أحكام القرآن — ابن العربي

عن الكتاب
الآية الموفية عشرين : قوله تعالى :﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾.
قد تقدم بيانها في قوله تعالى :﴿لاَ يَتَّخِذِ المؤمنون الكافرين أولياءَ مِنْ دون المؤمنين﴾ [آل عمران: ٢٨].
فيها مسألتان :
المسألة الأولى : لا خلافَ بين علمائنا أنَّ المرادَ به النهيُ عن مصاحبة الكفار مِن أهل الكتاب، حتى نهى عن التشبُّه بهم.
قال أنس : قال النبي صلى الله عليه وسلم :«لا تستَضِيئوا بِنَارِ أهْلِ الشرك، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربياً ».
فلم نَدْرِ ما قال حتى جاء الحسَنُ فقال : لا تستضيئوا : لا تشاوروهم في شيء من أموركم. ومعنى لا تنقشوا عَرَبياً : لا تنقشوا : محمد رسول الله.
قال الحسن : وتصديقُ ذلك في كتاب الله تعالى :﴿يأَيُّها الَّذينَ آمَنوا لاَ تَتَّخِذُوا بطانَةً من دونكم. . . .﴾الآية.
وقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن التشبه بالأعاجم.
المسألة الثانية : حسنة، وهي أنَّ شهادة العدوّ على عدوِّه لا تجوزُ، لقوله تعالى :﴿قد بدَتِ البغْضاءُ مِن أفْوَاهِهِم وما تُخْفِي صدُورُهم أكبر﴾ وبذلك قال أهلُ المدينة وأهل الحجاز.
وقال أبو حنيفة : تجوزُ شهادةُ العدوِّ على عدوه، والاعتراضات والانفصالات قد مهَّدناها في مسائل الخلاف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى