مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ﴾ وهو اسم ماء بين مكة والمدينة كان لرجل يسمى بدراً فسمي به، أو ذكر بدراً بعد أحد للجمع بين الصبر والشكر. ﴿وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ لقلة العدد فإنهم كانوا ثلثمائة وبضعة عشر، وكان عدوهم زهاء ألف مقاتل والعدد، فإنهم خرجوا على النواضح يعتقب النفر منهم على البعير الواحد وما كان معهم إلا فرس واحد، ومع عدوهم مائة فرس والشكة والشوكة. وجاء بجمع القلة وهو «أذلة » ليدل على أنهم على ذلتهم كانوا قليلاً «فاتّقوا اللّه » في الثبات مع رسوله ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ بتقواكم ما أنعم الله به عليكم من النصر