تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١١٩ وقوله تعالى :﴿ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم﴾ من قال : إن أول الآية في المنافقين فهذا يدل له، ويشهد، لأنه قال :﴿وإذا لقوكم قالوا آمنا﴾ الآية، يقول : ها أنتم يا هؤلاء المسلمين تحبونهم، يعني المنافقين، ولا يحبونكم على دينكم، قال الشيخ، رحمه الله. وفي الآية بيان أن أولئك قوم يحبهم المؤمنون إما بظاهر الإيمان وإما(١) بظاهر الحال منهم من طلب مودتهم، فأطلع الله المؤمنين على سرهم لئلا يغتروا بظاهرهم وليكون حجة لهم ولرسول الله ﷺ بما أطلعه الله على ما أسروا(٢)، والله أعلم. ومن قال : إن أول الآية في الكفار يجعل قوله :﴿ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم﴾ على الابتداء والقطع من الأول لأنه وصفهم بصفة المنافقين، ووسمهم بسمتهم، وليس في الأول ذلك.
وقوله تعالى :﴿عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم﴾ هو على التمثيل ؛ يقال عند شدة الغضب : فلان يعض أنامله على فلان، وذلك إذا بلغ الغضب غايته. قال الشيخ، رحمه الله، في قوله :﴿قل موتوا بغيظكم﴾ إن ما كان يغيظهم ما كان للمسلمين من السعة والنصر والتكثر والعز، فيكون في ذلك دعاؤهم بتمام ذلك حتى لا يروا فيهم الغير، والله أعلم. وفي [ حرف ](٣) حفصة :( ﴿قل موتوا بغيظكم﴾ لن تضرونا شيئا ﴿إن الله عليم بذات الصدور﴾ ) على الوعيد.
١ في الأصل وم: أو..
٢ من م، في الأصل: أمروا..
٣ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى