السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة﴾ أي : أصفياء تطلعونهم على سرّكم ثقة بهم شبهوا ببطانة الثوب كما شبهوا بالشعار قال عليه الصلاة والسلام :( الأنصار شعار والناس دثار ) رواه الشيخان والشعار ما يلي الجسد والدثار فوقه وقوله تعالى :﴿من دونكم﴾ أي : من دون المسلمين متعلق بلا تتخذوا أو بمحذوف هو صفة بطانة أي : كائنة من دونكم أي : غيركم من الكفار المنافقين ﴿لا يألونكم خبالاً﴾ أي : لا يقصرون لكم في الفساد والألو التقصير وأصله أن يعدّى بالحرف وعدي إلى مفعولين كقولهم : لا آلوك نصحاً على تضمين معنى المنع أو النقص والمعنى لا أمنعك نصحاً ولا أنقصكه ﴿ودّوا﴾ أي : تمنوا ﴿ما عنتم﴾ أي : عنتكم وهو شدّة الضرر وما مصدرية أي : تمنوا أن يضرّوكم في دينكم ودنياكم أشدّ الضرر وأبلغه ﴿قد بدت﴾ أي : ظهرت ﴿البغضاء من أفواههم﴾ أي : في كلامهم بالوقيعة فيكم وإطلاع المشركين على سركم لا يتمالكون أنفسهم لفرط بغضهم، وعن قتادة : قد بدت البغضاء لأوليائهم من المنافقين والكفار لإطلاع بعضهم بعضاً على ذلك ﴿وما تخفي صدورهم﴾ من العداوة والغيظ ﴿أكبر﴾ أي : أعظم مما بدا ؛ لأنّ بدوّه ليس عن روية واختيار ﴿قد بينا لكم الآيات﴾ الدالة على وجوب الإخلاص في الدين وموالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين ﴿إن كنتم تعقلون﴾ ما بين لكم فلا توالوهم.
فإن قيل : كيف موقع هذه الجمل وهي لا يألونكم وودّوا ما عنتم وقد بدت البغضاء وقد بينا لكم الآيات أجيب : بأنها مستأنفات على وجه التعليل بمعنى إنّ كلا علة للنهي عن اتخاذهم بطانة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى