الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿ها﴾ للتنبيه، و ﴿أَنتُمْ﴾ مبتدأ. و ﴿أُوْلاءِ﴾ خبره. أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاة منافقي أهل الكتاب. وقوله :﴿تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ﴾ بيان لخطئهم في موالاتهم حيث يبذلون محبتهم لأهل البغضاء. وقيل ﴿أُوْلاء﴾ موصول ﴿تُحِبُّونَهُمْ﴾ صلته. والواو في ﴿وَتُؤْمِنُونَ﴾ للحال، وانتصابها من لا يحبونكم أي لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم كله، وهم مع ذلك يبغضونكم. فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم. وفيه توبيخ شديد بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم. ونحوه ﴿فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ الله مَالاً يَرْجُونَ﴾ [النساء: ١٠٤] ويوصف المغتاظ والنادم بعضّ الأنامل والبنان والإبهام قال الحرث بن ظالم المري :
﴿قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ﴾ دعاء عليهم بأن يزداد غيظهم حتى يهلكوا به والمراد بزيادة الغيظ زيادة ما يغيظهم من قوّة الإسلام وعز أهله وما لهم في ذلك من الذل والخزى والتبار ﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾ فهو يعلم ما في صدور المنافقين من الحنق والبغضاء، وما يكون منهم في حال خلوّ بعضهم ببعض، وهو كلام داخل في جملة المقول أو خارج منها.
فإن قلت : فكيف معناه على الوجهين ؟ قلت إذا كان داخلاً في جملة المقول فمعناه : أخبرهم بما يسرونه من عضهم الأنامل غيظاً إذا خلوا، وقل لهم إنّ الله عليم بما هو أخفى مما تسرونه بينكم وهو مضمرات الصدور، فلا تظنوا أنّ شيئاً من أسراركم يخفى عليه. وإذا كان خارجاً فمعناه : قل لهم ذلك يا محمد ولا تتعجب من إطلاعي إياك على ما يسرون فإني أعلم ما هو أخفى من ذلك وهو ما أضمروه في صدورهم ولم يظهروه بألسنتهم. ويجوز أن لا يكون ثمَّ قول، وأن يكون قوله :﴿قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ﴾ [آل عمران: ١١٩] أمراً لرسول الله ﷺ بطيب النفس وقوة الرجاء والاستبشار بوعد الله أن يهلكوا غيظاً بإعزاز الإسلام وإذلالهم به، كأنه قيل : حدث نفسك بذلك.
| فَأقْتُلُ أقْوَاماً لِئَاماً أَذِلَّةً | يَعُضُّونَ مِنْ غَيْظٍ رُؤوس الأَبَاهِمِ |
فإن قلت : فكيف معناه على الوجهين ؟ قلت إذا كان داخلاً في جملة المقول فمعناه : أخبرهم بما يسرونه من عضهم الأنامل غيظاً إذا خلوا، وقل لهم إنّ الله عليم بما هو أخفى مما تسرونه بينكم وهو مضمرات الصدور، فلا تظنوا أنّ شيئاً من أسراركم يخفى عليه. وإذا كان خارجاً فمعناه : قل لهم ذلك يا محمد ولا تتعجب من إطلاعي إياك على ما يسرون فإني أعلم ما هو أخفى من ذلك وهو ما أضمروه في صدورهم ولم يظهروه بألسنتهم. ويجوز أن لا يكون ثمَّ قول، وأن يكون قوله :﴿قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ﴾ [آل عمران: ١١٩] أمراً لرسول الله ﷺ بطيب النفس وقوة الرجاء والاستبشار بوعد الله أن يهلكوا غيظاً بإعزاز الإسلام وإذلالهم به، كأنه قيل : حدث نفسك بذلك.