مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ﴾ رخاء وخصب وغنيمة ونصرة ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ تحزنهم إصابتها ﴿وَإِن تُصِبْكُمْ سَيّئَةٌ﴾ أضداد ما ذكرنا.
والمس مستعار من الإصابة فكأن المعنى واحد، ألا ترى إلى قوله تعالى :﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾ [التوبة: ٥٠] ﴿يَفْرَحُواْ بِهَا﴾ بإصابتها ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ﴾ على عداوتهم ﴿وَتَتَّقُواْ﴾ ما نهيتم عنه من موالاتهم، أو وإن تصبروا على تكاليف الدين ومشاقه وتتقوا الله في اجتنابكم محارمه ﴿لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ مكرهم وكنتم في حفظ الله، وهذا تعليم من الله وإرشاد إلى أن يستعان على كيد العدو بالصبر والتقوى. وقال الحكماء : إذا أردت أن تكبت من يحسدك فازدد فضلاً في نفسك. ﴿لاَ يَضُرُّكُمْ﴾ : مكي وبصري ونافع من ضاره يضيره بمعنى ضره وهو واضح. والمشكل قراءة غيرهم لأنه جواب الشرط وجواب الشرط مجزوم فكان ينبغي أن يكون بفتح الراء كقراءة المفضل عن عاصم، إلا أن ضمة الراء لإتباع ضمة الضاد نحو «مد يا هذا » ﴿إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ بالتاء : سهل أي من الصبر والتقوى وغيرهما ﴿مُحِيطٌ﴾ ففاعل بكم ما أنتم أهله. وبالياء : غيره أي أنه عالم بما يعملون في عداوتكم فمعاقبهم عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى