تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( بلى إن تصبروا ) يعني : بلى وعدكم إن تصبروا على لقاء العدو، ( وتتقوا ) أي : وتحذروا مخالفة الرسول ( ويأتوكم من فورهم هذا ) قال ابن عباس والحسن وأكثر المفسرين : معناه : ويأتوكم من وجوههم هذا، وقيل معناه : من غضبهم هذا ؛ لأنهم إنما رجعوا للحرب يوم أحد من غضبهم ليوم بدر.
( يمددكم ربكم بخمسة آلاف ) لم يرد به خمسة آلاف سوى ما ذكر من ثلاثة آلاف ؛ لأنهم أجمعوا على أن عدد الملائكة يومئذ خمسة آلاف، فكأنه جعل ما وعدهم من ثلاثة آلاف خمسة آلاف، وهذا نظير قوله تعالى :( بالذي خلق الأرض في يومين ) (١)، ثم قال بعده :( وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ) (٢) ولم يرد به أربعة أيام سوى ذلك اليومين ؛ لأنه قال بعده :( فقضاهن سبع سموات في يومين ) (٣) وأجمعوا على أن خلق الكل كان في ستة أيام لا في ثمانية أيام، بل أراد به أربعة أيام مع ذلك اليومين كذا هذا.
( من الملائكة مسومين ) يقرأ بفتح الواو، والمراد به المُعَلَّمِينَ، ويقرأ بكسر الواو(٤) فيكون فعل التسويم : من الملائكة، والتسويم الإعلام بالعلامة، وهو من السومة، والسماء : وهو العلامة، واختلفوا في علامة الملائكة يومئذ كيف كانت ؟ قال عروة بن الزبير : كانت الملائكة على خيل يُلْق عليهم عمائم صُفْر.
وقال الحسن : كانت عمائم بيض مرسلة خلف الظهور. وقال مجاهد : كانوا قد أعلموا من الصوف على أذناب الخيل ونواصيها ؛ وذلك سنة في خلق الشجعان، وقد قال ﷺ :«سوموا فإن الملائكة قد سومت »(٥).
١ - فصلت: ٩..
٢ - فصلت: ١٠..
٣ - فصلت: ١٢..
٤ - قرأ ابن كثير، وعاصم، ويعقوب، وأبو عمرو بكسر الواو، وقرأ الباقون بفتحها..
٥ - رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٢/٢٦١ رقم ١٢٧٦٨، ١٤/٣٥٨ رقم ١٨٥١٥)، وسعيد بن منصور في سننه (٢٨٦١)، وابن جرير في تفسيره (٤/٥٤) جميعهم عن عمير بن إسحاق مرسلا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى