البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
بدر في الآية : اسم علم لما بين مكة والمدينة.
سمي بذلك لصفائه، أو لرؤية البدر فيه لصفائه، أو لاستدارته.
قيل : وسمي باسم صاحبه بدر بن كلدة.
قيل : بدر بن بجيل بن النضر بن كنانة.
وقيل : هو بئر لغفار.
وقيل : هو اسم وادي الصفراء.
وقيل : اسم قرية بين المدينة والحجاز.
﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة﴾ لمّا أمرهم بالتوكل عليه ذكّرهم بما يوجب التوكل عليه، وهو ما سنى لهم ويسر من الفتح والنصر يوم بدر، وهم في حال قلة وذلة، إذ كان ذلك النصر ثمرة التوكل عليه والثقة به.
والنصر المشار إليه ببدر بالملائكة، أو بإلقاء الرعب، أو بكف الحصى التي رمى بها رسول الله ﷺ، أو بإرادة الله لقوله :﴿وما النصر إلا من عند الله﴾ أقوال.
والجملة من قوله : وأنتم أذلة حال من المفعول في نصركم، والمعنى : وأنتم أذلة في أعين غيركم، إذ كانوا أعزة في أنفسهم، وكانوا بالنسبة إلى عدوهم، وجميع الكفار في أقطار الأرض عند المتأمل مغلوبين.
وقال رسول الله ﷺ :« اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد »
والأذلة : جمع ذليل.
وجمع الكثرة ذلان، فجاء على جمع القلة ليدل أنهم كانوا قليلين.
والذلة التي ظهرت لغيرهم عليهم هي ما كانوا عليه من الضعف وقلة السلاح والمال والمركوب.
خرجوا على النواضح يعتقب النفر على البعير الواحد، وما كان معهم من الخيل إلا فرس واحد، ومع عدوهم مائة فرس.
وكان عدد المسلمين ثلاثمائة رجل وثلاثة عشر رجلاً : سبعة وسبعون من المهاجرين وصاحب رايتهم علي بن أبي طالب، ومائتان وستة وثلاثون من الأنصار وصاحب رايتهم سعد بن عبادة.
وقيل : ثلاثمائة وستة عشر رجلاً.
وقيل : ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً.
وفي رواية : ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً.
وكان عدوهم في حال كثرة زهاء ألف مقاتل.
وما أحسن قول الشاعر :
والنصر ببدر هو المشهور الذي قتل فيه صناديد قريش، وعلى يوم بدر انبنى الإسلام.
وكان يوم الجمعة السابع عشر من رمضان لثمانية عشر شهراً من الهجرة.
﴿فاتقوا الله لعلكم تشكرون﴾ أمر بالتقوى مطلقاً.
وقيل : في الثبات مع رسول الله ﷺ وترجيه الشكر إمّا على الإنعام السابق بالنصر يوم بدر، أو على الإنعام المرجو أنْ يقع.
فكأنه قيل : لعلكم ينعم عليكم نعمة أخرى فتشكرونها.
وضع الشكر موضع الإنعام لأنه سبب له.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد تضمنت هذه الآيات ضروباً من الفصاحة والبديع :
من ذلك العام المراد به الخاص : في من أهلك، قال الجمهور : أراد به بيت عائشة.
فالاختصاص في : والله سميع عليم، وفي : فليتوكل المؤمنون، وفي : ما في السموات وما في الأرض، وفي : يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء خص نفسه بذلك كقوله :﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ ﴿نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾ وفي ﴿العزيز الحكيم﴾ لأن العز من ثمرات النصر، والتدبير الحسن من ثمرات الحكمة.
والتشبيه : في ليقطع طرفاً، شبه من قتل منهم وتفرّق بالشيء المقتطع الذي تفرقت أجزاؤه وانخرم نظامه، وفي : ولتطمئن قلوبكم شبه زوال الخوف عن القلب وسكونه عن غليانه باطمئنان الرّجل الساكن الحركة.
وفي : فينقلبوا خائبين شبه رجوعهم بلا ظفر ولا غنيمة بمن أمل خيراً من رجل فأمّه، فأخفق أمله وقصده.
والطباق : في نصركم وأنتم أذلة، النصر إعزاز وهو ضد الذل.
وفي : يغفر ويعذب، الغفران ترك المؤاخذة والتعذيب المؤاخذة بالذنب.
والتجوز بإطلاق التثنية على الجمع في : أن يفشلا.
وبإقامة اللام مقام إلى في : ليس لك أي إليك، أو مقام على : أي ليس عليك.
والحذف والاعتراض في مواضع اقتضت ذلك والتجنيس المماثل في : أضعافاً مضاعفة.
وتسمية الشيء بما يؤول إليه في : لا تأكلوا سمَّى الأخذ أكلاً، لأنه يؤول إليه.
سمي بذلك لصفائه، أو لرؤية البدر فيه لصفائه، أو لاستدارته.
قيل : وسمي باسم صاحبه بدر بن كلدة.
قيل : بدر بن بجيل بن النضر بن كنانة.
وقيل : هو بئر لغفار.
وقيل : هو اسم وادي الصفراء.
وقيل : اسم قرية بين المدينة والحجاز.
﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة﴾ لمّا أمرهم بالتوكل عليه ذكّرهم بما يوجب التوكل عليه، وهو ما سنى لهم ويسر من الفتح والنصر يوم بدر، وهم في حال قلة وذلة، إذ كان ذلك النصر ثمرة التوكل عليه والثقة به.
والنصر المشار إليه ببدر بالملائكة، أو بإلقاء الرعب، أو بكف الحصى التي رمى بها رسول الله ﷺ، أو بإرادة الله لقوله :﴿وما النصر إلا من عند الله﴾ أقوال.
والجملة من قوله : وأنتم أذلة حال من المفعول في نصركم، والمعنى : وأنتم أذلة في أعين غيركم، إذ كانوا أعزة في أنفسهم، وكانوا بالنسبة إلى عدوهم، وجميع الكفار في أقطار الأرض عند المتأمل مغلوبين.
وقال رسول الله ﷺ :« اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد »
والأذلة : جمع ذليل.
وجمع الكثرة ذلان، فجاء على جمع القلة ليدل أنهم كانوا قليلين.
والذلة التي ظهرت لغيرهم عليهم هي ما كانوا عليه من الضعف وقلة السلاح والمال والمركوب.
خرجوا على النواضح يعتقب النفر على البعير الواحد، وما كان معهم من الخيل إلا فرس واحد، ومع عدوهم مائة فرس.
وكان عدد المسلمين ثلاثمائة رجل وثلاثة عشر رجلاً : سبعة وسبعون من المهاجرين وصاحب رايتهم علي بن أبي طالب، ومائتان وستة وثلاثون من الأنصار وصاحب رايتهم سعد بن عبادة.
وقيل : ثلاثمائة وستة عشر رجلاً.
وقيل : ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً.
وفي رواية : ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً.
وكان عدوهم في حال كثرة زهاء ألف مقاتل.
وما أحسن قول الشاعر :
| وقائلة ما بال أسوة عاديا | تفانت وفيها قلة وخمول |
| تعيرنا أنا قليل عديدنا | فقلت لها إن الكرام قليل |
| وما ضرنا أنا قليل وجارنا | عزيز وجار الأكثرين ذليل |
وكان يوم الجمعة السابع عشر من رمضان لثمانية عشر شهراً من الهجرة.
﴿فاتقوا الله لعلكم تشكرون﴾ أمر بالتقوى مطلقاً.
وقيل : في الثبات مع رسول الله ﷺ وترجيه الشكر إمّا على الإنعام السابق بالنصر يوم بدر، أو على الإنعام المرجو أنْ يقع.
فكأنه قيل : لعلكم ينعم عليكم نعمة أخرى فتشكرونها.
وضع الشكر موضع الإنعام لأنه سبب له.
من ذلك العام المراد به الخاص : في من أهلك، قال الجمهور : أراد به بيت عائشة.
فالاختصاص في : والله سميع عليم، وفي : فليتوكل المؤمنون، وفي : ما في السموات وما في الأرض، وفي : يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء خص نفسه بذلك كقوله :﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ ﴿نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾ وفي ﴿العزيز الحكيم﴾ لأن العز من ثمرات النصر، والتدبير الحسن من ثمرات الحكمة.
والتشبيه : في ليقطع طرفاً، شبه من قتل منهم وتفرّق بالشيء المقتطع الذي تفرقت أجزاؤه وانخرم نظامه، وفي : ولتطمئن قلوبكم شبه زوال الخوف عن القلب وسكونه عن غليانه باطمئنان الرّجل الساكن الحركة.
وفي : فينقلبوا خائبين شبه رجوعهم بلا ظفر ولا غنيمة بمن أمل خيراً من رجل فأمّه، فأخفق أمله وقصده.
والطباق : في نصركم وأنتم أذلة، النصر إعزاز وهو ضد الذل.
وفي : يغفر ويعذب، الغفران ترك المؤاخذة والتعذيب المؤاخذة بالذنب.
والتجوز بإطلاق التثنية على الجمع في : أن يفشلا.
وبإقامة اللام مقام إلى في : ليس لك أي إليك، أو مقام على : أي ليس عليك.
والحذف والاعتراض في مواضع اقتضت ذلك والتجنيس المماثل في : أضعافاً مضاعفة.
وتسمية الشيء بما يؤول إليه في : لا تأكلوا سمَّى الأخذ أكلاً، لأنه يؤول إليه.