تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿بلى إن تصبروا وتتقوا﴾.
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد ثنا سنان بن عيينة، عن عمرو عن عكرمة قال : لم يمد النبي ﷺ يوم أحد ولا بملك وأحد.
يقول الله تعالى :﴿بلى إن تصبروا وتتقوا﴾.
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن منيب، ثنا الفضل بن خالد، ثنا أبو معاذ الليثي، ثنا عبيد بن سليمان الباهلي قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قول الله تعالى :﴿بلى إن تصبروا وتتقوا﴾ كان هذا موعدا من الله يوم أحد عرضه على نبيه. أن المؤمنين إن اتقوا وصبروا أمددتهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، ففر المسلمون يوم أحد وولوا مدبرين فلم يمدهم الله.
حدثنا محمد بن العباس، ثنا زنيج، ثنا سلمة قال : قال محمد بن إسحاق ﴿بلى إن تصبروا وتتقوا﴾ قال : أي تصبروا لعدوي وتطيعوا أمري.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿ويأتوكم﴾ يعني الكفار فلم يقتلوهم تلك الساعة وذلك يوم أحد.
قوله تعالى :﴿من فورهم﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي حدثني أبي، ثنا عمي الحسين عن أبيه، عن جده عن ابن عباس ﴿ويأتوكم من فورهم هذا﴾ يقول : من سفرهم هذا. ويقال : بل هم من غضبهم هذا.
حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا وكيع وأبو نعيم عن مالك بن مغول قال : سمعت أبا صالح في قوله :﴿ويأتوكم من فورهم هذا﴾ قال : من غضبهم. قال أبو محمد : يعني من فوره : الغضب وروي عن مجاهد وعكرمة : من غضبهم.
الوجه الثاني :
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله :﴿ويأتوكم من فورهم هذا﴾ قال : من وجههم هذا وروي عن الحسن، والضحاك والربيع، وقتادة مثل ذلك غير ان الضحاك قال : من غضبهم وجههم.
قوله تعالى :﴿يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة﴾.
حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عباد ابن منصور عن الحسن في قوله :﴿يمددكم ربكم﴾ قال : يوم بدر.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾ وذلك يوم بدر، أمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة.
قوله تعالى :﴿مسومين﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب، عن علي قال : كان سيما الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عبد الرحيم بن مطرف، ثنا عيسى بن يونس عن زكريا، عن أبي إسحاق عن حارثة عن علي قال : كان سيما الملائكة أهل بدر الصوف الأبيض، وكان سيما الملائكة أيضا في نواصي خيولهم.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو زرعة، ثنا هدبة بن خالد، ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة في هذه الآية ﴿مسومين﴾ قال : بالعهن الأحمر.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو يحيى الرازي، عن أبي جعفر، عن ليث عن مجاهد ﴿بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾ قال : محذفة أعرافها، معلمة نواصيها بالصوف العهن.
حدثنا أبي، ثنا المسيب بن واضح، ثنا أبو إسحاق، عن سفيان عن مجاهد في قوله :﴿يمددكم بكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾ قال : معلمين بالصوف الأبيض في أذناب الخيل.
حدثنا عمرو الأودي، ثنا أبو أسامة، عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ﴿بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾ قال : معلمين مجزوزة إذناب خيولهم عليها العهن والصوف.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، ثنا عمي الحسين عن أبيه عن جده عن ابن عباس قوله :﴿مسومين﴾ فإنهم أتوا محمدا مسومين بالصوف، فسوم محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف.
حدثنا الأحمسي، ثنا وكيع عن هشام يعني ابن عروة، عن يحيى ابن عباد أن الزبير كان عليه يوم بدر عمامة صفراء معتجرا بها فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر. الوجه الثالث :
حدثنا أبي ثنا سليمان بن شرحبيل ثنا أبو فروة يعني حاتم ابن شفي إلهمداني قال : قال مكحول :﴿يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾ قال : هي العمائم. الوجه الرابع :
حدثنا عبيد الله بن إسماعيل البغدادي، ثنا خلف بن هشام، ثنا الخفاف، عن ابنا البيطار، عن قتادة ﴿مسومين﴾ قال : عليهم سيما القتال. وروي عن عكرمة مثل ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى