محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢٤ من سورة آل عمران في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢٤ من سورة آل عمران

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ * بَلَىَ إِن تَصْبِرُواْ وَتَتّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مّن فَوْرِهِمْ هََذَا يُمْدِدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلآفٍ مّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوّمِينَ﴾
يعني تعالى ذكره :﴿وَلَقَدْ نَصَركُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وأنْتُمْ أذِلّةٌ﴾ إذ تقول للمؤمنين بك من أصحابك :﴿ألَنْ يَكْفِيكُمْ أنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزلِينَ﴾ ؟ وذلك يوم بدر.
ثم اختلف أهل التأويل في حضور الملائكة يوم بدر حربهم، في أيّ يوم وعدوا ذلك ؟ فقال بعضهم : إن الله عزّ وجلّ كان وعد المؤمنين يوم بدر أن يمدّهم بملائكته إن أتاهم العدوّ من فورهم، فلم يأتوهم، ولم يمدّوا. ذكر من قال ذلك :
حدثني حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا داود، عن عامر، قال : حدث المسلمون أن كرز بن جابر المحاربي يمدّ المشركين، قال : فشقّ ذلك على المسلمين، فقيل لهم :﴿ألَنْ يَكْفِيَكُمْ أنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلى إنْ تَصْبِرُوا وَتَتّقُوا وَيأتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائكَةِ مُسَوّمِينَ﴾ قال : فبلغت كرزا الهزيمة فرجع، ولم يمدّهم بالخمسة.
حدثني ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عامر، قال : لما كان يوم بدر، بلغ رسول الله ﷺ، ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال :﴿وَيأتْوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ : يعني كرزا وأصحابه، ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوّمِينَ﴾ قال : فبلغ كرزا وأصحابه الهزيمة، فلم يمدّهم، ولم تنزل الخمسة، وأمدّوا بعد ذلك بألف، فهم أربعة آلاف من الملائكة مع المسلمين.
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله :﴿إذْ تَقُولُ للْمُؤْمِنِينَ ألَنْ يَكْفِيَكُمْ أنْ يُمِدّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ﴾. . . الآية كلها، قال : هذا يوم بدر.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، قال : حدث المسلمون أن كرز بن جابر المحاربي يريد أن يمدّ المشركين ببدر، قال : فشقّ ذلك على المسلمين، فأنزل الله عزّ وجلّ :﴿ألَنْ يَكْفِيَكُمْ أنْ يُمدّكُمْ رَبّكُمْ﴾. . . إلى قوله :﴿مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوّمِينَ﴾ قال : فبلغته هزيمة المشركين فلم يمدّ أصحابه، ولم يمدّوا بالخمسة.
وقال آخرون : كان هذا الوعد من الله لهم يوم بدر، فصبر المؤمنون واتقوا الله، فأمدّهم بملائكته على ما وعدهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال : ثني عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة، قال : سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة بعد ما أصيب بصره يقول : لو كنت معكم ببدر الآن ومعي بصري لأخبرتكم بالشّعْب الذي خرجت منه الملائكة، لا أشك ولا أتمارى.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : قال ابن إسحاق، وثنى عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة، عن أبي أسيد مالك بن ربيعة، وكان شهد بدرا أنه قال بعد إذ ذهب بصره : لو كنت معكم اليوم ببدر، ومعي بصري، لأريتكم الشّعْبَ الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أتمارى.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال : ثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث عن ابن عباس، أن ابن عباس، قال : ثني رجل من بني غفار، قال : أقبلت أنا وابن عمّ لي حتى أصعدنا في جبل يشرف بنا على بدر، ونحن مشركان ننتظر الوقعة على من تكون الدّبْرة، فنتهب مع من ينتهب. قال : فبينا نحن في الجبل، إذ دنت منا سحابة، فسمعنا فيها حمحمة الخيل، فسمعت قائلاً يقول : أقْدِمْ حيزوم ! قال : فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه، فمات مكانه، وأما أنا فكدت أهلك، ثم تماسكت.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال : وثنى الحسين بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، مولى عبد الله بن الحرث، عن عبد الله بن عباس، قال : لم تقاتل الملائكة في يوم من الأيام سوى يوم بدر، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عددا ومددا لا يضربون.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : قال محمد بن إسحاق، حدثني أبي إسحاق بن يسار، عن رجال من بني مازن بن النجار، عن أبي داود المازني، وكان شهد بدرا، قال : إني لأتبع رجلاً من المشركين يوم بدر لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت ن قد قتله غيري.
حدثني ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : قال محمد : ثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة مولى ابن عباس، قال : قال أبو رافع مولى رسول الله ﷺ : كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس، وأسلمت أمّ الفضل وأسلمت، وكان العباس يهاب قومه، ويكره أن يخالفهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرّق في قومه. وكان أبو لهب عدوّ الله قد تخلف عن بدر، وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة، وكذلك صنعوا لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلاً. فلما جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش، كبته الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قوّة وعونة، قال : وكنت رجلاً ضعيفا، وكنت أعمل القداح أنحتها في حجرة زمزم. فوالله إني لجالس فيها أنحت القداح، وعندي أمّ الفضل جالسة وقد سرّنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجرّ رجليه بشرّ، حتى جلس على طُنُب الحجرة، فكان ظهره إلى ظهري، فبينا هو جالس إذ قال الناس : هذا أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب، قد قدم. قال : قال أبو لهب : هلم إليّ يا ابن أخي، فعندك الخبر ! قال : فجلس إليه، والناس قيام عليه، فقال : يا ابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس ! قال لا شيء والله إن كان إلا أن لقيناهم، فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا وايم الله مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجالاً بيضا على خيل بلق ما بين السماء والأرض ما يليق لها شيء، ولا يقوم لها شيء، قال أبو رافع : فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت : تلك الملائكة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد، قال : ثني الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، قال : كان الذي أسر العباس أبا اليسر كعب بن عمرو أخا بني سَلِمة، وكان أبو اليسر رجلاً مجموعا، وكان العباس رجلاً جسيما، فقال رسول الله ﷺ لأبي اليسر :«كَيْفَ أسَرْتَ العَبّاسَ أبا اليُسْرِ ؟ » قال : يا رسول الله، لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده، هيئته كذا وكذا، قال رسول الله ﷺ :«لَقَدْ أعانَكَ عَلَيْهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ ».
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿ألَنْ يَكْفِيَكُمْ أنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ أمدّوا بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف. ﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وَتَتّقُوا ويَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبّكُمْ بخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوّمِينَ﴾ وذلك يوم بدر، أمدّهم الله بخمسة آلاف من الملائكة.
حُدثت عن عمار، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن الربيع، بنحوه.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله :﴿يُمْدِدْكُمْ ربّكُمْ بخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوّمِينَ﴾ فإنهم أتوا محمدا ﷺ مسوّمين.
حدثني محمد بن بشار، قال : حدثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن مجاهد، قال : لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر.
وقال آخرون : إن الله عزّ وجلّ إنما وعدهم يوم بدر أن يمدّهم إن صبروا عند طاعته، وجهاد أعدائه واتقوه باجتناب محارمه، أن يمدْهم في حروبهم كلها، فلم يصبروا ولم يتقوا إلا في يوم الأحزاب، فأمدّهم حين حاصروا قريظة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال : حدثنا عبد الله بن موسى، قال : أخبرنا سليمان بن زيد أبو آدم المحاربي، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال : كنا محاصري قريظة والنضير ما شاء الله أن نحاصرهم، فلم يفتح علينا، فرجعنا. فبينما رسول الله ﷺ في بيته يغسل رأسه، إذ جاءه جبريل ﷺ، فقال : يا محمد وضعتم أسلحتكم، ولم تضع الملائكة أوزارها ! فدعا رسول الله ﷺ بخرقة، فلفّ بها رأسه ولم يغسله، ثم نادى فينا، فقمنا كالزمعين لا نعبأ بالسير شيئا، حتى أتينا قريظة والنضير، فيومئذٍ أمدّنا الله عزّ وجلّ بثلاثة آلاف من الملائكة، وفتح الله لنا فتحا يسيرا، فانقلبنا بنعمة من الله وفضل.
وقال آخرون بنحو هذا المعنى، غير أنهم قالوا : لم يصبر القوم، ولم يتقوا، ولم يمدّوا بشيء في أُحُد. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : ثني عمرو بن دينار، عن عكرمة، سمعه يقول :﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وَتَتّقُوا ويَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ قال : يوم بدر قال : فلم يصبروا ولم يتقوا، فلم يمدّوا يوم أُحُد، ولو مدّوا لم يهزموا يومئذٍ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال : سمعت عكرمة يقول : لم يمدّوا يوم أحد ولا بملك واحد أو قال : إلا بملك واحد، أبو جعفر يشكّ.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : سمعت عبيد بن سليمان، عن الضحاك، قوله :﴿ألَنْ يَكْفِيَكُمْ أنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ﴾ إلى :﴿خَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوّمِينَ﴾ كان هذا موعدا من الله يوم أحد، عرضه على نبيه محمد ﷺ أن المؤمنين إن اتقوا وصبروا أمدّهم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين، ففرّ المسلمون يوم أحد، وولوا مدبرين، فلم يمدّهم الله.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وَتَتّقُوا ويَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. . . الاَية كلها قالوا لرسول الله ﷺ، وهم ينظرون المشركين : يا رسول الله أليس يمدّنا الله كما أمدّنا يوم بدر ؟ فقال رسول الله ﷺ :«ألَنْ يَكْفِيَكُمْ أنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلاثَةٍ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ، وإنما أمدّكم يوم بدر بألف ؟ » قال : فجاءت الزيادة من الله على أن يصبروا ويتقوا، قال : بشرط أن يأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم. . . الاَية كلها.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله أخبر عن نبيه محمد ﷺ أنه
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزِلِينَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة، إذ تقول للمؤمنين بك من أصحابك: ألن يكفيكم أن يمدكم ربَكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين؟ وذلك يوم بدر.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في حضور الملائكة يوم بدر حرَبهم، في أيّ يوم وُعدوا ذلك؟
فقال بعضهم: إن الله عز وجل كان وعد المؤمنين يوم بدر أن يمدَّهم بملائكته، إن أتاهم العدو من فورهم، فلم يأتوهم، ولم يُمَدُّوا. (١)
*ذكر من قال ذلك:
٧٧٤٣- حدثني حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا داود، عن عامر قال، حُدِّث المسلمون أن كُرز بن جابر المحاربي يُمِدُّ المشركين، قال: فشق ذلك على المسلمين، فقيل لهم:"ألن يكفيَكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين * بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومِّين"، قال: فبلغت كرزًا الهزيمة، فرجع، ولم يمدّهم بالخمسة.
(١) في المخطوطة: "ولم يعدوا"، وهو خطأ صرف. هذا والمخطوطة في هذا الموضع كثيرة الخطأ فيما هو واضح كهذا الحرف الذي أثبته، ولذلك أغفلت كثيرًا من أشباهه، ونبهت عليه.
٧٧٤٤- حدثني ابن المثني قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن عامر قال: لما كان يوم بدر بلغ رسول الله ﷺ = ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال:"ويأتوكم من فورهم هذا" -يعني كرزا وأصحابه-"يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسوِّمين"، قال: فبلغ كرزًا وأصحابه الهزيمة، فلم يمدهم، ولم تنزل الخمسة، وأمِدّوا بعد ذلك بألف، فهم أربعة آلاف من الملائكة مع المسلمين.
٧٧٤٥- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد عن الحسن في قوله:"إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة"، الآية كلها، قال: هذا يوم بدر.
٧٧٤٦- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي قال: حُدِّث المسلمون أن كرزَ بن جابر المحاربي يريد أن يمدّ المشركين ببدر، قال: فشق ذلك على المسلمين؛ فأنزل الله عز وجلّ:"ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم" إلى قوله:"من الملائكة مسومِّين"، قال: فبلغته هزيمة المشركين، فلم يمدّ أصحابه، ولم يمدُّوا بالخمسة.
* * *
وقال آخرون: كان هذا الوعد من الله لهم يوم بدر، فصبر المؤمنون واتقوا الله، فأمدهم بملائكته على ما وعدهم.
*ذكر من قال ذلك:
٧٧٤٧- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة قال: سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة بعد ما أصيب بصره يقول: لو كنت معكم ببدر الآن
ومعي بَصَري، لأخبرتكم بالشِّعب الذي خرجت منه الملائكة، لا أشُك ولا أتمارى.
٧٧٤٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، قال ابن إسحاق، وحدثني عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة، عن أبي أسيد مالك بن ربيعة، وكان شهد بدرًا: أنه قال بعد إذ ذهب بصره: لو كنت معكم اليوم ببدر ومعي بصري، لأريتكم الشِّعب الذي خرجت منه الملائكة، لا أشك ولا أتمارَى. (١)
٧٧٤٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق قال، حدثني عبد الله بن أبي بكر: أنه حُدِّث عن ابن عباس: أن ابن عباس قال: حدثني رجل من بني غفار قال: أقبلت أنا وابن عمّ لي حتى أصعدنا في جبل يُشرف بنا على بدر، ونحن مشركان، ننتظر الوقعة، على من تكون الدَّبْرة فننتهِبُ مع من ينتهب. (٢) قال: فبينا نحن في الجبل، إذ دنت منا سحابة، فسمعنا فيها حمحمة الخيل، فسمعت قائلا يقول: أقدم حيزوم. (٣) قال: فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه فمات مكانه، (٤) وأما أنا فكدت أهلك، ثم تماسكت. (٥)
٧٧٥٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق قال، وحدثني الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن عباس قال: لم تُقاتل الملائكة في يوم من الأيام سوى يوم بدر، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عَددًا ومَددًا لا يضربون. (٦)
٧٧٥١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، قال محمد بن إسحاق،
(١) الأثران: ٧٧٤٧، ٧٧٤٨ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٨٦، وانظره بإسناد آخر يأتي برقم: ٧٧٧٧ مع اختلاف في لفظه، ومع نسبته إلى يوم أحد، لا يوم بدر. وانظر التعليق عليه هناك.
(٢) الدبرة (بفتح الدال وسكون الباء، وبفتحتين أيضًا) والدابرة: الهزيمة في القتال، وهي اسم من"الإدبار". يقال: على من الدبرة؟ أي الهزيمة. ثم يقال: لمن الدبرة؟ أي لمن الدولة والظفر.
(٣) قوله: "أقدم" هي كلمة زجر تزجر بها الخيل، وأمر لها بالتقدم. وحيزوم: اسم فرس من خيل الملائكة يومئذ. ويقال هو فرس جبريل عليه السلام. هذا وفي المخطوطة: "إذ ذهب منا سحابة" وهو تصحيف.
(٤) قناع القلب: غشاؤه، تشبيهها له بقناع المرأة الذي تلبسه.
(٥) الأثر: ٧٧٤٩- سيرة ابن هشام ٢: ٢٨٥.
(٦) الأثر: ٧٧٥٠- سيرة ابن هشام ٢: ٢٨٦.
حدثني أبي إسحاق بن يسار، عن رجال من بني مازن بن النجار، عن أبي داود المازني، وكان شهد بدرًا قال: إني لأتبعُ رجلا من المشركين يوم بدر لأضربه، إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أن قد قتله غيري. (١)
٧٧٥٢- حدثني ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، قال محمد: حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة مولى ابن عباس قال: قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت غلامًا للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهلَ البيت، فأسلم العباس وأسلمتْ أم الفضل وأسلمتُ. وكان العباس يهاب قومه ويكرَهُ أن يخالفهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه. وكان أبو لهب عدوّ الله قد تخلَّف عن بدر وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة. وكذلك صنعوا، لم يتخلَّف رجل إلا بعث مكانه رجلا. فلما جاء الخبرُ عن مُصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قوة وعِزًّا. (٢) قال: وكنت رجلا ضعيفًا، وكنت أعمل القِداح أنحتها في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس فيها أنحت القداح، وعندي أم الفضل جالسة، وقد سرَّنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجرُّ رجليه بشرٍّ حتى جلس على طُنُب الحجرة، (٣) فكان ظهره إلى ظهري. فبينا هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم! قال: قال أبو لهب: هلُمّ إليّ يا ابن أخي، فعندك الخبر! قال: فجلس إليه والناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخي أخبرني، كيف كان أمرُ الناس؟ قال: لا شيء والله، إن كان إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاؤوا! وايم الله،
(١) الأثر: ٧٧٥١- سيرة ابن هشام ٢: ٢٨٦.
(٢) في المطبوعة: "قوة وعونة"، وليست بشيء، وفي المخطوطة"قوة وعبدا" وصواب قراءتها ما أثبته من سيرة ابن هشام.
(٣) طنب الحجرة: جانبها المسدل. أخذ من طنب الخباء، وهو الحبل يشد به إلى الأرض.
مع ذلك ما لمتُ الناس، لقينا رجالا بيضًا على خيل بلق ما بين السماء والأرض ما تلِيق شيئًا، ولا يقوم لها شيء. (١) قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت: تلك الملائكة! (٢)
٧٧٥٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد قال، حدثني الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس قال: كان الذي أسر العباس أبا اليَسَر كعب بن عمرو أخو بني سلِمة، (٣) وكان أبو اليسر رَجلا مجموعًا، (٤) وكان العباس رجلا جسيما، فقال رسول الله ﷺ لأبي اليسر:"كيف أسرت العباس أبا اليسر؟! قال: يا رسول الله، لقد أعانني عليه رجلٌ ما رأيته قبل ذلك ولا بعده، هيئته كذا وكذا! (٥) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لقد أعانك عليه ملك كريم". (٦)
٧٧٥٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين"، أمدوا بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف ="بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسوِّمين"،
(١) يقال الكريم: "فلان لا يليق شيئًا" من"ألاق"، أي: ما يحبس شيئا ولا يمسكه. ويقال للسيف: "سيف لا يليق شيئًا"، أي: ما يرد ضربته شيء. وهذا الأخير هو المراد هنا. وكان في المطبوعة: "ما يليق لها شيء" بدل ما في المخطوطة، إذ لم يفهمه. وأثبت ما في المخطوطة والسيرة.
(٢) الأثر: ٧٧٥٢- سيرة ابن هشام ٢: ٣٠١، مع اختلاف يسير في بعض اللفظ.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "أبا اليسر... أخا بني سلمة"، وأثبت ما في التاريخ، فهو أجود عربية.
(٤) قوله: "مجموعًا"، يعني: قد اجتمع خلقه فلم يبسط، وهو نقيض الجسيم، كما يظهر من سياق الأثر. ولم أجده في كتب اللغة التي بين يدي.
(٥) في المخطوطة: "هيئته كذا، هيئته كذا"، وتركت ما في المطبوعة على حاله، لأنه مطابق لما في التاريخ.
(٦) الأثر: ٧٧٥٣- لم أجده في المطبوع من سيرة ابن هشام، وهو في تاريخ الطبري ٢: ٢٨٨، ٢٨٩.
وذلك يوم بدر، أمدَّهم الله بخمسة آلاف من الملائكة.
٧٧٥٥- حدثت عن عمار، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن الربيع، بنحوه.
٧٧٥٦- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، (١) عن أبيه، عن ابن عباس في قوله:"يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسوِّمين"، فإنهم أتوا محمدًا ﷺ مسوِّمين.
٧٧٥٧- حدثني محمد بن بشار قال، حدثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن مجاهد قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر.
* * *
وقال آخرون: إن الله عز وجلّ: إنما وعدهم يوم بدر أن يمدَّهم إن صبروا عند طاعته وجهاد أعدائه، واتقوه باجتناب محارمه، أن يمدهم في حروبهم كلها، فلم يصبروا ولم يتقوا إلا في يوم الأحزاب، فأمدَّهم حين حاصروا قريظة.
*ذكر من قال ذلك:
٧٧٥٨- حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال، أخبرنا سليمان بن زيد أبو إدام المحاربي، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كنا محاصري قريظة والنضير ما شاء الله أن نحاصرهم، فلم يفتح علينا، فرجعنا، فدعا رسول الله ﷺ بماء فهو يغسل رأسه، (٢) إذ جاءه جبريل ﷺ فقال: يا محمد، وضعتم أسلحتكم ولم تضع الملائكة أوزارها! فدعا رسول الله ﷺ بخرقة، فلفَّ بها رأسه ولم يغسله، ثم نادى فينا فقمنا
(١) "قال حدثني أبي" هذه، سقطت من المطبوعة، والصواب من المخطوطة، وهو إسناد دائر في التفسير.
(٢) في المطبوعة: "فبينما رسول الله ﷺ في بيته يغسل رأسه"، وهو تصرف لا شك فيه من ناشر أو ناسخ آخر، فإن الذي في المخطوطة: "فدعا رسول الله ﷺ فهو يغسل رأسه"، لما سقط من الجملة قوله: "بماء"، تصرف الناسخ، وما كان له أن يفعل! والصواب كما أثبته، مطابقًا لما في الخصائص الكبرى للسيوطي. وانظر البغوي (بهامش ابن كثير) ٢: ٢٣٥.
كالِّين مُعْيِينَ لا نعبأ بالسير شيئًا، (١) حتى أتينا قريظة والنضير، فيومئذ أمدنا الله عز وجل بثلاثة آلاف من الملائكة، وفتح اللهُ لنا فتحًا يسيرًا، فانقلبنا بنعمة من الله وفضل. (٢)
* * *
وقال آخرون بنحو هذا المعنى، غير أنهم قالوا: لم يصبر القوم ولم يتقوا ولم يُمدوا بشيء في أحُد.
* ذكر من قال ذلك:
٧٧٥٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، حدثني عمرو بن دينار، عن عكرمة، سمعه يقول:"بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا"، قال: يوم بدر. قال: فلم يصبروا ولم يتقوا فلم يمدوا يوم أحد، ولو مُدُّوا لم يُهزموا يومئذ.
(١) في المخطوطة: "فقمنا كالبر معين" غير منقوطة، فلم يحسن الناشر أن يقرأها، فجعلها في المطبوعة: "كالزمعين"، فجاء معلق على التفسير ففسر الكلمة تفسيرًا لا يصلح أن يكون كلامًا ها هنا، فخرج الكلام تصحيفًا وخلطًا معًا!! وأما السيوطي في الخصائص الكبرى، فالظاهر أنه لم يحسن هو أيضًا قراءة المخطوطة، أو كانت في نسخة مصحفة عنده كمثل هذا التصحيف، فأسقط الجملة كلها وساق الكلام هكذا: "فقمنا حتى أتينا بني قريظة". وكذلك فعل البغوي. وصواب القراءة هو ما أثبت، وهو مطابق لصفة أصحاب رسول الله ﷺ في مخرجهم إلى بني قريظة. يقال"كل الرجل يكل من المشي فهو كال": إذا بلغ منه التعب والإعياء. ويقال: "أعيي الرجل والبعير وغيره يعيي إعياء فهو معي"، إذا أكله السير وطلحه وبرح به. يقول: فقمنا وقد بلغ منا ومن دوابنا التعب.
(٢) الأثر: ٧٧٨٥- أخرجه السيوطي في الخصائص الكبرى ١: ٢٣٣ نقلا عن ابن جرير في تفسيره هذا. و"عبيد الله بن موسى بن أبي المختار العبسي"، مضت ترجمته برقم: ٥٧٩٦، وكان في المخطوطة والمطبوعة: "عبد الله بن موسى"، وهو خطأ. وأما "سليمان بن زيد أبو إدام المحاربي" فهو مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ٢ / ٢ / ١٥، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ١١٧، قال يحيى بن معين"ليس بثقة، كذاب، ليس يسوى حديثه فلسًا". وقال النسائي: "متروك الحديث". وكان في المطبوعة: "أبو آدم" وهو خطأ، ومثله في التهذيب في ترجمته، وهو خطأ أيضًا صوابه ما أثبت من المخطوطة. و"عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي"، شهد بيعة الرضوان، ومات رضي الله عنه سنة ٨٨، كما صححه الذهبي في تاريخه.
وهذا الأثر، وإن كان إسناده لا يقوم، فإن معناه يشبه أن يكون حقًا، لموافقته ما جاءت به الرواية عن غزوة بني قريظة في الروايات الصحيحة عن غير عبد الله بن أبي أوفى.
٧٧٦٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت عكرمة يقول: لم يمدوا يوم أحُد ولا بملك واحد = أو قال: إلا بملك واحد، أبو جعفر يشك.
٧٧٦١- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، سمعت عبيد بن سليمان، عن الضحاك، قوله:"ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف" إلى"خمسة آلاف من الملائكة مسوّمين"، كان هذا موعدًا من الله يوم أحُد عرضه على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أنّ المؤمنين إن اتقوا وصبروا أمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين؛ ففرّ المسلمون يوم أحد وولَّوا مدبرين، فلم يمدهم الله.
٧٧٦٢- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا" الآية كلها. قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم ينظرون المشركين: يا رسول الله، أليس يمدنا الله كما أمدنا يوم بدر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين"، وإنما أمدكم يوم بدر بألف؟ " قال: فجاءت الزيادة من الله على أن يصبروا ويتقوا، قال: بشرط أن يأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم الآية كلها.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبرَ عن نبيه محمد ﷺ أنه قال للمؤمنين: ألن يكفيَكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة؟ فوعدهم الله بثلاثة آلاف من الملائكة مددًا لهم، ثم وعدهم بعد الثلاثة الآلاف، خمسة آلاف إن صبروا لأعدائهم واتقوا الله. ولا دلالة في الآية على أنهم أمدوا بالثلاثة الآف، ولا بالخمسة آلاف، ولا على أنهم لم يمدوا بهم.
وقد يجوز أن يكون الله عز وجل أمدهم، على نحو ما رواه الذين أثبتوا أنه أمدهم = وقد يجوز أن يكون لم يمدهم على نحو الذي ذكره من أنكر ذلك. ولا خبر
عندنا صحَّ من الوجه الذي يثبت أنهم أمِدوا بالثلاثة الآلاف ولا بالخمسة الآلاف. وغير جائز أن يقال في ذلك قولٌ إلا بخبر تقوم الحجة به. ولا خبر به كذلك، فنسلم لأحد الفريقين قوله. غير أنّ في القرآن دلالةً على أنهم قد أمدوا يوم بدر بألف من الملائكة، وذلك قوله: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) [سورة الأنفال: ٩] فأما في يوم أحُد، فالدلالة على أنهم لم يمدوا أبينُ منها في أنهم أمدوا. وذلك أنهم لو أمدوا لم يهزموا، ويُنالَ منهم ما نيل منهم. فالصواب فيه من القول أن يقال كما قال تعالى ذكره.
* * *
وقد بينا معنى"الإمداد" فيما مضى،"والمدد"، ومعنى"الصبر" و"التقوى." (١)
* * *
وأما قوله:"ويأتوكم من فورهم هذا"، فإنّ أهل التأويل اختلفوا فيه.
فقال بعضهم: معنى قوله:"من فورهم هذا"، من وجههم هذا.
* ذكر من قال ذلك:
٧٧٦٣- حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع، عن عثمان بن غياث، عن عكرمة قال:"ويأتوكم من فورهم هذا"، قال: من وجههم هذا.
٧٧٦٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"من فورهم هذا"، يقول: من وجههم هذا.
٧٧٦٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
٧٧٦٦- حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي قال، حدثنا عباد، عن الحسن في قوله:"ويأتوكم من فورهم هذا"، من وجههم هذا.
(١) انظر معنى"الإمداد والمدد" فيما سلف ١: ٣٠٧، ٣٠٨ / "والصبر" ٢: ١١، ١٢٤ / ٣: ٢١٤، ٣٤٩ كم فهارس اللغة فيما سلف / و"التقوى" ١: ٢٣٢، ٣٣٣، ٣٦٤ / ٤: ١٦٢، وفهارس اللغة.
٧٧٦٧- حدثت عن عمار بن الحسن، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله:"ويأتوكم من فورهم هذا"، يقول: من وجههم هذا.
٧٧٦٨- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"ويأتوكم من فورهم هذا" يقول: من وجههم هذا.
٧٧٧٩- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"ويأتوكم من فورهم هذا"، يقول: من سفرهم هذا = ويقال -يعني عن غير ابن عباس- بل هو من غضبهم هذا.
٧٧٧٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"من فورهم هذا"، من وجههم هذا.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: من غضبهم هذا.
* ذكر من قال ذلك:
٧٧٧١- حدثني محمد بن المثني قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن عكرمة في قوله:"ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة"، قال:"فورهم ذلك"، كان يوم أحد، غضبوا ليوم بدر مما لقوا.
٧٧٧٢- حدثني محمد بن عمارة قال، حدثنا سهل بن عامر قال، حدثنا مالك بن مغول قال: سمعت أبا صالح مولى أم هانئ يقول:"من فورهم هذا"، يقول: من غضبهم هذا.
٧٧٧٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"ويأتوكم من فورهم هذا"، قال: غضَبٌ لهم، يعني الكفار، فلم يقاتلوهم عند تلك الساعة، وذلك يوم أحد.
٧٧٧٤- حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج قال، قال ابن جريج، قال مجاهد:"من فورهم هذا"، قال: من غضبهم هذا.
٧٧٧٥- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال سمعت الضحاك، في قوله:"ويأتوكم من فورهم هذا"، يقول: من وجههم وغضبهم.
* * *
قال أبو جعفر: وأصل"الفوْر"، ابتداء الأمر يؤخذ فيه، ثم يوصل بآخر، (١) يقال منه:"فارت القدرُ فهي تفور فورًا وفورانًا" إذا ابتدأ ما فيها بالغليان ثم اتصل. و"مضيت إلى فلان من فوْري ذلك"، يراد به: من وجهي الذي ابتدأت فيه.
* * *
= فالذي قال في هذه الآية: معنى قوله:"من فورهم هذا"، من"وجههم هذا"= قصد إلى أن تأويله: ويأتيكم كرز بن جابر وأصحابه يوم بدر من ابتداء مخرجهم الذي خرجوا منه لنصرة أصحابهم من المشركين.
* * *
=وأما الذين قالوا: معنى ذلك: من غضبهم هذا =فإنما عنوا أن تأويل ذلك: ويأتيكم كفار قريش وتُبَّاعهم يوم أحد من ابتداء غضبهم الذي غضبوه لقتلاهم الذين قتلوا يوم بدر بها، يمددكم ربكم بخمسة آلاف.
* * *
ولذلك من اختلاف تأويلهم في معنى قوله:"ويأتوكم من فورهم هذا"، (٢) اختلف أهل التأويل في إمداد الله المؤمنين بأحُد بملائكته.
فقال بعضهم: لم يمدوا بهم، لأن المؤمنين لم يصبروا لأعدائهم ولم يتقوا الله عز وجل، بترك من ترك من الرماة طاعةَ رسول الله ﷺ في ثبوته في الموضع الذي أمره رسول الله ﷺ بالثبوت فيه، ولكنهم أخلُّوا به
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "يوجد فيه"، وهو كلام سخيف. وأخذ في الأمر: شرع وبدأ.
(٢) في المطبوعة: "وكذلك من اختلاف تأويلهم..."، وهو كلام غير مستقيم. ولم يحسن الناشر قراءة المخطوطة، لأن من عادة ناسخها أن يترك كثيرًا شرطة الكاف، ويدعها كاللام، فظنها هنا"كذلك"، ولكنها"لذلك" كما قرأتها لك. يقول الطبري: ومن أجل اختلافهم في تأويل: "ويأتوكم من فورهم هذا"، اختلف أهل التأويل.
طلبَ الغنائم، (١) فقتل من قتل المسلمين ونال المشركون منهم ما نالوا، (٢) وإنما كان الله عز وجل وعد نبيه ﷺ إمدادَهم بهم إن صبروا واتقوا الله.
* * *
=وأما الذين قالوا: كان ذلك يوم بدر بسبب كُرْز بن جابر، فإن بعضهم قالوا: لم يأت كرزٌ وأصحابُه إخوانَهم من المشركين مددًا لهم ببدر، ولم يمد الله المؤمنين بملائكته، لأن الله عز وجل إنما وعدهم أن يمدهم بملائكته إن أتاهم كرز ومدد المشركين من فورهم، ولم يأتهم المددُ.
* * *
=وأما الذين قالوا: إنّ الله تعالى ذكره أمد المسلمين بالملائكة يوم بدر، فإنهم اعتلوا بقول الله عز وجل: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) [سورة الأنفال: ٩]، قال: فالألف منهم قد أتاهم مددًا. وإنما الوعد الذي كانت فيه الشروط، فما زاد على الألف، (٣) فأما الألف فقد كانوا أمدُّوا به، لأن الله عز وجل كان قد وعدهم ذلك، ولن يُخلف الله وعده.
* * *
قال أبو جعفر: واختلف القرأة في قراءة قوله:"مسوّمين".
فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة والكوفة: (مُسَوَّمِينَ) بفتح"الواو"، بمعنى أن الله سوَّمها.
* * *
وقرأ ذلك بعض قرأة أهل الكوفة والبصرة: (مُسَوِّمِينَ) بكسر"الواو"، بمعنى أن الملائكة سوَّمتْ لنفسها.
* * *
(١) في المطبوعة: "طلبًا للغنائم"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو مثله في المعنى.
(٢) في المطبوعة: "فقتل من المسلمين"، وهي غير مستقيمة، وفي المخطوطة: "في قتل من قتل من المسلمين"، وهي الصواب، إلا في تصحيف الناسخ وخطئه إذ كتب مكان"فقتل" -"في قتل".
(٣) في المطبوعة: "فيما زاد"، وفي المخطوطة مثلها غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت.
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ بكسر"الواو"، لتظاهرُ الأخبار عن [أصحاب] رسول الله ﷺ فأهل التأويل منهم ومن التابعين بعدهم (١) بأن الملائكة هي التي سوَّمت أنفسها، من غير إضافة تسويمها إلى الله عز وجل، أو إلى غيره من خلقه.
ولا معنى لقول من قال: إنما كان يُختار الكسرُ في قوله:"مسوِّمين"، لو كان في البشر، فأما الملائكة فوصفهم غيرُ ذلك = ظنًا منه بأن الملائكة غير ممكن فيها تسويمُ أنفسها إمكانَ ذلك في البشر. وذلك أنه غيرُ مستحيل أن يكون الله عز وجل مكنها من تسويم أنفسها نحو تمكينه البشر من تسويم أنفسهم، فسوَّموا أنفسهم نحو الذي سوَّم البشر، (٢) طلبًا منها بذلك طاعة ربها، فأضيف تسويمها أنفسهَا إليها. وإن كان ذلك عن تسبيب الله لهم أسبابه. وهي إذا كانت موصوفة بتسويمها أنفسهَا تقرٌُّبًا منها إلى ربها، كأن أبلغ في مدحها لاختيارها طاعة الله من أن تكون موصوفة بأن ذلك مفعول بها.
* * *
ذكر الأخبار بما ذكرنا: من إضافة من أضاف التسويم إلى الملائكة، دون إضافة ذلك إلى غيرهم، على نحو ما قلنا فيه:
(١) في المطبوعة: "لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ فأهل التأويل منهم..." وهي عبارة فاسدة، ثم لا تؤيدها الأخبار التي رواها بعد. وفي المخطوطة مثلها، إلا أنه كتب"بأهل التأويل"، وهو تحريف وخطأ. والصواب أن الأخبار المتظاهرة التي سيذكرها هي عن أصحاب رسول الله وأهل التأويل منهم، فلذلك زدت"أصحاب" بين القوسين، وجعلت"فأهل"، "وأهل"، واستقام الكلام. ولو تظاهرت الأخبار عن رسول الله ﷺ لما كان به ولا بأحد حاجة إلى تظاهر الأخبار عن أصحاب رسول الله وأهل التأويل منهم ومن التابعين من بعدهم. ففي خبره ﷺ كفاية من كل خبر، بأبي هو وأمي.
(٢) في المطبوعة: "... مكنها من تسويم أنفسها بحق تمكينه البشر..." ثم"... فسوموا أنفسهم بحق الذي سوم البشر"، وهو كلام لا معنى له. وفي المخطوطة أساء الكاتب في الكلمة الأولى فنقط الحروف ومجمجها فاختلطت، وكتب الثانية"بحق" غير منقوطة، وصواب قراءتها في الموضعين"نحو" كما أثبتها.
٧٧٧٦- حدثني يعقوب قال، أخبرنا ابن علية قال، أخبرنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: إن أول ما كان الصوف ليومئذ = يعني يوم بدر = قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تسوَّموا، فإنّ الملائكة قد تسوَّمت. (١)
٧٧٧٧- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا مختار بن غسان قال، حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن الزبير بن المنذر، عن جده أبي أسيد -وكان بدريًا- فكان يقول: لو أن بصري فُرِّج منه، (٢) ثم ذهبتم معي إلى أحد، لأخبرتكم بالشِّعب الذي خرجت منه الملائكة في عمائم صُفر قد طرحوها بين أكتافهم. (٣)
(١) الأثر: ٧٧٧٦-"ابن عون"، هو: "عبد الله بن عون بن أرطبان المزني" أبو عوف الخراز البصري أحد الفقهاء الكبار. رأى أنس بن مالك، وروى عن ابن سيرين وإبراهيم النخعي والحسن البصري والشعبي وطبقتهم. وكان في المطبوعة: "ابن عوف"، وهو خطأ، والصواب من المخطوطة. و"عمير بن إسحاق القرشي" أبو محمد مولى بني هاشم، روى عن المقداد بن الأسود، وعمرو بن العاص، وأبي هريرة، وكان قليل الحديث. وقال أبو حاتم والنسائي: "لا نعلم روى عنه غير ابن عون" قال ابن معين: "ثقة"، وقال أيضا: "لا يساوي حديثه شيئًا، ولكن يكتب حديثه". فهذا الحديث كما ترى مرسل، وعن رجل يكتب حديثه ولا يحتج به.
(٢) في المطبوعة: "لو أن بصري معي، ثم ذهبتم معي"، وهو تصرف من الطابعين فيما يظهر، نقلا عن تصرف السيوطي في الدر المنثور ٢: ٧٠. أما المخطوطة، فكان فيها: "لو أن بصرى حرح منه، ثم ذهبتم معي" فيها"حرح" غير منقوطة، والظاهر أن السيوطي رآها كذلك، فعجز عنها، فاستظهرها من الأثرين السالفين: ٧٧٤٧، ٧٧٤٨، ولكني حرصت على متابعة ما في المخطوطة، فوجدت رواية الأثرين السالفين من طريق ابن شهاب عن أبي حازم، عن سهل بن سعد: "قال لي أبو أسيد الساعدي، بعد ما ذهب بصره: يا ابن أخي، لو كنت أنت وأنا ببدر ثم أطلق الله لي بصري، لأريتك الشعب..." (الاستيعاب: ٦٢١) فاستظهرت أن"حرح" تصحيف"فرج" (بتشديد الراء، والبناء للمجهول)، وهي بمعنى"أطلقه الله". وقوله: "فرج منه"، أي: فرج الله عن بعضه. ولو كانت"فرج عنه" لكان صوابًا مطابقًا لرواية سهل بن سعد في المعنى. وأرجو أن أكون قد وفقت إلى الصواب بحمد الله وتوفيقه.
(٣) الأثر: ٧٧٧٧-"مختار بن غسان التمار الكوفي العبدي"، روى عن حفص بن عمر البرجمي وإسماعيل بن مسلم. مترجم في التهذيب. و"عبد الرحمن بن الغسيل"، هو: "عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري" سلفت ترجمته في رقم: ٥١٢٣. أما "الزبير بن المنذر ابن أبي أسيد" فيقال أيضا أنه"الزبير بن أبي أسيد"، أن أبا أسيد أبوه لا جده، وإسناد الطبري مبين عن أنه جده. وقد ذكر ذلك البخاري في الكبير ٢ / ١ / ٣٧٥، في خبر ساقه عن ابن الغسيل، وكذلك ابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٥٧٩، وذكره الحافظ في التهذيب وقال: "وفي إسناده اختلاف"، إشارة إلى هذا الاختلاف في أن أبا أسيد أبوه أو جده.
أما خبر أبي أسيد هذا فقد سلف بإسناد أبي كريب وابن حميد: ٧٧٤٧، ٧٧٤٨، مع اختلاف في بعض اللفظ، ومع نسبة هذا إلى يوم بدر، لا يوم أحد. والأول هو الثابت الصحيح. وأخشى أن يكون الذي هنا سهوًا من ناسخ أو راو، وأن صوابه"إلى بدر".
٧٧٧٨ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"بخمسة آلاف من الملائكة مسومين"، يقول: معلمين، مجزوزة أذنابُ خيلهم، ونواصيها - فيها الصوف أو العِهْن، (١) وذلك التسويم.
٧٧٧٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد في قوله: بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين"، قال: مجزوزة أذنابها، وأعرافها فيها الصوف أو العهن، فذلك التسويم.
٧٧٨٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"مسوّمين"، ذكر لنا أن سيماهم يومئذ، الصوف بنواصي خيلهم وأذنابها، وأنهم على خيل بُلْق.
٧٧٨١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"مسومين"، قال: كان سيماها صوفًا في نواصيها.
٧٧٨٢- حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن ليث، عن مجاهد، أنه كان يقول:"مسومين"، قال: كانت خيولهم مجزوزة الأعراف، معلمة نواصيها وأذنابها بالصوف والعِهْن.
٧٧٨٣- حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: كانوا يومئذ على خيل بُلْق.
٧٧٨٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا
(١) في المخطوطة: "الصوف، العهن"، بحذف "أو"، وهو صواب. والعهن: هو الصوف المصبوغ الملون.
جويبر، عن الضحاك وبعض أشياخنا، عن الحسن، نحو حديث معمر، عن قتادة.
٧٧٨٥- حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"مسومين"، معلمين.
٧٧٨٦- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين"، فإنهم أتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم، مسوِّمين بالصوف، فسوَّم محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف.
٧٧٨٧- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان قال، حدثنا هشام بن عروة، عن عباد بن حمزة قال، نزلت الملائكة في سيما الزبير، عليهم عمائم صفر. وكانت عمامة الزبير صَفراء.
٧٧٨٨- حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله:"مسومين"، قال: بالصوف في نواصيها وأذنابها.
٧٧٨٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن هشام بن عروة قال: نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بلق، عليهم عمائم صفر. وكان على الزبير يومئذ عمامة صفراء.
٧٧٩٠- حدثني أحمد بن يحيى الصوفي قال، حدثنا عبد الرحمن بن شريك قال، حدثنا أبي قال، حدثنا هشام بن عروة، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير: أنّ الزبير كانت عليه مُلاءة صفراء يوم بدر، فاعتم بها، فنزلت الملائكة يوم بدر على نبيّ الله ﷺ معمَّمين بعمائم صفر. (١)
* * *
(١) الأثر: ٧٧٩٠-"أحمد بن يحيى الصوفي" روى عن محمد بن بشر، ومحمد بن عبيد وزيد بن الحباب، وكتب عنه أبو حاتم، وقال: "ثقة"، وروى عنه أبو عوانة الكوفي. مترجم في ابن أبي حاتم ١ / ١ / ٨١. و"عبد الرحمن بن شريك بن عبد الله النخعي". روى عن أبيه. روى عنه البخاري في الأدب، وأبو كريب. قال أبو حاتم: "واهن الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "ربما أخطأ".
قال أبو جعفر: فهذه الأخبار التي ذكرنا بعضها عن رسول الله ﷺ أنه قال لأصحابه:"تسوَّموا فإن الملائكة قد تسوَّمت" وقول أبي أسيد:"خرجت الملائكة في عمائم صفر قد طرحوها بين أكتافهم"، وقول من قال منهم:"مسوِّمين" معلمين = ينبئ جميعُ ذلك عن صحة ما اخترنا من القراءة في ذلك، وأن التسويم كان من الملائكة بأنفسها، على نحو ما قلنا في ذلك فيما مضى.
* * *
وأما الذين قرأوا ذلك:"مسوَّمين"، بالفتح، فإنهم أراهم تأوَّلوا في ذلك ما:
٧٧٩١- حدثنا به حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع، عن عثمان بن غياث، عن عكرمة:"بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين"، يقول: عليهم سيما القتال.
٧٧٩٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"بخمسة آلاف من الملائكة مسومين"، يقول: عليهم سيما القتال، وذلك يوم بدر، أمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، يقول: عليهم سيما القتال.
* * *
=فقالوا: كان سيما القتال عليهم، لا أنهم كانوا تسوَّموا بسيما فيضاف إليهم التسويم، فمن أجل ذلك قرأوا:"مسوَّمين"، بمعنى أن الله تعالى أضاف التسويم إلى مَنْ سوَّمهم تلك السيما.
* * *
و"السيما" العلامة يقال:"هي سيما حسنة، وسيمياء حسنة"، كما قال الشاعر: (١)
غُلامٌ رَمَاهُ اللهُ بِالحُسْنِ يَافِعًالَهُ سِيمِياءُ لا تَشُقُّ عَلَى البَصَرْ (٢)
(١) هو أسيد بن عنقاء الفزاري.
(٢) سلف تخريجه وشرحه في ٥: ٥٩٤، ٥٩٥.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
اختلف المفسرون في هذا الوعد : هل كان يوم بَدْر أو يوم أُحُد ؟ على قولين :
أحدهما : أن قوله :﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ متعلق بقوله :﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ ورُوي هذا عن الحسن البصري، وعامر الشعبي، والرَّبِيع بن أنس، وغيرهم. واختاره ابن جرير.
قال عباد بن منصور، عن الحسن في قوله :﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ﴾ قال : هذا يوم بَدْر. رواه ابن أبي حاتم، ثم قال :
حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيْب عن داود، عن عامر - يعني الشعبي - أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كُرْز بن جابر يُمدّ المشركين، فشق ذلك عليهم، فأنزل الله :﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنزلِينَ﴾ إلى قوله :﴿مُسَوِّمِين﴾ قال : فبلغت كُرْزًا الهزيمة، فلم يمد المشركين ولم يمد الله المسلمين بالخمسة.
وقال الرَّبِيع بن أنس : أمد الله المسلمين بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف.
فإن قيل : فما الجمع بين هذه الآية - على هذا القول - وبين قوله تعالى في قصة بدر :﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ] (١) إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ٩، ١٠] فالجواب : أن التنصيص على الألف هاهنا لا ينافي الثلاثة الآلاف فما فوقها، لقوله :﴿مُردِفِينَ﴾ بمعنى يَرْدَفُهم غيرُهم ويَتْبَعهم ألوف أخر مثلهم. وهذا السياق شبيه بهذا السياق في سورة آل عمران. فالظاهر أن ذلك كان يوم بدر كما هو المعروف من أن قتال الملائكة إنما كان يوم بدر، والله أعلم، قال سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة : أمد الله المؤمنين يوم بدر بخمسة آلاف.
القول الثاني : أن هذا الوعد متَعَلق(٢) بقوله :﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ وذلك يوم أحُد. وهو قول مجاهد، وعِكْرِمة، والضَّحَّاك، والزهري، وموسى بن عُقبة وغيرهم. لكن قالوا : لم يحصل الإمداد بالخمسة الآلاف ؛ لأن المسلمين فرّوا يومئذ - زاد عكرمة : ولا بالثلاثة الآلاف ؛ لقوله :﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾ فلم يصبروا، بل فروا، فلم يمدوا بملك واحد.
١ زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "إلى قوله"..
٢ في أ: "يتعلق"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بِنَحْوِهِ، وَاخْتَارَهُ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ.
وبَدْر مَحَلَّة بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، تُعرف بِبِئْرِهَا، مَنْسُوبَةٌ إِلَى رَجُلٍ حَفَرَهَا يُقَالُ لَهُ: "بَدْرُ بْنُ النَّارَيْنِ". قَالَ الشَّعْبِيُّ: بَدْرٌ بِئْرٌ لِرَجُلٍ يُسَمَّى بَدْرًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أَيْ: تَقُومُونَ بِطَاعَتِهِ.
﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنزلِينَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦) لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ (١٢٧) لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢٩)﴾
اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي هَذَا الْوَعْدِ: هَلْ كَانَ يَوْمَ بَدْر أَوْ يَوْمَ أُحُد؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ ورُوي هَذَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، والرَّبِيع بْنِ أَنَسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
قَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ﴾ قَالَ: هَذَا يَوْمُ بَدْر. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثُمَّ قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْب عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ -يَعْنِي الشَّعْبِيَّ-أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَلَغَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ أَنَّ كُرْز بْنَ جَابِرٍ يُمدّ الْمُشْرِكِينَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنزلِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِين﴾ قَالَ: فَبَلَغَتْ كُرْزًا الْهَزِيمَةُ، فَلَمْ يُمِدَّ الْمُشْرِكِينَ وَلَمْ يُمِدَّ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِالْخَمْسَةِ.
وَقَالَ الرَّبِيع بْنُ أَنَسٍ: أَمَدَّ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِأَلْفٍ، ثُمَّ صَارُوا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، ثُمَّ صَارُوا خَمْسَةَ آلَافٍ.
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ -عَلَى هَذَا الْقَوْلِ-وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ بَدْرٍ: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ] (١) إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الْأَنْفَالِ: ٩، ١٠] فَالْجَوَابُ: أَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى الْأَلْفِ هَاهُنَا لَا يُنَافِي الثَّلَاثَةَ الْآلَافَ فَمَا فَوْقَهَا، لِقَوْلِهِ: ﴿مُردِفِينَ﴾ بِمَعْنَى يَرْدَفُهم غيرُهم ويَتْبَعهم أُلُوفٌ أُخَرُ مِثْلُهُمْ. وَهَذَا السِّيَاقُ شَبِيهٌ بِهَذَا السِّيَاقِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ. فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ أَنَّ قِتَالَ الْمَلَائِكَةِ إِنَّمَا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ: أَمَدَّ الله المؤمنين يوم بدر بخمسة آلاف.
(١) زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "إلى قوله".
الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْوَعْدَ متَعَلق (١) بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ وَذَلِكَ يَوْمُ أحُد. وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وعِكْرِمة، والضَّحَّاك، وَالزُّهْرِيِّ، وَمُوسَى بْنِ عُقبة وَغَيْرِهِمْ. لَكِنْ قَالُوا: لَمْ يَحْصُلِ الْإِمْدَادُ بِالْخَمْسَةِ الْآلَافِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ فَرُّوا يَوْمَئِذٍ -زَادَ عِكْرِمَةُ: وَلَا بِالثَّلَاثَةِ الْآلَافِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾ فَلَمْ يَصْبِرُوا، بَلْ فَرُّوا، فَلَمْ يُمَدُّوا بِمَلَكٍ وَاحِدٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾ يَعْنِي: تَصْبِرُوا عَلَى مُصَابرة عَدُوّكم وَتَتَّقُونِي وَتُطِيعُوا أَمْرِي.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ قَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ، والسُّدِّي: أَيْ مِنْ وَجْهِهِمْ هَذَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَبُو صَالِحٍ: أَيْ مِنْ غَضَبِهِمْ هَذَا. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مِنْ غَضَبِهِمْ وَوَجْهِهِمْ. وَقَالَ العَوْفيّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مِنْ سَفَرِهِمْ هَذَا. وَيُقَالُ: مِنْ غَضَبِهِمْ هَذَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ أَيْ: مُعَلَّمِينَ بالسِّيما.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعي، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّب، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ سِيَما الْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ الصُّوفَ الْأَبْيَضَ، وَكَانَ سِيمَاهُمْ أَيْضًا فِي نَوَاصِي خَيْلِهم (٢).
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعة، حَدَّثَنَا هَدْبة بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ قَالَ: بِالْعِهْن الْأَحْمَرِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ أَيْ: مُحَذَّقة أَعْرَافُهَا، مُعَلَّمة نَوَاصِيهَا بِالصُّوفِ الْأَبْيَضِ فِي أَذْنَابِ الْخَيْلِ.
وَقَالَ العَوْفِيّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَتِ الْمَلَائِكَةُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَوِّمين بِالصُّوفِ، فسَوَم مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ أَنْفُسَهُمْ وَخَيْلَهُمْ عَلَى سِيمَاهُمْ بِالصُّوفِ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ أَيْ: بِسِيمَا الْقِتَالِ، وَقَالَ مَكْحُولٌ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ بِالْعَمَائِمِ.
وَرَوَى ابْنُ مَرْدُويَه، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ بْنِ حَبيب، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ قَالَ: "مُعَلَّمينَ. وَكَانَ (٣) سِيمَا الملائكة يوم بدر عمائم سود، ويوم حنين عمائم حُمْر".
ورَوَى مِنْ حَدِيثِ حُصَين بْنِ مُخارق، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ تُقَاتِلِ الْمَلَائِكَةُ إِلَّا يَوْمَ بَدْرٍ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدّثني مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ مِقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كان (٤) سيما الملائكة يوم بدر عَمَائِمَ بيض قَدْ أرْسَلُوها فِي ظُهُورِهِمْ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ عمائمَ حُمْرا. وَلَمْ تَضْرِبِ الْمَلَائِكَةُ فِي يَوْمٍ سِوَى يَوْمِ بَدْرٍ، وَكَانُوا يَكُونُونَ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْأَيَّامِ عَدَدًا ومَدَدًا لَا يَضْربون.
ثُمَّ رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مقْسَم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فذكر نحوه.
(١) في أ: "يتعلق".
(٢) في أ، و: "خيولهم".
(٣) في أ، و: "وكانت".
(٤) في أ، و: "كانت".
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الأحْمَسِي (١) حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوة، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ: أَنَّ الزُّبَيْرِ [بْنَ الْعَوَّامِ] (٢) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ مُعْتَجرًا بِهَا، فَنَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِمْ عَمَائِمُ صُفْر.
رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُويَه مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، فَذَكَرَهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ﴾ أَيْ: وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ وَأَعْلَمَكُمْ بِإِنْزَالِهَا إِلَّا بِشَارَةً لَكُمْ وَتَطْيِيبًا لِقُلُوبِكُمْ وَتَطْمِينًا، وَإِلَّا فَإِنَّمَا النَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، الَّذِي لَوْ شَاءَ لَانْتَصَرَ مِنْ أَعْدَائِهِ بِدُونِكُمْ، وَمِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إِلَى قِتَالِكُمْ لَهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ أَمْرِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْقِتَالِ: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ. سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ. وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ.﴾ [مُحَمَّدٍ: ٤-٦]. وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ أَيْ: هُوَ ذُو الْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرام، وَالْحِكْمَةِ فِي قَدره وَالْإِحْكَامِ.
ثُمَّ قَالَ (٣) تَعَالَى: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْ: أَمَرَكُمْ بِالْجِهَادِ وَالْجِلَادِ، لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ فِي كُلِّ تَقْدِيرٍ، وَلِهَذَا ذَكَرَ جَمِيعَ الْأَقْسَامِ الْمُمْكِنَةِ فِي الْكُفَّارِ الْمُجَاهِدِينَ. فَقَالَ: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ أَيْ: لِيُهْلِكَ أُمَّةً ﴿مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ أَيْ: يُخْزِيَهُمْ وَيَرُدَّهُمْ بِغَيْظِهِمْ لَمّا لَمْ يَنَالُوا مِنْكُمْ مَا أَرَادُوا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا﴾ أَيْ: يَرْجِعُوا ﴿خَائِبِينَ﴾ أَيْ: لَمْ يَحْصُلُوا عَلَى مَا أمَّلُوا.
ثُمَّ اعْتَرَضَ بِجُمْلَةٍ دَلَّت عَلَى أَنَّ الحُكْم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَقَالَ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ أَيْ: بَلِ الْأَمْرُ كُلُّهُ إِلَيَّ، كَمَا قَالَ: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرَّعْدِ: ٤٠] وَقَالَ ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٧٢]. وَقَالَ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [الْقِصَصِ: ٥٦].
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ أَيْ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْحُكْمِ شَيْءٌ فِي عِبَادِي إِلَّا مَا أَمَرْتُكَ بِهِ فِيهِمْ.
ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى بَقِيَّةَ الْأَقْسَامِ فَقَالَ: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ: مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ وَيَهْدِيَهُمْ بَعْدَ الضَّلَالَةِ ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ عَلَى كُفْرِهِمْ وَذُنُوبِهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ أَيْ: يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا حِبّان بْنُ مُوسى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الفجر (٤)
(١) في ر: "الأخمسي".
(٢) زيادة من جـ.
(٣) في جـ: "وقال".
(٤) في جـ، ر، أ: "من الفجر يقول".
اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانًا وفُلانًا" بَعْدَ مَا يَقُولُ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ" فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (١) ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ [أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ] (٢)﴾.
وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، كِلَاهُمَا، عَنْ مَعْمَر (٣)، بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ -قَالَ أَحْمَدُ: وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَقِيلٍ، صَالِحُ الْحَدِيثِ ثِقَةٌ-قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَر بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ الْعَنْ فَلَانَا، اللَّهُمَّ الْعَنِ الْحَارِثَ بْنَ هِشامِ، اللَّهُمَّ الْعَنْ سُهَيلَ بنَ عَمْرو، اللَّهُمَّ الْعَنْ صَفْوانَ بْنَ أُمَيَّةَ". فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ فَتِيبَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ (٤).
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الغَلابي، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عجْلان، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو عَلَى أَرْبَعَةٍ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ [أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ] (٥)﴾ قَالَ: وَهَدَاهُمُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ (٦).
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلان، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عَلَى رِجَالٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُسَمِّيهم بِأَسْمَائِهِمْ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ الْآيَةَ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا: حَدّثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْد، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيَّب، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ (٧) عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعو عَلَى أَحَدٍ -أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ-قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَرُبَّمَا قَالَ -إِذَا قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ-: "اللَّهُمَّ انْجِ الْوَلِيد بْنَ الوليدِ، وسَلَمَة بْنَ هشَامٍ، وعَيَّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَر، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسَنِيِّ يُوسُفَ". يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ -فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ-: "اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا" لِأَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ الْآيَةَ (٨).
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ حُمَيْد وَثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: شُجّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أحُد، فَقَالَ: "كَيْفَ يُفْلِحُ قُوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ؟ ". فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي عَلَّقه الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ (٩).
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي غَزْوَةِ أُحُد: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْد اللَّهِ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ -أَخْبَرَنَا مَعْمَر،
(١) في أ: "عز وجل".
(٢) زيادة من جـ، ر، وفي هـ: "الآية".
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٠٦٩، ٤٥٥٩، ٧٣٤٦) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٠٧٥).
(٤) المسند (٢/٩٣).
(٥) زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "إلى آخر الآية".
(٦) المسند (٢/١٠٤).
(٧) في جـ، ر: "عن".
(٨) صحيح البخاري برقم (٤٥٦٠).
(٩) صحيح البخاري (٧/٣٦٥) "فتح"، وسيأتي حديث حميد موصولا عن أحمد. أما حديث ثابت فقد وصله مسلم برقم (١٧٩١).
عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدّثَني سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ -إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الْفَجْرِ-: "اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلانًا" بَعْدَ مَا يَقُولُ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ [إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ ] (١).
وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عَلَى صفوانَ بْنِ أمَيّة، وسُهَيل بْنِ عَمْرٍو، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ [أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ] (٢) فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٣).
هَكَذَا ذَكَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقَةً مُرْسَلَةً مُسْنَدَةٌ مُتَّصِلَةٌ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مُتَّصِلَةٌ آنِفًا.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هُشَيم، حَدَّثَنَا حُمَيد، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُسرَتْ رَبَاعيتُهُ يومَ أُحدُ، وشُجَّ فِي جَبْهَتِهِ حَتَّى سَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: "كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ، عَزَّ وَجَلَّ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾
انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ، فَرَوَاهُ (٤) [عَنِ] (٥) الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ حَمّاد، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ (٦).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أُصِيبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وكُسرت رَبَاعيته، وَفُرِقَ حَاجِبُهُ، فَوَقَعَ وَعَلَيْهِ دِرْعَانِ وَالدَّمُ يَسِيلُ، فَمَرَّ بِهِ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، فَأَجْلَسَهُ وَمَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ، فَأَفَاقَ وَهُوَ يَقُولُ: "كَيْفَ بِقَوْمٍ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ؟ " فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ [أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ] (٧)﴾.
وَكَذَا رَوَاهُ عبدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ، بِنَحْوِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: فَأَفَاقَ (٨).
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ مِلْكٌ لَهُ، وَأَهْلُهُمَا عَبِيدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ أَيْ: هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فَلَا مُعَقّب لِحُكْمِهِ، وَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يسألون، والله غفور رحيم (٩).
(١) زيادة من جـ، ر، ، وفي هـ: "الآية".
(٢) في جـ، ر: "إلى قوله".
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٠٦٩).
(٤) في جـ: "ورواه".
(٥) زيادة من ر.
(٦) المسند (٣/٩٩) وصحيح مسلم برقم (١٧٩١).
(٧) زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية".
(٨) تفسير الطبري (٧/١٩٧، ١٩٨) وتفسير عبد الرزاق (٢/١٣٥).
(٩) في أ: "لا يعجزه شيء".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
إذ تقول يا محمد للمؤمنين يوم بدر مبشرا لهم بالنصر ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا﴾ أي : من مقصدهم هذا، وهو وقعة بدر ﴿يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾ أي : معلمين بعلامة الشجعان، فشرط الله لإمدادهم ثلاثة شروط : الصبر، والتقوى، وإتيان المشركين من فورهم هذا، فهذا الوعد بإنزال الملائكة المذكورين وإمدادهم بهم، وأما وعد النصر وقمع كيد الأعداء فشرط الله له الشرطين الأولين كما تقدم في قوله :﴿وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢٣ - ١٢٦} ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾.
وهذا امتنان منه على عباده المؤمنين، وتذكير لهم بما نصرهم به يوم بدر وهم أذلة في قلة عَددهم وعُددهم مع كثرة عدد عدوهم وعُددهم، وكانت وقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة، خرج النبي ﷺ من المدينة بثلاث مئة وبضعة عشر من أصحابه، ولم يكن معهم إلا سبعون بعيرا وفرسان لطلب عير لقريش قدمت من الشام، فسمع به المشركون فتجهزوا من مكة لفكاك عيرهم، وخرجوا في زهاء ألف مقاتل مع العدة الكاملة والسلاح العام والخيل الكثيرة، فالتقوا هم والمسلمون في ماء يقال له "بدر" بين مكة والمدينة فاقتتلوا، ونصر الله المسلمين نصرا عظيما، فقتلوا من المشركين سبعين قتيلا من صناديد المشركين وشجعانهم، وأسروا سبعين، واحتووا على معسكرهم ستأتي - إن شاء الله - القصة في سورة الأنفال، فإن ذلك موضعها، ولكن الله تعالى هنا أتى بها ليتذكر بها المؤمنون ليتقوا ربهم ويشكروه، فلهذا قال ﴿فاتقوا الله لعلكم تشكرون﴾ لأن من اتقى ربه فقد شكره، ومن ترك التقوى فلم يشكره، إذ تقول يا محمد للمؤمنين يوم بدر مبشرا لهم بالنصر.
﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا﴾ أي: من مقصدهم هذا، وهو وقعة بدر ﴿يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾ أي: معلمين بعلامة الشجعان، فشرط الله لإمدادهم ثلاثة شروط: الصبر، والتقوى، وإتيان المشركين من فورهم هذا، فهذا الوعد بإنزال الملائكة المذكورين وإمدادهم بهم، وأما وعد النصر وقمع كيد الأعداء فشرط الله له الشرطين الأولين كما تقدم في قوله: ﴿وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا﴾.
﴿وما جعله الله﴾ أي: إمداده لكم بالملائكة ﴿إلا بشرى﴾ تستبشرون بها وتفرحون ﴿ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله﴾ فلا تعتمدوا على ما معكم من الأسباب، بل الأسباب فيها طمأنينة لقلوبكم، وأما النصر الحقيقي الذي لا معارض له، فهو مشيئة الله لنصر من يشاء من عباده، فإنه إن شاء نصر من معه الأسباب كما هي سنته في خلقه، وإن شاء نصر المستضعفين الأذلين ليبين لعباده أن الأمر كله بيديه، ومرجع الأمور إليه، ولهذا قال ﴿عند الله العزيز﴾ فلا يمتنع عليه مخلوق، بل الخلق كلهم أذلاء مدبرون تحت تدبيره وقهره ﴿الحكيم﴾ الذي يضع الأشياء مواضعها، وله الحكمة في إدالة الكفار في بعض الأوقات على المسلمين إدالة غير مستقرة، قال تعالى: ﴿ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
يُمِدَّكُمْ
الإمداد: إعطاء الشّيء حالا بعد حال.

إعراب الآية ١٢٤ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

إِذْ في موضع نصب أي اذكر. وحكى الفراء: وإذي بالياء، وفي قراءة ابن مسعود تبوّى للمؤمنين «١» والمعنى واحد أي تتّخذ للمؤمنين مقاعد ومنازل ولم ينصرف مقاعد لأن هذا الجمع لا نظير له في الواحد ولهذا لم يجمع. وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ابتداء وخبر أي سميع لما قالوا عليم بما يخفون.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٢٢]

إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٢٢)
إِذْ في موضع نصب بتبوّئ، والمصدر همّا ومهمة وهمّة وهمما. أَنْ تَفْشَلا نصب بأن فلذلك حذفت منه النون. وَاللَّهُ وَلِيُّهُما ابتداء وخبر. وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وإن شئت كسرت اللام الأولى وهو الأصل ومعنى توكّلت على الله، تقوّيت به وتحفّظت.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٢٣]

وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣)
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ جمع ذليل وجمع فعيل إذا كان نعتا على فعلاء فكرهوا أن يقولوا: ذللاء لثقله فقالوا: أذلّة جعلوه بمنزلة الاسم نحو رغيف وأرغفة.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٢٤]

إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤)
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ وإن شئت أدغمت اللام في اللام وجاز الجمع بين ساكنين لأن أحدهما حرف مدّ ولين.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٢٥]

بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥)
بَلى تم الكلام. وإِنْ تَصْبِرُوا شرط. وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ نسق.
هذا نعت لفورهم. يُمْدِدْكُمْ جواب. بِخَمْسَةِ آلافٍ دخلت الهاء لأن الألف مذكّر.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٢٦]

وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦)
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ لام كي أي ولتطمئنّ قلوبكم به جعله وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ.
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٣٣، والبحر المحيط ٣/ ٤٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٢٤ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ

إدغام الذال في التاء وإظهار اللام الأولى وتحقيق الهمزة

الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو خلف عن حمزة هشام عن ابن عامر

إدغام الذال في التاء، واللام في اللام وإبدال الهمزة

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الذال واللام الأولى وإبدال الهمزة

ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

إظهار الذال واللام الأولى وتحقيق الهمزة

قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

مُنزَلِينَ

(مُنْزَلين) بإسكان النون وتخفيف الزاي

ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(مُنَزَّلين) بفتح النون وتشديد الزاي

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢٤ من سورة آل عمران

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١١ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: لم تقاتل الملائكةُ في يومٍ من الأيام سوى يوم بدر، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عَدَدًا ومَدَدًا؛ لا يضرِبون١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢حكى ابنُ جرير (٦/٢٨) في قوله تعالى: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ألَنْ يَكْفِيَكُمْ أنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ اختلاف المفسرين في اليوم الذين وُعِدَ فيه المؤمنون بإمدادهم بالملائكة، وهل حَضَرَتِ الملائكة يومئذٍ حربهم أم لا؟ فذكر أربعة أقوال:الأول: كان هذا الوعد من الله للمؤمنين يوم بدر أن يُمِدَّهم بملائكته إن أتاهم العدوُّ من فورهم، فلم يأتوهم، ولم يُمَدُّوا. وهو قول الشعبي. الثاني: كان هذا الوعد من الله لهم يوم بدر، فصبر المؤمنون، واتقوا الله، فأمدَّهم بملائكته على ما وعدهم. وهو قول مالك بن ربيعة من طريق عبد الله بن أبي بكر، وابن عباس من طريق مقسم، وأبي داود المازني من طريق ابن إسحاق، وأبي رافع من طريق عكرمة، وقتادة، والربيع من طريق أبي جعفر، ومجاهد من طريق ابن خثيم. الثالث: كان هذا الوعد من الله لهم يوم بدر إن صبروا عند طاعته، وجهاد أعدائه، واتقوه باجتناب محارمه، أنْ يُمِدّهم في حروبهم كلّها، فلم يصبروا، ولم يتقوا إلا في يوم الأحزاب، فأمَدّهم حين حاصروا قريظة. وهو قول عبد الله بن أبي أوفى. الرابع: بنحو هذا المعنى، غير أنهم قالوا: لم يصبر القوم، ولم يتقوا، ولم يُمَدُّوا بشيءٍ في أحد. وهو قول عكرمة من طريق عمرو بن دينار، والضحاك، وابن زيد. ثم رجَّح مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية أنّ المؤمنين وُعِدوا بثلاثة آلاف من الملائكة مَدَدًا لهم، ثم وُعِدوا بعد الثلاثة آلاف بخمسة آلاف إن صبروا لأعدائهم واتقوا الله، ولا دلالة في الآية على أنهم أُمِدُّوا بهم، ولا على أنهم لم يُمَدُّوا بهم. وبيَّن بأنّ كلا الأمرين جائز -أي: الإمداد وعدمه- على نحو ما روى أصحابُ كُلِّ قولٍ ما ثبت عنده، غير أنه لا يمكن التسليم بقول إلا بخبر تقوم به الحجة. ثم أشار إلى ما يُؤَيِّدُ القولَ الثاني، ويُضْعِفُ القول الرابع، فقال: «غير أنّ في القرآن دلالةٌ على أنهم أُمِدُّوا يوم بدرٍ بألفٍ من الملائكة، وذلك قوله -تبارك وتعالى-: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فاسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال:٩]. فأمّا في يوم أحد فالدَّلالة على أنهم لم يُمَدُّوا أبْيَنُ منها في أنّهم أُمِدُّوا، وذلك أنهم لو أُمِدُّوا لم يُهزَموا، ويُنال منهم ما نِيلَ منهم». ورَجَّح ابنُ كثير (٣/١٧٥) مستندًا إلى لفظ الآية والنظائر أنّ الإمداد بالملائكة كان يوم بدر، وأنهم أُمِدّوا بثلاثة آلاف فما فوقها، فقال في سياق ذِكْر أدلة القائلين بأنّه يوم بدر: «فإن قيل: فما الجمع بَيْن هذه الآية -على هذا القول -وبَيْن قوله تعالى في قصة بدر: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فاسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وما جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرى ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وما النَّصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال:٩-١٠]؟ فالجواب: أنّ التنصيص على الألف هاهنا لا ينافي الثلاثة الآلاف فما فوقها، لقوله: ﴿مُرْدِفِينَ﴾، بمعنى: يردفهم غيرَهم، ويَتْبَعهم ألوف أُخَر مثلهم. وهذا السياق شبيه بهذا السياق في سورة آل عمران؛ فالظاهر أن ذلك كان يوم بدر كما هو المعروف من أنّ قتال الملائكة إنما كان يوم بدر». وانتَقَد ابنُ عطية (٢/٣٤٣) مستندًا إلى مخالفة أقوال السلف قولَ الشعبي أنّ المؤمنين لم يُمَدّوا بالملائكة يوم بدر، فقال: «وخالف الناسُ الشعبيَّ في هذه المقالة، وتظاهرت الروايات بأنّ الملائكة حَضَرَتْ بدرًا، وقاتلت». ثم وجَّه كلام القائلين بأنّ قوله تعالى: ﴿ألَنْ يَكْفِيَكُمْ﴾ كان في يوم بدر، والقائلين بأنه كان في يوم أحد، فقال: «فمَن قال مِن المفسرين: إنّ قول النبي ﷺ للمؤمنين: ﴿ألَنْ يَكْفِيَكُمْ﴾ كان في غزوة بدر، فيجيء التذكير بأمر بدر، وبأمر الملائكة وقتالهم فيه مع المؤمنين، محرِّضًا على الجدِّ والتوكل على الله. ومَن قال: إنّ قول النبي ﷺ: ﴿ألَنْ يَكْفِيَكُمْ﴾ الآية إنما كان في غزوة أحد، كان قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ إلى ﴿تَشْكُرُونَ﴾ اعتراضًا بَيْن الكلام جميلًا».
٢
عن أبي داود المازني -من طريق محمد بن إسحاق- وكان شهد بدرًا، قال: إنِّي لَأَتْبَعُ رجلًا مِن المشركين يوم بدرٍ لأضربه، إذ وقع رأسُه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفتُ أن قد قتله غيري١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٣.
٣
عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كُنّا مُحاصِري قُرَيْظَة والنَّضِير ما شاء اللهُ أن نحاصرهم، فلم يُفْتَح علينا، فرجعنا، فدعا رسولُ الله ﷺ بغُسْل، فهو يغسل رأسَه إذ جاءه جبريل ﷺ، فقال: يا محمد، وضعتم أسلحتَكم ولم تضع الملائكةُ أوزارَها؟! فدعا رسولُ الله ﷺ بخرقة، فلفَّ بها رأسَه ولم يغسله، ثم نادى فينا، فقمنا كالِّين مُعْيين لا نعبأ بالسير شيئًا، حتى أتينا قريظة والنضير، فيومئذ أمدَّنا الله عز وجل بثلاثة آلاف من الملائكة، وفتح الله لنا فتحًا يسيرًا، فانقلبنا بنعمة من الله وفضل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣١‏/‏٤١، وابن عدي في الكامل ٤‏/‏٢٤٤، وابن جرير ٦‏/‏٢٦ واللفظ له، وأورده الثعلبي ٣‏/‏١٤٢ من طريق سليمان بن زيد أبي إدام المحاربي، عن عبد الله بن أبي أوفى به. قال ابن عدي: «لأبي إدام هذا أحاديث أخر عن ابن أبي أوفى، وأكثر روايته عن ابن أبي أوفى، على أنه قليل الحديث، ولم أر له حديثًا منكرًا جدًا فأذكره». قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١‏/‏٢٠٧ (٣٥): «رواه سليمان بن زيد أبو إدام عن عبد الله بن أبي أوفى، وسليمان هذا متروك الحديث». وقال الشيخ أحمد شاكر: «إسناده لا يقوم».
٤
قال أبو أسيد مالك بن ربيعة -من طريق عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة- بعد ما أُصِيب بصرُه: لو كنتُ معكم ببدر الآن ومعي بصري لأخبرتُكم بالشِّعْبِ الذي خرجت منه الملائكةُ، لا أشكُّ ولا أتَمارى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢١.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن خثيم- قال: لم تُقاتِل الملائكةُ إلا يومَ بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٥.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لم يُقاتلوا معهم يومئذ الملائكةُ، ولا قبله ولا بعده، إلا يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٦٩.
٧
عن الحسن البصري -من طريق عباد- في قوله: ﴿إذ تقول للمؤمنين﴾ الآية، قال: هذا يومُ بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٥٢-٧٥٣.
٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي نجيح- ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾ قال: أُمِدُّوا بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف، ﴿بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾، وذلك يوم بدر، أمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٥٢ مختصرًا.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ تقول﴾ يا محمد ﴿للمؤمنين﴾ يوم أحد: ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾ عليكم من السماء، وذلك حين سَأَلُوا المَدَد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٩.
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: قالوا لرسول الله ﷺ وهم ينتظرون المشركين: يا رسول الله، أليس يُمِدُّنا اللهُ كما أمَدَّنا يومَ بدر؟ فقال رسول الله ﷺ: «ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين؟! ، فإنّما أمدكم يوم بدر بألف». قال: فجاءت الزيادةُ مِن الله على أن يصبروا ويتقوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٧-٢٨.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: كان الذي أسر العباسَ أبا اليَسَر كعب بن عمرو أخا بني سلمة، وكان أبو اليَسَر رجلًا مجموعًا، وكان العباس رجلًا جسيمًا، فقال رسول الله ﷺ لأبي اليَسَر: «كيف أسرت العباسَ، أبا اليَسَر؟». قال: يا رسول الله، لقد أعانني عليه رجلٌ ما رأيته قبل ذلك ولا بعده، هيئتُه كذا وكذا. قال رسول الله ﷺ: «لقد أعانك عليه مَلَكٌ كريم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٥‏/‏٣٣٤-٣٣٥ (٣٣١٠) مُطَوَّلًا، وابن سعد في الطبقات ٤‏/‏٨، وابن جرير ٦‏/‏٢٤. وأورده الثعلبي ٤‏/‏٣٣٥ من طريق الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس به. قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٨٥-٨٦ (١٠٠٠٦): «رواه أحمد، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ، وبقية رجاله ثقات». قلنا: وفي سنده الحسن بن عمارة، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٢٦٤): «متروك».

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس، قال: حدَّثني رجلٌ من بني غِفار، قال: أقبلتُ أنا وابنُ عمٍّ لي حتى أصْعَدْنا في جبلٍ يُشْرِف بنا على بدر، ونحن مشركان، ننتظر الوقعة على من تكون الدَّبْرَة١، فنَنتَهِب مع من يَنتَهِب. قال: فبينا نحن في الجبل إذ دَنَتْ مِنّا سحابةٌ، فسمعنا فيها حَمْحَمَةَ الخيل، فسمعت قائلًا يقول: أقْدِمْ، حَيْزُومُ. قال: فأمّا ابنُ عمي فانكشف قناع قلبه فمات مكانَه، وأما أنا فكدت أهلك، ثُمَّ تماسكت٢
التخريج
  1. ١الدَّبْرَة: الهزيمة. النهاية (دبر).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٢.
٢
قال أبو رافع مولى رسول الله ﷺ -من طريق عكرمة-: كنتُ غلامًا للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهلَ البيت، فأسلم العباسُ، وأسلمتْ أمُّ الفضل، وأسلمتُ، وكان العباس يهاب قومَه، ويكره أن يخالفهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير مُتَفَرِّق في قومه. وكان أبو لهب عدو الله قد تخلف عن بدر، وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة، وكذلك صنعوا، لم يتخلَّف رجل إلا بعث مكانه رجلًا، فلما جاء الخبرُ عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قُوَّةً وعِزًّا، قال: وكنت رجلًا ضعيفًا، وكنت أعمل القِداح١، أنحتها في حُجْرَة زمزم، فواللهِ، إنِّي لجالس فيها أنحت القداح، وعندي أمُّ الفضل جالسةً، وقد سَرَّنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يَجُرُّ رجليه بِشَرٍّ، حتى جلس على طُنُبِ الحجرة٢، فكان ظهره إلى ظهري، فبينا هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدِم. قال: قال أبو لهب: هلُمَّ إلَيَّ، يا ابن أخي، فعندك الخبرُ. قال: فجلس إليه، والناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخي، أخبِرْني كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء، واللهِ، إن كان إلا أن لقيناهم، فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا، وايمُ اللهِ، مع ذلك ما لُمْتُ الناس، لقينا رجالًا بيضًا على خَيْل بُلْقٍ٣ ما بين السماء والأرض، ما يليق لها شيء، ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعتُ طُنُب الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك الملائكة٤
التخريج
  1. ١القِداح: خشب السِهام. (قدح).
  2. ٢طنب الحجرة: الطنب أحد أطناب الخيمة، واستعير هنا لناحية الغرفة وطرفها. النهاية (طنب).
  3. ٣بُلْق: فيها بياض وسواد. القاموس (بلق).
  4. ٤أخرجه أحمد ٣٩‏/‏٢٩٠ (٢٣٨٦٤) باختصار، والحاكم ٣‏/‏٣٦٥ (٥٤٠٦)، ٣‏/‏٣٦٦ (٥٤٠٧)، وابن جرير ٦‏/‏٢٣-٢٤ من طريق محمد بن إسحاق، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة به. قال الحاكم: «لم يزد أبو أحمد في هذا الإسناد على هذا المتن، وأتى به مرسلًا». وقال الذهبي: «حسين بن عبد الله بن عبيد الله واه». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٨٧-٨٨ (١٠٠١٣): «بعضه مرسل، ورجال غير المرسل ثقات». وقال أيضًا ٦‏/‏٨٨-٨٩ (١٠٠١٤): «في إسناده حسين بن عبد الله بن عبيد الله، وثَّقه أبو حاتم وغيره، وضعَّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات».

نزول الآية

قول واحد
١
عن عامر الشعبي -من طريق داود-: أنّ المسلمين بلغهم يوم بدر أن كُرْز بن جابر المحاربي يُمِدُّ المشركين، فشق ذلك عليهم؛ فأنزل الله: ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف﴾ إلى قوله: ﴿مسومين﴾. قال: فبلغت كُرْزًا الهزيمة؛ فلم يُمِدَّ المشركين، ولم يُمَدَّ المسلمون بالخمسة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٥٨، وابن جرير ٦‏/‏٢٠، وابن المنذر (٨٨٦)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٥٢.

نزول الآيات

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- قال: صبيحةَ تسع عشرة من رمضان؛ صبيحةَ بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٦٢.
٢
عن عامر بن ربيعة -من طريق عبد الله بن الزبير- قال: كان بدر يوم الاثنين، صبيحةَ سبع عشرة من رمضان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٦٢.
٣
عن مجاهد بن جبر: ﴿ولقد نصركم الله ببدر﴾ إلى ﴿بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾ في قصة بدر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢٤ من سورة آل عمران

٨ وقفات في هذه الآية

  • مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 124 و آية 125 سورة آل عمران

    — خالد السبت

  • الفرق بين ( ألوف ) و (آلاف) في نظم القرآن

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (١٢٤- ١٢٦) : (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الملائكة مُنزَلِينَ * بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) * الفرق بين آلآف وألوف: آلآف جمع قلة من الثلاثة إلى العشرة كما في الآيات، وألوف جمع كثرة قال بعضهم قطعاً أكثر من عشرة آلآف وقسم أوصلهم إلى أربعين ألفاً (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ (٢٤٣) البقرة). * قال تعالى (بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ) (بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ) وقال (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)الأنفال) فما هو العدد النهائي للملائكة في معركة بدر؟ ألف من الملائكة مردفين يعني متبعين يعني ألف يتبعهم ألف يعني صاروا ألفين، مردفين من ردف يعني تبعه جاء بعده، خلفه، جاءوا رديف أي جاءوا مدداً (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ) ألفان وثلاثة آلآف صاروا خمسة آلآف فقال (.. يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ). * عبّر الله تعالى عن الثقة والأمان بقوله (وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم) : فسكون القلب يعني عدم اضطراب نبضاته والناجم عن الخوف وإذا كان القلب طبيعياً بنبضاته فهذا يعني أن الإنسان في حال أمن وكأنه خارج إطار الحرب بل هو في دار سلام وأمن. * التقديم والتأخير بين آية (١٠)الأنفال وآية (١٢٦) آل عمران: قال تعالى (وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ..(١٠)الأنفال) وهنا (.. إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ) : جاءت (قُلُوبُكُمْ) مقدّمة في الأنفال ومتأخرة في آل عمران فسياق آية آل عمران فيه ذكر لمعركة بدر وتمهيد لمعركة أحد وما أصاب المسلمون من حزن وقرح والمقام مقام مسح على القلوب وطمأنة لها (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (١٣٩)) إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ..(١٤٠)) وغيرها من آيات التصبير والمواساة وخصص البشرى بهم (بُشْرَى لَكُمْ) وبه تعود على الإمداد السماوي، أما في آية الأنفال قدّم (بِهِ) على (قُلُوبُكُم) لأن الكلام على الإمداد السماوي الذي هو محور آيات سورة الأنفال وكذلك لم يخصص البشرى وجعلها عامة.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (124-126): * ما الفرق بين آلآف وألوف (وهم ألوف) في القرآن؟(د.فاضل السامرائي) آلآف من أوزان القِلّة، جمع قلة. (أفعال) من أوزان القِلّة: أفعُل، أفعال، أفعِلة، فِعلة. من أوزان القِلّة وألوف من الكثرة. لذلك قال ربنا سبحانه وتعالى (أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الملائكة مُنزَلِينَ (124) آل عمران) (يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) آل عمران) لأن القلة من الثلاثة إلى العشرة فإن تجاوزها دخل في الكثرة (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ (243) البقرة) قال بعضهم قطعاً أكثر من عشرة آلآف وقسم أوصلهم إلى أربعين ألفاً. آلآف إلى حد العشرة جمع قلة، ألوف ما تجاوز العشرة وهي جمع كثرة. *قال تعالى في سورة آل عمران (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ (124) بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125)) وفي الأنفال قال (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ (9)) فما هو العدد النهائي للملائكة في معركة بدر؟(د.فاضل السامرائى) نقرأ الآيات حتى يتضح الأمر قال (فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ (9)) مردفين يعني متبعين يعني ألف يتبعهم ألفاً، ألف يتبعهم ألف يعني صاروا ألفين، ألف من الملائكة مردفين يعني ألف يتبعهم ألف، مردفين من ردف يعني تبعه وليس معناها الركوب وإنما جاء بعده، خلفه، إذن صاروا ألفين. (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ (124)) ألفان وثلاثة آلآف صاروا خمسة آلآف فقال (بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) آل عمران) ألف مردفين يعني ألفين وثلاثة آلآف صاروا خمسة آلآف. *(بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) آل عمران) تحمل هذه الآية في كياتها لفتات بلاغية رائعة. ألا ترى أن حق السياق أن يكون كالتالي: إن تصبروا وتتقوا يمددكم ربكم بخمسة آلآف من الملائكة ويأتوكم من فورهم؟ فلِمَ قدَّم (ويأتوكم من فورهم) على الإمداد؟(ورتل القرآن ترتيلاً) إن تقدم المعطوف يوحي بتعجيل الطمأنينة إلى نفوس المؤمنين وسرعة النصر قبل تحقق جزاء الشرط وهو قوله تعالى (ويمددكم).

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • *انظر آية (6).↑↑↑

    — حسام النعيمي

  • آية124-126 *ما اللمسة البيانية في التقديم والتأخير في آية (10)الأنفال وآية (126) آل عمران؟ د.فاضل السامرائي: قال تعالى في سورة الأنفال (وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {10} ) وفي سورة آل عمران (وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ {126}) لماذا جاءت قلوبكم مقدّمة على به في الأنفال ومتأخرة في آل عمران؟ يجب أن نرى أولاً سياق الآيات في السورتين، سياق آية آل عمران فيه ذكر لمعركة بدر وتمهيد لمعركة أحد وما أصاب المسلمون من حزن وقرح والمقام مقام مسح على القلوب وطمأنة لها (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {139} إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ {140}) وغيرها من آيات التصبير والمواساة وخصص البشرى بهم (بشرى لكم) وبه تعود على الإمداد السماوي لذا قدّم القلوب (قلوبكم) على (به) لأن المقام مقام تصبير ومواساة والكلام مسح على القلوب. أما في آية الأنفال قدّم (به) على (قلوبكم) لأن الكلام على الإمداد السماوي الذي هو محور آيات سورة الأنفال وكذلك لم يخصص البشرى وجعلها عامة (وما جعله الله إلا بشرى).

    — فاضل السامرائي

  • آية124-126 د.أحمد الكبيسي : فى آل عمران تقول الآية (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ ﴿124﴾ آل عمران) آية أخرى (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴿125﴾ آل عمران) وفي آية الأنفال (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴿9﴾ الأنفال) إذاً هي نفس القضية ملائكة نازلين من السماء مرة منزلين مرة مسومين مرة مردفين هذا أولاً في هذه الآيتين أشياء كثيرة. الخلاف الثاني هي نفس الموضوع مرة يقول (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴿126﴾ آل عمران) في آية الأنفال لم يقل (لكم) (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿10﴾ الأنفال) ليش مرة بشرى لكم ومرة بشرى مطلقة؟ هذا خلاف ثاني، ثالثاً مرة قال (وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ) في الأنفال وفي آل عمران قال (وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) ما في عبث ليش قال به قلوبكم ومرة قال قلوبكم به؟ هذا رسم للمعنى الهائل أخيراً مرة قال (إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) في آل عمران وفي الأنفال قال (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) معنى آخر تماماً. نبدأ بها واحدة واحدة لنعرف كيف أن القرآن الكريم ليس فيه عبث تقديم تأخير ماضي مضارع اسم فاعل زائد حرف نقص حرف تزيل كلمة من مكان وتتركها في مكان آخر فيها رسم آخر معنى آخر وعلى أصحاب الذوق اللغوي بهذا الكلام المعجز أن يستنبطوا منه هذه الصور العظيمة المعجزة وهي جزء من كلٍ لا حصر له ولن تنتهي عجائبه إلى يوم القيامة. إلى أن تقوم الساعة هناك من سوف يفتح الله عليه بمقاييس عصره وعلوم عصره وحاجات عصره أن يكتشف في هذا الكتاب العزيز باباً من أبوب الإعجاز لم يخطر على بال الذين سبقوا. نبدأ واحدة واحدة طبعاً الملائكة الذين نزلوا في بدر تعرفونهم أول مرة لما أنزلهم الله تعالى وحاربوا مع المسلمين أنزلهم فهم منزَلين. لما قال مسومين هل تعرفون بأن الملائكة السماء الذين اشتركوا في بدر لهم علامات تعرفهم جميع الملائكة بأنها هؤلاء هم الملائكة البدريون كالبدريين من البشر أنتم تعرفون أن الذين اشتركوا في بدر رب العالمين كرمهم تكريماً (اعملوا ما شئتم لقد غفرت لكم) وكل التاريخ تاريخ الصحابة فلان ابن فلان وهو من البدريين تاج وسام مسومين كما أن الذين قاتلوا في بدر وسِموا بأنهم بدريون فإن الملائكة الذين اشتركوا في بدرٍ أيضاً يسمون في السماء الملائكة البدريون ومعروفون عند كل الملائكة بوسام أو لون أو إشارة أن هذا من الخمسة آلاف ملك الذي نزل يقاتلون مع المسلمين في بدر الكبرى التي غيرت تاريخ العالم كله. كان ممكن في تلك المعركة الكبرى التي غيرت تاريخ العالم كله كان ممكن في تلك المعركة أن ينتهي الإسلام لو انتصر المشركون وهم كثرة كاثرة والمسلمون قلة (إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ ﴿26﴾ الأنفال) نزل ملائكة. لاحظ حينئذٍ إذاً كلمة منزَلين لما أنزلوا فهم لم ينزلوا من أنفسهم الله أنزلهم قال أنزلوا فقد جاءوا مأمورين ويقودهم جبريل، هذا أمر. الأمر الآخر كونهم مسومين بهم علامات عنده علامة يعرف بها أنه هذا بدري، ثالثاً مردفين طبعاً الألفين الآخرين هؤلاء رديف فأنت عندما تقاتل تقاتل بالجيش الأصلي بالجيش الرئيسي لما المعركة تشتد تبعث مدد يعني ألف ألفين هذا يسمونه رديف الرديف الذي يأتي بعدك لكي يساعدك. الله يتكلم في آية الأنفال لما قال مردفين لأنه بعثهم بعد ما اشتدت المعركة تحتاج إلى مدد بعث الله مدداً آخر فرب العالمين بالأنفال يتكلم على ألف من الملائكة هؤلاء الذين آتوا في الآخر جاءوا رديف أي جاءوا مدداً هكذا هو الفرق بين منزلين ومسومين ومردفين الخ. المسألة الثانية بآل عمران انظر إلى النص الدقيق لما الله قال سيبعث معكم خمسة آلاف (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ) يا أهل بدر. في الأنفال نفس الموضوع قال (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى) ما في لكم ليس هذا عبثاً لم ينتبه أحد أنا أقرأ التفاسير لم ينتبه أحد في حين أنت إذا أخذت قاعدة أنه لا يوجد في القرآن حشو ولا كلمة ولا حرف ولا كسرة ولا ضمة أنت ابحث لماذا هذه ميت-بتسكين الياء- وليش هذه ميت-بكسر الياء-؟ لماذا هذه يخرج وليش هذه مخرج؟ وهكذا لماذا هذه (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ ﴿32﴾ القصص) ولماذا هذه (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ ﴿12﴾ النمل)؟ نفس الشيء تقول لا هذه صورة ثانية نفس الشيء لماذا في آية يا أهل بدر (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ) هذا في آل عمران قصة بدر كاملة لما تكلم رب العالمين عنها وفي الأنفال (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ) إلى أن قال (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى) وكيف تعرف أنت الفرق؟ اقرأ الآية شوف ظروفها ونسقها تسلسلها كيف جاءت قبلها الأحداث تصل بسهولة مع توفيق الله عز وجل إلى اكتشاف هذا الذوق الحسي الإعجازي اللغوي العالي. هناك رب العالمين يتكلم أن محمد صلى الله عليه وسلم يكلمهم محمد يقول لجماعته لما خافوا وكذا طبعاً كانوا خائفين وهذا من حقهم ثلاثمائة واحد يعني ناس راحوا حتى يعترضون قافلة أبو سفيان فيها كم بعير وكم حصان وأخذوا أموالنا هؤلاء جماعة أبو سفيان أخذوا أموال المسلمين في مكة قالوا خذوا هذه مكانها غنيمة شوية حنطة شوية شعير شوية سمن لا يوجد شيء فراحوا يأتون بها فلما ذهبوا ليأتون بها وإذا كل أمم الشرك أمامهم كل مكة جاءتهم فقالوا ماذا نفعل الآن؟ حتى قال صلى الله عليه وسلم نرجع؟ حتى النبي قال ما رأيكم؟ ماذا تقولون نرجع إلى مكة ولا نقاتل؟ فكلهم موجودون فلما الله أخبره هذا الذي سوف يحصل (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ ﴿124﴾ بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴿125﴾ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ ﴿126﴾ آل عمران) فقط أنتم يا أهل بدر. بهذا العسر بهذا الخوف وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ويظنون بالله الظنون الخ قال لا أنا سأنزل عليكم ملائكة هذا خاص بكم يا أهل بدر لن يتكرر مع غيركم إلا أنتم فقط في هذه الصورة وهذه الحالة وهذه العلنية علناً فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يكلمهم. إذاً هذه البشارة الأولى التي في آل عمران آية 126 الكلام خاص لأهل بدر فقط لظروفهم الخاصة. الآية الثانية رب العالمين تكلم من ناحية ثانية تكلم عنهم ليس لكونهم قلة لا، تكلم عنهم في الظاهر أن هؤلاء أهل بدر جلسوا يستغيثون استغاثة يعني أحسن استغاثة بالله فرب العالمين تكلم عن موقفه مع كل من يستغيث به فآية الأنفال ليست خطاباً لأهل بدر خطاب لكن لكل من يقع في مصيبة في ضنك في شدة في كرب إذا أحسن الاستغاثة. لو تقرأون التاريخ الإنساني كله من آدم إلى يومنا هذا قصص رواها التاريخ عجائب، واحد في بحر وكان سيغرق فاستغاث استغاثة يا الله وإذا هذا المركب يوصله بأمان إلى البر، كان مرة أحد الناس ذاهب إلى خراسان من العراق وبالطريق جاءه قطاع طرق كالعادة وأخذوا بضاعته ولكنهم كانوا مصرين على قتله فقال لهم دعوني أصلي ركعتين فصلى ركعتين وهم كانوا خمسة ويبدو أنه في السجود استغاث بالله استغاثة في غاية الروعة وأثناء سجوده وقد أطال السجود سمع أقدام فرس جامح يغير، طبعاً الفرس إذا جاء من بعيد يركض فالأرض تهتز وهو ساجد شعر بأن الأرض تهتز وفعلاً ما أن سلّم إلا فارس وصل وما أن وصل الفارس حتى قطع رؤوس الأربعة بضربة واحدة قتلهم جميعاً طبعاً هذا الرجل لا يعرف هذا الفارس من هو، فهذا الفارس يحدث هذا الرجل الذي أحسن الاستغاثة قال له يا فلان يا عبد الله والله عندما استغثت بالله تجاوبت أصداء استغاثتك بالسماء فكلنا كنا نتنافس من الذي ينزل لكي يلبي هذه الاستغاثة. وطبعاً كل واحد منكم فليسمعني الآن فليتذكر حياته السابقة هل وقع في يوم من الأيام في شدة عظيمة مرض أو أحد أولاده أو عدو أو غرق أو طائرة تعطلت أو سيارة في صحراء وقع بشدة وجلس بينه وبين نفسه في ساعة من ساعات الصفاء مع الله لا يوجد أحد ودعا الله وبكى واستغاث بالله وكيف جاء الغيث والغوث من حيث لا يشعر هذه الاستغاثة تجاوبت أصداؤها في السماء فبعث الله بها الفرج. رب العالمين يقول صح محمد معكم نعم وقال لكم هذا الكلام نحن بلّغناه هذا لكن في جانب آخر هذا جانب محمد صلى الله عليه وسلم، في جانب آخر وهو أنكم أنتم استغثتم استغاثات كل واحد جالس مع نفسه يا أرحم الراحمين يا مغيث الغائثين يا مجيب يا أرحم الراحمين من القلب والأعماق كل واحد يتذكر مع أهله وهو جاء بدون سلاح أصلاً ما عندهم سلاح كل واحد معه عصى جاؤوا لكي يأسروا قافلة فهم لم يخرجوا لحرب فوجدوا أنفسهم في ورطة كبيرة هذه الاستغاثة جحفلت الملائكة (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴿9﴾ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى ﴿10﴾ الأنفال) لم يقل لكم، هذه عامة. الأولى لكم يا أهل بدر خصيصا ًلن تتكرر فقط لكم أما هذه فهي لكل من يستغيث إلى يوم القيامة فآية الأنفال بشرى لكل من يستغيث بالله عند الشدة ولو تقرأون كتب الفرج بعد الشدة في كتب تاريخية كالأبشيهي وغيره وكثير من الكتب وكتب لابن القيم وغيره كتب عن الفرج بعد الشدة قصص عجيبة يأتي الفرج من حيث لا يمكن أن تعرف أبداً ولهذا إذا أحسنت الاستغاثة عند الشدة ولهذا الدعاء هذا يا الله (لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم جاءوني على صعيدٍ واحد وسألني كل واحد منكم المسألة كلها فأعطيت كل واحد منكم ما سأل ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط تغمسه في البحر) ما الذي يخرج من البحر المخيط؟ عليك بالاستغاثة إذا وقعت في شدة يا الله والله العظيم لو أن كل جيوش الأرض معك لا تنقذك كما تنقذك الاستغاثة إذا أحسنتها وتوسلت بعملك مع الله. فهؤلاء الثلاثة الذين انسد عليهم الغار يا ما ناس تاهوا في الصحراء الذي شاهد منكم مسلسل عمر بن عبد العزيز طبعاً أكثر من مرة يصاب الناس بكرب ويأتيهم مدد واحد إنسان فقط أنجدهم واختفى وهو ملك من الملائكة هذه (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى) ما قال (لكم) هذه عامة. هناك في الأولى العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب هنا عموم السبب وعموم اللفظ ولذلك (لكم) هذه حذفها من سورة الأنفال افهمها أنها لك وليست فقط لأهل بدر أنت تستطيع أن تكون بدرياً إذا أحسنت الاستغاثة إذا وقع بك كرب. في قوله تعالى (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ﴿126﴾ آل عمران) وفي سورة الأنفال (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ﴿10﴾ الأنفال). فرب العالمين عندما قال (وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) بهذا القرآن لما قال تطمئن قلوبكم يعني يتكلم عن القلب المطمئن وينبغي أن يكون قلب المؤمن مطمئناً لأن اطمئنان قلب المؤمن هو هدف من أهداف هذا القرآن الكريم (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿27﴾ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ﴿28﴾ الفجر) من حيث أن هذه النفس والقرآن الكريم يطلق كلمة النفس على القلب والقلب على النفس أحياناً وهذا كلامٌ آخر تحدثنا عنه سابقاً والآن العلم الحديث يثبت أن التفكير يبدأ بالقلب وليس بالدماغ. كان سابقاً يقولون كل كلمة قلب يعني دماغ لا، الآن القلب القلب والدماغ الدماغ والنفس النفس. فرب العالمين يقول (وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) قدّم اطمئنان القلوب يعني عليكم أن تجتهدوا لكي تطمئن قلوبكم بهذا القرآن الكريم. لما يقول (وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ) يجب أن تتعامل مع القرآن تعاملاً علمياً بفهمٍ وتدبر لكي يستطيع هذا القرآن بفهمك هذا أن يُدخِل الطمأنينة على قلبك ونفسك إذاً هما قضيتان قضية أن القرآن مشحون بقوةٍ جدلية بحيث يستطيع أن يُطمئِن أي قلبٍ أو أي نفسٍ متزعزعة، وعلى نفسك أو قلبك أو عقلك أن يكون مطمئناً إذن هما قضيتان قضية أن هذا القرآن كيف تتعامل معه تعاملاً تستل منه قدرته على الطمأنينة، القضية الثانية عليك أن ترعى قلبك أو نفسك أو عقلك لكي يطمئن من تعامله ذلك مع القرآن الكريم . إذاً فهمنا الفرق بين ثلاثة آلاف من الملائكة مسومين ومنزلين ومردفين وفهمنا الفرق بين إلا بشرى لكم وبشرى بدون لكم ننتقل إلى أيضاً جزء آخر في نفس الآية. يقول بآية آل عمران (وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) بالأنفال نفس الآية ولكن قال (وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ) لماذا هناك قلوبكم أولاً وهنا قلوبكم ثانياً بالأخير؟ أقول لك جداً طبيعي أولئك صحابة وعايشين مع النبي صلى الله عليه وسلم وشافوا معجزات فقلوبهم مطمئنة لكن القلوب متعلقة بالمدد متى يأتي المدد؟ هم واثقون مائة بالمائة أن المدد آتٍ فينتظرون المدد فإذاً مشكلتهم بالمدد أما الاطمئنان هو مطمئن بالله ناس صحابة شاف الوحي وشاف النبي صلى الله عليه وسلم إذاً قدّم القلوب لأنهم كانوا في غاية الرعب في غاية الخوف (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ) الذي يستغيث في غاية الخوف فإذاً صار التركيز أين؟ التركيز على اطمئنان القلب من الخوف لأنهم كانوا خائفين، ولكنهم في البداية واثقين أن الله سيبعث المدد. لنا جميعاً نحن الذي ما فيها لكم إلا بشرى للجميع نحن في الحقيقة مشكلتنا المدد كيف سيأتي المدد؟ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم معجزات نحن الآن ما في معجزات فمشكلتنا أين؟ لو أصابك كرب في العام الماضي أو قبل سنتين في مدينة اعتدى عليها جيش غازي جيش سيمسح فيها الأرض وكلهم سيموتون وهذا عرضوها فيلم قبل أيام عرضوها فيلم فهؤلاء على غفلة وإذا المدينة تمتلئ بعناكب كل عنكبوت كأنه جرذ يمسك بقدم هذا الجندي الغازي ويلدغه بثواني يصرعه ومؤلف عليه أفلام وصور وشواهد هذا (وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ) بالمدد. المدد هو المشكلة نحن لا لم نألف أن تأتينا هذه الخوارق والمعجزات والكرامات هذه لم نراها، فهذه مشكلتنا إما قلوبنا فليس فيها مشكلة. زمن الصحابة لا المدد عندهم كثير كل يوم بدر وأحد وغيرها الخ لكن المشكلة أين؟ أن قلوبنا خائفة نحن 300 شخص وليس لدينا سلاح وجئنا نقاتل جيش مكة كله إذاً صار التركيز في بدر على القلوب الخائفة لكي تطمئن والتركيز بعد بدر إلى يوم القيامة على المدد يعني مصدقين مكذبين يمكن يأتينا مدد واقرأ التاريخ كله الإنساني بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا اليوم يعني عبد الله عزام يحكي لنا عن الأفغان أنه مرة جيش سوفييتي أباد قرية كاملة هذا الجيش كان في نهر على هذه القرية نزل هذا الجيش يستحم في النهر وإذا بجميع الجنود يصرعون بحشرة من الماء تلدغهم فيموتون وصوّرها في كتابه الذي كلكم قرأتموه ربما. وخذ كل مظلوم في الأرض من أي أمة من أي شعب من أي دين إذا جيش عرمرم وقاسي وعاتي وظالم على ناس آمنين بسطاء واعتدى عليهم اعتداء صارخاً تتبعهم رب العالمين ماذا سيفعل بهم ولهذا (وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) القلوب هي المشكلة نحن (وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ) المشكلة بالمدد به بالمدد الذي سوف يأتي ولا نعرف كيف. وفعلاً لو تتبعت كل العالم في إفريقيا صار مثلاً أيام الاستعمار قبل شهر في قناة الجزيرة عرضوا أفلاماً كيف استعمر الغربيون أفريقيا وكيف قطعوا أيديهم وحرقوهم بالنيران وثم هؤلاء نفسهم ماتوا مرة جيش كامل طال عليه أفاعي وكان جيش إنجليزي كأنه في أحد المعارك مع الأفارقة واعتدوا على قرى كبيرة أبادوهم طلعت أفاعي قتلت الجنود بالكامل هذه من قواعد الله (وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ) حينئذٍ (قُلُوبُكُمْ بِهِ) للقلب الخائف (بِهِ قُلُوبُكُمْ) لمن ما عرف المدد يعني هو مشكلته المدد كيف يأتي المدد هو ليس خائفاً فهو ميت ميت لكن المدد كيف يأتي إذاً هذا الفرق بين (قُلُوبُكُمْ بِهِ) و (بِهِ قُلُوبُكُمْ). *ما الفرق بين الخاتمتين(وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) - (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)؟(د.أحمد الكبيسى) في سورة آل عمران في زمن بدر قال (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) صحابة وأصحاب بدر وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وواثقون من أن النصر من عند الله عندهم قضية رأوها بأعينهم (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) الناصر العزيز الحكيم في مثل هذه الحالة رأوه مرات كثيرة (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) الألف واللام بالعهد الذهني يعني مسلم بأن الله عزيز حكيم يعني شفناه كم مرة بالنسبة لنا نحن الذين لم نرى قال في سورة الأنفال (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) هذا ليس عبثاً لماذا هناك قال العزيز الحكيم وهنا قال إن الله؟ لماذا أكد بـ إن؟ قال لك إذا كنتم لا ترون فرب العالمين يؤكد لكم هذا لا تشك لا تكون متردد إذا كنت ضعيفاً أحسن الاستغاثة فإن الله عزيز حكيم وأؤكد لك يا عبدي أن الله سينصرك كما في الحديث القدسي عن المظلوم (لأنصرنك ولو بعد حين) (اتقوا دعوة المظلوم) هو من الذي يستغيث؟ المظلوم. فرب العالمين لما قال هناك العزيز الحكيم لأن هذا معروف لديهم هنا بعد خمسة عشر قرن ومائة قرن قال أؤكد لكم بأني أنا الرحمن الرحيم أنا العزيز الحكيم عندما أنصر الضعيف صاحب الحق على القوي الظالم والبغي هذا هو من قوانين هذا البشر كما سنذكر في الآية القادمة أن هذا البغي هو من قانون البشر. أول بغي وقع من ابني آدم على أخيه الآخر وإلى يوم القيامة مرة أمريكان يقتلون العراق وأفغانستان مرة فرس يذبحون العرب مرة الروس يذبحون الناس كل من له قوة وسلطان يدعوه هذا إلى البغي على الآخرين. حتى العشائر حتى العوائل حتى أفراد الأسرة الواحدة اليوم كلمتني امرأة أبوهم مات وعندهم أموال كثيرة هم ثلاث أخوة وأربع بنات وأمهم موجودة وأخوهم لم يرضى أن يقسم الميراث لأن الميراث كثير ولا يريد أن يعطيهم قال لهم أنا لن أقسم الميراث الذي يعجبه يعجبه والذي ما يعجبه يطلع أنا لن أقسم الميراث لم يقبل أخوهم هذا أرعبهم وعنده أخوات متزوجات وأخوان متزوجين محتاجين ولا يعطيهم لأنه هو قوي فالبغي مرتع مبتغيه وخيم وهذا البغي من قوانين هذه الأرض. ولهذا رب العالمين عز وجل جعلها قاعة امتحان كبيرة وما أقصرها من قاعة، غمض وفتح وإذا أنت بين يدي الملائكة (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ﴿83﴾ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ﴿84﴾ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ ﴿85﴾ الواقعة) إذاً هذا الفرق بين آيتين آل عمران والأنفال. *لِمَ عبّر الله تعالى عن الثقة والأمان بقوله (ولتطمئن قلوبكم)؟(ورتل القرآن ترتيلاً) في هذه الكلمة من الدلالة ما يقصر غيرها من الكلمات عن التعبير. فسكون القلب يعني عدم اضطراب نبضات القلب الناجم عن الخوف والهلع وإذا كان القلب طبيعياً بنبضاته فهذا يعني أن الإنسان في حال أمن وكأنه خارج إطار الحرب بل هو في دار سلام وأمن.

    — أحمد الكبيسي

  • قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾[المنافقون: 4]. إن الآية جاءت في بيان بعض صفات المنافقين, وهي أنهم لا يفقهون, وأنهم لا يعقلون, مع أن أجسامهم حسنة معجبة, ولذلك شبههم بالخشب المسندة, فشبه هيئة جلوسهم في مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم مستندين على الجدار, يتحدثون, ويبدون الاستماع لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, شبه هذه الهيئة بالخشب, لأنها ذات أجسام بينة في الصورة, ولكنها خالية من العقل, بعيدة عن الفهم, ولتقارب شكلها مع شكل الإنسان شببهم الله تعالى بها, ولم يشبههم بالحجارة؛ لفارق الشبه, وتأملوا وصف الخشب بقوله: ﴿مُسَنَّدَةٌ ﴾؛ لأن الخشب يمكن أن تفيد إذا سقف بها المكان, لكنها إذا سندت لم يستفد منها في تلك الحالة, والمنافقون مثل الخشب غير المفيدة, فشبههم بخشب نخرة متآكلة, إلا أنها مسندة, يحسب من رآها أنها صحيحة. ثم إن تشبيهم بها في تلك الحالة إشارة إلى هيئة مقامهم في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مستندين إلى الجدار دون جلوس؛ لعدم حرصهم على الاطمئنان عند المصطفى عليه الصلاة والسلام. أما وصف الخشب مع أنها جمع بقوله: ﴿مُسَنَّدَةٌ ﴾, وهي مفردة, حقها أن يوصف بها المفرد, فيقال: خشبة مسندة, فالسبب في ذلك أن الجمع إذا كان دالاً على الكثرة وصف بالمفرد, كما هو الحال في هذه الآية, فالخشب على زنة (فُعُل), وهو من أوزان جمع الكثرة, ووصفها بالمفرد يدل على الكثرة كذلك, أما الوصف بما جمع بألف وتاء فيدل على القلة, فلو قيل: خشب مسندات, لحصل تناقض, فـ ﴿خُشُبٌ ﴾ تدل على الكثرة, و(مسندات) تدل على القلة, قال الحريري في (درة الغواص في أوهام الخواص): "وكذلك اختاروا – أي العرب- أيضاً أن ألحقوا بصفة الجمع الكثير الهاء,فقالوا: أعطيته دراهم كثيرة, وأقمت أياماَ معدودة, وألحقوا بصفة الجمع القليل الألف والتاء, فقالوا: أقمت أياماً معدودات, وكسوته أثواباً رفيعات". ولذلك قال بعض المفسرين في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ اتخذتم عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾[البقرة: 80], وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾[آل عمران: 24]: " إن قائلي ذلك اليهود فرقتان : إحداهما قالت:إنما نعذب بالنار سبعة أيام، وهي عدد أيام الدنيا، وقالت فرقة : إنما نعذب أربعين يوما، وهي أيام عبادتهم العجل، فآية (البقرة) تحتمل قصد الفرقة الثانية، وآية (آل عمران ) تحتمل قصد الفرقة الأولى", وقال الحريري: "كأنهم قالوا أولاً بطول المدة, ثم إنهم رجعوا عنه, فقصروا المدة". وفي آية سورة (المنافقون) مدار النظرة تأمل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ ﴾ إذ أتى بـ﴿ إِذَا ﴾ التي تدل على تأكيد حصول الرؤية, وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يراهم دائما, ولم يأت بـ(إن)التي تدل على الاحتمال والشك, لكنه عن قولهم أتى بـ﴿إِنْ﴾بعد ذلك, فقال: ﴿وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ﴾ الدالة على قلة كلامهم, أو على عدم اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بقولهم, والأول أرجح. والله أعلم.

    — صالح العايد

ترجمات معاني الآية ١٢٤ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(124) [Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال