مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿بلى﴾ إيجاب لما بعد« لن » أي يكفيكم الإمداد بهم فأوجب الكفاية. ثم قال ﴿إِن تَصْبِرُواْ﴾ على القتال ﴿وَتَتَّقُواْ﴾ خلاف الرسول عليه السلام ﴿وَيَأْتُوكُمْ﴾ يعني المشركين ﴿مّن فَوْرِهِمْ هذا﴾ هو من فارت القدر إذا غلت فاستعير للسرعة ثم سميت بها الحالة التي لا ريث بها ولا تعريج على شيء من صاحبها فقيل «خرج من فوره » كما تقول «من ساعته لم يلبث » ومنه قول الكرخي «الأمر المطلق على الفور لا على التراخي » والمعنى إن يأتوكم من ساعتهم هذه ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالافٍ مِّنَ الملائكة﴾ في حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم يعني أن الله تعالى يعجل نصرتكم وييسر فتحكم إن صبرتم واتقيتم ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ بكسر الواو : مكي وأبو عمر وعاصم وسهل أي معلمين أنفسهم أو خيلهم بعلامة يعون بها في الحرب. والسومة العلامة. عن الضحاك : معلمين بالصوف الأبيض في نواصي الدواب وأذنابها. غيرهم : بفتح الواو أي معلمين. قال الكلبي : معلين بعمائم صفر مرخاة على اكتافهم، وكانت عمامة الزبير يوم بدر صفراء فنزلت الملائكة كذلك. قال قتادة : نزلت ألفاً فصاروا ثلاثة آلاف ثم خمسة آلاف