الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿إِذْ تَقُولُ﴾ ظرف لنصركم، على أن يقول لهم ذلك يوم بدر، أو بدل ثان من ﴿وإِذْ غَدَوْتَ﴾ على أن يقوله لهم يوم أحد.
فإن قلت : كيف يصح أن يقول لهم يوم أحد ولم تنزل فيه الملائكة ؟ قلت : قاله لهم مع اشتراط الصبر والتقوى ( عليهم )، فلم يصبروا عن الغنائم ولم يتقوا، حيث خالفوا أمر رسول الله ﷺ، فلذلك لم تنزل الملائكة ؛ ولو تموا على ما شرط عليهم لنزلت. وإنما قدم لهم الوعد بنزول الملائكة لتقوى قلوبهم ويعزموا على الثبات ويثقوا بنصر الله. ومعنى ﴿أَلَنْ يَكْفِيكُمْ﴾ إنكار أن لا يكفيهم الإمداد بثلاثة آلاف من الملائكة. وإنما جيء بلن الذي هو لتأكيد النفي، للإشعار بأنهم كانوا لقلتهم وضعفهم وكثرة عدوّهم وشوكته كالآيسين من النصر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى