تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٢٠ وقوله تعالى :﴿إن تمسسكم حسنة تسؤهم﴾ قال : ليس هذا وصف المنافقين في الظاهر لأنهم كانوا [ يطنون عنهم ](١) الخيرات، لكنه يحتمل أنهم كانوا يضنون(٢) بخيرات تكون لهم لا للمؤمنين ﴿وإن تصبهم سيئة يفرحوا بها﴾ ذكر في القصة أنهم إذا رأوا المسلمين الظفر على عدوهم والغنيمة يسوؤهم ذلك، وإذا رأوا القتل والهزيمة عليهم يفرحون بهم(٣)، ويسرون، وقيل : إذا رأوا للمؤمنين الخصب والسعة ساءهم، وإذا رأوا لهم القحط والجدب وغلاء السعر فرحوا به. لكن هذا يحتمل في كل خير رأوا لهم، اهتموا لذلك، وفي كل مصيبة ونكبة رأوا لهم، فرحوا بها.
وقوله تعالى :﴿وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا﴾ وعد النصر بشرط لا يضركم كيدهم شيئا. أخبر أن المؤمنين إذا اتقوا، وصبروا، لا يضرهم كيدهم شيئا حتى يعلم أن ما يصيب المؤمنين إنما يصيب بما كسبت أيديهم.
وقوله تعالى :﴿إن الله بما يعملون محيط﴾ على الوعيد.
١ في الأصل وم، يطمنون، أطن: قطع..
٢ في الأصل وم: يطنون، وأطن: قطع..
٣ في الأصل وم: به..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى