الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) الآية [ ١١٧ ].
المثل هنا بمعنى الشبه ومعناها : شبه ما يتصدق به الكافر يا محمد كشبه ريح فيها صر، وهو البرد الشديد ( أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ) أي : زرعهم الذي أملوا(١) إدراكه كما أمل الكفار وجود عملهم في الآخرة.
ومعنى ( ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ) : عصوا الله ورسوله فأهلكته(٢) فصدقة الكافر كزرع هذا الظالم لنفسه، ونفقة الكافر هنا(٣) : صدقاتهم على أقربائهم تقرباً إلى الله عز وجل.
وقيل : نفقتهم هو ما ينفقون على قتل النبي ﷺ وأذاه(٤).
وقيل : هي نفقة الكافر في الدنيا(٥).
وقيل : هي قوله بلسانه ما ليس في قلبه فهو لا ينفعه [ كما لا ينتفع ](٦) بالزرع الذي أصابته الريح التي فيها برد شديد(٧).
ومعنى ( كَمَثَلِ رِيحٍ ) أي : كمثل مهلك ريح، فتحقيق المثل إنما هو للحرث.
والتقدير : مثل نفقة هؤلاء كمثل حرث أصابته ريح فيها صرٌ فأهلكته(٨)، فهو بمنزلة قوله :( كَمَثَلِ الذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً )(٩) والمعنى :[ كمثل ](١٠) المتعوق به أي : مثلهم في أنهم لا يعقلون ما يقال لهم كمثل الغنم لا تعقل بما يقال لها.
١ - (أ) أمالوا وهو خطأ..
٢ - (ج): أهلكتهم وهو خطأ لأن الضمير المفرد يعود على الحرف، وهو المقصود في التشبيه..
٣ - (ب) و(د): هنا في صدقاتهم..
٤ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٦١ ومجمع البيان ٣/١٧٥..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/٥٩ والدر المنثور ٢/٢٩٩..
٦ - ساقط من (أ)..
٧ - يعزى إلى السدي انظر: المصدر السابق. ورد أبو حيان هذا الرأي باعتبار أن الآية في الكفار الذين يعلنون وليست في المنافقين الذين يبطنون. انظر: البحر ٣/٣٧..
٨ - (ب) و(د): فأحرقته..
٩ - البقرة آية ١٧١..
١٠ - ساقط من (أ) (ج)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى