الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ.. ) [ ١١٨ ].
نهى(١) الله المؤمنين أن يتخذوا الكافرين والمنافقين أولياء في هذه الآية. والبطانة : الدخيلة(٢) الذين يطلعهم الرجل على سره لأنهم كانوا لا يبقون غاية في التلبيس على المؤمنين، فأمر الله المؤمنين ألا يداخلوهم.
وقيل : البطانة : الأصدقاء، وقيل : للأخلاء، والمعنى في ذلك متقارب ومعنى ( مِّن دُونِكُمْ ) أي : من دون أهل دينكم كما قال :( فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ) أي : على أهل دينكم.
( لاَ يَالُونَكُمْ(٣) خَبَالاً(٤) ) أي : لا يقصرون في السوء والشتات بينكم، وهي البطانة المنهي عنها. ( وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ )(٥) أي : يتمنون لكم العنت(٦) والشر في أنفسكم ودينكم.
وقيل : " ودوا عَنَتكم، أي : ما شق عليكم، وما نزل(٧) بكم من مكروه وضر(٨). وأصل هذا أن يقال : أكمة عنوت(٩) : إذا كانت طويلة شاقة.
ويقال : عنت العظم : إذا انكسر بعد جبر، ومنه قوله ( ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ [ مِنكُمْ ] )(١٠) أي(١١) : المشقة(١٢).
ونزلت هذه الآية في قوم من المسلمين كانوا يخالطون حلفاءهم من اليهود وأهل النفاق منهم، ويصافونهم المودة قال ذلك ابن عباس(١٣). فنهاهم الله أن يصادقوهم دون المؤمنين وأن يستهجوهم في شيء من أمر دينهم فإنهم لا يقصرون في الخبال والشر لهم(١٤).
وأكثر أهل التفسير على أنها نزلت في النهي عن مصافاة اليهود والمنافقين ومخالطتهم ومصادقتهم وإنشاء الشر إليهم وأخبرهم أنهم يودون كفرهم وإضلالهم وما ينزل بهم من شر.
وقوله :( وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ ) هو خبر مستأنف(١٥) وليس بحال من البطانة(١٦).
وقد قيل : إن ( وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ ) صفة ثانية للبطانة والصفة الأولى ( لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالاً )(١٧).
( قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنَ اَفْوَاهِهِمْ ) أي : ظهرت بألسنتهم وهو إقامتهم على الكفر، أو النفاق، والذي تخفيه(١٨) صدورهم من البغضاء والعداوة لكم مما بدا لكم بألسنتهم ( قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ ) أي : العبارات(١٩) من أمر هؤلاء ( إِن كُنْتُم تَعْقِلُونَ ) عن الله آياته ومواعظه.
نهى(١) الله المؤمنين أن يتخذوا الكافرين والمنافقين أولياء في هذه الآية. والبطانة : الدخيلة(٢) الذين يطلعهم الرجل على سره لأنهم كانوا لا يبقون غاية في التلبيس على المؤمنين، فأمر الله المؤمنين ألا يداخلوهم.
وقيل : البطانة : الأصدقاء، وقيل : للأخلاء، والمعنى في ذلك متقارب ومعنى ( مِّن دُونِكُمْ ) أي : من دون أهل دينكم كما قال :( فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ) أي : على أهل دينكم.
( لاَ يَالُونَكُمْ(٣) خَبَالاً(٤) ) أي : لا يقصرون في السوء والشتات بينكم، وهي البطانة المنهي عنها. ( وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ )(٥) أي : يتمنون لكم العنت(٦) والشر في أنفسكم ودينكم.
وقيل : " ودوا عَنَتكم، أي : ما شق عليكم، وما نزل(٧) بكم من مكروه وضر(٨). وأصل هذا أن يقال : أكمة عنوت(٩) : إذا كانت طويلة شاقة.
ويقال : عنت العظم : إذا انكسر بعد جبر، ومنه قوله ( ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ [ مِنكُمْ ] )(١٠) أي(١١) : المشقة(١٢).
ونزلت هذه الآية في قوم من المسلمين كانوا يخالطون حلفاءهم من اليهود وأهل النفاق منهم، ويصافونهم المودة قال ذلك ابن عباس(١٣). فنهاهم الله أن يصادقوهم دون المؤمنين وأن يستهجوهم في شيء من أمر دينهم فإنهم لا يقصرون في الخبال والشر لهم(١٤).
وأكثر أهل التفسير على أنها نزلت في النهي عن مصافاة اليهود والمنافقين ومخالطتهم ومصادقتهم وإنشاء الشر إليهم وأخبرهم أنهم يودون كفرهم وإضلالهم وما ينزل بهم من شر.
وقوله :( وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ ) هو خبر مستأنف(١٥) وليس بحال من البطانة(١٦).
وقد قيل : إن ( وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ ) صفة ثانية للبطانة والصفة الأولى ( لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالاً )(١٧).
( قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنَ اَفْوَاهِهِمْ ) أي : ظهرت بألسنتهم وهو إقامتهم على الكفر، أو النفاق، والذي تخفيه(١٨) صدورهم من البغضاء والعداوة لكم مما بدا لكم بألسنتهم ( قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ ) أي : العبارات(١٩) من أمر هؤلاء ( إِن كُنْتُم تَعْقِلُونَ ) عن الله آياته ومواعظه.
١ - (أ): ونهى..
٢ - (أ): الدخلة وهو تحريف..
٣ - لا يألونكم: من فعل ألا يألوا ألوا إذا قصر وأبطأ. اللسان "ألو" ١٤/٣٩..
٤ - خبالاً مصدر فعل ثلاثي: خبل بفتح العين وهو الفساد الذي يلحق الحيوان، فيورثه اضطراباً كالجنون والمرض المؤثر، والمعنى: لا يدخرون وسعاً ولا يقصرون في الإساءة إلى المسلمين انظر: المفردات ١٤٣ واللسان خبل ١١/١٩٧..
٥ - (د): وذرى ما عندتم وهو تحريف..
٦ - (ج): اللعنة..
٧ - (د): وما ينزل بكم..
٨ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٦٢..
٩ - (أ): غنوت، (ج) و(د): عنوة وهو خطأ..
١٠ - ساقط من (أ) (ج)..
١١ - النساء آية ٢٥..
١٢ - يقال: عنت فلان إذا وقع في أمر يخاف منه التلف، والعنت: دخول المشقة على الإنسان، انظر: اللسان (عنت) ٢/٦١..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/٦١ والدر المنثور ٢/٢٩٩..
١٤ - (ج): والمنزلهم..
١٥ - اختلف في إعراب هذه الجملة، أنها خبر مستأنف فهذا متفق عليه. وأنها صفة لبطانة استبعده الرازي في تفسيره ٩/٢١٧ وأنها حالة من الضمير في لا يألونكم أو بإضمار قد، انظر: مشكل الإعراب ١/١٧١..
١٦ - (ج): البطان..
١٧ - انظر: جامع البيان ٤/٦٣..
١٨ - (ج): تحفه..
١٩ - (ب) (د): العبارة..
٢ - (أ): الدخلة وهو تحريف..
٣ - لا يألونكم: من فعل ألا يألوا ألوا إذا قصر وأبطأ. اللسان "ألو" ١٤/٣٩..
٤ - خبالاً مصدر فعل ثلاثي: خبل بفتح العين وهو الفساد الذي يلحق الحيوان، فيورثه اضطراباً كالجنون والمرض المؤثر، والمعنى: لا يدخرون وسعاً ولا يقصرون في الإساءة إلى المسلمين انظر: المفردات ١٤٣ واللسان خبل ١١/١٩٧..
٥ - (د): وذرى ما عندتم وهو تحريف..
٦ - (ج): اللعنة..
٧ - (د): وما ينزل بكم..
٨ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٦٢..
٩ - (أ): غنوت، (ج) و(د): عنوة وهو خطأ..
١٠ - ساقط من (أ) (ج)..
١١ - النساء آية ٢٥..
١٢ - يقال: عنت فلان إذا وقع في أمر يخاف منه التلف، والعنت: دخول المشقة على الإنسان، انظر: اللسان (عنت) ٢/٦١..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/٦١ والدر المنثور ٢/٢٩٩..
١٤ - (ج): والمنزلهم..
١٥ - اختلف في إعراب هذه الجملة، أنها خبر مستأنف فهذا متفق عليه. وأنها صفة لبطانة استبعده الرازي في تفسيره ٩/٢١٧ وأنها حالة من الضمير في لا يألونكم أو بإضمار قد، انظر: مشكل الإعراب ١/١٧١..
١٦ - (ج): البطان..
١٧ - انظر: جامع البيان ٤/٦٣..
١٨ - (ج): تحفه..
١٩ - (ب) (د): العبارة..