مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
ونزل نهياً للمؤمنين عن مصافات المنافقين ﴿ياأيها الذين ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً﴾ بطانة الرجل ووليجته خصيصه وصفيه شبه ببطانة الثوب كما يقال «فلان شعاري » وفي الحديث " الأنصار شعار والناس دثار " ﴿مّن دُونِكُمْ﴾ من دون أبناء جنسكم وهم المسلمون وهو صفة لبطانة أي بطانة كائنة من دونكم مجاوزة لكم ﴿لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً﴾ في موضع النصب صفة لبطانة يعني لا يقصرون في فساد دينكم يقال «ألا في الأمر يألو » إذا قصر فيه، والخبال الفساد. وانتصب «خبالاً » على التمييز أوعلى حذف في أي في خبالكم ﴿وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ﴾ أي عنتكم ف «ما » مصدرية. والعنت شدة الضرر والمشقة أي تمنوا أن يضروكم في دينكم ودنياكم أشد الضرر وأبلغه، وهو مستأنف على وجه التعليل للنهي عن اتخاذهم بطانة كقوله ﴿قَدْ بَدَتِ البغضاء مِنْ أفواههم﴾ لأنهم لا يتمالكون مع ضبطهم أنفسهم أن ينفلت من ألسنتهم ما يعلم به بغضه للمسلمين ﴿وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ﴾ مع البغض لكم ﴿أَكْبَرُ﴾ مما بدا ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيات﴾ الدالة على وجوب الإخلاص في الدين وموالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه ﴿إِنْ كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ما بين لكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى