبق منه شيئًا، كما أهلكت الريحُ الباردةُ حرث الظلمة، فلم ينفعهم حرثُهم، فكذلك أهلك الله نفقات سفلة اليهود -ومنهم كفار مكة- التي أرادوا بها الآخرة، فلم تنفعهم نفقاتُهم، فذلك قوله عز وجل: ﴿وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٢/٣٢٩) أن قوله تعالى: ﴿ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ «تأوَّله جمهور المفسرين بأنه ظلم بمعاصي الله، فعلى هذا وقع التشبيه بحرث من هذه صفته». ثم نقل عن بعض الناس ونحا إليه المهدوي أن المعنى: «زرعوا في غير أوان الزراعة». ثم علَّق عليه بقوله: «وينبغي أن يقال في هذا: ظلموا أنفسهم بأن وضعوا أفعال الفلاحة غير موضعها من وقت أو هيئة عمل، ويُخَصّ هؤلاء بالذكر لأن الحرق فيما جرى هذا المجرى أوعب وأشدَّ تمكُّنًا».
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ظلمهم الله﴾ حين أهلك نفقاتِهم؛ فلم تُقْبل منهم، ﴿ولكن أنفسهم يظلمون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٧.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ بن الفرج- يقول: ثُمَّ اعتذر إلى خلقه، فقال: ﴿وما ظلمهم الله﴾ مِمّا ذكره لك مِن عذابِ مَن عذَّبْناه مِن الأمم، ولكن ظلموا أنفسهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٤٢.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في الآية، يقول: مَثَلُ ما ينفق المشركون -ولا يُتَقَبَّلُ منهم- كمَثَلِ هذا الزرع إذا زرعه القوم الظالمون، فأصابه رِيحٌ فيها صِرٌّ فأهلَكَتْهُ، فكذلك أنفقوا فأهلكهم شِرْكُهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٠٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٤١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن جرير (٥/٧٠٣-٧٠٥) اختلافًا في معنى النفقة؛ فمِن قائل: هي النفقة المعروفة بَيْن الناس. وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح. ومِن قائل بأنّ معنى النفقة: ما يقوله الكافر بلسانه ولا يُصَدِّقه قلبُه. وهو قول السدي من طريق أسباط. ثُمَّ رجَّح مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية المعنى الأول. وانتَقَد ابنُ عطية (٢/٣٢٩) قولَ السدي من طريق أسباط، مستندًا إلى مخالفة السياق، فقال: «وهذا ضعيف؛ لأنّه يقتضي أنّ الآية في المنافقين، والآية إنّما هي في كُفّارٍ يُعلِنون مثل ما يُبطِنون».
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر نفقة سَفِلَة اليهود مِن الطعام والثمار على رؤوس اليهود؛ كَعْبِ بن الأشرف وأصحابه، يريدون بها الآخرة، فضرب الله عز وجل مثلًا لنفقاتهم، فقال: ﴿مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا﴾ وهم كفار، يعني: سَفِلَة اليهود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٧.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- ﴿فيها صر﴾، قال: بَرْدٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٢ - تفسير)، وابن جرير ٥‏/‏٧٠٦، وابن المنذر (٨٣٧)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٤١ من طريق هارون بن عنترة عن أبيه. كما أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٠٦ من طريق علي بن أبي طلحة والعوفي. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
١٢
وعن الحسن البصري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٤١.
١٣
عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿فيها صر﴾. قال: برد. قال: فهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قولَ نابغة بني ذبيان: لا يَبْرَمون إذا ما الأرضُ جَلَّلها صِرُّ الشتاء مِن الإمحال كالأَدَمِ١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢‏/‏١٠٤-.
١٤
عن عبد الله بن عباس: أنّها السَّمُوم الحارَّةُ التي تَقْتُل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٣٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏٩٤.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حميد الرُّؤاسِيِّ، عن عنترة- في قوله: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: فيها نار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٤١.
١٦
وعن مجاهد بن جبر -في إحدى الروايات-، نحو ذلك١٢
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٤١.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٥/٧٠٥-٧٠٧) في معنى الصِّرّ بأنّه: شدة البرد، سوى قول ابن عباس من طرق، وعكرمة من طريق عثمان، وقتادة من طريق سعيد، والربيع من طريق أبي جعفر، والسدي من طريق أسباط، وابن زيد من طريق ابن وهب، والضحاك من طريق جويبر. ووجَّه ابنُ كثير (٣/١٦٣) قولَ ابن عباس من طريق هارون بن عنترة عن أبيه، ومجاهد أنّ معنى ﴿فِيها صِرٌّ﴾ أي: نار، فقال: «وهو يرجع إلى الأول [أي: إلى معنى البرد شديد]؛ فإنّ البرد الشديد -لا سيّما الجليد- يحرق الزُّروع والثِّمار، كما يحرق الشيء بالنار». وذكر ابنُ القيم (١/٢٣٩) المعنيين السابقين -البرد الشديد، والنار-، وذكر قولًا ثالثًا، وهو: الصوت الذي يصحب الريح من شدة هبوبها، ثم جمعَ بينها، فقال: «والأقوال الثلاثة متلازمة، فهو برْدٌ شديدٌ مُحرِقٌ بيُبْسِه للحَرْثِ كما تَحْرِقه النارُ، وفيه صوت شديد».
١٧
عن سعيد بن جبير -من طريق يحيى بن عبد الحميد، عن شريك، عن سالم- في قوله: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: فيها بَرْدٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٤٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٤١، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٢.
١٨
عن سعيد بن جبير -من طريق لُوَيْنٍ، عن شريك، عن سالم- في قوله: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: حَرٌّ، وبَرْدٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤‏/‏١٣٢٩ (٨٣٠).
١٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿ريح فيها صر﴾، قال: ريح فيها برد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٠٧. وعلَّقه ابن المنذر ١‏/‏٣٤٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٤١.
٢٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غِياث- يقول: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: بردٌ شديدٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٢، وابن جرير ٥‏/‏٧٠٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٤١.
٢١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿كمثل ريح فيها صر﴾، أي: برد شديد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٢، وابن جرير ٥‏/‏٧٠٦. وعلَّقه ابن المنذر ١‏/‏٣٤٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٤١.
٢٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٠٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٤١.
٢٣
عن شرحبيل بن سعد -من طريق الحَكَم بن الصَّلْت- أنّه سأله عن قوله عز وجل: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: ما الصِرُّ، يا أبا سعد؟ قال: هي الريح تجيء ببرد شديد؛ تُهْلِكُ الزَّرعَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٤٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٤١.
٢٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: الصِرُّ: البرد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٠٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٤١.
٢٥
عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- قال: وأما ﴿ريح فيها صر﴾ فريح فيها بَرْدٌ وجَلِيدٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٤١، وأبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٢ -تفسير عطاء الخراساني- من طريق يونس بن يزيد.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كمثل ريح فيها صر﴾، يعني: بردًا شديدًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٧.
٢٧
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا﴾، قال: مَثَلُ نفقةِ الكافر في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٠٤، وابن المنذر (٨٣٦)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٨
وعن الحسن البصري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٤١.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٧ من سورة آل عمران

١٨ وقفةً في هذه الآية

  • ( ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته) : ( ظلمهم أهلك زرعهم ) (المزارع تتأثر بالمظالم) .

    — عقيل الشمري

  • حدث يونس المكي فقال: زرع رجل من أهل الطائف زرعًا، فلما بلغ، أصابته آفة فاحترق، فدخلنا عليه نواسيه عنه فبكى، وقال: والله ما عليه أبكي، ولكني سمعت الله يقول: (كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ)، فأخاف أن أكون من أهل هذه الصفة، فذلك الذي أبكاني.

    — ابن أبي الدنيا

  • {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيه صر} برد وجليد [عطاء]

    — محاسن التاويل

  • مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 117 سورة آل عمران

    — خالد السبت

  • {وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون} "نفسك أمانةٌ عندك، فلا تظلمها بالمعاصي فتُهلكَها، وارعها بتقوى الله؛ لتُسعدَها".

    — عبداللطيف التويجري

  • . {وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون} "نفسك أمانةٌ عندك، فلا تظلمها بالمعاصي فتُهلكَها، وارعها بتقوى الله؛ لتُسعدَها".

    — مجالس التدبر

  • آية (١١٧) : (مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هِـذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَـكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) * كلمة ريح في القرآن الكريم تستعمل للشّر، أما كلمة الرياح فهي تستعمل للخير كالرياح المبشّرات. * قوله (ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ) ليس جزءاً من الصورة فلو لم يكن من الكلام لكان المعنى تاماً لا لبس فيه لكنه صار إدماجاً في التمثيل ليُكسبه تفظيعاً وتشويهاً ولينفي ما يمكن أن يتحصل للسامع من الشفقة والرحمة على حال أصحاب الحرث الهالك.

    — مختصر لمسات بيانية

  • أمثال القرآن _

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • سورة آل عمران الآية 117

    — خالد السبت

  • آية (117): *ما الفرق بين كلمة ريح ورياح في القرآن الكريم؟(د.فاضل السامرائي) كلمة ريح في القرآن الكريم تستعمل للشّر كما في قوله تعالى في سورة آل عمران (مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هِـذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَـكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ {117}) أما كلمة الرياح فهي تستعمل في القرآن الكريم للخير كالرياح المبشّرات كما في قوله تعالى في سورة الأعراف (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {57}) وفي سورة سبأ (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ {12}) استعملت كلمة ريح مع سليمان لكنها لم تُخصص لشيء فجاءت عامة قد تكون للخير أو للشر لأن الله سخّرها لسليمان يتصرف بها كيف يشاء. *ورتل القرآن ترتيلاً: (مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هِـذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ (117) آل عمران) تدبر هذا التمثيل القرآني ستجد أنك أمام صورة في غاية في الدقة والإحاطة بالأمور. فقوله تعالى (ظلموا أنفسهم) ليس جزءاً من الصورة لو سقط الكلام لكان المعنى تاماً لا لبس فيه لكنه صار إدماجاً في التمثيل ليُكسبه تفظيعاً وتشويهاً ولينفي ما يمكن أن يتحصل للسامع من الشفقة والرحمة على حال أصحاب الحرث الهالك.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • آية:١١٧ *(وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117) آل عمران) - (وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (33) النحل)ما الفرق ؟ (كانوا) عن الذي مضى كل من ظلم نفسه قبل الإسلام وبعد الإسلام وإلى حد أمس هؤلاء (كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) نحن جميعنا نحن الأحياء نحن نظلم أنفسنا ليس كانوا بل الآن كل من يذنب ذنباً لحساب عبدٍ آخر يظلم نفسه (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ (135) آل عمران) ما الفرق بين الفاحشة وظلم النفس؟ الفاحشة أنت متونس علاقة بامرأة شهوة مال شوية تشرب خمر وحينئذٍ أنت بهذه الحالة أنت ظلمت نفسك أنت أرضيت شهوتك وأنت أسعدت نفسك (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ (14) آل عمران) لكن ماذا لو دخلت النار لحساب غيرك؟! شهدت زور يا ابني هذا هو القاتل وتتهم غيره وتحلف طيب ما الذي لك فيه؟ حلفت قرآن شهادة زور وبالنار علشان هذا! وقس على هذا من أمثال هذا الذي يظلم نفسه، الذي يعاون أمير ظالم واحد محتل واحد جاء يحتل العراق وأنت أصبحت معه على شعبك! ما الذي ستحصل عليه؟! واحد حاكم ظالم يقتل ويذبح وكثير من حكام العرب ملأوا السجون بالإعدامات والظلم وتساعدهم أنت على هذا طيب أنت ما الذي قبضت؟ حينئذٍ كل ذنبٍ أنت ترتاح له (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ) لشهواتك أنت أرضيت شهوتك زينها لك الشيطان لكن إذا فسقت وفجرت وتمتعت أنت خلاص ارتويت لكن أن تذنب بالربا أو شهادة الزور أو الخيانة أو الغدر لحساب غيرك وأنت موظف (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ (113) هود) هذا الذي ظلم نفسه.

    — أحمد الكبيسي

  • مثل نفقة الكفار

    — محمد صالح المنجد

و٦ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١١٧ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(117) The example of what they spend in this worldly life is like that of a wind containing frost which strikes the harvest of a people who have wronged themselves [i.e., sinned] and destroys it. And Allāh has not wronged them, but they wrong themselves.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال