إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾ بيانٌ لتناهي عداوتِهم إلى حدِّ أنْ حسَدوا ما نالهم من خير ومنفعة وشمِتُوا بما أصابهم من ضر وشدة. وذكرُ المسِّ مع الحسنة والإصابة مع السيئة إما للإيذان بأن مدارَ مساءتِهم أدنى مراتبِ إصابةِ الحسنةِ ومناطَ فرحِهم تمامُ إصابةِ السيئةِ، وإما لأن المسَّ مستعارٌ لمعنى الإصابة ﴿وَأَن تَصْبِرُوا﴾ أي على عداوتهم أو على مشاقّ التكاليفِ ﴿وَتَتَّقُوا﴾ ما حرّم الله تعالى عليكم ونهاكم عنه ﴿لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ﴾ مكرُهم وحيلتُهم التي دبّروها لأجلكم، وقرئ لا يضِرْكم بكسر الضاد وجزم الراء على جواب الشرط من ضارَه يضيرُه بمعنى ضرّه يضُرّه، وضمةُ الراءِ في القراءة المشهورة للإتباع كضمة مَدّ ﴿شَيْئاً﴾ نُصب على المصدرية أي لا يضركم شيئاً من الضرر بفضل الله وحفظِه الموعودِ للصابرين والمتقين ولأن المُجِدَّ في الأمر المتدرِّبَ بالاتقاء والصبرِ يكون جريئاً على الخصم ﴿إِنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ في عداوتكم من الكيد ﴿مُحِيطٌ﴾ علماً فيعاقبهم على ذلك. وقرئ بالتاء الفوقية أي بما تعملون من الصبر والتقوى فيجازيكم بما أنتم أهلُه.