الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ﴾، قرأ السلمي بالياء. الباقون بالتاء. يعني : إن تصبكم أيها المؤمنون ﴿حَسَنَةٌ﴾ بظفركم على عدوكم وغنيمة تنالونها منهم وتتابع من الناس في الدخول في دينكم وخفض في معاشكم ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ : تحزنهم ﴿وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ﴾ مساءة بإخفاق سريّة لكم، أو إصابة عدوّ فيكم أو اختلاف يكون منكم، أو حدث ونكبة ﴿يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ﴾ وتخافوا ربّكم ﴿لاَ يَضُرُّكُمْ﴾ لا ينقصكم ﴿كَيْدُهُمْ﴾ شيئاً.
واختلفت القراءة فيه ؛ فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب :﴿لاَ يَضِرُّكُمْ﴾ بكسر الضاد [ وراء ] خفيفة واختاره أبو حاتم، يقال : ضار يضير ضيراً مثل باع يبيع بيعاً، ودليله في القرآن :
﴿لاَ ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٥]. وهو جزم على جواب الجزاء.
وقرأ الضحاك بضم الضاد وجزم الراء خفيفة من ( ضار يضور )، وذكر الفرّاء عن الكسائي أنه سمع بعض أهل العالية يقول : لا ينفعني ذلك ولا يضورني. وقرأ الباقون : بضم ( الضاد، والراء ) مشددة، واختاره. وهو من ( ضرّ يضرّ ضراً )، مثل ( ردّ يرد ردّاً ). وفي رائه وجهان :
أحدهما : أنه أراد الجزم وأصله لا يضررْكم فأُدغمت الراء في الراء، ونقلت ضمة الراء الأُولى إلى الضاد وضُمت الراء الأخيره إتباعاً لأقرب الحركات إليها وهي الضاد ؛ طلباً للمشاكلة كقولهم : مرّ يا هذا.
والوجه الثاني : أن يكون ﴿لا﴾ بمعنى ليس ويضمر الفاء فيه، تقديره : وإن تصبروا وتتّقوا فليس يضركم. قاله الفرّاء وأنشد :
فإن كان لا يرضيك حتى تردنيإلى قطري لا إخالك راضيا
﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ قرأ الأعمش والحسن : بالتاء. الباقون بالياء ﴿مُحِيطٌ﴾ عالم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى